المقالات
السياسية
كشفُ اللّثام عن مخبوء الكلام (5) أيام الشريف حسين
كشفُ اللّثام عن مخبوء الكلام (5) أيام الشريف حسين
03-10-2013 06:33 PM


ونفهم مما سبق من حلقات أن الشريف حسين كان يلتف حوله كل معارض للنظام, اتحاديون وغير اتحاديين في الداخل وفي الخارج. كان أملاً لكل المؤمنين بالديموقراطية الليبرالية باستثناء من انقضوا عليها أو ساعدوا على استمرارية مايو إيمانا بها أو تصيدا لمصالح ذاتية أو مصالحين لمايو شفهاةً وتضمر قلوبهم تفتيتها بالتغلغل في أحشاء مؤسساتها, وآخرون استسلموا وأعينهم على الدنيا يرضون فيها بغنيمة الإياب, و "تُفٍّ".بقيَ الأنصار مؤمنين صامدين وبقي البعثيون يصنعون حصان طروادة, والشيوعيون أدخلوا ماكيناتهم في جراجات تحت الأرض يجهدون في صيانتها وأعادة تأهيلها, وقد عدّه البعض من قبيل البيات الشتوي, ولا اتفق معهم لأن العمل السياسي لا يتحمل التأجيل.ولا أذكر الجمهوريين لأنهم كانوا نشطاء آنئذٍ في مرحلة سلمية الدعوة وكان شيخهم الشهيد محمود محمد طه يعلم بأن يوم تقليم أظافر العدو سيأتي بعد اعتداءات من جانب المتفيهقين لا عُدةُ لها إلا مُسَوَّداتٍ شائخة تقيّأ بها الفقه البدوي. ولا شك عندي بأنه كان يحدثني عن مِقَصّاتٍ فكرية (وسأحدث عن لقائين حاورته فيهما بداره في مدينة الثورة).
ذلك الأمل في التحرر من النظام المايوي, كان يشترك فيه ناسٌ من مختلف قطاعات المجتمع, لا فرق بين خريج أو سائق لوري أو شاعر شعبي. وكلٌ يؤدي الدور الذي يناسب قدراته. عمل عسكريٌ له قادة يُعِدُّون للهجمة (أحمد سعد, فتح الرحمن البدوي ,عصام عبدالرحيم.. مثلا أو الشاب حديث السن آنذاك (التوم هجو ,,,)) وقادة سياسيون للعمل السياسي والعسكري ( على محمود حسنين, مضوي محمد أحمد, سيف الدولة محمد عبدالماجد¸ ربيع حسنين السيّد... وعمل اعلامي توزع فيه المنشورات والكاسيتات (أولاد حضرة, محجوب بابا, عبدالمنعم الطاهر الشمباتي المجهول (إبراهيم فضل السيد) ومجموعته "ناس البرش, كان في حالة مأتم مستديم ينتظزون ويوزعون ويزورون قبر الأزهري صباح كل جمعة). وشعراء يبشرون بالنصر يحفزون الهمم ويكشفون حال الضعف والخور اللّذينِ يجتاحان البعض في أولى الاختبارات, كما في رجعة السيد الصادق وصهره حسن الترابي " الدّخلوا المصالحة ** عشان المصلحة** خَلُّوا بلاط أخينا*** لدقونهم ممسحة*** ..., بتوقيع الزين الجيرفاوي الشاعر الوطني الفيلق بذاته. والحق أن الترابيّ رجع وفي إبطه سُمٌّ سيدُّسه للنميري, أما حبكة الصادق – لو وجدت – فلا أذكر لها أثرا. أين ذهبت دماء الشباب الأسلاميين الذين سقطوا في دار الهاتف ونجا منهم أخرون (غازي صلاح الدين؟ يمكن أن يكون ممن نجوا مع آخرين). وشهداء ود نوباوي دم الأمام الهادي وعشرات الأنصار الذين دُفنوا أحياء مع بعض البرآء في الحزام الأخضر؟؟
كانت تلك أوبة جدُّ تعيسة غرست في أرضنا ما نعاني منه إلى يومنا هذا وأبعد, "والله يِكَضِّبْ الشّينة". ويصبح القاتل إماما أمام أعينهم! كيف لهم الوثوق في شخص قتل رفقته في السلاح والثورة (واقرأ "سَوْرَة, بفتح السين" بلا محاكمات ؟! رجلٌ استقدم سربا من الطائرات المصرية لتقصف الجزيرة أبا رمز الثورة المهدية, أبا التي جمّعت شتات القبائل لتصنع شعبا حرا مستقلا.(ويقصفها متغطرس أرسل لها حسني مبارك!!!).
أما الطلاب ,صندوق الذخيرة الحيّة, صندوق الذخيرة الذي أُغْرٍق مكشوفاً في صهريج الماء ليُبَلِّل شحنات البارود, فقد عصي بعضهم على البلل, أو قُل "حالفهم التوفيق في النجاء". كانوا كثرة في الجامعات والمعاهد العليا وفي الثانويات, يجتمعون ويصدرون الصحائف الحائطية والمنشورات ويصلون ما بين القيادات وبقية قطاعات المجتمع. في جامعة الخرطوم وحدها كانت رابطتهم بلغت عضويتها المئات. كان فيها تنطيم الخريجين الجديد يقوده شبابٍ غضيضٍ إهابهم عظيمٍ مطلبهم في الحياة¸في السودان وفي مصر وفي بوخارست وفي دول كثيرة ومنهم لما دعا الداعي من خرج من داخليته ليلاً ليختفي عن الناس ولا يعرفون أين هو. لا يخبّر أهله ولا صحبته أين هو. غرق؟ مات؟ اختطفوه؟ وكانت مصيبتهم في ما تعيشه بلادهم أكبر في أعينهم من جزع أمهاتهم الحيارى وجامعاتهم التي تهتم بالغياب عن الدراسة أكثر من البحث عن مصائر من "من خرج ولم يعُد". فتح الرحمن البدوي في المعسكرات وعصام عبدالرحيم وكباشي وعثمان عبدالله وسيف الدولة والكليات تفكر في الفصل بسبب التغيّب. وآخرون في الثانويات أو سِنِيِّ الجامعات الأولي توقفوا بإصرار عن الدراسة أو أهملوا المذاكرة بسبب النشاط السياسي. التوم هجو من ثانوية سنار بعثه عبدالله على ليقابل هيئة السكرتارية في احتماعها بمنزل عمر خضرة. وأدهشنا "الشافع". نطق حكمةً وتألّق نجماُ فلم نستطع تمديد أرجلنا. وأختار الدرب الصعب في الصحراء. والأمين جمال برغم مما سببت له مبادرات من وراء علم القيادة من مشاكل في ما بعد إلا أنه ضحّي بثمين وقته ووجهه للعمل الإعلامي داخل الحزب وبعثناه ليكمل دراسته ولكنه اختار الميدان ,
وكانت القيادة أوكلت للأستاذ على محمود حسنين نجتمع في "فِيلّلا شِهاب" بالخرطوم بحري. نشدنا الخلاص من المكر الأبوي في رجلٍ بيننا وبينه نَسَب التعليم. وهي نفس الفيلا التي شهدت مجموعات جديدة بعد إسقاط مايو: بشير محمد خير ومعاوية خضر عمر ود. خالد المبارك والمعتصم علي حاكم.... وهنا لحقنا مكْرُ العارفين. وهجر البعض البلاد لأن العهد الجديد تنكر للقادمين ومنعهم حتي فرص العمل الوظيفي. في عهد أبناء الذوات ذاك انفرقع عن الحزب رجالات. لحق . سيف الدولة بـ د. سيّد أبو على واستقال أبو حريرة من الوزارة ولحق علي محمود بالسيادة ولحق بها زين العابدين الشريف ومعتصم خاكم والتوم هجو وأحمد سعد عمر, أما لحاق الحاج مضوي فكان من نوعٍ آخر, كان مُصَفّحاً لا يناله الجدّريُّ.
ماذا أصابوا من هذه لعكسية؟ (مستشاريّات تشريفية؟ ذوبانات؟
أم استيقاظاُ بعد "دقْسَة"؟
وطوبى لمن ثاب وأناب, ثم صًدَّق بالقول والعمل أو أقل الجهد (الصمت على مصص) وأولئك الذين تبيّن لهم الفجرُ من الغسقِ فنهضوا, لهم مني تحيّة.
والجند كُثُر, نساءً ورجالاً, ولكنْ, لا مجال للحصر, وأعتذر لمن فات علىّ ذكر أسمائهم.

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح .



[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 710



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#608024 [أحمد الأمين أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2013 09:09 PM
تحية أستاذ عبدالماجد نتابع بشغف وتقدير ماتكتب هنا وبمنبر سودان للجميع
لفت نظرى فى مقالك هذا قولك :
(ولا أذكر الجمهوريين لأنهم كانوا نشطاء آنئذٍ في مرحلة سلمية الدعوة وكان شيخهم الشهيد محمود محمد طه يعلم بأن يوم تقليم أظافر العدو سيأتي بعد اعتداءات من جانب المتفيهقين لا عُدةُ لها إلا مُسَوَّداتٍ شائخة تقيّأ بها الفقه البدوي. ولا شك عندي بأنه كان يحدثني عن مِقَصّاتٍ فكرية (وسأحدث عن لقائين حاورته فيهما بداره في مدينة الثورة).إنتهى الإقتباس
أنت تكتب بشجاعة وصراحة شديدة حتى فى الامور الإجتماعية لكن أعتقد أن تلك الشجاعة جانبتك قليلا فى المقتبس أعلاه حيث وصفت الجمهوريين وقتها أنهم كانوا فى مرحلة الثورة السلمية ضد مايو؟؟!!!!
لانعلم وقتها اى ثورة سلمية ام غيرها للجمهوريين ضد مايو بل كانوا الاقرب للنظام ولانعرف لهم خلافا مع مايو الإ بعد محاكمة محمود و خوف مناصريه الذين اعلنوا توبتهم
ماهى ملامح تلك الثورة السلمية للجمهوريين ضد مايو وانت ولع بالتفاصيل؟
هل تكتب وعينك على كثرة حضور الجمهوريين حاليا تحديدا فى منبر سودانفور ال ولاتريد ان تجرح شعورهم وهم يتداخلون كثير فى منبر سودان للجميع ( اغلبية )؟؟
بذات إعجابى بشجاعتك طرحت سؤالى فى مقام المعرفة ليس سوى ذلك
قف
لاحظت فى مقال سابق فى ذكر لجهاد الامة والكيزان ضد مايو بالجزيرة ابا إشارتك للكارورى بالشهيد وأظنك تعنى محمد صالح عمر لان الكارورى لم يسشتهد وقتها مع التحية


ردود على أحمد الأمين أحمد
United States [عبدالماجد ممحمد عبدالماجد] 03-12-2013 03:57 AM
الأخ أحمد الأمين
شكرا على التنبيه
محمود محمد طه كان متقبلا لمايو من قبيل التربص بها وبما بعدها _ في رأيي _ ولكن الأمر الظاهر أنه لم يكن يحاربها. أسف لاعتمادي تحليلي الشخصي ووصف حركتهم بالثورية إذا كان لا بد من قرن الثورية بالممانعة والمصادمة. كانوا يصانعون ولا يمانعون في استمرار المايوية حتى يكتمل لهم نصابّ يخرجهم من مرحلة معيّنة لا غير. معك حق. نعم, معك حق, وأنا لم أجامل إخواني الذين شاركتهم فكرا وسهرا وملحا وملاحا فلماذا أجامل الجمهوريين. سأثبت في ما بعد أنهم كانوا يترصدون.
أما الشخيد المقصود فهو محمد صالح عمر (فمن أين دخل الكاروري") كنت أكتب في وقت ما كان ينبغي أن أكتب فيه: خرجت من عملية على التو واتهيأ لأخرى. كان يجب أن لا أكتب لأن الذاكرة في الزروف الطبيعية بدأت تهرم.
أخي, راسلني على البريد الألكتروني أو الفيس بوك.
معزّتي.


#607277 [عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2013 01:40 AM
أسف لكثرة الأخطاء الإملائية, خرجت لتوي من وعكة وكان ينبغي أن أصبر وأؤجل الكتابة. وكتبت عن شاب أسميته الأمين جمال والحقيقة هو الأمين جميل. وجب التصحيح.
ولكم شكري
عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي


عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي
مساحة اعلانية

تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر.
علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة