صديقى لى الشرف ان اكون احد الذين اخترتهم وهذا يضع على عاتقى مسؤولية الحياد فى التناول
اولا اتفق معك فى تلك الفروض وارى انك كررت البند الرابع فى السادس فالفترة السابقة للثورات شهدت فترات انتقالية قصيرة المدى فهنا اضيف بند اسس تكوين الحكومة الانتقالية و برامجها وادواتها ومراحها الزمنية واعتقد ان استخدام مدلولات فيصلية لمناقشة الفكرة قد اصبت الاختيار السليم بجانب ذلك فانك قمت بتفسير المشكلة ولكنها لم تعرفها لان التفسير استلب بعد النقاط الضرورية وخاصة عندما حددت مسالة الهامش وهنا اكون متجردا تماما ان المشكلة الاساسية فى السودان تكمن فى تشوه الانسان السودانى نتيجة لترعرعه فى نظم مشوه وثقافة مشوهة ومجتمع متناقض لا ينظر الى فضاءات الوطنية الا من منظوره الشخصى الضيق وهنا لا اتبنى تحليلات مدرسة السيوسيو ايكونوميك او فائض القيمة او هامش الارباح او الهامش والمركز بل ان ازمة الانسان فى السودان ازمة ذات وذات ازمة وهذه التشوهات تسلسلت منذ تلاشى حضارة السودان القديم و اندماج قوميته فى قوميات استعمارية لا هوية لها فسادت على الهوية ثم اضافت الديانات السماوية بعدا ظلاميا اخر لتصبح الثقة فى الذات معتمدة على المشيخة والقبيلة والعشيرة هذا التفتت نمى وترعرع فى ظل نظم قبلية و زوّر المؤرخين مصداقيتها حتى اتى الاتراك ثم المهدية والانكليز وقمة التشوه وبشكل منظم حتى تكون صيرورة وسيرورة شعب باكمله هندسها الانكليز فاسسوا نظم طائفية وقبلية وعشائرية اصلا لا يمكن لها ان تتفق بشكل يضمن تطور السودان (رجل افريقيا المريض) ومن عمق هذه الطائفية والقبلية جاء الابن الغير شرعى لها المتمثل فى الاسلاموية
ان الاشكالية اننا لم نعمل على حل تلك العقدة الحرجة بل ظللنا نعيد انتاجها بشكل او باخر وحتى اننا لا نملك المقدرة على توجيه ما انتجناه من ازمة فالطائفية دوما تعيد انتاج سلوكها الضدى لمصالح الشعب ليتفق مع مصالحها الانية والمستقبلية فتارة تهادن وتارة اخرى تصالح ومن ثم تثتثمر فى ذلك .هذا السلوك المتكرر كان لا بد ان يخلق تكنوقراط انتهازيين يسعون الى امتلاك الجاه والثروة والسلطة وبالتالى هم على استعداد للتخلى عن اى شئ مقابل تحقيق امامنيهم الضيقة واذا تتبعنا مرحلة الكيزان الحاليين فانهم كان يتسلقون حزب الامة ثم النميرى ثم العساكر فحققوا ما ارادوا وليضمنوا استمراريتهم استندوا فى بداياتهم على مثقفى الطرف الهامش ومكنوهم فى المناصب القيادية والسيادية واوكلوا لهم مهام حيوية وقد استفاد هؤلاء واصبح معظم مثقفى الهامش قواعد جماهيرية لهذا النظام فمنهم من طلع عاليا فوقع ومنهم من لا يزال عاليا ولكن اعتماد النظام على طرف واحد يثير ضده باقى الاطراف فانتقل الى اخرين وهكذا وكل الذين تخلى عنهم النظام فيما بعد حملوا السلاح ضده وحتى هؤلاء انفسهم اصبحوا غير قادرين على توحيد جهودهم فاستغل النظام تلك الوضعية فيعقد صلح هنا ومهادنة هناك ويؤلب هذا على ذاك فاشتعلت دارفور وفصل الجنوب وانتحرت جبال النوبة واغتيلت النيل الازرق وخدّر الشرق فكل مجموعة ليست دات وعد ففى اى وقت يمكن ان تفاوض من دون شركاوها
اذا هذا الوضع كما اشرت بفرضياتك يحتاج الى دراسة واقع كاملة نعرف المشكلة ونحدد مسبباتها ووسائل وادوات تلك المسببات ثم نعترف بكل اخطاؤنا ونوضح لماذا كانت تلك الاخطاء وما هو هدفها ثم بعد ذلك نتمكن من صياغة اهداف تغطى جميع تلك الطموحات التى قادتنا فى فترات سابقة ان نخظئ وبعد ذلك نحدد ما هى الاليات التى تتبع كسلوك علمى وعملى فى صياغة تلك الطموحات وتوجيهها نحو غايات عامة تمهد لتحقيق الغايات الخاصة وهذا بالطبع يعتمد على تشكيل حكومة قومية تمثل كافة شرائح المجتمع تمثيلا حقيقيا ثم نبعد العروبية والافريقانية ونعتمد السودانية ونبنى عليها تربيتنا الوطنية وهذه الحكومة تكون ذات اهداف عامة تخدم الانسان والوطن لا اشخاص بعينهم واهم مهامها عقد المؤتمر الدستورى على اساس السودانية الهوية - الانقاذ الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والسياسى وعلاقات التبادل الدولية والسياسة الخارجية على ان لا يتم تهميش شريحة بعينها حتى لا تشكل فيما بعد اعادة انتاج مشكلة مثلا جهاز الامن حله يضر اكثر من ينفع وهناك تجربة الانتفاضة فانا اقر بوحشيته وهيمنة النظام عليه الا ان الاستغناء عنه فوريا مشكلة فهو يملك ملفات تفيد فى القصاص فى القبض على المجرمين هذا بجانب ملفات امنية اخرى ليست سياسية ثم بعد ذلك يتم اصلاحه وفق قوانين معدة مسبقا بمعنى اعادة هيكلة لكل الاجهزة الامنية والاجهزة الاخرى المدنية مع العلم ان الكيزان منتشرون فى هذه الاجهزة وهم يشكلون عالبها وان التخلص المباشر يؤدى الى عواقب قد تعيدنا الى مربع الاستبداد مرة اخرى ومن خلال مسمى اخر
وخلاصة يجب التصرف بعقلانية لا انفعالية ولا من منطلق كره وحقد شخصى او عنصرى او تمييزى لان السودان ملك لصالحنا وطالحنا فسياساتنا السوية هى التى تقينا اعادة انتاج ازمتنا
ودمت - المجد للشيوعية