المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإنقاذ .. مهارة الكبت والقهر
الإنقاذ .. مهارة الكبت والقهر
03-13-2013 01:22 AM





شر البلية ما يضحك.. خرج وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور خميس كجو كندة بلا استحياء على الملأ ليعلن عن اتجاه وزارته لسن قوانين وتشريعات من شأنها منع النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي.. موقف ليس فيه من الغرابة شيء، نعم ينتفي عنصر الغرابة في موقف الوزير لسبب واحد نعلمه جميعاً وندرك أبعاده ألا وهو أن عالم الإنقاذ منذ (23) عاماً، تدور أمزجته في عوالم الكبت والقهر ومصادرة الحريات، مع أن ذلك يتناقض علناً مع فكرة المشروع الحضاري المبني على السلام دين الحرية حتى في عبادة خالق هذا الكون _ رب السموات والأرض.. ولكن هذه عقلية الإنقاذيين في صباح كل يوم جديد يخرجون بما يؤكد أنهم سادة الاستبداد وملوك القهر!! انظر لهذه المفارقة الغريبة _ بلا حياء تنكروا حتى للنشاط السياسي العصا التي توكأوا عليها ليصلوا إلى درج السياسة، وكانت لهم فيها مآرب كثيرة!! (الجامعات) هي بداية طريقهم للولوج إلى عالم السلطة حينما كانوا لا يعشمون مطلقاً في حكم هذا البلد.
النشاط السياسي مدرسة لابد من أن ينهل الطلاب من معينها كيما تتغلغل في دواخلهم ومرحلة الثانويات هي النواة والمنطلق نحو دوربها، وفي الجامعات يجد الطلاب الحرية التي تصقل اتجاهات العقول نحو الأيديلوجيات المختلفة التي تجعل الطلاب أقدر أمساك بتوجهاتهم السياسية والفكرية.. ولو كان دافع كجو لمنع النشاط السياسي هو القضاء على العنف نقول (للوزير) ضللت الطريق لأن الإمساك بتلابيب الظاهرة وترك مسبباتها ودوافعها يعبر عن العجز في معرفة آليات القضاء عليها.. ندرك أن الظاهرة استفحلت بسبب استقواء (طلاب المؤتمر الوطني) بالسلطة التي تعطيهم القدرة والتسلح لمواجهة من يخالفهم الرأي سياسياً وفكرياً، ويحظون أيضاً بالحماية.. ومنطق العنف لدى أصحاب الأحزاب العقائدية ليس جديداً، بل قديم قدم الصراع الحزبي، ولكن أدوات كبحه في الماضي كانت متوفرة وفاعلة، بيد أن الإنقاذ بسياساتها جعلت طلابها يمارسون ما يشاءون (بلا حدود)، فرمت عود الكبريت في برميل البارود في إطار سياساتها الرامية إلى تغيير الانتماءات السياسية داخل المكونات الاجتماعية السودانية بما فيها الطلاب واستبدالها بنهج إنقاذي.. لم تكتفِ الإنقاذ بالعبث والفوضى التي ضربت المجتمع ومؤسساته فكان الفساد المجتمعي والسياسي والمادي والإداري الذي يتصدر صفحات الصحف، وتحكي عنه مجالس المدن وأريافها، بل تريد أن تستمتع بمشهد إغلاق مواعين العمل السياسي في الجامعات التي تعد متنفساً فكرياً وسياسياً لطلاب وطن يرتع فيه الانحراف والمخدرات وانهارت فيه الكثير من القيم الأخلاقية التي تصون عفافه.
تساؤلات عدة تحلق فوق رغبة كجو الذي هو قطعاً ينفذ سياسات الحكومة، وأولها: هل الإنقاذ فكت كل طلاسم الأزمات السودانية التي تقتل الإنسان في ساحات الحروب أو أوكار الجوع والمرض والجهل؟ ولم يتبق لها إلا سد منافذ النشاط السياسي بالجامعات بدعوى القضاء على العنف!!، ولماذا في هذا التوقيت؟.. وهل بلغت من الخشية والروع ما يجعلها تخشى هبة الطلاب التي سبق وأن غيرت موازين القوى من الدكتاتوريات لصالح الشعب وهم حينها كانوا جزءاً من مكونات التغيير!!! أم تريد أن تعيد التأريخ بأن تقحم هذا الجيل في دوامة التجهيل وإغلاق منابر الاستنارة الفكرية؟، ألا يكفيها ما فعلته عبر سياسة تعليمية فاشلة جعلت الطالب السوداني محل سخرية وتندر حينما يتلعثم في القراءة ويفشل في رسم الكلمات خالطاً ما بين الذال، والزاي، والغين والقاف؟؟!!
الجريدة
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 966

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#609462 [الوأواء الخرطومي]
5.00/5 (1 صوت)

03-13-2013 01:59 PM
لا اتفق معك البتة!! أولاً هناك عدد كبير من الأوفياء لهذا الوطن يدعون إلى (فك ارتباط الجامعات بالسياسة)، بل ومنهم قادة فكر من جنوب السودان قبل انفصاله إذا كانوا ينادون بما يعرف (دي بوليتكايزيشن الجامعات). ثم إلى متى تصبح الجامعات هي المسير لتوجهات الشارع وقيادته؟؟ هل الجامعات ونقصد هنا طلاب الجامعات هم الطبقة المستنيرة الوحدة القادرة على إرادة التغيير؟؟ ألم تحدث تطورات في المجتمع نتيجة لتطور العالم من حولنا وتظهر به كيانات أخرى أقدر وأكثر تأهيلاً على إحداث التغيير مما يتوفر للجامعات اليوم؟؟ أين منظمات المجتمع المدني؟ أين الإعلام الإلكتروني؟؟ وأين النقابات العمالية؟؟؟ إذا كانت الجامعات قادرة على إحداث التغيير وقيادة المجمتع في الستينات والسبعينات فإنها غير قادرة اليوم خصوصاً بعد أن شهدنا الكثير من الطلاب الجدد يأتون للداخليات صحبة والداتهم المولدات في سبعينات القرن الماضي واللائي يحملن أسماء رشا، وبسمة، وآلاء، وأماني، وإيمان وهلمجرا؟؟؟؟ كثير من طلاب السنة الأولى بالجامعات الآن لم يبلغوا الحلم بعد؟؟؟

أما الجزئية الثانية، فإنني اختلف معك فيها أيضاً، فهاهم أطباء جامعات الزعيم الأزهري والقضارف وخريجي الحديبة الزراعية وغيرها من الجامعات الكثيرة الممتدة على رحاب الوطن يضمدون جراح ويزرعون حقول أهل الخليج بكل كفاءة ومقدرة. وها هي السعودية تحذو حذو السودان إذ افتتحت عدد كبيرا جدا من الجامعات، ولقد رأيت بأم عيني مباني صغيرة جداً تحمل اسم كلية طب.......... لقد تغير المجتمع سيدتي وتغير العالم من حولنا وتغيرت معه آليات المعارضة والتغيير والتعبير فلابد أن نكون جزء من هذا التغيير الكبير. والله رأيك شنو؟؟؟؟


#609087 [انصاري]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2013 02:04 AM
التركي،... ولا المتتورك!!!، اهلي لا ملي بطني!!!؟


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة