المقالات
السياسة
الهجمة المصرية علي الرعايا السودانية – ومثل "نشوف الفيل ونطعن ضله"
الهجمة المصرية علي الرعايا السودانية – ومثل "نشوف الفيل ونطعن ضله"
11-19-2015 05:02 PM


يتضح جليا ان مصر السيسي ليست بكل المقاييس كمصر عهد عبد الناصر او السادات او حتي المخلوع محمد حسني مبارك! فقد كان هناك شيئ من الاتزان في كل شأنها –بلا أثر ولا تاثير عليها. اما اليوم فهي اصبحت بحق، محورا بل ومقصدا للتطورات الجارية اقليميا ودوليا! وهذه هي عين المؤامرة التي اقدر ان الشعب المصري والجيش المصري قد فطن لها، وأنجي مصر بقدرة الله من شرور ما يسمي بالربيع العربي الدائر! وتمثل ذلك باسقاطهم لنظام الرئيس المطاح به شعبويا محمد مرسي، والذي ابت تلك المؤامرة واذنابها الا ياتوا به او بمثيله، أو بخراب مصر أيدي سبأ وهذا هو المطلب المضروب علي نظام الرئيس محمد مرسي وقد فات عليه فهمه – ومازال يحرك أتباعه لادخال مصر دوامة الفوضي –لا سمح الله!. فما حدث من تخريب بأرض الكنانة يعلم الأمن المصري أنه أمر مرتب – بدءا من سيناء حتي داخل العمق المصري من تفجيرات واغتيالات لكبار الضباط وغير ذلك. والتطور الاكثر درامية للموقف المصري من كل ما حدث، هو حادث سقوط الطائرة الروسية بسماء سيناء ذاتها! هذا الحادث وما له من دلالة امنية عميقة، وما يثير الدهشة فيه، هو قيام الأمن المصري بمضايقة السودانيين المقيمين بارض مصر، وكأن الامر لا يعني داعش التي اعلنت صراحة المسؤولية عن سقوط الطائرة الروسية ولا يعني تنظيم الاخوان وما قام وما سيقوم به من احداث بالدولة – فقط الانقضاض علي الانسان السوداني المقيم هناك. فما هي دواعي الامن المصري للتهجم علي السودانيين، وهل الامر جاء مصادفة أم ان السيسي نفسه راض عن ذلك، وماذا يترتب علي السودانيين القيام به وحكومتهم، ومتي سينتهي هذا التضييق عليهم، وما علاقة كل ذلك بحادثة سقوط الطائرة الروسية، بل لماذا هذه الحادثة ولم يكن الاستهداف واقع علي خلفية احداث سيناء او ذبح مصريين بايدي داعش في ليبيا، ام ان المقصود هو تفريغ مصر من كل اخواني محتمل من اراضيها والسودانيون اكبر المشبوهين المحتملين (تعلم مصر ان كوادر العدل والمساواة هي الجناح المسلح للشيخ الترابي – هو نفسه من قال ذلك!)

فالهجمة الجارية ضد الانسان السوداني بمصر، قد جاءت مترافقة مع تطورات عدة ليس اقلها ما يحدث في مصر بل الاقليم العربي قاطبا وما حوله. ولكن يبقي السؤال الأهم – لماذا تخفي مصر اسباب هذه الهجمة علي أكبر جالية تعيش علي أراضيها، هو ما نحاول الاجابة عنه، من خلال هذا السرد المتواضع! فبشكل إجمالي، أن مبعث القلق في هذا التغييب لحقيقة ما يحدث للسودانيين الآن بمصر، هو ما تخبئه مصر ليس لأولئك الخمس ملايين سوداني، بل للسودان قاطبة وحكومته! فمصر دولة بهذا الحجم، وتلك العلاقة الممتدة مع جارتها السودان بل والمتميزة والضاربة في عمق التاريخ مع الشعب السوداني، تتحاشي إعطاء تفسير او تبرير واحد لشنيع فعلتها بالسودانيين المقيمين عندها، هذا أمر غير مقبول بحق مصر أولا وبحق السودان ثانيا وبحق شعبيهما أولا وأخيرا، ثم أن تغييب الحقيقة يفتح المجال واسعا لمزيد من التكهنات وهذا أمر مقصود بحد ذاته، أذ لا نتوقع من مصر أن تأتي فعل ولا تدرك أبعاده ولا تتحسب لعواقبه. وهنا اجزم أن هذه الهجمة هي ترتيب مقصود بحد ذاته!

في تقديري ان المسألة تاخذ أبعاد مختلفة، أولها كما يتبادر للذهن، هو تمسك النظام القائم في السودان، ببقاء تنظيم الإخوان المسلمين كجسم – لحسابات عدة لا يستطيع الرئيس البشير الخلاص منه في الوقت الراهن علي الأقل (مقارنة بتلك المفاصلة التي وقعت واستمرت زهاء الـ 14 عاما)! فالان مصر تعتبر هذا التنظيم هو الأخطر علي الأمن المصري من أي مهدد آخر، وبذلك هي لا تتهاون في القضاء عليه وعلي كل من يقف من ورائه – داخليا وإقليميا وعالميا! فقبل ربط هذا السبب بمضايقة السودانيين بمصر، لننظر ما هي حقيقة الأسباب التي تجعل الرئيس البشير، لا يقوم بإعلان هذا التنظيم كجسم إرهابي كما فعلت السعودية ومصر من قبل – ويتلخص ذلك في الآتي:

1. رموز الحكومة في الخرطوم – من المؤتمر الوطني وحتي المؤتمر الشعبي هم جسم واحد، توحد وإفترق وإفترق وتوحد! فهم جميعهم مرتبطون بتنظيم الحركة الإسلامية التي يتحكم فيها تنظيم الإخوان المسلمين. وربما يأتي التقارب المتزايد ما بين البشير والترابي هو المؤكد لإستبعاد حل هذا التنظيم بالسودان. ثم يؤكد مرة أخري بقطع الشك باليقين أن السودان هو الماوي الفعلي والملاذ الأخير لتنظيم الإخوان المسلمين بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا!

2. تخوف حكومة الخرطوم من ردة الفعل الإخوانية ولعنة الإسلامويين جميعهم له! وهنا نتذكر كيف أنه عصف بالعلاقة مع إيران دون أدني تردد، فذلك شأن مختلف ولا يصلح للمقارنة مع التعامل مع الإخوان المسلمين، الذين يرون في السودان البلد الذي لا تفريط فيه، بعد ما أمكنهم الله فيه! أما ما قام به الرئيس البشير في تلك المفاصلة مع الترابي، فهو شأن داخلي في حدود التنظيم ولا غبار علي ذلك بينهما –والأيام تثبت بل أثبتت ذلك! فالنظام في الخرطوم، لا نعتقد أنه سيكون جادا في هذا الأمر، فما يحدث الآن بمصر، هو ما يخيف الخرطوم من فتح جبهة أخري هي ليست مضطرة لفتحها في ظل الموقف الأمني العام بالبلاد!

3. ثم ياتي الموقف الإقتصادي الذي يحتاج لكل تلك الودائع الخليجية المنهمرة علي البلاد – التي نقدر أن الشيخ القرضاوي هو المحرك لها (الزيارة المفاجئة للشيخ الترابي لقطر بعيد مصافحته البشير)، نكاية بمصر حسني ومصر السيسي! فمعلوم أن دولة قطر لا يمكن أن ترضي بزوال تنظيم الإخوان المسلمين نهائيا علي من وجه الأرض، وقد رتبت أن تجعل منه، أداة الربيع العربي للتغيير بدول المنطقة، وضمنت لنفسها ونيابة عن أخواتها كل الشرور المرتقبة من ثورات الربيع العربي – بمفهمم تحويل التهديد إلي الغير (Threat Transfer) عدا دويلات الخليج! فقطر تري أن السودان هو البديل لجمع الإخوان من كل البلاد المتنظر طردهم منها. فذلك الضغط الإقتصادي، هو حقيقة ما دفع بالدولة للتمسك بالإخوان خاصة أن قاعدة حكومة السودان نفسها تقوم علي هذا التنظيم، في مقابل تدفق الودائع القطرية نحوها. أما سكوت السعودية عن إخوان السودان ودعهما للسودان فيأتي علي خلفية تخليها عن المشروع الإيراني الخاص بمد المذهب الشيعي بالمنطقة وتصديره إلي داخل أفريقيا، ومن وقوف السودان معها في حربها ضد الحوثيين والتي بدأت مباشرة بعيد إنهاء البشير للقائة مع الملك سلمان. ومعلوم أن عامل المصالح، هو ما تميزت به حكومة السودان الحالية، في تقرير علاقاتها الثابتة والمتأرجحة!

4. ثم التخوف الأكبر من إعلان حل تنظيم الإخوان هو إنهيار النظام القائم بالبلاد! نعم أن الحكومة القائمة قد نحجت في لم الكل في وسط واحد هو المؤتمر الوطني ظاهرا، وباطنا مؤتمر شعبي وشيعة وشيوعية، وصوفية وعلمانية، ووهابية وماسونية – في تجمع متناقض، وحبكة قالوا إنها شجرة جامعة إلا لمن أبي! ففي هذا الصدد، فإن الحكومة لا يضيرها أن تتخلص منهم واحدا تلو الآخر (الشيعة والشيوعية ومن ثم الوهابية)، لطالما أن الوسط الجامع لهم هو تنظيم الإخوان المسلمين، وهو الباقي المستمر الذي يحمي الحكومة والحكومة تحميه!

أما بالنظر للموقف المصري المحتمل من التهجم علي السودانيين بمصر، فيمكن في الآتي:
تمسك نظام الخرطوم بالاسلاميين وتخوف مصر من تصديرهم لها لزعزعة أمنها وضرب إقتصادها – علي خلفية تصدير داعش لفدائييها من خلال موجات اللاجئين السوريين نحو اوربا! فهنا لا نقول ان عاملا سودانيا بمطار شرم الشيخ هو من وضع القنبلة بتلك الطائرة المنكوبة! ولكن ربما يتصور شيئ من هذا القبيل للأخذ من السودانيين هناك، فان كان هذا ما يدور فهو أمر مقصود سياسيا لصرف أنظار المصريين نحو دخيل آخر، أولي بالمجابهة من مجابهة بعضهم بعضا!

خروج السودان من فوضي الربيع العربي، رغم توفر جميع المعطيات اللازمة للخروج، أمر أزعج بالضرورة القائمين علي مؤامرة الربيع العربي بدايا وازعج كذلك معارضتنا السودانية ثانيا وازعج كذلك النظام القائم بمصر والرئيس السيسي تحديدا الذي انقض بلا هوادة علي تنظيم الاخوان المسلمين! فنحن نعلم ان العلاقة مع مصر يشوبها تلك الحادثة التي كادت ان تودي بحياة حسني مبارك ودخول مصر في فوضي مفاجئة لا يعلم مداها الا الله! فزوال الرئيس البشير بالنسبة لمصر السيسي هو خير من بقائمة، لاجل قيام علاقة تقوم علي الثقة المتبادلة ما بين البلدين. صحيح ان البشير فعل ما بوسعه لتصحيح مسار العلاقة، بعيد المفصالة مع الترابي، الا ان التقارب المتنامي مع ذات الرجل في السنتين الاخيرتين هذه، أعاد الامر الي مربعه الاول بالنسبة لمصر وخاصة حكومة السيسي التي تاريخيا هي أول من أعلن الحرب علي تنظيم الإخوان المسلمين الذي نعلم أباه ولا نعلم مذهبه الذي يتبع (يدور حديث كثير عن الارتباط بالماسونية)! فمفتاح هذه العلاقة هو حقيقة تنازل مصر عن ردة فعلتها من محاولة اغتيال حسني المتعلقة باحتلال حلايب وشلاتين وهذا هو مربط الفرس لاعادة الثقة من جانب السودان والنظام الحالي فيه!

توارد الاخبار عن التحاق اعدادا من السودانيين بتنظيم الدولة الاسلامية، وهنا تهتم المخابرات الاجنبية بهذه المعلومات وترصد مقادير تدفق الشباب السوداني ومراقبة جهود الحكومة من منع مواطنيها ورعاياها من الانضمام لهذا التنظيم المتطرف وغيره من تنظيمات ارهابية اخري. فالشواهد هنا كثيرة والمعلومات غزيرة – اولي بالوقوف عليها المخابرات المصرية بسبب مساحة الحريات الاربع التي تسهل عبور المواطنيين بين البلدين. فما يهم الدولة في مصر وما يقلقها هو ايضا الخطر الداعشي المهدد لضرب السياحة في مصر وكشفها كدولة غير قادرة علي حماية مواردها وحماية رعايا المجمتع الدولي فيها. فتوارد المعلومات عن انضمام عدد من السودانيين لتنظيم الدولة داعش – بدءا من سوريا ومرورا بالعراق وليبيا الان هو ما يقلق النظام المصري –الذي اري فيه قاب قوسين او ادني من اعلان مصر للسودان كدولة راعية للارهاب تاسيا بامريكا من قبل!

وبعيدا عن تلك الاسباب، فالنظرة العامة لعوام المصريين بل ومثقفيهم للسودان والسودانيين باعتبارهم تبع لمصر، هي ربما المبعث المحرك ضد ما يرونه اقل شأنا واضعف مكانة! فهم جميعا يقولون ان السودان تاريخيا ما هو الا جزء تابع للدولة مصر! فالنجاح الذي حققته حكومة السودان بالمحافظة علي نظامها القائم من كل ما احدق به من مخاطر، وبناء علاقات "تحتانية" ممتازة مع امريكا وعلاقات جيدة مع كل دول الخليج الي جانب انتهاء ارتباطها الروحاني مع الدولة الايرانية، واشارات التطبيع مع اسرائيل، وتوازن علاقتها مع الروس، والهند ودول امريكا اللاتينية، كل هذا الزخم الدولي تنظر اليه مصر باعتباره سحبا للبساط من تحتها – ككيان يري في نفسه الوصي التاريخي علي السودان وشأنه. ومن هنا نستنج ان تلك الهجمة علي السودانيين هي ردة فعل محتملة ناشئة عن ترتيب نظام ودولة وليست تحرك شعبي مصري ضد الانسان السوداني هناك!

وهذا التحرك المريب ضد الانسان السوداني هناك، لا نعلم له مبرر مقنع يدفع الحكومة المصرية للتشفي منهم! فطبيعي ان تكون ردة الفعل علي من اعلن المسؤولية عن اي جرم ارتكب! فهاهم الروس يكثفون هجماتهم ضد داعش وينسقون بعمل اكبر ضدها لمجرد اعلانهم المسؤولية عن اسقاط طائرتهم، وكذلك الفرنسيون يفعلون الامر ذاته ضد داعش مباشرة! فما ذنب الانسان السوداني في هذا الشأن! انهم فعلا يرون الفيل ويطعنون ظله! فتلك هي داعش من اعلنت المسؤولية عن اسقاط الطائرة الروسية وليس اي انسان سوداني!

ومن هنا نجد كذلك ان فقدان الثقة ما بين الدولتين هي ايضا مبعث قلق لا يزول الا بزوال احد النظامين. واعتقد ان الحكومة في الخرطوم ستضطر للقيام بالفعل ذاته – التخلص من الاخوان كما تخلصت من الشيعة، اذا مالزم منها خيار البقاء – فالنفس اولي من الصاحب! ومن هنا تصبح الوجهة هي خلق تكتل اقليمي جديد برعاية مصر وتمويل السعودية وتسليح الروس وحلفائهم! لكنه الخيار الاخطر علي امن البلاد وذلك لاكتمال الدائرة بتخلص السعودية والسودان معا من وهابيتهم ايضا وقد سبقت كلتا الدولتين في هذا الشأن وتشاد من بعد – فهما (الوهابية والاخوان) الرديف والحليف المعادي لامريكا والغرب ظاهرا، والمتودد الوديع مع اسرائيل باطنا!

عبدالرازق أنقابو
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3911

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1372349 [على]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2015 06:58 PM
نحن الحيطة القصيرة بالرغم من ان السودان له وسائل ضغط كبيرة اول حاجة يطالب باسترداد الدين المائى ومصر معترفة بذا الدين ثانيا الغاء الحريات الاربع واثارة موضوع حلايب دوليا لماذا الخوف اذا كان مشكلة الدعم الخارجى يستطيع السودان ان يذهب خارجيا ولكن الثمن غالى وهو مادفعته دول كثيرة فاصابها الخراب يجب ان تضع الحكومة النقاط فوق الحروف وانا شخصيا رامى طوبة المعاضة بشكلها الحالى والتى لاتستطيع ان تجمع على رئاسة جلسة كما حصل مؤخرا فى باريس فكيف نطمئن لرئاسة دولة وشعب اصابه التعب منذ الاستقلال وحتى الان ونحن نطحن فى بعض لماذا لايستهين بنا الاخرين؟ اخبار تصريحات الرئيس شنو بخصوص سودانية حلايب

[على]

عبدالرازق أنقابو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة