هؤلاء قادوني الي الشك
03-08-2013 09:16 AM


ألفيت في الفترة الأخيرة تضاعفا مذهلا في أعداد الأسئلة المطروحة عليّ من قِبلي ..
أسئلة مشروعة عن كل شيء و لا شيء .. يتيمة الإجابة .. علِّل ؟ كيف ؟ لماذا ؟
لا أجوبة مقنعة !
لم تكمن المشكلة في انقراض الأجوبة .. و لا انعدام الاسئلة .. بل كانت في افتقاري و افتقارهم إلى ثوابت التي ننطلق منها إلى بناء فلسفي للحياة بالنسبة لي و لهم ..
و كلما نضجت عدة أفكار تهب ريح الحياة بتناقضاتها العجيبة و تهدم كل ما بنيته
لم اعد أملك القناعة الكافية بهذه الأفكار حتى تحثني على الدفاع عن هرم فلسفتي المتداعي و هرم فلسفتهم المبني علي التناقض !
كنت – و لا زلت – بعد أن تمرد العقل عندي على الكثير من الموروثات أبحث عن فهم حقيقة هذا الصراع المستعر بين من نصّبوا أنفسهم أوصياء على عقول الناس من أدعياء الفكر و الايمان و الكفر..
الكل زين طريقة و أناره حتى ليكاد أن يغشى عليك من شدة الضوء ..
وبرغم كل هذا النور ..
تتوجس خيفة .. فالبرغم من الاضواء التي يحملوها , فأنت من شدة عتمتهم لا تكاد تبصر حتي موطأ قدميك !!
تنظر عن يمينك فترى شيخا أجللته طوال عمرك .. يتسابق لنيل الملايين
يفصّل لك الفتوى على المقاس النقدي .. مقاس لا تخطئه ارصدة البنكوت
تطيل النظر فترى بجانبه آخر يأخذ الأمور بعقلية منغلقة تعيش في عصور غابرة .. اسبل ليفضح فقره العقلي المتقاصر علي رداء الحقيقة الذي يغطي حتي المنكبين
تنظر الى الجهة الأخرى فترى طائفيا لا يجاريه مكيافيللي نفسه .. في التقوقع حول اقطاعيات الاسياد ..
تذهب الي الهامش تري "فجرا" جديدا" .. نعت بأبن الحرام .. و تعود الي الداخل فتري "فجرا" اسلاميا" لا يرينا الا ما يري .. بعينه و انفه .. حتي صار عقله في اعتمال شهوات بطنه
ثم يرتفع صوت من يتشدقون بالوسطية .. فيترفع معه حاجبيك متعجبا من هذا التناقض .. فالمواقف تتباين وفقاً لما يقتضيه الموقف
تحتار فتبحث في كتابات ابن رشد و راسيل و محمود محمد طه و علي حرب و نصر حامد ابو زيد أو حتى سقراط نفسه .. فيتشتت ذهنك و لا تقوى على سلسلة الأفكار من اجل رصفها في الشارع الذي تحجر من وطئة العقول السطحية !!
و الشارع تسطح في موقفه حيرة .. هل يركب "امة الامجاد" ام "بص الوالي" .. ام يستمر في ادمانه في الوقوق مصفقا .. للعارضة شمال ام للعارضة جنوب .. فتصرخ في صمت .. يال العجب و هيثم مصطفي
ثم تتساءل لِمَ ترجّل الفكر و انزوى في ركن بعيد و ترك المنبر لأنصاف العقول و العقلاء ؟
تُيمّم صوب الإعلام فلا تسمع سوى ضجيجٍ يصمُّ الآذان .. شيخٌ متشيخن و كاتبٌ متسلق و أكاديمي فاقد التجديد و حتى فنان في حوارٍ عبثيٍّ سقيم.. الكل يروج لمبدئه الأعوج .. يتشدقون بسفططة .. متناسين أن التحذلق بالعقلانية و الاتزان هي شرعة المفلسين عبر الأمم ..
الكلُّ ينادى بالحوار مع الآخر .. ثم قمع الآخر ..
الكلُّ يهرف بما يعرف وما لا يعرف متحزباً بدعوى قدسيتهّ ..
فقئت تلك الأعين التي لا ترى الا ذواتها
أصبحنا نعيش حالة من غياب الوعي و فصام في الشخصية
أصبحنا وسط دوامة .. لا نُبصر الا محيطها الذي يطوّقنا
أكبر همومنا هو العباءة المخصّرة .. ولِمَ لا .. فهي أزمة شرعيّة ونفسيّة وفي المقام الأول فلسفيه
بعد أن تنهك عقلك في التفكير في كل ما سبق .. ستجد أن التفكير في "نجوم الغد" و ضحكة "السر قدور" أجدى من هذه الهرطقة .. فالأجدى أن تُغيّب عقلك مردداً : سيدي يا سيدا .. العجب حبيبي !!!

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 905

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#606115 [ابو الجود السوداني]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2013 06:11 PM
لا شك ما جال في تفكيرك وفكرك وفلسفتك من حيرة وتناقض وشك هي مبادئ ثورة داخلية اعترت كل انسان صادق فكريا واخلاقيا سماته ان لايقبل الا ما يقبله عقله ويقنعه لا يقبل بالوهم والغش الفكري سوي كان بوعي او دون وعي وانا اوافقك في كثير ما ذكرت وحللت عقليا وفكريا وفلسفيا وواقعياولكن نحن ماضون نحو الاحسن والاقضل كتطور حتميا للعقل البشري والمجتمعات ودلالة هذا تساقط واهتزاز كل المفاهيم والمقولات القدسية التي صبت في عقول العامة او المتعلمين وحتي في عقول من انتجها وطبل لها من من يتوهمون انهم كبار الفلاسفة والمفكرين ووعلماء الدين والشيوخ والسياسيين والداعية العالم والخبير الاستراتيجي لشئؤون البلاد والعباد تهاوت كل افكارهم وبنياتهم التي صادرت حرية التفكير والاعتقاد وحرية الابداع الفكري والفلسفي ونسف الاخر وجعله تابع غبي موهم مثلهم!!!وكل يوما يتساقطون فكريا واخلاقيا ودينيا لافتضاح الواقع المادي لهم ولطبيعة خطل فكرهم الواهم الذي لم يساير المنطق العلمي المادي المشاهد وحلقوا في سماء الخرافة والوهم والدجل وامراض النفس البشرية الكامنة لغياب مفهوم الحرية والكرامة العقلية الانسانية والادراك الواعي للذات الانسانية هم يتساقطون يوما بعد يوم وتتهاوي مقولاتهم القدسية كانت ام الفلسفية او الفكرية لفشلها اليومي في تحليل الحياة البشرية والاحتياجات المجتمعية للعيش في سلام وطمأنينة وتقدم وتطور برغم الاختلاف العقدي والجنسي والقبلي والثقافي.
وتراكم المعرفة البشرية وتجاربها واختبارات الواقع تدفع الي الاقتراب من العلم والعقل واضمحلال التفكير والاعتقاد القدسي وتاكل فكرة الاطبيعي ونبذ فكرة الجن والاسطورة ناهيك عن عبادة الفرد وتسلط الفرد فكريا كان او سلطويا فحتما ستتقدم الشعوب وتطور رغم انف كل عالم دين او فيلسوف متلاعب او مفكر موهوم اومثقف متنطع او كاتب صحفي يصنع كلام راتبه بحرفية اللغة والتراص الايهامي وسيكتشف الناس ان مستوي تطورهم وحل مشاكلهم اتي بفضل الغزو الثقافي الفكري العلمي الذي افزعوهم به مجموعة المفكرين وشيوخ الدين الموهومين الفاشلين لان طبيعة الانسان تقبل ما ينفعها ويغير حياتها الي الافضل ويطورها حتي لو تطلب ذلك اسقاط ما هو قدسي عنده!!!
فلا عودة للوراء وليس الماضي افضل من الحاضر وحتما المستقبل افضل لانه يحمل الحل والتطور العلمي والتقني وتحقيق الاخلاق المتفق عليها والحرية والعدالة الاجتماعية وكرامة الانسان وسمو العقل فالتطور امر حتمب وسقوط القدسية والخرافة والوهم اتي لا محال!!!


#605761 [حافظ حمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2013 11:05 AM
انها طبيعة الاشياء عزيزتي
فنحن في زمن اللاعودة فقمتنا في ماضينا فكلما مر الزمن نبتعد عن الافضل ونصارع للسير عكس عجلة التاريخ بحثاً عن الكمال الذي تركنه خلفنا فالعالم من حولنا يتطلع لغد افضل ونحن ننزلق مبتعدين


#605272 [الفيلسوف القاص]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2013 04:45 PM
تحلمين بعالم سعيد هذا كل ما في الأمر !


#605174 [قاسم]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2013 02:12 PM
إياك والإحباط. نصيحتي خير جليس في الأنام كتاب. ولك معزتي.


#605090 [هاشم علي الجزولي]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2013 11:33 AM
يا بنت الطيب نسبة كبيرة جدا وصلت الي حالتك هذة والسبب كما ذكرتي هناك تحول واضح في قراءة نوعية الكتب التي ذكرتي فهناك فلسفة الحداثة لهيغل وهناك فوكو ونيتشة والسبب في ذلك افتقار الارادة وعلية سادت القيم العدمية ومارست سيادتها تحت اكثر الاسماء قداسة وتحولت مملكة الاحياء الي مملكة للموتي في انتظار يوم البعث ناسين او ملغيين الحاضر ان اصحاب الحق الالهي في السلطة هذة هي طريقة تفكيرهم ان الشك اصبح يطوف ليل نهار ان الغاء العقول في زمن يمثل العقل فية كل شيء لشيء ضد الواقع وضد الحاضر


دلال الطيب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة