المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
متى يصبح السودان عضوا في مجلس حقوق الانسان؟!
متى يصبح السودان عضوا في مجلس حقوق الانسان؟!
03-04-2013 12:22 AM

إنعقدت الدورة الثانية و العشرين لمجلس حقوق الانسان بجنيف وسط تحديات تشهدها الساحة الدولية مثل تعقيدات الملف السوري وتداعيات الأحداث في مالي وبعض الملفات الموروثة مثل بعثة التحقيق الدولية المعنية بقضية المستوطنات الإسرائيلية.

استهل المجلس أعمال دورته بأربعة أيام رفيعة المستوى شارك فيها عدد من رؤساء الدول و وزراء الخارجية كما يناقش المجلس الذي تستمر أعماله حتى 22 من مارس الجاري تقارير المقررين الخاصيين المعنيين بسوريا وإيران وكوريا الشمالية وميانمار،إضافة إلى بحث قضايا حقوق الطفل وحقوق المعوقين وآثار الفساد على حقوق الإنسان ، وتقديم الدعم التقني في مجال حقوق الإنسان لكل من هاييتي وساحل العاج.

وقد جاء مجلس حقوق الانسان في إطار الإصلاحات الأممية التي اقترحها الأمين العام السابق كوفي أنان ليخلف لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي رأى فيها الفشل في التعاطي بالشكل المطلوب مع قضايا حقوق الإنسان ورأت فيها بعض الدول الانتغائية و إذدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكياليين رغم أنها ظلت على مدى ستة عقود الهيكل الرئيسي المعني بحقوق الإنسان.

منذ عام 1993 دخل السودان تحت طائلة البند الرابع "بند الدول الأكثر انتهاكا لحقوق لانسان"
وظل فيه حتى إنشاء مجلس حقوق الانسان وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/25 لعام 2006، ليحل محل لجنة حقوق الإنسان المنتهية ولايتها ليصبح السودان أكثر دولة في منظومة الامم المتحدة ترزح تحت بند المراقبة القطرية.

في العام 2009 انتقل السودان من البند الرابع "انتهاكات" الي البند العاشر ( بند المساعدات الفنية و التقنية) وتم تعيين التنزاني محمد عثمان شاندي خبير مستقل معني باوضاع حقوق الانسان في السودان و نسبة لظروف مرضية لم يكمل شاندي القاضي التنزاني ولايته و تم اختيار أستاذ القانون الدولي النيجيري محمود بدرين منذ عام 2012 خلفا للقاضي التنزاني.

رغم انتقال السودان من بند الرابع "إنتهاكات" التي ظل فيه سنين طويلة إلى بند العاشر "مساعدات" إلا انه لا يزال تحت الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الانسان (The Special Procedures ) التي تتلخص مهامها في المراقبة و رصد التجاوزات لأوضاع حقوق الإنسان في دول معينة طالما أن الدول وقعت على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحماية شعبها عن طريق القانون من المعاملة القاسية أو غير الإنسانية والمهينة.
يتولى المجلس عبر " الاجراءت الخاصة" مهمة الفحص والرصد وتقديم المشورة والتبليغ عن أوضاع حقوق الإنسان في بلدان أو أراضٍ محددة تُعرف باسم "الولايات القطرية", وعن ظواهر رئيسية عن انتهاكات تتعرض لها حقوق الإنسان في العالم تُعرف باسم "الولايات المواضيعية".

السودان منذ لجنة حقوق الانسان "السابقة " والى يومنا هذا تحت رحمة المراقبة القطرية حيث عينت لجنة حقوق الانسان "السابقة " المجري كاسبار بيرو مقرر خاص لأوضاع حقوق الإنسان في السودان عام 1993 و امتدت ولايته حتى العام 1998 و عقبه الأرجنتيني ليوناردو فرانكو التي امتدت ولايته اربع سنين حتى عام 2000 و خلفه الألماني جيراهام بايوم حتى عام 2004 و من ثم الغاني إيمانويل أكوي أدو و عقبته الافغانية سيما سمر حتى عام 2009 انتهت ولايتها المثيرة للجدل بانتقال السودان من " البند الرابع انتهاكات" الى "العاشر مساعدات" وهذا لا يعني خروج السودان من دائرة المراقبة "Monitoring".

بجردة حساب نستطيع القول أن السودان أكثر الدول في منظومة الامم المتحدة ظل تحت مطرقة حقوق الانسان واكثر الدول التي تعاقب عليها مقررين خاصين و خبراء مستقلين اضافة إلى لجنة تقصى حقائق دولية حول الانتهاكات في دارفور ديسمبر 2006 التي تراستها الأمريكية جودي وليامز وجلسة خاصة حول الاحداث في دارفور دامت أشغالها يومي 12 و 13 ديسمبر 2006 بقصر الأمم في جنيف.

السودان حاول عبر بعثته الدائمة لدى الامم المتحدة بنيويورك الترشح لعضوية المجلس لعام 2013 ضمن أربع دول إفريقية وهي اثيوبيا وساحل العاج وسيراليون و الغابون وبمجرد ظهور اسم السودان كمرشح على موقع الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي آطلقت بعض المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان نداءات استغاثة لمنع ترشيح السودان حرصا على مصداقية المجلس ولكن جهود دبلوماسية على مستوى رفيع تدخلت و سحبت طلب ترشيح السودان ( سدا لباب الريح ) و ( وحفظا لماء الوجه) وهناك همس دبلوماسي عن صفقة تمت ما بين المعنيين بامر الملف والدول النافذة في المجلس على ان يتنازل السودان عن ترشيحه مقابل نقله من" البند الرابع انتهاكات" الى "العاشر مساعدات" و لكن الأمر لا يعدو مجرد ثرثرة في أروقة الامم المتحدة و قناعتي أن الأمر لم يكن مساومة او مقايضة و ان كان الامر كذلك ( تلك إذا قسمة ضيزى) .

انتقال السودان الى" البند العاشر" لا يعني انتقاله إلى بر الأمان و إنما خطوة إيجابية نحو براءته وخروجه من " قفص الانتهاكات" فهي فرحة لم تكتمل أو انتصار لا يستحق التصفيق من بعض الصحف السودانية التي دائما ما "تغرد خارج السرب" عندما يتعلق الامر بالقضايا الدولية أو ربما استراحة محارب لان الوضع الديناميكي و المواقف الغير ثابتة لأعضاء المجلس ربما تقذف بالملف مرة أخرى إلى البند الرابع.

هذه المسيرة الغير مشرفة لملف حقوق الانسان في السودان جعل السودان غير مؤهل للترشح لعضوية مجلس حقوق الانسان وأصبحت فرصته للترشح لعضوية المجلس من المهام الصعبة.

لكن ضجيج الأسئلة الذي ينفجر في الذهن هو : رغم ان السودان لا يزال يجلس في دكة الاحتياط بصفة مراقب منذ تاسيس المجلس 2006 إلا أن الوفود السودانية تأتي للمشاركة في أعمال المجلس بإعداد كبيرة و السودان لا يملك في هذا العرس غير مقعد واحد بدرجة مراقب؟!!!.

الأموال التي تهدر على هذا الملف لم تكن بحجم التقدم المحرز في هذا الملف و لم تكن بحجم الضجيج و لا بحجم قوافل الحجيج التي تأتي إلى جنيف في موسم انعقاد أعمال المجلس و من المؤسف أن المسؤولين عن هذا الملف لم يكلفوا انفسهم عناء نظرة فاحصة ودراسة متأنية وربما تغيير الخطة بترقية مفاهيم حقوق الانسان على الأرض واعتماد استراتيجية الجهود بدلا من نظرية الوفود.
ايران وكوريا الشمالية وميانمار (بورما سابقا) رغم وجودهم تحت مطرقة العقوبات و سندان الادانات من قبل المجلس إلا أنها لم توفد مناديب للدفاع عنها بل تكتفي بارسال تقارير وحقائق ووقائع كحجة تستند بها في دفاعها عن التزاماتها تجاه المواثيق و المعاهدات الدولية.

إسرائيل الدولة المنتهكة لحقوق الانسان منذ عام 1948 لم ترسل وفود للدفاع عنها في هذا المحفل الاممي رغم ان هناك فقرة تحت البند السابع من أعمال المجلس تتناول قضايا الاحتلال والمقاومة وحق تقرير المصير للفلسطينيين - هذا البند يبحث فيه المجلس الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان.
في 19 يناير الماضي قاطعت البعثة الإسرائيلية بجنيف المشاركة في الجلسة الخاصة المعنية بالمراجعة الدورية الشاملة لحقوق الانسان في إسرائيل و رفض السفير الإسرائيلي بجنيف أهارون ليشنو يعار حضور الجلسة رغم اتصال رئيس مجلس حقوق الانسان السيد ريميجيوز هنغل به شخصيا.

ما نعنيه هنا ليس دعوة لتمرد السودان عن حضور جلسات المجلس ولكن ندعوه للحرص على الجهود وليس الوفود في تحسين صورته أمام المجتمع الدولي حتى يصبح السودان عضو فاعل ونشط ومؤثر داخل مجلس حقوق الانسان الذي يتكون من 47 عضواً منتخبًا من قبل الجمعية العامة.

تتم تحديد عضوية مجلس حقوق الانسان وفقا للفقرة 8 من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة و تبعًا للتوزيع الجغرافي: 13 مقعداً لأفريقيا 13 مقعداً لآسيا 6 مقاعد لأوروبا الشرقية 8 مقاعد لأمريكا اللاتينية والكاريبي 7 مقاعد لأوروبا الغربية ودول أخرى - أمريكا، كندا، أستراليا، نيوزيلاندا. مدة العضوية ثلاث سنوات وللدولة الحق في الترشح لفترتين متتاليتين فقط.

طه يوسف حسن/ جنيف
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 726

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




طه يوسف حسن
طه يوسف حسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة