المقالات
السياسية
واقع الصحافة المزرى (1)
واقع الصحافة المزرى (1)
03-10-2013 02:50 PM


فى الوقت الذى انتشرت فيه وسائل الميديا بمختلف انواعها ولاقت رواجا منقطع النظير واصبحت ذات ثقل والقت بظلالها على الاوضاع العامة فى مختلف جوانب الحياة، وعلى الاوضاع السياسية بشكل خاص، فى معظم بلدان العالم وكان تأثيرها واضحاً فى عملية تغير الانظمة الاستبدادية والتى كانت تكمم افواه المنتقدين لها–كما فى بلدان الربيع العربى اذ احدثت الميديا هناك الضجة المطلوبة فى المساعدة فى عملية التغيير –وتشارك الميديا فى عملية صنع القرار وتوجيه قادة الدول الى الديمقراطية فى سبيل رقى الوطن وتطوره .
اضف لذلك ان وسائل الاعلام ساهمت بشكل مباشر فى عملية تشكيل الرأى العام نحو توجهات جديدة –واحيانا كانت لها الكلمة العليا فى كثير من القرارات السياسية حول مختلف بقاع العالم –ورغم انها السلطة الرابعة على حسب الفلسفة القائمة الان –فان السلطات تعتبرها السلطة الاولى –وتخشاها مثلما تخشى الانقلابات عليها!وبالتالى فان الكاريزما التى تتمتع بها وسائل الاعلام عموما والصحافة على وجه الخصوص تعكس حالة من ارتياد فضاء المجهول للكلمة المقرؤة وتأثيرها المباشر على الدول –ويمكنك ان تزيد بأن الصحف تعكس الوجه الاخر للدول ومدى الرقى والنمو الاجتماعى بكل ثقله ،ولا يمكن للصحف ان تكون مؤسسة نقدية قائمة بذاتها،وتمارس كل انواع الصلاحيات،و يرجع اليها فى كثير من الاشياء، او يؤخذ برأيها، الا اذا خرجت من جلباب الانتماء للسلطة وتناولت مختلف القضايا فى الوطن بشكل حيادى وبعيدا عن التطبيل والنفاق الاعلامى الذى يحدث الان، ويصعب جدا فى الوقت الراهن ان نضع تقييم شفاف لواقع الصحافة الان فى السودان ،مالم نقيّم القائمين على امرها.وهى عملية تحتاج الى وقت طويل لهذه العملية التقيمية.
وتعيش كل انواع الميديا والصحافة بشكل خاص فى مأزق بسبب تغول السلطة الحاكمة على حرية التعبير –ومنع ممارسة كل انواع النقد على الحكومات ،ومصادرة الصحف تارة كما يحدث دائما فى السودان او ايقاف الصحف عن الصدور –اومنع نشر الاعمدة التى تنتقد الحكومة وسياساتها –فى حين ان معظم البلدان التى تمارس ديمقراطية التعبير تعتبر الصحافة احدى المؤسسات النقدية المهمة فى البلاد والتى بدورها تساعد السلطات هناك على اقامة مؤسسية الرأى التى تبنى السلطات من خلالها على مدى نجاح سياسة اوخطط ما عندما تتناولها الصحافة كمادة نقدية او تطوير للعمل السياسى بالبلاد وتأخذ السلطات الحاكمة رأى الصحافة لتعرف اراء واستطلاعات الشارع العام حول سياساتها فى هذا العالم الذى تشهد تكنولوجيته تسارع الى الامام كل يوم .

ولكن عجلة التغيرللصحافة ،وهامش الحرية المتاح لها، تكاد تكون بطيئة جدا هذا ان كان هناك تغير يلاحظ اصلا –وعندما تتناول الصحف او احد الصحفيين مسألة عامة او يوجه نقد الى السلطات الحاكمة حول سياسة ما تقوم السلطات الدنيا ولا تقعدها عبر مصادرة الصحف او ايقافها واستعمال لغة التهديد ضد الصحفيين.

نعود ونقول ان الصحافة هى مراُة الواقع الحى المعاش وهى التى تعكس مدى الرقى فى حرية التعبير فى البلدان التى تعتبر الصحافة احدى مؤسسات الرأى –وتعتبر الصحافة البرلمان الثانى فى الدولة فما ناقشه البرلمان وما لم يناقشه وماسقط سهوا اوعمدا فا لصحافة كفيلة به –ويجب ان نذكر السلطات وهى تعرف ذلك تماما ان الصحف تنتقد الحكومة ليس حبا فى الانتقاد ولكن الوطن وقضاياه ليست للحكومة وحدها فا لجميع يجب ان يدلى برأيه فى قضايا الوطن –والحقيقة والواقع المعاش يدفع بالصحف لأن تنتقد اداء او سياسة الحكومة تجاه قضية ما –وواجب السلطات ان لا تنهار فى مواجهة النقد التى يناقش اداءها او تصل الى مستوى صبيانى للتعامل مع الصحف كالتهديد او االمصادرة –واذافعلت ذلك فذاك يعنى ان السلطات تريد من الجميع ان يسبح بحمدها وهى عملية مرفوضة تماما فلابد من الراى والراى الاخر حتى يسهم الكل فى معالجة القضايا والوصول الى حلول منطقية للمشاكل التى نعايشها اليوم وحتى لا تختزل السلطات الوطن فى شخصها .

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 370



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#608497 [بحري نفر]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2013 10:45 AM
زمان الصحافه كانت قمه الثقافه والفن والاخبار الاجتماعيه الهادفه....اما اليوم فبقت لسان حال الحكومه ...و أخر تطبيل و دهنسه للمسؤلين وأصبحت الصحافه شغلة كل من هب ودب....والخال الرياسي اقرب مثال....و أحمد البلال مثال أخر....غير اخبار الشمارات...واخبار حثالة المجتمع ...مافي اخبار !!!!الاخبار الوحيده الصادقه هي اخبار الوفييات و النعي..


#606888 [[جنوب]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2013 02:56 PM
مقال جميل استاذ ننتظر الجزء الثانى بشغف كبير


احمد يعقوب
احمد يعقوب

مساحة اعلانية

تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة