المقالات
منوعات
غبيرا ما في غيرا
غبيرا ما في غيرا
03-13-2013 05:27 PM



في السبعينات من القرن الماضي أضطر كثير من السودانيين، للهجرة، لدواعي مختلفة، أهمها الضغوط الاقتصادية،واستقر نفر من هؤلاء في المملكة العربية السعودية،خاصة في المدن الكبيرة مثل جدة،ومكة والمدينة.و احتضت الرياض عدداً كبيراً من أفراد الجالية السودانية؛ ولسبب أو لآخر آثر معظم هؤلاء السكن في بعض الأحياء الشعبية؛ولذلك كان حي غبيرا في الرياض سكناً لكثير من العائلات السودانية المهاجرة.وقد طالت غربة السودانيين،نظراً لظروف المعيشة في السودان والتقلبات السياسية، والحروب التي حالت دون استقرار البلاد؛ وبالتالي منعت عودة المغتربين،حتى بعد أن حقق بعضهم شيئاً من طموحاته، كالزواج، وتربية الأطفال،وتعليمهم،وبناء المنزل،وربما تأسيس بعض الموارد الاستثمارية،إلا أن معظم هؤلاء قد فشل في تحقيق شيء يذكر؛ حيث تحمّل المغترب السوداني لفترة طويلة عبء مساعدة العائلة الممتدة في السودان، وبالتالي فشل في تحقيق مآربه الشخصية؛ مما زاد في أمد الاغتراب وترتب على ذلك نتائج وخيمة للغاية.ذلك لأن ظروف المعيشة في بلاد المهجر قد تبدلت أيضاً؛ لعوامل كثيرة منها الغلاء وندرة الوظائف،وتدهور الحالة الاقتصادية بسبب الظروف التي ضربت المنطقة في السنوات الأخيرة،ولذلك فقَدَ كثير من السودانيين وظائفهم واضطروا للعمل في وظائف هامشية لا تلبي طموحاتهم، ولا تكفي حتى مصاريف أسرهم، ناهيك عن تحقيق مدخرات. مع ذلك بقيت بعض الأسر تعيش بذات الطريقة التي اعتادت عليها سابقاً،الأمر الذي أدى إلى تفكير بعض الأشخاص في العودة إلى أرض الوطن، ولكنهم فوجئوا بمعارضة قوية من الزوجات والأبناء أحياناً.
من المؤكد أن سهولة العيش في المهجر،قد جعلت بعض النساء يعتقدن أن العودة إلى السودان تعني لهن الرجوع إلى الجحيم! ولذلك نجد كثيراً منهن ترفض العودة حتى إذا تهيأت لها كل سبل الراحة، من سكن ودخل لا بأس به، وغيرها من متطلبات الحياة. ليس هذا فحسب،بل إن بعضاً ممن توفى عنهن أزواجهن رفضن العودة،ولجأن إلى نقل كفالتهن على أكبر الأبناء الذي قد يكون أكمل تعليمه، وحصل على وظيفة في بلاد المهجر فيضطر الإبن، خاصة بعد زواجه إلى الصرف على أسرته الصغيرة، واخوته وأمه، فيعيش في دوامة من الصرف تحول دون تحقيق أي هدف. علاوة على هذا تقوم بعض النساء بمزاولة أشغال تجعلهن عرضة للخروج من المنزل بدون رفقة آمنة، وهذا السلوك يؤدي لكثير من الحرج، وربما يؤدي إلى الانحراف الأخلاقي، تحت وطأة الإغراء من بعض ضعفاء النفوس، كما أنه سبب في ضياع الشباب من الجنسين، وقد يحرمون من التعليم خاصة الذين بلغوا المرحلة الجامعية.
من جانبها، ظلت البعثات الدبلوماسية تقدم بعض المساعدات لذوي الظروف الخاصة، وتسهل عودة الأسر التي انقطع بها السبيل أوفقدت من يعولها، بتوفير التذاكر من الصناديق الخيرية،ولكن لا يمكن أن توفر السفارة كل متطلبات تلك الأسر,ولعل هذا ما جعل بعض الإخوة يفكرون في قيام منظمة مجتمع مدني تعنى بمثل هذه الحالات،إن استطاعت.عموماً، يحكى أن مغترباً سودانياً قد أكمل بناء المنزل وتأثيثه، في حي راقي، في العاصمة الخرطوم،واتفق هو زوجته على أن تعود هي والأولاد أولاً، ريثما يقوم هو بترتيب بعض الأمور،ولكن بعض مضي أقل من شهر تلقى الرجل رسالة من زوجته تقول: "غبيرا ما في غيرا"، فعادت الزوجة وحلفت برأس أبيها ألا تعود إلى السودان أبداً!

محمد التجاني عمر قش-الرياض
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1713

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#609960 [ازرق اليمامة]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2013 12:07 PM
سبعينات شنو كمان الزمان ديك ...
يعني انت خجلان تكلم عن الهجرة اسا..ولا شنو
بعدين سفارة شنو دي البتقدم مساعدات ... ديل بسترزقو من المهاجرين ديل
علي العموم ...
الجوع ولا الرجوع
يا تنابلة يا قتلة


#609840 [متابع]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2013 08:57 AM
شوفتو الكذاب الاشر قام يطبل .. ويكسر التلج للسفارة .. قال ( من جانبها، ظلت البعثات الدبلوماسية تقدم بعض المساعدات لذوي الظروف الخاصة، وتسهل عودة الأسر التي انقطع بها السبيل أوفقدت من يعولها، بتوفير التذاكر من الصناديق الخيرية،ولكن لا يمكن أن توفر السفارة كل متطلبات تلك الأسر).. ياأخ يوم كده اتكلم عن المشكلة الحقيقة ولب القضية ... حقيقة انت قش .. وحسكنيت .. الله يقرفك..


#609625 [احمد حلفا]
5.00/5 (2 صوت)

03-13-2013 06:56 PM
والله بالجد كدا الغربه كلام فاضى والغريب عن وطنو مهما طال غيابو مصيرو يرحع تانى لاهلو وصحابو والسودان بلد حلوه والله لكن زى م يقولو برانا سويناهاف نفسنا وانشاء الله ربنا يحقق لينا مرادنا ونرجع نستقر ف سوداننا الحبيب


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة