المقالات
منوعات

03-16-2013 09:32 AM

تعددت أنواع الفساد وتمددت حتى صار لها ألفُ ذِراع يلُفنا من كل جانب، فمع إنتشار الفساد السياسي والإقتصادي و الإجتماعي الذى تكاد لا تبرأ منه أى مؤسسة برز كذلك الفساد الغِذائي الذى هو أشدّ خطراً على المواطنين البُسطاء لأنه يمس حياتهم ومناطق نبضهم المُباشر، هو أمرُ مُقلق حتى لؤلائك غير العابئين بالصخب والجدل الدائر حولهم من قضايا سياسة وإجتماعية وإقتصادية لأنه يضرب فى العصب الحي ويهدد صحتهم بشكل مُباشر مما قد يودي بِهم إلى أزقة العلاج فى مستشفيات لا يخلو شبرٍ منها من فساد إدارى وطبي و كله يصبُ فى معين ( دولة الفساد).

الغِش يطالُ العديد من الأصناف الغذائية، بل إنه يكاد يمتزجُ بكل ما نأكله أو نشربه حتى أصبح يجري فى عروق الفقراء و ذوو الدخل العاثر الذين لا يتخيلون أبداً أن هنالك من يدُس لهم سُماً زُعافاً فيما يأكلون ويشربون ليجني الرِبح السريع على رُفات صِحتهم، فالفساد الغذائي يبدأ بشربة الماء الملوث ومياه الصحة أيضاً ليست آمنة ولا نفية ولا بريئة تماماً فبعضها ملوث وتكاد تكون أكثر خطورة من مياه الحنفيات، ويمرُ الفساد بالحليب الذي من المُفترض أن تكون عملية ليس فيها أى تدخل كيميائي ولا أى إضافات ولا يتعدى أن يكون الإنسان فيها مُجرد وسيط ومُحفز لعملية ميكانيكية طبيعية وهي عملية (حلبْ) الأبقار، ولكن تطورت العملية لتشمل مرحلة تسميم الحليب وهي المرحلة التي يُضاف فيها إلى الحليب مواد على شاكلة الفورملين والبنسلين حتى يزيد عمره ولا يتخثر (و ياللسخرية أن بعض المواد المُضافة إلى الحليب تُستخدم فى تحنيط الجثث!!) والأشدُ خطورة أن الذين يضعون تلك السُمِّيات على الحليب لا يعلمون مدى خطورتها بل يضعونها بغرض إبقاء الحليب ساعات طويلة دون أن يفسد!

ولا ينتهي الفساد والغِش عِند هذا الحد بل يطال رغيف الخبز الذى تُضاف اليه بعضُ المواد كمادة برومات البوتاسيوم التى تُعدُ سبباً مُباشراً للإصابة بالسرطان فنأكله شهياً مُشبعاً ليتسرب مرضاً إلى أجسادنا، أما فى إطار اللحوم فحدث ولا حرج! فالمستهلك البسيط قد لا يُفرق بين لحم الحمار ولم الضأن لأنه لا يتوقع أبداً أن يصل الغش إلى هذه الدرجة، وآخر قِصص الفساد في اللحوم الداجنة كان مسرحها مزرعة للدواجن بالخرطوم تبيع الفراخ النافقة على أنها ذِبحُ حلال!

ولن ننسي تلك الفترة التى تفشت فيها ظاهرة بيوض الدجاج الملوثة بالديوكسين فقاطع المواطنين الدجاج و (إبنائه) وإلتفتوا الى الدكوة والطماطم والتى بالطبع لا تخلو من تلوث وفساد فكثيرُ من الخضروات تنمو متورمةً بإضافة المواد العضوية إليها حتى تتضخم وتأخذ شكلاً مُغرياً يحملُ بداخلة الموت الزؤام.

ويأتي التزوير مُكملاً لمسلسل الفساد والغِش الغذائي الذي تطول حلقاتِه المُملة، فتتزور تواريخ الصلاحية للمواد الغذائية وتفلت مِن قبضة الرقابة وتصل إلى المُستهلك وتُباع على أنها لا زالت سارية، فقد بدأ قانون الرقابة الغِذائية مشروعاً مُنذ العام 1973م ولم يُحدّث حتى الآن؟ ورغم أن القانون الجِنائى قد إحتوى بنوداً تكفلُ الرقابة الغِذائية ويُحاكم مُرتكبيها كمجرمين إلا أن هذا لم يعد يكفي لردع الظاهرة فلا زالَ المجال فضفاضاً ومصدراً للعبث.

لم نعدّ ندري من نُخاطب؟ وممن نستوثق؟ وبمن نستجير؟ بالضمير الذى أثقلته الأسقام فمات دون أن تُقام له سُرادق عزاء؟ أم الجِهات الرقابية التى تنامُ قريرة العين تاركةً حبل الفساد على غارب المُفسدين؟ وأين القانون الذى يقطعُ بسيفِ من عدل؟ و من سيقوم بتهدئة روع المواطن البسيط حتى يأكل ويشرب وهو مطمئن أنه لا يتجرع سُماً؟

همسات - عبير زين
abeer.zain@hotmail.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 872

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#611462 [اب كرش]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 09:21 PM
ماسمعنى اخر الاخبار ..دخول اعلاف ملوثة بالاشعاع......خلى الدياكوسين (طبعا ايام الديوكسين الجماعة عملو شركة وهمية ب صلاح دولار, وبرفسر ست التفر واخرون عشان يجيبو جهاز بتاع الفحص بمبلغ يقارب 350 الف دولار)من وزارة المالية....طبعا لا جا الجهاز ولا حصل اى حاجة ..
الغنى من خلال الازمات وحتى على حساب اى شئ...

اسع موضوع الاعلاف الملوثة بالاشعاع برضو يمر مرور الماكرام


#611175 [Mickey]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 02:38 PM
وما تنسي مادة برومايد البوتاسيوم نافخة الخبز ونافخة بطون الفقراء ونافخة جيوب اصحاب المخابز




وعلينا مخاطبة الضمير


ردود على Mickey
United Arab Emirates [إبن السودان البار ***] 03-16-2013 08:08 PM
يا عزيزي ضمير مين وليه ؟؟؟ يعني عايز أولادنا يتبهدلوا في لندن والا ماليزيا والمرة ما تتسوق في دبي ؟؟؟ وما نقدر ندفع مرتبات الخدم ومصاريف السيارات وفاتورة الجمرة الخبيثة ؟؟؟ خليها مستورة وإن الله غفوراً رحيما ؟؟؟ والثورة في الطريق ؟؟؟


#611142 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (1 صوت)

03-16-2013 01:47 PM
أحد رجال الأعمال الفاسدين الحرفاء نتاج وضع الكيزان الفاسد ومشجع الفساد له مصنع بيرغر ينتجه بعد أن يجمع الشحوم وفضلات المسالخ والجزارات بالخرطوم ويخلطها مع عجين فول الصويا مع البهارات والملح لتعمل بيرجر به ريحة اللحمة وطعمها ليغتني ويعيش في سبات ونبات مع أهله وعشيرته ؟؟؟


ردود على إبن السودان البار ***
Saudi Arabia [Mickey] 03-16-2013 10:33 PM
وتصديقا لما قلت يوجد زيت مشهور جدا ودعايته جذّابة وجميلة ولكن للاسف هو زيت جلد الدجاج وهو سبب رئيسي لامراض السرطانات وامراض الدم .. والمؤسف حقا يستخدمه اصحاب النفوس الضعيفة في قلي السمك والطعمية ليفقدالسمك قيمته الغذائية ويصبح سبب لعدة امراض ... في الحقيقة كما قال مصطفى محمود حين يكون ضميرك قد رضى عنك هو قد مات !


#611017 [Al tayib]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 10:50 AM
لقد ذمّ الله عزّ وجلّ الغش وأهله في القرآن وتوعدهم بالويل، ويُفهم ذلك من قوله تعالى: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ . الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } [المطففين:1-3].
وكذلك حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعّد فاعله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً. فقال: « ما هذا يا صاحب الطعام؟ » قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: « أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني » وفي رواية « من غشنا فليس منا » وفي رواية « ليس منا من غشنا » [رواه مسلم].
يعطيك العافية عبير .


ردود على Al tayib
United States [إبن السودان البار ***] 03-16-2013 02:03 PM
يا الحبيب الطيب جماعتنا الكيزان ما جابين ليك خبر عن القرآن ولا الأحاديث ديل مشغولين بالتسوق في دبي وتعليم أولادهم بالخارج والنقاهة والفسحة في منتجعات العالم الراقية والدهب والتيبان الحرير لنسائهم وهلم جر؟؟؟ أما الدقون والقرة الكبيرة أعلي الجبهة والسبحة الطويلة دي للضحك علي البسطاء والمساكين ولزوم التجارة بالدين ؟؟؟ والثورة في الطريق لكنس الكهنة ملاك الطوائف الدينية تجار الدين القدامي وحلفائهم تجار الدين الجدد الكيزان اللصوص القتلة مغتصبي الرجال والنساء والأطفال قاتلهم الله ؟؟؟


عبير زين
عبير زين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة