إنتبهوا أيها السادة !
03-09-2013 08:01 AM

حفلت وسائل إعلامنا المحليه فى خلال الأيام القليله المنصرمه بموجه من الأخبار رسمت مشهداً رمادياً قاتماً لمستقبل هذا البلد ( السودان ) وشعبه ، فمن خلال إستعراضها ومحاولات سبر غور أفعال المعارضه ورد الفعل الحكومى والرسمى تجاهها ساعد إعلامنا السطحى على تأجيج نار الفتنه بلجوءه الى إبراز حيز كبير لإستطلاع وجهات النظر وتباين الرؤيه لدى الطرفين الحكومه والمعارضه . وما من مثقف أو خبير مستقل فى الشأن الإستراتيجى كلف نفسه مشقة طرح رؤيه بديله عوضاً عن بضاعة ياجوج وماجوج ونعنى بذلك المعارضه الكسيحه والحكومه العمياء . والمرء إذ يقول ذلك وفى نفسه حسره وأسى عميق يتجدد كلما عصفت رياح مثل هذه الأزمات بثوابت الوطنيه تأسياً على الفقد الأليم لرجل الطريق الثالث الشهيد الراحل المثقف الأستاذ مكى على بلايل ذلك البدر الذى نفقده الأن فى ليالى الوطن الحالكة السواد ، برحيل بلايل وخنوع ليس له ما يبرره للرجل الفذ منير شيخ الدين الذى كنا نعول عليه كثيراً ليملأ الفراغ الفكرى العريض الذى يسود الساحه الوطنيه الأن ، وبتأرجح الدكتور غازى صلاح الدين العتبانى ما بين الإستقلال الذاتى والإنعتاق من عباءة الحزب والحركه المسربله والتى أعاقت كثيراً تقدمه وعطلت خط سيره الفكرى وإقصاء القيادى القامه المفكر الإستراتيجى الدكتور فرح عقار ومن ثم إلزامه بالصمت عن الجهر بالحق ونأي الدكتور حسن مكى بنفسه بعيداً عن تجاذبات الصراع ، خلت الساحه الفكريه وتقلصت مساحة الرُشد والمُناصحه والرأي الحر الموجِه لتنحصر فى أتون صراع ( ديكه!) لا يحسنون القول ولا يقولون إلا ما يرضى السُلطان ويسبح بحمد الباطل فى الجانبين الحكومه والمعارضه . كميه من الذين يشنفون أذاننا صبح مساء لا تخرج رؤاهم المنتظره إلا لتصب فى مجرى إتهام الطرف الأخر فالنسبه للحكومه فهى ترى فى المعتقلات وإخراس الألسن ولجم الإعلام وتدجين المناؤين لسياستها حلاً لمعضلتها وفى ذلك إرتدت الدوله الى الحضيض فى مجال الحريات ونكصت بكل وعودها الراميه للإنفتاح الإعلامى وحرية العمل السياسى السلمى ومن ثم حاولت أن تغمض عينيها أو تدفن رأسها فى الرمال ورمال السياسه متحركه ، ألجم الحزب الحاكم وأخرس أصوات جهيره لها مواقفها الواضحه تجاه مسلك الدوله فحاكموهم بالصمت والفصل والتشريد ، وبالنسبه لحزب لا يتوانى عن تأديب قياداته وبشكل فورى وحاسم كما جرى لرجل القضارف القوى وواليها السابق كرم الله عباس ومن قبله الدكتور عبد الحميد موسى كاشا ومن ثم أخيراً وليس أخراً بالطبع أُلحق بركب هؤلاء الدكتور فرح عقار لا يمكن لشخص يحمل رأساً بين كتفيه أن يصدق ديمقراطية الحزب الحاكم المزعومه أو الدوله . هذه هى قمة الشموليه ونبذ الأخر لمجرد إبداءه الرأي والرأي الحق . إن الوطنى شاء أن يعى ذلك أم أبى فهو حزب ينحر فى نفسه ويساعد الأخر المتربص بجلب المحافير . إن هذا الحزب يًنخر من الداخل ، هناك من يعمل على إبراز الوجه الأشد قباحه للوطنى ، وهناك من يعمل وفق نظرية بروستوريكا ميخائيل غورباتشوف أما السواد الأعظم من العامه المنضوين تحت لواء تنظيمه فغالبيتهم من أنصار جماعة دعونى أعيش ! وهم الهتيفه وسماسرة الحشود المليونيه ويمكن بكل بساطه أن يكملونها لك ملياريه ويقنعونك بذلك ، وفى خلال ثلاثه زيارات لثلاثه شخصيات قياديه على مستوى الحزب والدوله شهدت بنفسى مراسم إحتفالات إنضمام جماعه بعينها ومبايعتها للوطنى ثلاثه مرات على التوالى ! لدرجة إننى قد تساءلت إن كان هؤلاء القوم كومبارس يتبع لسماسرة المبايعات للوطنى وإقترحت على قيادى نافذ فى الحزب إنشاء أمانة بإسم أمانة الكومبارس لمراسم شؤون الإنضمام الجماعى للمؤتمر الوطنى ! الحزب الحاكم يحلوا له إطلاق الكذبه ولحين أن تأخذ دورتها ( المستنديه ) وترتد إليه يكون قد صدقها !! لذلك بدأ الوهن يدب فى جسد الدوله ، وقبضة الحكومه على مقاليد الأمور تراخت ، وزمام السلطه بدأ ينفلت من قياد الوطنى ونشأ الفراغ الذى شكل فضاءً خالياً بدأت تتحرك فيه القوى السياسيه المعارضه . وما هى القوى السياسيه المعارضه فى هذا البلد المنكوب بأهله ؟ حزب الأٌمه ؟ المؤتمر الشعبى ؟ الحزب الشيوعى ؟ أم حزب البعث العربى الإشتراكى ( جناح منو يا ضياء الدين ؟ ) مشيل عفلق أم صلاح البيطار !!؟ على القارئ أن يتمعن فى أوزان هذه الأحزاب مع إحترامنا الكبير لها وللمنضوين تحت لواءها ! هل تمثل هذه القوى الحزبيه المتسيده الساحه السياسيه الأن بديلاً للحكم حال إسقاط النظام ؟ بطريقه أخرى لنفترض إن كل القوى السياسيه المعارضه قد ألهمها الله سبحانه وتعالى نعمة الحس الوطنى ودخلت مع الحزب الحاكم فى وفاق وتراضى وشراكه وحكمونا مجتمعين وفق مغانم السلطه والثروه وطرق إقتسامها المعلومه للكافه هل سينصلح حال هذا البلد ؟ إن السودان هذا وطناً لا بواكى عليه ، الهروله الأن هى المسارعه للغنائم واللحاق بما تبقى من ( دار أبوك ) التى لو خربت ( شيل ليك منها عود ) ! والسودان قطر ( يتشلع الأن ) ، يتمزق من الأطراف وينوء بحمل الداخل المُتخم بالإحتياجات لشعب لا يجد ما يقتات به . والحرب الإقتصاديه الموجهه نحو الدوله الأن ونحو الشعب هى عين العاصفه المنتظره ، حركات مسلحه تتجول وتجوب أسوار البلاد وتشن حروباً على كافة المحاور والجبهات وحوت غلاء مفتعل وتضييق معيشه هى أصلاً ضائقه على الشعب فى الداخل والدوله لا حول لها ولا قوة بل فقدت الإحساس بمعاناة المواطنيين وغلبها التعامل مع غول الغلاء ولم تعد تدرى من أين تبدأ والى أين تمضى الأمور وعما قليل سيختلط الحابل بالنابل فالشعب قد وصل مرحلة الجوع الكافر إن كان هناك جوع ( مسلم ) ! . القياده العليا للدوله مطالبه وبأسرع ما يمكن للتدخل وكبح جماح الأسعار . ثمة تحالف غير مقدس وغير بائن المعالم يسعى لتحريض الشعب بالجوع ضد النظام . الرغيف أشد خطراً على الحكومه من تحالف الجبهة الثوريه . زيت الطعام والسكر واللحوم والخضروات وكلها إنتاج محلى أفتك من الحركات المسلحه . خطاب الحكومه المستفز وأبواق الدوله المستفزه لبعض نافذيها من الساده الوزراء الأفاضل على الدوله إلجامهم وإخراس ألسنتهم ، يبرطع وزير الماليه فتعاقب الحكومه كرم الله وعبد الحميد موسى كاشا . الدوله ترى الفيل وتطعن فى ظله . فلا الجبهة الثوريه بقادره على المضى قدماً فى سعيها الحثيث لإسقاط الحكومه ولا الحركات المسلحه على كثرتها لديها من العدة والعتاد ما يكفل لها دخول العاصمه الخرطوم ... لماذا ؟ لأن التعويل على الأجنبى وإنتظار عطية المزين من دول الغرب وإسرائيل هو سراب يحسبه الظمأن ماء . الجيش الشعبى لتحرير السودان خاض غمار حرب ضروس ضد الدوله قبل وبعد مجىء الإنقاذ ولم يستطيع أن ينال مبتغاه طيلة خمسين سنه فى الأحراش إلا بالسلام وعبر طاولة المفاوضات فأين كان الدعم الغربى المزعوم طيلة تلك السنوات الخمسين الماضيه ؟ . المعارضه المسلحه تنتظر الذى لن يأتى . وعلى الأقل وقياساً على تجربة الدكتور جون قرنق والحركه الشعبيه لتحرير السودان على هذه الحركات المتكله على الدعم الإمبريالى الإنتظار لمدة خمسين قادمه ومن ثم بعد ذلك ستوصيها الإداره الإميريكيه بالتفاوض فى ( نيفاشا !!) . ما سيسقط هذه الحكومه وعلى حين غره هو السوق !! السوق هو الذى سيسقط هذا النظام . ثلاثة رغيفات زنة 3 جرامات بجنيه أشد فتكاً بالدوله من أي رباعى دوشكا موجه . سيكتب التاريخ إن كيس الخضار وسعر كيلوا اللحم فى دولة هى الأغنى فى هذا المضمار هو الذى أودى بحكومة الإنقاذ ما أودى بأبا جهمِ ! . شعارات الشعب جعان لاكنوا جبان !! بدأت تظهر على الجدران ! ما ينتظر السودان هو السيناريو الأسوأ ، سيناريو إنتفاضة الجياع . تلك إنتفاضه ستقضى على أخضر البلاد ويابسها . الكرة ما تزال فى ملعب الحكومه . إما أن تعيد خطط حُسن الإنتشار فى الملعب وتلزم الأطراف ( الولاة) للقيام بأدوارهم وضبط إيقاع السوق أو لسوء الأداء الحالى وتحيز التحكيم عليها إنتظار أن يقتحم الجمهور الملعب .

ياسر قطيه
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 987

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#605915 [مكنة قندران جارى كارو]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2013 01:38 PM
الاخ قطييه خلييك داخل قيطيتك دا السناريو المشروخ من البديل بقت ما مجدية الطرح المفروض يحصل هو كيف يتم حكم البلد اى كيف وليس من ؟راع الغنم تحت الشجرة فى اقصى اطراف بلادى وعى هذا الطرح خلييك من المستقر داخل القطية


#605651 [عاصم]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2013 08:37 AM
يا اخوى ياسر بتنفخ فى قربة مقدودة نعم المعارضة كسيحة وغير فعالةمنها من يجزء الشعب ويحجمه لكى يفوز بنصيب الاسد فى حال ما ومنها من اعتمدها وسيلة للتكسب ماديا نهبا او تسول للمنظمات الدولية واخرى متملقة النظام الحاكم على فتات موائده والحكومة الرشيدة هى تاجر السوق السوداء والمهرب ووكر القتلة والمفسدين بطريقة نظامية اين المواطن فهو هائم على وجهه مهموما بقوته وقوت عياله على ادنى حد ممكن وكيله الحى الذى لايموت ولسان حاله يقول ايها الداخلون الى هذا المكان افقدوا كل امل .


ياسر قطيه
ياسر قطيه

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة