المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الارتجال في إدارة الاقتصاد السوداني
الارتجال في إدارة الاقتصاد السوداني
03-15-2013 06:56 PM

بحسب ما ورد في العديد من الأدبيات الدرامية واللغوية، وبعد الرجوع إلى عددٍ من المرجعيات الثقافية، فإنَّ كلمة ارتجال تعني الـ(تكنيك) الخاص باللعب أو الـ(أداء) الدرامي الذي يُؤديه الممثل أو الفرد دون أي تهيئة مُسبقة، وبمعنىً آخر ابتكار مشهد أو عبارة دون أن تكون موجودة في النص الفعلي ودون تخطيط أوَّلي أو سابق لهذا الابتكار، أي وليد اللحظة! وبحسب تلك المرجعيات والأدبيات (كُتُب وخُبراء مُتخصِّصون) أيضاً، فإنَّ للارتجال صوراً عديدة، فهناك – على سبيل المثال لا الحصر – ارتجالاً كُلِّياً وآخر جُزئي، ومن حيث التأليف هناك الارتجال البسيط والارتجال المُركَّب، ومن حيث العدد يُوجد ارتجال فردي وآخر ثُنائي وثالث جماعي، ومن حيث المكونات المسرحية نجد الارتجالات الميمية والحوارية والمنولوجية والكوريغرافية والغنائية. وثمَّة تصنيف من حيث المُستوى الدرامي، فنجد ارتجالات التأليف والتشخيص والإخراج، فضلاً عن ارتجال السينوغرافيا.
قادنا لهذه المُقدِّمة التخصُّصية – والتي حرصنا على إعدادها بإشراف ذوي الشأن في اللغة والأدب والدراما – حالة الارتجال العامَّة التي يُدارُ بها الاقتصاد السوداني، والتي تمَّ فيها المَزْج بين أكثر من نوع من أنواع الارتجال الوارد الإشارة إليها أعلاه، فنجد تارةً ارتجالاً فردياً على غرار ما تقوم به وزارة المالية أو وزارة المعادن أو السدود أو الزراعة وغيرها، ومُمارسات وتوجُّهات أو تصريحات مسئوليها، وتارةً نرى الارتجال الثنائي على نحو تصريحات وزارات المالية (بُشرى القرض الصيني) والمعادن (الذهب الأمل المُنقذ للاقتصاد)، وأحياناً نرى الارتجال الجماعي على النحو الذي صدر به الـ(برنامج الاقتصادي الثلاثي الإسعافي) أو شيئ من هذا القبيل، والذي سنتخذه مثالاً أنموذجياً لحالة الـ(ارتجال) في إدارة الاقتصاد السوداني باعتباره شكَّل النوع الجماعي أو المُركَّب من أنواع الارتجال وشاركت فيه (أي البرنامج الإسعافي) غالبية وزارات القطاع الاقتصادي إن لم تكن جميعها!
فبالعودة إلى مثل هذه الأيام من العام الماضي، نتذكَّر تصريحات السيد وزير المالية والاقتصاد الوطني التي أعلن من خلالها عمَّا أُطلٍقَ عليه الـ(برنامج) الـ(اسعافى) للفترة من 2012/2014م، والذي تمَّ إعداده (آنذاك) لمُواجهة تحدِّيات وانعكاسات انفصال جنوب السودان، واستهدف بنحوٍ خاص تحقيق الاستقرار الاقتصادي واستدامته وسد الفجوة في السلع الرئيسية والخدمات الأساسية للمواطنين وتحريك وزيادة الجهد المالي والتوجيه نحو زيادة الإنتاج والإنتاجية، مع التركيز على إعادة الهيكلة التامة لأجهزة الدولة وترشيد الإنفاق الجاري (آنذاك) وزيادة الإيرادات. حيث اتَّخذ ذلك البرنامج الـ(إسعافي للاقتصاد) أربعة محاور رئيسية لتحقيق أهدافه، أوَّل هذه المحاور ارتبط بالسياسات المالية للدولة والتي على رأسها تخفيض الصرف الحكومي لنحو 20% سنوياً، وإعادة الهيكلة وترشيد الصرف وزيادة الإيرادات وتصفية الشركات الحكومية. وثاني تلك المحاور يتعلَّق بالسياسات النقدية عبر السيطرة على التضخُّم في حدود 15% بنهاية عام 2012م! والتحكُّم في مُعدَّلات عرض النقود ومتابعة برنامج الضخ السيولى والمحافظة على استقرار سعر الصرف في حدود 3.25 جنيه للدولار الأمريكي في عام 2012!! واختصَّ المحور الثالث من محاور البرنامج الإسعافي (آنذاك) بسياسات القطاع الحقيقي عبر إحلال الواردات وزيادة الإنتاج مُحدِّداً أربع سلع بنحوٍ خاص هي (القمح والسُكَّر وزيوت الطعام والأدوية)، بالإضافة إلى زيادة الصادرات لعددٍ من السلع كالثروة الحيوانية والقطن والصمغ العربي والمعادن!
واهتمَّ المحور الرَّابع والأخير من محاور البرنامج الـ(إسعافي) بسياسات القطاع الاجتماعي عبر تنشيط التمويل الأصغر والتمويل ذو البعد الاجتماعي وإدخال خدمات الضمان من شركات التأمين إضافة لباقي الضمانات الأخرى، وتحديد خارطة الفقر والاستفادة من البيانات الأساسية الواردة في مسح ميزانية الأسرة للعام 2009م، بالإضافة إلى دعم قيام مُؤسَّسات التمويل الأصغر وتخفيض مُعدَّلات البطالة لأقل من20% وخفض مصروفات الحكومة لتقليل الضغوط.
وانتهى البرنامج إلى مصفوفة من الأهداف الكمية والسياسات والإجراءات المقترحة لعام 2012 وتحديد الجهات المكلفة بتنفيذها، والتي من أبرزها ما يتعلَّق بالمُخطَّط من الصادرات غير البترولية للعام 2012 بالنسبة لقطاع الثروة الحيوانية تصدير نحو 3.9 مليون بقيمة 421 مليون دولار ونحو 25 ألف طن لحوم بقيمة 115 مليون دولار ونحو 4.3 مليون قطعة للجلود بقيمة 13 مليون دولار. وبالنسبة للقطاع الزراعي، فقد كان المُستهدف تصدير نحو 164 ألف طن من السمسم بقيمة 170 مليون دولار، ونحو 35 ألف بالة قطن بقيمة 150 مليون ونحو 60 ألف طن من الصمغ العربي بقيمة 110 مليون دولار. فيما كانت توقُّعات البرنامج الإسعافي لقطاع المعادن تصدير نحو 50 طن متري من الذهب بقيمة 2.5 مليار دولار ونحو 70 ألف طن كروم بقيمة 17 مليون دولار.
الآن انقضى العام الأوَّل من ذلك الـ(برنامج) ودخلنا فعلياً في العام الثاني منه، ولم نر أي خُطوة من الخُطوات العلمية والمُؤسَّسية الرصينة الواجب إتباعها في مثل هذه الحالات، كمُراجعة تنفيذ البرنامج وتقييم ما تمَّ تنفيذه (إنْ كان هناك جُزء مُنفَّذ فعلاً)، وما هي أوجُه القصور أو نقاط القوة والضعف وأسبابها ومُبرِّراتها وكيفية مُعالجتها وتلافيها في الفترة الـ(مُتبقِّية) من عُمر الـ(برنامج) الـ(إسعافي) وغيرها. لم نر أي من تلك الخُطوات العلمية والمنهجية الرصينة، وإنَّما وجدنا توجُّهاً جديداً، يتمثَّل في تعظيم أو تكثيف الديون الخارجية وتفعيل أُطُر وأساليب الاقتراض وتجميلها ووصفها بمُسمِّيات أُخرى أكثر جاذبية بينما واقعنا الاقتصادي في تراجع يوماً بعد يوم!.
فالناظر للواقع الاقتصادي السوداني يلحظ – بوضوح – حجم التراجع الكبير والمُخيف والذي سيتواصل بمُعدَّلات كبيرة ومُتسارعة، طالما كانت العقلية أو الرُؤية التي يُدار الاقتصاد كما هي، ولعلَّ أبلغ دليل على هذه الحقيقة الـ(قاسية) عدم الوقوف على نتائج العام الأوَّل لتطبيق الـ(برنامج) الـ(إسعافي)، أو حتَّى مُجرَّد ذكره (البرنامج) والتطرُّق إليه رغم الزخم الإعلامي الكبير الذي صاحب الإعلان عن تطبيقه مع إطلالة العام الماضي! والذي لو عُدنا إلى خطوطه أو أهدافه الرئيسة (أي البرنامج الإسعافي) نجد بأنَّ أياً منها لم يتحقَّق. فبالنسبة للمحور الأوَّل منه والخاص بالسياسات المالية للدولة وخاصَّة تخفيض الصرف الحكومي لنحو 20% سنوياً، وإعادة الهيكلة وترشيد الصرف وزيادة الإيرادات وتصفية الشركات الحكومية، نجدها حبراً على ورق، حيث لم يتمَّ تخفيض الإنفاق الحكومي (بأية درجة كانت)، بل زاد الصرف بإنشاء ولايات إضافية وأجسام جديدة ضمن الجهاز الإداري للدولة، يشغلها وزراء سابقون بذات مزايا ومُخصَّصات الوزراء الحاليين! فبخلاف الأعباء المالية المُترتِّبة على ذلك، فقد حدث اختلال مُؤسِّسي واضح وتضارُب في الاختصاصات، وبالتالي القرارات، والتي في مُجملها أثَّرت – بشكلٍ أو بآخر – سلباً على الوضع الاقتصادي العام الذي لا يحتاجُ لاستدلال أو شهادة.
وفيما يخص محور السياسات النقدية والسيطرة على التضخُّم بما لا يتجاوز 15% بنهاية عام 2012م! والتحكُّم في مُعدَّلات عرض النقود ومتابعة برنامج الضخ السيولى والمحافظة على استقرار سعر الصرف في حدود 3.25 جنيه للدولار الأمريكي.. اكتفي بدعوتكم للنظر في سعر الصرف الحالي والقوة الشرائية لغالبية الشعب (أُشدِّد على كلمة غالبية وليس بعض) وأسعار السلع والخدمات وغيرها!! ولقد أظهرت بعض البيانات الرسمية (رويترز وغيرها) ارتفاعاً ملحوظاً لمعدل التضخم السنوي في السودان بنحو 45.3%، والذي صحبه ارتفاعاً في الأسعار بنحو عام بما يفوق نسبة 75%. وللأسف لا يُوجد في الأفق ما يُبشِّر بتغيُّر الأحوال، بل تُشير جميع التوقُّعات إلى استمرار الصعوبات الاقتصادية واتساع الفجوة والعجز الاقتصادي العام.
أما المحور الثالث من محاور البرنامج الإسعافي (آنذاك) والخاص بإحلال الواردات وزيادة الإنتاج لا سيما القمح والسُكَّر وزيوت الطعام والأدوية، بالإضافة إلى زيادة الصادرات لعددٍ من السلع كالثروة الحيوانية والقطن والصمغ العربي والمعادن! ندعوكم أيضاً للنظر في استهلالية عامنا الجديد الذي بدأناه بقروض تُضاف لقروضنا الـ(متلتلة)، نتيجة لـ(زنقة) الخزينة العامَّة! بل والاحتفاء بها (أي الديون)! والواقع يقول بضعف شديد جداً لمُخرجات تلك القطاعات أو (الوزارات) لأسباب عديدة أبرزها عدم التقدير والتقييم السليم لمساهمة كلٍ منها مُقارنةً بتكاليف مُخرجاتها!
قد يقول قائل بأنَّ الدولة حقَّقت جانباً من بعض مُكوِّنات ذلك البرنامج وغيرها من الأقاويل، نقول إنَّ استشهادنا بهذا البرنامج إنَّما جاء لنُدلِّل على غياب المُؤسَّسية والواقعية في إدارة الاقتصاد السوداني، وأكبر دليل هو عدم التطرُّق لهذا البرنامج من قريب أو بعيد من قبل الجهة المناط بها تنفيذه ورعايته وتقييمه وتقويمه، وهي وزارة المالية التي بات انشغالها واضحاً وملموساً بالاقتراض الخارجي والفرحة العارمة بتلك القروض، بدلاً من وضع البرامج الإسعافية الرصينة المُستندة لمُعطيات ومُؤشِّرات اقتصادية واقعية وسليمة، والإعراض عن القطاعات غير المضمونة والاهتمام بالقطاعات الإنتاجية الفعلية وهي بنحوٍ خاص القطاع الزراعي (بشقيه النباتي والحيواني) بالإضافة إلى القطاع الصناعي.
سيبقى حالنا – ليس كما هو بل في تراجع – إنْ لم نع الدروس والعِبَر من انفصال الجنوب، والذي منحنا فرصة مجانية لتقييم مسيرتنا الاقتصادية خلال الفترة الماضية وخطأنا الاستراتيجي بالاعتماد على مورد واحد للدخل القومي (وليته كان مُجزياً أو كافياً)! ومع ذلك ما زلنا نسير في ذات المسار، ودونكم المصفوفة الخاصة بالبرنامج الإسعافي.. أنظروا فقط للتوقعات التي كانت مُنتظرة من المعادن كـ(الذهب) وما هو مُتحقَّق فعلاً! وأخذنا المعادن كمثال لأنَّنا نرى تكرُّر ذات مشهد البترول يتكرَّر ولكن بصورة ستكون آثارها أكثر قساوة وأثر من منطلق الظرف الراهن، الذي يتطلَّب تضافر جهود الجميع لا سيما المُتخصٍّصين والعارفين وذوي الخبرة العملية المشهودة ليضعوا المُوجِّهات العامَّة لمسارنا الاقتصادي على النطاقين القريب والطويل استناداً لأسس علمية وموضوعية رصينة وسليمة وبعيداً عن هذا الارتجال غير المدروس، وتحديد المسارات وإعداد الخطط التنفيذية اللازمة للخروج من أزمتنا الاقتصادية الخانقة هذه.. والله المستعان.

د. فيصل عوض حسن
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 920

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#611449 [خريج اقتصاد]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 10:09 PM
مقال جيد لكن هنالك عامل مهم يضاف إلى إنعدام التخطيط فى إدارة الاقتصاد و ذلك أن الموارد الشحيحة للدولة ما زالت معظمها يذهب لتمويل الحروب المندلعة و في عمق مناطق الأنتاج الزراعي... يمكننا أعتبار ولايات دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق كمناطق خارج دائرة الانتاج بل أن سكانها تحولوا من منتجين في الحدود الإكتفاء الذاتي إلى نارحين و متلقين للإغاثة. أضف الى ذلك الاشتباكات مع دولة جنوب السودان... في هجليج و أبيي و خروج حقول النفط من الانتاج لشهور عديدة.... و كل ذلك ناتج عن قصر نظر سياسي لدي القائمين على الأمور... ناهيك على انتشار الفساد و المحسوبية.

فما لم يتم وقف الحروب الأهلية و تقليص الصرف العسكري... لن يتثني للإقتصاد السوداني تحقيق نمو حقيقي مستدام. بل أن وجود النزاعات المسلحة يجعل السودان غير جاذب لرؤوس الأموال سواء أن كانت أقليمية أو دولية... على الرغم مما تتمتع به البلاد من ثروات و أمكانيات.


#610761 [وقاص]
5.00/5 (1 صوت)

03-15-2013 09:28 PM
تحية و تقديراً دكتور فيصل ... تعقيباً على "الارتجال في إدارة الاقتصاد السوداني" ... أجد أن الارتجال لم يترك شأناً من شئون الحياة السودانية إلا و طالها ، فسياسات التعليم ارتجالية ، ودونك موضوع السلم التعليمي ومافيه من لغط و قرارات و "لحس" قرارات ، وسياسات التعليم العالي والتعريب وافتتاح الجامعات وغير ذلك ، و سياسات وزارة الصحة ارتجالية على المستوى الاتحادي والولائي والبركة في عمنا مامون حميدة الذي أتى بالجديد المثير الخطر في مدرسة الارتجال ... و قس على ذلك بقية الوزارات والاجسام الحكومية ... بل حتى موضوع فصل الجنوب كان عبثياً وبلا تخطيط .... وإلا فبالله عليك كيف يفكر الناس في الآثار المترتبة على فصل الجنوب في 2011-2012 بينما منح حق تقرير المصير في 2005؟؟؟؟ وكيف اتجهت الدولة بجلالة قدرها تنقب عن الذهب بعد أن أعوزها الفقر وكأن انفصال الجنوب قد فاجأها كما يفاجئ شهر رمضان القائمين على امر الدورة التلفزيونية !!! إنه يا سيدي – أي عدم التخطيط - جزء أصيل من الأداء السياسي السوداني عامة ... ولكن بصورة خاصة في زمن الانقاذ ... الموضوع يطول ... ولكن ختاماً يبدو أن حكومتنا الرشيدة تحب الارتجال ظناً منها أنه مشتق من "الرجالة" .... وان التخطيط طويل المدى هو صفة الحكومات "الجبانة" ... وهذه لعمري عقلية عفى عليها الزمن و أكل و شرب وتجشأ... وغسل يديه وتوكل على الله ... فالله المستعان


ردود على وقاص
United States [Dr. Faisa] 03-16-2013 01:50 AM
لقد أوجزت وأوفيت عزيزي وقاص .. حقا هو كذاك.. ارتجال دونما أي تخطيط أو دراسة


#610757 [friend]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2013 09:02 PM
يا فيصل
ديل ما ناسك
خليك في البيطري وسيبك من الاقتصاد
السواطة ديل من ناسك هي الجابت الكفوة


ردود على friend
United States [Dr. Faisa] 03-16-2013 01:48 AM
يبدو أنك مزجت أو خلطت بين فيصل صاحب هذا المقال وفيصل آخر.. تحياتي


د. فيصل عوض حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة