المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جحر واحد وعشرات اللدغات
جحر واحد وعشرات اللدغات
03-13-2013 01:15 AM

رغم اختلافنا الكبير–حد التقاطع- مع طروحات الشيخ احمد ابو ريشة, ورغم الثقة الكاملة بخطورة خطابه الطائفي التحريضي المؤزم والمقلق لوحدة وسلامة وامن العراقيين ,الا اننا لا نستطيع الا ان نتفق مع رئيس مؤتمر صحوة العراق في رفضه لاتهامه بدعم تنظيم القاعدة وفي ان تلك الاتهامات "لن تغير شيئا في المعادلة الحالية".
وان كنا نثق بان الرجل قد ابتعد قليلا-بل قد يكون كثيرا- في تقاطعه مع الحكومة عن هذا الطريق الذي اختطته دماء وارواح رجال الصحوة الاحرار, الا اننا لا نستطيع تصور ان الرجل الذي قدم اكثر من ستة وعشرين شهيدا من عائلته وابناء عمومته في قتاله مع تنظيمات القاعدة, وكان له, ولرجال الصحوة الابطال, دورا حاسما في تطهير الانبار والمنطقة الغربية من قوى الارهاب واسهم في انخراط العديد من ابناء المناطق في الشأن العام وفي القوات الامنية تحديا للفتاوى التي كانت تحرض على التقاطع مع القوى الامنية والعملية السياسية,يقوم بتمويل مجموعة مسلحة ومن خلال هذا السيناريو المتكامل الذي قدمته اعترافات المجموعة, والذي كان مكتمل الاركان والفصول والمآلات -بمثالية واضحة- و في مواقع وتوقيتات قد تشي بعناية مفرطة في تقديم الحبكة المطلوبة وبشكل لا يتيح اي سوء فهم او خطأ في القراءة المطلوبة للحدث, خصوصا وانه ليس فتحا في السياسة لو اشرنا الى ضآلة وهامشية الدور الذي يقوم به الشيخ ابو ريشة-وكذلك الشيخ علي حاتم السليمان- خارج منصة الاعتصام وبعيدا عن نشوة التموضع امام الجموع وكاميرات الفضائيات مقابل القوى الاسلامية المتوارية التي تمتلك بالفعل بمفاتيح الساحات الصاخبة,وهذا قد يشير الى ان الاجهزة الامنية قد وقعت مجددا في شرك الاندفاع المتعجل بالتصريح الاعلامي مقابل معلومات او اعترافات قد تكون معدة مسبقا لجر الجهات الامنية لمواقف غالبا ما تنقلب عليها لاحقا.
مشكلة حقيقية تواجه قوانا الامنية –وكل اجهزتنا الرسمية- تتجلى في ثانوية وظيفة المستشار الصحفي والمكاتب الاعلامية ضمن الهيكل الاداري واقتصار عملها على تلميع صورة المسؤول الاعلى اوكونها اطار سهل ومضمون لتسليك حصول الموظفين من اولي القربى-او الحظوة-على منحة الصحفيين, مما يضبط ايقاع بعض مكاتبنا الاعلامية على اشتراطات عصر ما قبل البريسترويكا او تقنيات القناة التلفزيونية الواحدة, وهو ما يمكن تلمسه بسهولة من خلال الفوضى –او الخفة-التي تضرب المشهد الاعلامي العراقي من خلال كل تلك المعلومات التي نكتشف بعد سلسلة من التكذيبات على انها كانت ناتجة عن استدراجات او فخاخ اعلامية محبوكة تستهدف النيل من مصداقية ومهنية الاجهزة الرسمية وتتعمد توريطها بنشر بيانات معينة لدواعي سياسية أو مخابراتية او اعتمادا على تقارير او معطيات ملفقة او تسريبات صحفية لبعض وسائل الإعلام غير مأمونة الجانب ولا المصداقية.
ان عملية تمرير البيانات التي تتحدث عن عمليات امنية بالغة الحساسية وذكر اسماء المتورطين يجب ان يكون بعد استكمال الاجراءات القضائية وليس قبلها وبالتأكيد ليس اعتمادا على اعترافات اولية من السهل التملص منها وانكارها, فمثل هذه الممارسات قد تحمل من الضرر الكثير وقد تسئ الى مصداقية الجهاز الرسمي وتكون منفذا مناسبا للكثير من الارتباكات التي تؤدي الى فقدان هيبة الدولة امام القوى المتربصة على المستويين الداخلي والخارجي.
نثق بقدرات قواتنا الامنية ونقدر ونحترم جهودها وتضحياتها في سبيل حفظ الامن واحلال السلام في ارجاء الوطن, ولكننا نعيب عليها سرعة انجرارها وراء افخاخ السياسيين وتأثرها بما يتساقط من القنوات المعادية للعراقيين التي تسرف في تخليق الازمات التي تستهدف القوى الامنية وتجعلها دائما وسلفا في موضع المتهم والمشتبه به الاول والاقرب الى اليد والذهن ..وهذه البيانات المتعجلة قد تكون مادة دسمة في هذا الفضاء الاعلامي المعادي الذي يحمل الاسلوب والبصمة المميزة للانظمة الامنية المخابراتية المغلقة اكثر مما يفترض بالاعلام من مهنية وصدق والتزام.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 501

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمال الهنداوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة