المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
يحي فضل الله
تداخلات
تداخلات
03-16-2013 03:13 AM


في عينيه ركضت هواجس ، معالم لا تحد ، خربشات عميقة بين الذاكرة والرؤية ، حدق في كل الناس ، التف بهم ، تداخل مع نبضاتهم ، امتص معهم لحظات الانتظار ، اختنق مثلهم بضوضاء المحطة و لم يقل شيئا لمن داس علي اصابع رجليه بنعلين ثقيلين ، كان واقعيا ، ليس هناك مفر من ان تكون رجلاه جزء لايتجزء من ارضية ممر الدرجة الثانية الممتازة ، حاول ان يجلس انها الممتازة ، عدل عن الفكرة لان تكوينه الجسماني لا يسمح له بالجلوس ، حاول ان يمتص انفعالاته بان يقرأ شيئا من الشعر ، رن جرس المحطة .
ـ انت يا خي القطر ده حقك ـ
ـ ما قلنا مافي طريقة ، الله ـ
ـ الطريقة بعرفا براي ، بس انت اتحرك من الباب ـ
ـ والله ما في طريقة ، شوف العربية التانية ـ
ـ ما في زمن ، انت ما سامع الجرس ؟ ـ
ـ ....................... ـ
ـ احسن تتحرك من الباب بالحسنة ـ
ـ ......................... ـ
ـ خلي عندك دم في وشك ـ
ـ يعني داير تعمل شنو ؟ ـ
اختلطت الاجساد علي الباب ، غابت الاسلحة البيضاء ودخلت السن في اللحم ، عراك في مساحة ضيقة ، تدخل المطيباتية وانتصر القادم الجديد بينما الآخر يصدر انينا ويصرخ ـ راجل كبير تعضي بي سنونك ـ
رن الجرس للمرة الثانية .
ـ ـ ـ ـ
الدرجة الثانية
...............
العرق علي كل جبين ، صرخات الباعة ، ضجيج المزدحمين داخل العربة ، اقدام تبحث عن موضع بين العفش المتناثر في كل مكان.
ـ يا اخوانا الناس القاعدين في الشباك ما يرحمونا شوية ـ
ـ هبوبك يا الله ـ
والكل في انتظار نسمة تهب عند تحرك القطار .
سقطت شنطة حديدية ثقيلة علي عجوز كانت تقف بقرب احد المقاعد آملة في فعل المروءة ، صرخت وانفجرت ثائرة ـ الله يلعن سفر الزمن ده ويلعن ناس الزمن ده ، ناس ما فيها رحمة ، لا يعاينو لي صغير ولا لي كبير ، غير الكترة ما عندهم شئ ، ناس مسافرة ، ناس راجعه ، ناس مسافرة ـ و تنفست الصعداء وقالت ـ الله يهون القواسي ـ
ـ معليش يا حبوبه ـ
قالها شاب كان يجلس وعلي فخذيه جهاز تسجيل ، تحسست هي أثار سقوط الشنطة علي يدها و انفعلت ـ احسن تمسك شنطتك عليك وتمسك لسانك كمان ، عندك نفس تقول لي حبوبه والله مساخر ، ما تعاين لي والله اقوم عليك الا اخليك تتململ فوق جمرا حي ، عليكم الله شوفوا محن الزمن ده ـ
آثر الشاب السلامة بعد ان رأي في عينيها عنفا يرغب ان يضع لنفسه موضعا .
ـ ما تتكلم تاني ، افتح خشمك تاني عشان احشي ليك تراب ، يا خايب الرجال يا ما مربي ـ
التفت الشاب الي الناحية الاخري و تحدث الي جاره .
ــ ــ ــ ــ
رن الجرس للمرة الثانية
انها السابعة ، لاشئ سوي الضجةالمختلطة بالسكون المميت ، السابعة مساء ، كانت هذه اللحظة حتي البارحة القريبة مليئة بالعبق ، لحظة لها انسيابها دون ادني متاعب سوي ذلك العبء الحميم الذي يتسرب بين الانفاس المخترقة لاضواء النيون الخافتة ،حركة الكافتيريا تنبض بالحياة ، يكون هو قد فرغ من احتساء الشاي بتمهل مفتعل رغبة منه في سجن الزمن داخل نشوته و داخل تلك التفاصيل التي تعامل بها ـ رحاب ـ اناملها ، لابد ان الانامل لهاالقدرة علي الحديث ، بل حتي علي الصراخ من خلال اللون الذي طليت به الاظافر
ـ ،، ايديك ما محتاجة لي منكير
ايديك محتاجة لي ايديا ،،
ـ ,, انت ليه مصر علي القصيدة دي بالذات ؟ ،،
ـ ,, بس اللون الاحمر ، اسمعي البيت ده بس ، بس ، لاحظي بس دي اعتراضية كيف ، بس اللون الاحمر ، لون حارتنا وكل بيوتا ،،
ـ ,, انا افتكر ده اعتراض علي الزينة عند المرأة ،،
ـ ,, لا ، ده اصرار علي الزينة ، لكن ياتو زينة ، اسمحي لي اسميهاالزينة التلقائية مش الارتفشيل ،،
ـ ,, يعني هسه انت معترض علي المنكير العاملة انا ؟ ,,
ـ ,, معترض شنو ؟ انا منحاز لي اللون ده بالذات ,,
ـ ,, انا بفتكر انو صارخ ,,
ـ ,, ميزتو انو صارخ ، درجات البنفسجي كلها جميلة ,,
ـ ,, هيي ، الساعة سبعة و ربع ، انا ماشة الداخلية ,,
ـ ماشة تنومي يعني ؟ ، ما نقعد شوية ,,
ـ انت ناسي ولاشنو ؟ ، مفروض احضر لي سمنار بكره و ما عملت حاجة غير جمع المعلومات ,,
ـ ,, لا ،كده معليش ,,
ـ ,, عندك حق الفول ,,
ـ ,, لا ، ماخلاص حاتعشي في الداخلية ,,
ـ ,, خلاص ، هاك اشتري سيجاير ,,
ـ,, ياخوانا ، التوليت ما بختوا فيهو عفش ,,
ارتدت خيالاته ، اختناق ، عدل وضع رجليه ، اليسري تنملت ، احس بانه مجبر علي سفر لم يحن اوانه بعد ، يرغب في التدخين ، تحسس السيجارة التي قبعت داخل جيبه ، تلفت حوله ، لكز احدهم في رجله ، نظر الاخر اليه من فوق ،
ـ,, سفه ، ممكن سفه ؟ ,,
ـ ,, ابدا ما بستعمل يا ظريف ,,
...........
دوت صفارة القطار
صليل الحديد حين يحتك بالحديد ، الحركة لها فعلها في الناس فالارتياح دب في النفوس ، بدأ اهتزاز القطار يتزايد بينما اختلطت اصوات الناس و افكارهم بايقاع منسجم مع سيمفونية المعادن الناتجة من حركة القطار ، التقت عينان لاحت فيهما معالم مدينة يتناثر فيها الخلق من احياء يصطخبون واموات يمشون عليها من زمن يأتي و لا يأتي ، مدينة تغلغلت فيها مدارات الانتباه المزمن وارتحالات القلق المميت و جرثومة النزلات المعوية ،التقت هذه العينان بعينين جنح فيهما الهدوء و لونت الرغبة فيهما الدفءوالخصوبة ، اصلحت هي ثوبها ، لاحظ هو تنفسها حين نظر الي صدرها الناهد ، ابتسم ، شكل عينيه بحديث مذاب ، حرك فمه بحركة تقول بدون صوت ـ ،، نازلين وين يا سكره ،،
احس بكف ثقيلة علي كتفه ، رجل ناهز العقد الرابع ، نظر اليه بخبث و قال ـ ،، ذوقك جميل ،، ـ ، دهش ،ماتت علي لسانه الكلمات ، احس بالخوف ـ ،، الحلوين نازلين كوستي ،، ـ ، ضحك الرجل امتد الحديث بينها ، كان الرجل ثرثارا لايخلو من ظرافة و طرافة ، حكي عن مغامراته ، دون كيشوت في عقلية دون جوان ، اخرج الرجل من جيبه مجموعة من الصور لفتيات اينع الحسن فيهن واختلف و كانت هناك صورة عليها ختم لشفائف حمراء .
............
تك .. تك .. تك
ضربات حادة و متقطعة
ـ ،، التذاكر يا جماعة ،، ـ
تململ الركاب ، حاول بعضهم الهروب فنجح و فشل البعض فتكاثرت علي جيب الكمساري النقود و قلت علي ايدي الركاب الايصالات الصفراء ـ ايصالات الغرامة ـ
ـ ،، انتي يا حاجه تذكرتك ،، ـ
ـ ،، تذكرة شنو ؟ ،، ـ
ـ ،، الله يا حاجه ، انتـي مش راكبه في القطر ده ؟ ،،
ـ ،، آجي يا اخواتي ، هسه انت شايفني قاعده في مقعد ؟،، ـ
ـ ،، في مقعد ، في الواطه ، طايره ،ياحاجه المهم تذكرتك ، تذكرتك ،، ـ
ـ ،، هـي ، كدي ،، ـ
ـ، ماشه وين حاجه ؟ ،،
ـ،، ودعشانا ،، ـ
ـ ،، طيب ودعشانا ، تدفعي حكاية ...... ،، ـ
ـ ،، لا بتدفع و ما عندي ،، ـ
ـ ،، ده كلام شنو يا حاجه ؟،، ـ
ـ ،، ياهو كلامي و ما بزح من هنا شبر ،، ـ
صمت الكمساري هنيهة ، نظر اليها بيأس ثم تحرك للأخرين متخطيا غابة السيقان علي الممر .
..........
الحصاحيصا
أرق لا تمتصه الا الحركة ، عاد الاختناق بتوقف القطار ، تبدو الوقفة ابدية ، احتراس ،هكذا يقولون ، فكر في الخروج واستخدم الشباك كباب رغم ضخامة جسمه ، لامست قدماه الارض ، رغبة عنيفة ان يطلق ساقيه للريح ، تجول في انحناءالمحطة ، دار حول القطار بالجهتين ، احساس بالكأبة يشوبه ارتياح جسماني حيث تحرر الجسم من عقاله و قوقعته داخل الممر ، تمـدد علي التراب ، حدق في السماء ، تململ علي جنبه الايمن ، وخزة حادة ، انه الخنجر ، لازال في مكانه مثبتا علي حزام البنطال ، لابدمن التسلح داخل فناء الجامعة ، احداث العنف الاخيرة تبعها هوس التسلح ، يتذكر الان ،كان يقلب في كتاب ـ تقويم السودان للعام 1945 م ـ ، كان ممتنا للجهد الذي بذله ـ الريح العيدروس ـ في تقديمه لمعلومات اراد ان يستعين بهافي بحثه عن العلاقات المصرية السودانية آنذاك ، كان يقرأ بالتحديد عن اتفاقية 1899م ـ ،، ولما كان السودان جزءا لا ينفصل عن مصر فان وجود الجنود البريطانيين في السودان يقوم علي نفس الاساس الذي يقوم عليه وجود جنود بريطانيين في مصر نفسها و علي ذلك فان الحكم علي وجود الجنود البريطانيين في السودان كحكم وجود الجنود البريطانيين في مصر ، هذا والخلاف بين الطرفين المصري والبريطاني بشأن السودان قد وصل الي عقدة يقدر كل المراقبين السياسيين بانها لا تحل بالمفاوضات والرأي المصري ..... ،،ـ
خبط علي الباب ، ترك الكتابة ، فتح الباب ، ادفع ـ قدوره ـ يلهث متعبا ـ ،، جاطت ، خبط تقيل ، النور و عبيد في المستشفي ،،ـ
ـ ،،المستشفي ؟؟ ،،ـ
ـ ،، النور مطعون ، حالتو خطره ، عبيد مفلوق ،نزف شديد ،،ـ
ـ ،، وين الكلام ده ؟ ،، ـ
ـ ،، قدام صناديق الاقتراع ، كدي هسه قوم ،، ـ
ـ ،، مؤسف ،نمشي وين ؟ ،، ـ
ـ ،، اجتماع لازم نستعد ،، ـ
ـ ،، حتكون حرابه يعني ؟ ،، ـ
ـ ،، ما معروف ، لازم كلو زول يحمي نفسو ،،ـ
اتفق الاجتماع علي ضرورة التسلح الفردي ، لم يقتنع بالفكرة تماما ، لم يكن ميالا الي العنف ،لكن ـ رحاب ـ اجبرته علي التسلح و اشترت خنجرين ، اعطته واحدا و علي عينيها جسارة و تمرد .
ـ ،، انتي ما محتاجة لي خنجر يا رحاب ،، ـ
ـ ،، برضو ؟ ، زي المنكير ،، ـ
ـ ،، عندك سلاح اقوي من كده ،، ـ
ـ ،، لا عليك الله اقنعني لامن اروح في شربة مويه ،، ـ
ـ ،، عيونك يا رحاب ، عيونك اخطر من القاذفات ،، ـ
ـ ،، اولا ، دي رده ، لانو ناس الحقيبة قالوها قبلك ،،
ـ ،، عارف ،جوز عيونو مدافع السواحل ،، ـ
ـ ،، ثانيا ، دي رومانسية ثورية ساكت ،، ـ
لا زال الخنجر في مكانه ، ربما لانه من رحاب ، البحث عن طوطم متعلق بها ، سفر اجباري ، هي الي بورتسودان وانا الي الابيض وبين شرق و غرب انهزم الزمن العاطفي امام الزمن السياسي ، لم يبق الا التفلسف ، الجامعة تقفل ابوابها ولاجل غير مسمي ، اخذ نفسا عميقا ، جلس ، تفحص ارجاء المحطة بنظرة لا مبالية ،هب واقفا ، دوت صفارة القطار ، هرول الركاب ، حصل علي ـ سفه ـ من احدهم ، كورها علي راحة كفه ، وضعها علي لثة شفته العليا وبصق مفكرا في امكانية الصعود الي مكانه .
..........
السطوح
.........
كان مكتظا بالركاب ،منهم من تعود علي معانقة النسمات علي السطح و منهم من ضاقت به ذات اليد فلاذ بالسطح هربا من عيون الكمساري وبديلا عن مطاردات الشرطة و منهم من جعل التسطيح هواية له هربا من الزحمة في الداخل فاذا السطح يضيق و تتلاصق عليه الاجساد.
انتفض احدهم هاربا لانه حظي بنظرة قاسية من الشرطي الذي كان يهم الصعود ، ركض مسرعا ليتخطي العربة التي داهمها البوليس ، تجمد فجأة بعد ان قابل شرطيا آخر علي جانب العربة العربة الثاني ، حوصر سطح العربة شرطيين ، اخرج احدهم مسدسه و ضخم صوته ـ ،، يا سلام ، يا سلام علي النسيم العليل ، يا الله اتحركوا انزلوا علي الحراسة وبدون فوضي ،، .
اقترب احد الركاب من الشرطي وبعد ممانعات وصلت حد الدلال والغنج ، همس له الشرطي واتحه الراكب الي بقية الركاب الذين صاروا حجارة صامتة الا ان دواخلهم كانت تفكر في المصير ، قابل لسان الراكب اذن بقية الركاب
ـ ،، شوفوا ليهم حاجة ياجماعة وارتاحوا ،،
بدات لنقود تتوافد علي يد الراكب ، جمعها ، ناولها للشرطي الذي جال بنظره علي الركاب ، حولهم سريعا الي ارقام ونظر الي النقود قائلا ـ ،، خلصت منهم كلهم ؟ ،،
ـ ،، كلهم ، كلهم يا جنابو ،،
ـ،، بس دي بسيطة ،،
ـ ،، معليش ، قدر الحال ،،
ـ ،، وانت متأكد انو كلهم دفعوا ،،
ـ ،، طبعا ، متأكدة ،،
ـ ،، لا ، معليش ، نسيت ،،
و ادخل الراكب يدا مرتجفة في جيبه و ناول الشرطي ورقة من فئة الخمسة جنيهات وارتاح الركاب علي السطح و تعالي شخير بعضهم طاغيا علي احاديث البعض .
..........
سنار ـ التقاطع
.................
صراخ حاد ، ولولة مكثفة ، هرول بعدها الناس الي عربةمن عربات النوم ، استطاع احد الاذكياء ان يسرق شنطتين عادت بهما ـ ست النفر ـ من القاهرة انها ـ شيلة ابنها حسن الذي اهتدي اخيرا الي الزواج بعد ان اقترب من الاربعين ، تفرق الناس مع صفارة القطار ، الكل يجري الي مكانه خوفا من ان يضيع .
...........
عربة البوفيه
..............
انزل عمامته علي فخذه وخلع نظارته و مسح علي رأسه ثم نظر الي عبدالقيوم قائلا ـ ،، شوف يا عبدالقيوم هي المسألة هي المسألة كلها ما محتاجة غير انك تكون متابع ، لانو المتابعة للامور البتحصل في السوق بتخليك تضبط استخدام السلعة التجارية ، يعني ياتو السلعة ممكن تفكها هسه وياتو صنف ممكن تخزن دلوكت وبعدين تفهم حاجة مهمة انو ما كل سلعة قابلة للتخزين ، يعني في سلع ما ممكن تتخزن اكثر من شهرين وسلعة تانية تستحمل تتخزن لمدة سنة يعني لابد من فهم قوانين التخزين الخاصة بالسلع ، انا هسه المخزن بتاعي تقريبا شوالات العيش حوالي عشرة الاف ،،
ـ ،، فتريتة ،،
ـ ،، لا ، ابدا ، مايو و حانتظر انتاج هبيلا باذن الله ،،
ـ ،، والله هسه انا مفكر في الزيت ،،
ـ ،، ما انا متكل علي كوتات التموين ،ده طبعا بمساعدة عباس ,,
ـ ،،عباس الرسمي ، باللاهي ، ده راجل مفيد،،
واحضر الساعي عشاء فاخر ، وضع عبدالقيوم مسبحته الصغيرة ذات الحبيبات المزركشة اللامعة في جيبه و شمر كم جلابيته السكروتة بعد ان وضع مرفق اليد اليسري علي التربيزة ، مصطفي يعلو نفسه حين يأكل مصدرا اصواتا نهمة ، قال و فمه ملئ بثلاثة لحمات و خمشة من الجرير
ـ ،، بعد ما اشوف ارباح السنة دي، بعد الجرد طوالي حاكون عريس ،،
ـ ،، يا راجل ، بعد ده انت عندك نية عرس ؟ ،،
ـ ،، هو البعرس غيرنا منو ؟ ، نحن بس الممكن نعرس و بعدين القروش اصلها ضايعة فاحسن الواحد فينا يستمتع بزينة الحياة الدنيا ، ولاشنو ؟ ،،
ـ ،، والعروس ؟ ، نقيتا ؟ ،،
وتغير صوت مصطفي الي همس مشحون ـ ،، نازك ، نازك بت حسنين ، يا دوبك كده في كادوقلي العامة ،،
ـ ،، في الثانوية العامة بنات ؟ ،،
ـ،، يعني حتكون في العامة بنين ؟ ،،
وانتشر في عربة البوفيه ضحك متخم و صفيق .

ــــــــ
كوستي
.........
اختلط ضجيج الباعة و المسافرين ، كوستي تلك المدينة ذات الحيوية العالية ، كان قد تمدد علي الارض مدة ارتاحت فيه عضلاته من التقلص ، بعدها اخذ يتجول بين ارجاء المحطة ، احس بانتعاش بعد ان شرب كوبين من الشاي علي التوالي ، الرغبة في المشي ازدادت ،تابع خطواته دون هدف ، اصوات البوابير من الورشة تختلط برائحة الزيوت القديمة التي تمتزج برائحة السمك ، هربت خطواته من الضجة والرائحة بحثا عن نسمة عليلة ، ادخل يده في جيبه ، اخرج سيجارة من العلبة التي اشتراها في المحطة ، اتجه صوب شجرة نيم ظليلة تقابل شارع الاسفلت المجاور للمحطة ، جلس تحتها واشعل سيجارته ، اخذ نفسا عميقا وهو يتابع عربات الكارو واللواري والعربات الصغيرة و عربات التاكسي البيضاء و هي تخرج او تتوغل داخل المدينة ، احس بوخز الخنجر علي جنبه ، قفزت الي ذهنه الهراوات والدماء التي سالت ، عدل من وضع الخنجر ، انها رحاب تلك المتمردة الجميلة ، انها تتجلي لي ن خلال هذا الخنجر ، تتعمق صورا في داخلي ، كلما احس بالخنجر اشك في انني اصبحت طوطميا ، تري هل كانت محقة حين اشترته لي ؟
ـ ،، الخنجر معاك ؟ ،،
ـ ،، خليتو في الداخلية ،،
ـ ،، ليه يعني ؟ ، تقيل ؟ ، ما بتقدر تشيلو معاك ؟ ،،
ـ ،، رحاب ،ما ضروري كل يوم الواحد يشيل معاهو خنجر ، يعني بس .... ،،
ـ ،، بطل التنظير الكثير و حقو ترجع الداخلية تجيبو ،،
ـ،، رحاب ، ما ضروري ،،
ـ ،، شنو الماضروري ، ممكن تحصل اي كعة ،،
ـ ،، نحن وين؟ ، في تكساس ؟ ،،
ـ ،، في تكساس ، في الفسطاط ، المهم لازم تكون مسلح ،،
ـ ، رحاب ، انتي ايفة علي ؟ ،،
ـ ،، عليك الله بطل الرومانسية بتاعتك دي وارجع الداخلية ،،
ـ ،، انت مدياني فرصة اكون رومانسي ؟ ،،
ـ ،، يا ود خليك قدر الموقف ،،
ـ ،، طيب ، القاك وين ؟ ،،
ـ ،، في الكافتيريا ، طبعا ،،
لا ادري كيف اصبح الخنجر مألوفا لدي ؟ ، رحاب لديها القدرة علي جعل كل الاشياء تبدو اليفة و منسجمة ، حتي السلاح ، قدرة متميزة في التعامل مع الاشياء ، كل الاشياء ، انا مصر علي انها تستطيع ان تكون مركزا لكل الكون ، يبدو انني اعطيها مميزات خارقة ، طبعا انه الحب ، الحب يفعل العجائب .
صفارة طويلة ، ركض مسرعا نحو القطار .
..........
الغبشه
.........
تناثر الركاب علي الارض ، رمال ناعمة و مغرية للنوم خاصة ان كثرة الامطار في المحطات القادمة اوقفت القطار.
ـ ،، اطعن بي هنا ،،
تجمع بعضهم يلعبون ـ الضالة ـ
،، خلي يطعن هنا وانت اطعن هناك ،،
ـ ،،انت راجل براك ، هنا ،،
و جاءت صرخة جميلة
ـ ،، ايــوه الشاي
الشاي السخن يا ،،
وتحول الصوت الي غناء مبحوح
ـ،، الشاي جميل
هبهانو تقيل
و مويتو من النيل ،،
و دوت صفارة القطار فاهتزت جوانب بائع الشاي و بصق ـ السفه ـ بعد ان وضع براده علي الارض
ـ،، الله يلعنك يا الشؤم ،،
داعبه احد الركاب و هو يركض ـ ،، معليش يا عمو المره الجايه ،،
..........
الدرجة الثانية الممتازة
.........................
كانت هناك علي الممر الذي هو فيه يدان تعبثان بنهدين لم يتذوقا اللمس بعد ، وتضايقت الصبية و قالت بصوت احتواه الأنين ـ ،، يمه ، يمه ، القاعد معاك فوق الكرتونه منو ؟ ،،
ـ ،، يا مني مالك ؟ ،، ، ردت الوالدة التي كانت قرب التوليت
ـ ،، الحته دي ضيقة يمه ،، ـ قالت مني و الأنين لا زال في صوتها ، قام صاحب اليدين العابثتين من شنطته التي شاركته فيها الصبية الجلوس و قال بصوت مرتبك ـ ،، طيب ، ارتاحي كويس ،،
ـ ،، لا ، لا ،، قالت مني بغضب .
و من بعد بعيد قالت والدة مني ـ ،، يامني مالك يابت ، يا حماد ، شوف اختك مالا ،،
ـ ،، اقعدي خلاص ،، قال صاحب اليدين العابثتين وانفجرت مني ـ ،، ما تتكلم معاي يا وسخ يا صعلوك ،،
وتدخل حماد بعد ان فهم من عيون اخته ما الذي حدث و صفع صاحب اليدين العابثتين واشتبكا حتي ان المسافة الضيقة في الممر صارت اوسع علي بقية الركاب ،عاد هو من افكاره المتشعبة ليراقب الموقف الذي يحدث الان ، صرخة حادة من احد المشتبكين وارتطم جسمه بارضية الممر بينما وقف حماد و في يده سكين تسيل منها الدماء ، تلتخطت ارضية الممر بالدماء وتجمهر الركاب واحس هو بالغثيان والدوار ،انتابته رغبة عنيفة للانفلات من هذا المكان ، تجمدت افكاره علي شئ واحد هو الخنجر ، تحسسه جيدا ، اخرجه من مكانه ، الاشتباكات امام صناديق الاقتراع ، السكين في يد حماد ، عصي من السيخ ، عيون رحاب المتمردة ،الخنجر في يده ، شعارات انتخابات الجامعة ، الدماء علي الممر ، القطار يبطئ السرعة ، الخنجر في يده ، اخرج رأسه من الشباك ، بدأت ملامح المحطة تبدو ، الغثيان ، الدوار ، ضجة الركاب ، الدماء علي الممر ، القطار يبطئ السرعة ، شعارات الانتخابات ، ضحكة رحاب الساخرة ، الخنجر في يده ، رأسه يطل من الشباك ، الرمال بدأت تنمو عليها الخضرة ، صبية و اطفال يركضون ، يسألون القطار خبزا ، غثيان ، دوار ، قذف بالخنجر ، انغرز علي الرمال التي بدأت الخضرة تنمو عليها ، تسابق الاطفال نحو الخنجر يحسبونه خبزا واستطاعت صبية ان تفوز به لكبر سنها ولخفتها ، اخذت الخنجر واتجهت نحو القرية و هي تصرخ ـ
,, يـمه ، يـمه
البشاره
البشاره
يـمه
البشاره ،،
وابتسم هو من خلال دموعه .
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1723

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#611488 [كادقلي]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 10:54 PM
رجعتنا يا يحي كبد لأيام تلو الثانوية و الجوكر و جرس السفرة و عمنا الصول يا سلااااااااااااااااااااااااااااااام عليك


#611181 [شششششش]
5.00/5 (2 صوت)

03-16-2013 03:46 PM
ابكيتني


#611138 [قشاش دموع الببكن]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 02:39 PM
حيا 0000تحيا ...تحيا يا يحي الجميل تداخلت اشياؤنا بتداخلاتك تلك يا ايتها الساحر صاحب القدرة التصويريه المشرئبه بعنقها الي حد المتعه. يا ليتني لو كنت معاكم في قطار ود المكي...دعوني اسمعكم شجوي...شجوي ادعوه قطار الغرب....اليافطة البيضاء عليها الاسم.. باللونين عليها الاسم ...باللغتين عليها الاسم....هذا بلدي.. والناس ليهم ريح طيب...هناك شيخ يكفكف دمع العينين بكم الجلباب(سلم علي الاهل وما تقطع منا الجواب)...وتلك امراءة تنوح فراق الاحباب... وارتج قطار الغرب في القضبان000 ودخلنا اودية الصبر....كل الاشياء لها الوان القبر.... الكوخ المايل لايهوي.... والشجر الزاوي ليس يموت.... والناس لها ارواح الحوت.... الناس هنا احياء...لان ابا ضاجع اما ....فولدها فاسا يشدخ قلب الارض...لتظل البورصة حاشدة والسوق يقام..وقطار الغرب الشايخ يدمدم في ارزام.
يا ايها الجميل هيجة فينا لوعة ايام انقضت كان القطار فيها سيد اشياؤنا ومحورها.. من منا لم يمر بتجربت شخوصك الذين علي ظهره والذين بباطنه ومحطاتك الفاتنه الساحره كوستي 0(في الافق المدخون تضيع واناسا ينصرفون بلا توديع)..ود عشانا والحبيب غشانا*---الرهد ابو دكنه(مسكين ما سكنه)..مدينة مترعه بالجمال والطيبه والالفه ما ان تخط عجلاة قطارك بها تتمني الا تفارقها بل تتمني ان تصير قمريه تقوقي من ضمن اسراب قماريها التي ترد الي (التردة ) في العصاري....ابوزبد---جبيل البجه----الفولة وما ادراك ما الفولة...عريس في الركبان تضج جنبات المكان وتهتز بضرب ارجل لاعبي المردوم وهم يودعونا عريسهم وعروسته.ويا لها من رحلة ممتلئه بالمتعة والبهاء والنقاء. لك التحيه مجددا يحي الجميل رجعتنا الي ايام دنياواتنا الجميله.


يحيي فضل الله
يحيي فضل الله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة