المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
هكذا سياسة العد .. بعد القطع.. يا دكتور البوني !
هكذا سياسة العد .. بعد القطع.. يا دكتور البوني !
03-13-2013 01:35 PM

image
الراحل الشيخ الأمين محمد الأمين..رئيس اتخاد المزارعين التاريخي

كثيرا ما كنت أستشهد في مقالات سابقة بالنكتة الساخرة التي كان يطلقها الشارع السوداني الواعي كناية عن استشعاره لبدايات تخبط الانقاذ التي تحولت بالفعل لا حقا الى كوارث تجدها تحت أى حجر تقلبه في طريقك وأنت تعبر ما تبقى من سودان الأمس !
وهي الطرفة التي تتحدث عن أن حكومة البشير قررت قطع واحدة من عجلات الدفع التناسلي لدى أى رجل يكون لديه ثلاث منها !
فاستوقف بعض المارة رجلا كان يلهث راكضا وقد تملكه الخوف ، فسألوه ان كان حقا لديه ثلاث ؟
فقال لا.. والله انهما اثنتان فقط ، كما لسائر الرجال ، ولكن المصيبة أن الجماعة يعدونها بعد الفراغ من القطع !
خطرت على بالي تلك النكتة الظريفة ، وأنا أقرأ بالأمس مقال صديقي البروفيسور عبد اللطيف البوني ، عن درب الحكومة الذي ضاع في مياه مشروع الجزيرة التي كسرّت قنواتها بأيد عمر وعلى عثمان والشريف والمتعافي ، ثم أصبحوا الآن يلطمون الخدود بتلك الأيادي التي تلطخت بطين جريمتهم النكراء ، فعادوا يتلمسون الحلول بعد أن باعوا كل ما كان من الممكن اصلاحه في مكانه وعلى علا ته!
ولخّص الدكتور البوني ،حسرته بالقول أن الحكومة فعلا..
( غلبها التسويه )
في المشروع..
ونضيف هنا لكلامه.. حتى بعد اقرارها قانون 2005 الذي لا يخلو من ايجابيات يمكن تطويرها لمصلحة كل الأطراف الشريكة في المشروع اذا ما طبقت دون محاباة لطرف على حساب اخر وهو طبعا المزارع الذي يمثّل الجزء الضعيف في خيط تلك المنظومة !

وذلك التخبط من أهل الانقاذ تجاه مشروعنا الذبيح وبعد فوات الأوان .. فعلا يمثّل العد الذي يعقب القطع !
فأضاعوا مجهودا كبيرا بدأه المستعمر منذ عشرينيات القرن الماضي بغض النظر عن أهدافه الذاتية ، ولكنه ترك لنا صرحا كبيرا في مساحته الأفقية ، وطودا أشما في علوه العامودي !
أجتهد أهله من المزارعين وقياداتهم الوطنية المخلصة في مرحلة مابعد الاستقلال في ابقائه أيقونه انتاج حملت السودان كله على أكتافها دون مّن أو أذى ،وكان عطاؤها الثر يحتمل كل الترهلات الادارية التي كانت تنعم بالسرايات والسيارات والامتيازات البيروقراطية المكلفة !
ولكن قاتل الله الديكتاتوريات التي تخاف بل وتحارب نجاح الكيانات الكبيرة ، فامتدت له يد مايو لتعبث في جمال صورته ذات البهاء الأخضر والزهو الأبيض ، حتى حلت بنا طامة
الانقاذ فأتت على ما تبقى منه سياساتها التي استهدفت هي الأخرى ولكن بعقلية انتهازية تدميرية كل التجمعات الضخمة التي تخشى تأثيرها على وجودها الذي أتى سفاحا من رحم التأمر بليل أمتد طويلا في حياة أهل السودان فبات كربا يتجدد مع كل محن الفساد والتلاعب بمقدرات الوطن أرضا وعرضا وسلاما وتنمية واتساع رقعة سياسة الاقصاء باسم الديمقراطية الزائفة ، وتعميق مواعين الهيمنة لفئة واحدة تتسلط على الأغلبية بتكميم الأفواه وابتسار حريات التعبيرفيما يرضيها فقط وحجبا لما يرضي الوطن .. وسدها لأبواب المشاركة في التفاكر الجماعي التشاوري قبل اتخاذ القرارات المصيرية ، التي سلكت فيها الانقاذ نهجا أحاديا مستفزا، أدى الي ما الت اليه مشروعات البلاد وحدودها و مؤسساتها العريقة التي كانت جزءا من تاريخ الوطن وكرامته وسؤدده !
انها أخي دكتور البوني مجرد تمثيلية يتظاهر فيها الذين جلبوا الخراب بايديهم لمشروع الجزيرة وهم يستهزئون بالعقول باصطناع محاولات يائسة بعيدة عن مراجعة الذات أو بحثا عن حلول جدا متأخرة ..لا تجدي فتيلا ، ولن تعيد خاصية الخصوبة من جديد لمن قطعت عن جسده تلك المقومات التي اشرنا اليها في صدر المقال وهي لب المأساة التي باتت نكتة أضحكت علينا العالم ونحن نمد قرعة شحاتة الغلال وقليل المال وعندنا من التراب والماء ما يغني الدنيا حبوبا لو أن كل بيت قد نصب عند نافذته مجرد ..

( صينية زرّيعة )
ستسد دون شك رمق البطون ، وتملاء بالعزة والفخر حدقات العيون ،
(وحاجات تانية حامياني )
على رأيك..
تطفيء عطش الذين يتجرعون عصيرها ويستغفرون الله طلبا للتوبة والرحمة من الله، تتجلى فيهم روح الأوابين الصادقة !

فأولئك هم أهل السودان الذي ذهب تحت أقدام أفيال الخراب الهوجاء!
فهلا عدنا به مثلما كان قديما متخما بعزه ومتسامحا بعقيدته الصافية من منابعها وهي التي لم يكن فيها نفاق ولا وسيط من أجل مطامع !
مجرد أسئلة وأمنيات ،نسكبها مع دمعات فراقنا لعطاء أرض ذلك ا لمشروع التي أرضعتنا من أثدائها ، قبل أن يستبيح حلماتها..
( أورال )
الزمان الخؤوووووون !
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1771

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#610315 [عبد الله محمد عمر]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2013 12:27 AM
البونى سبب الاذية زعلان ........


تم يجاوزه فى اللجنة التى تجوب المشروع الان


لكنه جبااااان بكرة يطلع مديح فى الجماعة الذين انتقدهم اليوم

العربى ما ببقى باشا

الايد ما بتبقى ماشّة

قاعد مع ناس البنوك قبل ايام لم يفتح الله عليه بشئ

سوى لبسته الشيييييييييييينة شناة وشه وطبعه


#609668 [النجيض ,ودالجزيرة]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2013 08:44 PM
هي لكن يا استاذ الحديد التقيل بتاع السكة حديد والذي تم توصليله من قبل المستعمر الجميل اتمني عودته للسودان ثانيا هههههههههههه فهو اشرف من اي كوز مقدود والبيوت التي بناءها الانجيلزي دي مابتطمع الكيزان فيها وباقي خردة المعدات الزراعيه دي معقول يخلوها ساي كدا يعني بدون مايستفيدو منها وبيكونوا اتاسفو علي مواسير ابعشرين التي سقفنا بها ماهو ارفع منهم وهي خانات الادب والحمد لله لقينا لينا عضم ساي نفش بيه غبينتنا وهم هسي بيكونوا طمعانين في شجر الكباري عشان يوقدو بيهم افرانهم التي سيرميهم الله فيها يوم لا والد ولا ولد هو مغني عن احد المهم يابراقاوي دمار المشروع دا وابناء الجزيره نايمين نوم العوافي في حبل الديك


#609478 [ود شيخ إدريس]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2013 02:31 PM
هؤلاء ما وطئت أقدامهم أرضا إلا أجدبوها ولا لامست يدهم زهرة إلا أجبروها على الذبول...إنا لله وإنا إليه راجعون ... فيا لهول المصيبة!!!!


#609477 [حسن]
5.00/5 (1 صوت)

03-13-2013 02:30 PM
اٍن الدمار والخراب الذي ألم بالوطن في عهدي مايو ويونيو لا يمكن تصوره
أتت لنا مايو باسم الاشتراكية وكان برنامجها التأميم ... فدمرت كل المؤسسات القائمة المنتجة
وجاءت لنا يونيو بما يسمي زورا وبهتانا المشروع الاسلامي .. وكان برنامجها التمكين
فقضت علي ماتبقي من مؤسسات عامة يمكن أن تكون أداة فاعلة في الاقتصاد الوطني
وهكذا ضاع وطن ( يا رجالة ) بين تأميم مايو وتمكين يونيو


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة