المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الأعراف المنظمة لاستخدامات الأراضي الزراعية بالشمالية 3-5
الأعراف المنظمة لاستخدامات الأراضي الزراعية بالشمالية 3-5
03-16-2013 10:11 PM

من أشهر قضاياالاراضي في الشماليةالخاصة بعرفي القصاد والمرن والتي عرضت امام المحاكم بدرجاتها المختلفةلفترة طويلة تقرب من عقد من الزمان حتي تم الفصل فيها بواسطة المحكمة العليا عام 1987قضية"أهالي القولد قبلي ضد / أهالي جزيرة كومي.وهارون حسين الصايغ و آخرين "حيث قدم اليها طلب بالنقض ضد قرار محكمة استئناف الخرطوم (م أ/ أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م و الذي قضي بمنح الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي.وتسجل في أسمائهم كما يمنح هارون حسين الصائغ و شركاؤه أصحاب الساقية 21 جزيرة كومي البديل عنها في الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي وتسجل حصصهم في أسمائهم. تقدم بهذا الطعن المحاميان الصادق سيد أحمد الشامي و إسحاق القاسم شداد نيابة عن الطاعنين ثم أردفه المحامي عوض الجيد محمد أحمد بطعن آخر نيابة عن الطاعنين.

ملخص الوقائع
1- بدأ النزاع في عام 1972م أمام ضابط التسجيل عندما أدعى كل من الطرفين (أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي) منطقة دنقلا حقه في الأرض المتنازع عليها والملاصقة لجزيرة كومي و المعروفة بالسواقي 93 و 94 و 95 والبالغ مساحتها 64 فداناً. قرر ضابط التسجيل في 14/6/1972م رفض مطالبة أهالي القولد قبلي و أمر بضم الأرض هذه لجزيرة كومي.
2-أستؤنف هذا القرار لضابط التسوية الذي أيد في 28/4/1983م قرار ضابط التسجيل و أيده في ذلك قاضي المديرية. أستؤنف هذا القرار لمحكمة الاستئناف بالخرطوم التي قضت بأن أهالي القولد قبلي فشلوا في إثبات حقهم في تلك الأرض بالقصاد لوجود خور يفصل بين أرضهم المسجلة والأرض السفلي موضوع النزاع، وأيدت محكمة الاستئناف ضابط التسوية بأن أهالي القولد قبلي لم يثبتوا استمرارية حيازتهم للأرض، كما رفضت ضم الأرض لجزيرة كومي. أوضحت محكمة الاستئناف الأسباب التي دعتها لرفض قرار ضابط التسوية و أمرت بإعادة الأوراق له لإعادة النظر في النزاع وفقاً للتوجيهات والقرار الصادر بشأنها.
3-باشر ضابط التسوية الإجراءات للمرحلة الثانية وقرر تسجيل الأرض لأهالي جزيرة القولد استناداً إلي حق القصاد لكن قاضي المديرية ألغى هذا الحكم على أساس إن حق القصاد لا ينطبق على تلك المنطقة وقرر تسجيل الأرض باسم الحكومة . باستئناف هذا الحكم لمحكمه الاستئناف قررت إلغاء وتسجيل الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ البديل لأرضه التي اتخذتها منه الحكومة كمنشآت عامة.
4-هذا القرار الأخير لم يرض أهالي جزيرة القولد قبلي وتقدموا بطعن يتلخص في الأسباب في التالي :
أ- حق القصاد معروف في تلك المنطقة وقد وردت سوابق عديدة على انطباقه في كل أنحاء السودان.
ب- حق القصاد يخلق افتراضاً قانونياً بأحقية صاحب الأرض العليا في الأرض السفلي وعلى الشخص المنازع لصاحب الأرض العليا يقع عبء إثبات دحض تلك القرينة.
ج- أثبت الشهود بأن الخور الفاصل بين الأرض المسجلة لأهالي القولد قبلي والأرض موضوع النزاع قفل بفعل الطمي وقسم في 1964م، و حتى بفرض وجود ذلك الخور فهو لا يمنع تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل ولا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا والسفلي.
د- نظام المرن معروف في المنطقة فقد حسمت المحكمة العليا هذه النقطة في قضية الحسن بابكر الخضر ضد محمد حمد على و آخرين –نشرة الأحكام الرباعية أبريل 1979م ص42 حيث قالت:
"إن حق المرن معروف معترف به في كثير من المناطق الواقعة على ضفتي النيل وليس قاصراً على مناطق معينة".
ه- تسجيل أراضي الجزر بما فيها جزيرة كومي غالباً ما يكون قد سجل عن طريق المرن والقصاد، وضابط التسوية لم يجد عرفاً مخالفاً ولم تقدم أمامه مثل هذه البيانات الأمر الذي دعاه إلي تطبيق حق القصاد.
و- لقد أثبت الشهود إن أهالي القولد قبلي –يحوزون الأرض وكانوا يزرعونها بالسلوكة ثم ظلت مختفية حتى ظهرت مرة أخرى في 1964م فعادوا إلي زراعتها.
ز- نرى إن قرار محكمة الاستئناف بأن الأرض موضوع النزاع امتداد طبيعي لجزيرة كومي أي عن طريق الملاصقة لا سند له في القانون أو المنطق أو العدل، بل استقرت السوابق القضائية بأن لا وجود لحق القصاد من الشمال للجنوب بل ينبغي أن يكون في اتجاه النيل.
ح- لقد صدر قرار محكمة المديرية دنقلاً المؤرخ 23/12/1979م والقاضي بتسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة ولم يتقدم أهالي كومي بأي استئناف من ذلك القرار مما يقضي بموافقتهم عليه طالما حرم أهالي قبلي من حقهم، ورغم ذلك فقد اعتبرتهم محكمة الاستئناف كمستأنفين وقضت بأن تسجل لهم كل الأرض.
ط- لا يوجد مستند رسمي أو بينة توضح بأن الحكومة منحت الأرض المملوكة لهارون حسين الصائغ وشركاؤه أو بأدلتها معه، بل على العكس ثبت إن الحكومة تنوي تهجير جزيرة كومي للمنطقة الشرقية.

5-رد ممثل النائب العام عن المطعون ضدهم بما يلي:
أ- الخور يمنع ويحجب تطبيق حق القصاد فهو لا يعتبر جزءاً من النيل، كما إن حق القصاد لابد أن يثبت المالك معه حيازته المستمرة والعلنية والهادئة، ولما كانت الأرض المتنازع عليها قد اختفت فهذا يقطع التقادم و من ثم لا يكون لأهل القولد قبلي حق القصاد.
ب- الأرض موضوع النزاع تعتبر أرض حكومية بموجب قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والتقادم المكسب للملكية طبقاً للمادة 3 من قانون التقادم لسنة 1928م ضد الحكومة مدته عشرين سنة، ولما كان ذلك وكان أهالي القولد حازوا هذه الأرض من 1927م حتى 1945م أي 18 سنة ثم انقطعت حيازتهم لها باختفاء الأرض فإن حق القصاد لا يقود إلي الملكية.
ج- ومن حيث مطالبة أهالي جزيرة كومي فهم لا يستحقونها بحق القصاد لأنه لا يسري في اتجاه الشمال والجنوب، و إنما في اتجاه النيل ومن ثم فإن الحكم لهم بهذه الأرض يعتبر خاطئاً.
6- رد الأستاذ مهدي شريف المحامي عن المطعون ضدهم (أهالي جزيرة كومي) و يتلخص رده فيما يلي:
أ - إن حق القصاد نوعان قصاد متصل أو لصيق بالأرض العليا المملوكة والقصاد المنفصل أو القصاد ذو المرن وحق القصاد بنوعيه ليس حقاً عاماً و مقرراً و مقبولاً ومفروضاً في كل بقاع البلاد بل هو حق ينشأ من العرف وقبول سكان المنطقة له كمعيار لتقرير الحقوق، فحق القصاد في المديرية الشماليه مطبق في بعضها دون الآخر و أستشهد بقضية على عبد القادر نقد وشركاه-مجلة الأحكام القضائية –المجلد السادس ص365 حيث بين القاضي أستانلي بيكر إن حق القصاد غير مطبق على كل مجري النيل، ومضى الأستاذ مهدي شريف يقول إن حق القصاد المتصل هو أكثر شيوعاً وقبولاً من القصاد المنفصل، وحق القصاد في المنطقة محل النزاع مطبق شمالاً و جنوباً و إلا لكانت جزيرة كومي ملكاً لملاك الضفتين، والجدير بالذكر إن أهالي "ناوا" المواجهين لها من الناحية الشرقية لم يدعو أي حق يستند على القصاد ذو المرن لا في الماضي ولا في الحاضر حتى بعد بدء هذا النزاع وخاصة بعد قرار التسوية الثانية، فلو كان المرن مطبقاً لبادر أهالي "ناوا" بالمطالبة بتسجيل شرق المرن الذي أبتدعته التسوية الثانية ولطالبوا قبل أهالي الجزيرة كومي.
ب - وينعي الأستاذ مهدي شريف على حكم محكمة الاستئناف الثانية استنادها إلي قول القاضي كريد المعمم بعدم وجود حق القصاد إلا في اتجاه النيل وضربه مثلاً بأنه إن كان يسري مع النيل لطالب أصحاب الجزر بالقصاد من مدني إلي الخرطوم ومن الخرطوم إلي وادي حلفا، ووصف هذا المثال بجموح الخيال إذ إن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش، كما إن لملاك الجزر نفس حق ملاك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين، وهذا الحق لملاك الجزر تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرون (مجلة الأحكام القضائية-المجلد الثالث- ص71).
ج - الجدير بالذكر إن عبء الإثبات على عاتق من يدعي العرف أو العادة، ففي هذه الحالة، على أهالي قولد قبلي أن يثبتوا إن القصاد في منطقة القولد يسري شرقاً وغرباً فقط.
د - أستدعى ضابط التسوية الثانية الضابط الإداري التنفيذي كشاهد محكمة ليزعم إن الحكومة تنوي تهجير أهالي جزيرة كومي ولم يحدث شئ من ذلك بعد حوالي 9 سنوات انقضت بعد تلك البينة، بغض النظر عن أن الزعم برمته لا صلة له بهذا النزاع.
ه - لقد جاء حكم محكمة الاستئناف الثانية سليماً ومتفقاً مع القانون والعرف، ومطالبة هارون الصائغ كانت في محلها حيث تلزم المادة 7 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أن من يدعي حقاً على الأرض أن يعرض دعواه لضاب التسوية و أحجبت فيما بعد. فقد ثبت من الاتفاق المبرم بينهم وبين الحكومة إنهم قد حازوا الساقية 93 كومي وزرعوها، فلم يعد الأمر مجرد توصية بل معترف به من قبل المسئولين الذين يمثلون الدولة.؟
و - أما وأن الأرض موضوع النزاع متصلة بجزيرة كومي وبالتالي لا تحوطها المياه من جانبها الأكبر الشمالي يصبح التفسير المستقيم والمعقول هو إن الأرض التي تحدث عنها الشهود ليست هي الأرض محل النزاع.
ز - الخريطتان المودعتان (1) و (2) ليستا خريطتان في الشكل المألوف والرسمي الذي تظهر به رسمياً خرط المساحة إذ هما أقرب إلي عمل رسام عادي، وكان على ضابط التسوية أن يودع الخريطة التي عملت في التسوية الأولى في محاضر الإجراءات، وبما إننا ممنوعون من تقديم بينات ومستندات جديدة من تلقاء أنفسنا فإننا نطلب من سيادتكم الإذن لنا بإيداع تلك الخريطة.
ح - ورد في الطعن إن أهالي كومي لم يتقدموا باستئناف لمحكمة الاستئناف الثانية، ونرد على هذا الإدعاء بأنهم سددوا كل رسوم الاستئناف على يد هارون الصائغ على أساس قيمة كل الأرض المقدرة آنذاك بمبلغ 6400جنيه ولم يدفع الرسم بالنسبة لمطالبته فقط للساقية 93/111كومي ، وقد تم دفع الرسم المقرر 207جنيه بالإيصال 739022بتاريخ 1/7/1980م، إذن فهناك استئناف مقدم ولا يضير أهالي كومي بأنهم لم يقدموا أسباب الاستئناف.

ملخص الحكم
1-تم قبول الطعن شكلاً لتقدبم الطلب في المدة المحددة قانوناً وحول ما ساقه الطاعنون حول ببيان موقع الأرض موضوع النزاع من الأراضي المتاخمة لها توصلت المحكمة حسبما ورد في البيانات أنها جزيرة كانت صالحة للزراعة حتى عام 1927م ثم اختفت تحت الماء في حوالي 1941م وظهرت تدريجياً حتى اكتملت في شكلها الحالي وبدأت الزراعة فيها في عام 1964م وهنا بدأ النزاع بين الطرفين (أهالي جزيرة كومي و أهالي جزيرة القولد قبلي) في عام 1972م وقبل ذلك بقليل منعت السلطات المحلية الطرفين من زراعتها. الأرض موضوع النزاع مساحتها 64 فداناً وقسمت إلي سواقي 93 و 94 و 95 وذلك بواسطة ضابط المساحة والتحديد حسب الكروكي الموقع منه في 25/7/1972م (أنظر ص22 من تسوية 37/72) أما موقع هذه الأرض المتنازع عليها فهي قصاد سوقي القولد قبلي ولكن يفصل بينهما وبين النيل خور لم يمنع ضابط التسوية الأخير من منح حق القصاد، وتحد من ناحية الشرق ببلدة ناوا وملاصقة لسواقيهم، ومن ناحية الشمال فإن موضوع النزاع تقع جنوب جزيرة كومي وملاصقة تماماً لتلك الجزيرة مما حدي بضابط التسوية الأول باعتبارها امتداداً طبيعياً لجزيرة كومي (أنظر الكروكي رقم/2 التي مسحت وجهزه بواسطة وداعة الله مختار جبريل ضابط المساحة وبالتحديد في يونيو 1979م وموقعه بواسطته والموجودة بمظروف الخرط).

2- طرحت المحكمة سؤالا من يستحق هذه الأرض؟ وأجابت عليه بوجوب النظر أولا في مطالبات كسب الحق بوضع اليد فإذا لم يثبت يتم النظر في الأعراف التي يقرها أهالي تلك المنطقة-ومن ضمنها حق القصاد بعد التأكد من أنه معترف به ومقبول لديهم.؟
أ-مطالبات وضع اليد
طلب كل من الطرفين بأنهم يستحقون الأرض المتنازع عليها بوضع اليد فمعلوم إنه منذ صدور قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970م في 6-4-1970م و قانون المعاملات المدنية سنة 1984م الذي جباه تعتبر ملكية كل الأراضي التي لم تسجل وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970 في اسم أي مواطن –ملكية عين للدولة و كأنما هي مسجلة في إسمها وفقاً لذلك القانون والأرض موضوع النزاع- كما هو ثابت- هي جزيرة تكونت بعوامل الطبيعة وأنكشف عنها نهر النيل وقسمها ضابط التسوية في 1972م إلي السواقي 93 و 94 و 95 وهي تقع قصاد سواقي القولد قبلي وملاصقة تماماً لجزيرة كومي ولكنها لم تسجل باسم أي مواطن وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6 -4-1970 م ومن ثم فهي ملك خالص للدولة وكأنما مسجلة باسمها وفقاً لذلك القانون وإذا كان ذلك كذلك فإنه منذ صدور قانون المعاملات المدنية سنة 1984م فإنه لا يجوز لأي مواطن أن يتملك الأرض المملوكة للدولة بالتقادم أو وضع اليد ولكن يجوز للمواطنين أن يتنازعوا في مواجهة بعضهم البعض حول حقوق الانتفاع بالأرض المملوكة للدولة كحق الزراعة والري والتحطيب والسكن والبناء والاتفاق وغيرها من حقوق الانتفاع وفقا لنص المادة 651 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
و من ثم ثبت عدم أحقية أي من الطرفين للأرض المعنية بوضع اليد لعدم اكتمال المدة القانونية المكسبة للملكية، عليه لا يجوز لأهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي أن يطالبوا بالحكم بتملك الأرض موضوع النزاع بوضع اليد. وبما ان جميع الأطراف لايستحقون تملك الأرض موضوع النزاع فإن قرار تسجيلها في اسم الحكومة وحدها ورد في محله ولكن ترى المحكمة أن يوجه أطراف النزاع أهالي القولد قبلى و أهالي جزيرة كومي بالتقدم لسلطات الأراضي للنظر في منح من يستحق منهم حق الانتفاع بهذه الأرض المملوكة للدولة طبقاً لنصوص قانون التصرف في الأراضي سنة 1406هـ كما يوجه المواطنون هارون حسين الصائغ وعلى مقدار وعشمانة محمد فرح بالتقدم للسلطات الإدارية لإثبات استحقاقهم للساقية 93 كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 والجرف رقم 111 جزيرة كومي.
ب- المطالبات بحق القصاد
1-رأت المحكمة أن الطرفين طالبا منذ البداية حتى نهاية ما قدموه أمام المحكمة بحق القصاد، فهذا دليل مبدئي بأنهما يقران بوجود هذا الحق وإقراره بواسطة أهالي تلك المنطقة، أو على أقل تقدير اعترافهما به كطريق من طرق كسب الملكية أو حق الزراعة-وتساءلت المحكمة هل يمكن العدول عن المطالبة عن هذا الطريق عندما يفشل الطرف المدعي بهذا الحق في دعواه،؟واجابت علي التساؤل بقولها انها لا ترى أحدا يقول بذلك حيث لم يكن هناك سبب يدعو ضابط التسوية من رفض إقرارات الأطراف بحق القصاد والعمل على وضع نقطة بهذا المعني. فصحيح إن حق القصاد حق عرفي قابل لإثبات العكس كما قال مولانا عثمان الطيب في قضية سليمان داؤود منديل ضد السيد الزين العابدين وآخرين
Sudan Law Reports- civlil cases- Vol.V P299-DC/CS/149 to 152
وفي قرار رئيس القضاء الأسبق (بنت) في استئناف عبد العزيز محمد وآخرين ضد أصحاب الساقية 7 جزيرة برجوبة- المرجع السابق –ص339) ، إلا إن الاتفاق قبل التسوية بحق القصاد يقبل ويعمل به، وقد جاء هذا على لسان رئيس القضاء الأسبق في السابقة المشار إليها أخيراً ما يلي:

“ A claim to unrigistered seluka land, on the grounds that the same gees with high land on the bank in the possession of the claimant or that the seluka useque ad medium filum aquae belongs to the riprian owen er, can not be supported in an area in which the unregistered seluka and the corresponding sagias belongs to the Govt. Any claim to any right over such seluka land coululd only based on custom, which might be shown by agreement pri or to settlement allocating rights to the land.”

و في هذه القضية أتفق الطرفان قبل التسوية أنه في حالة يباس نهر عطبرة أولاً في الناحية الشرقية يزرع العدب الكريماب الجزيرة المتنازع عليهما، وفي حالة يباس النهر من الناحية الغربية يزرع الجزيرة الطرف الآخر، حكم باعتبار هذا الاتفاق كعرف ملزم للطرفين، و أسوق هذا الاعتراف بحق الزراعة بمثابة اعتراف بحق القصاد في أي منطقة معينة قبل التسوية بحيث لا يمكن الرجوع عنه بعد ذلك إذ يتفق مع إجراءات الدعوى الصحيحة من حيث النقاط المتفق عليها وغير المتفق عليها.
و توصلت إلي إن حق القصاد أقر به الطرفان قبل التسوية و من ثم فهو صحيح حيث حسمت القضية بناء على العرف المعترف به. وطرحت التساؤل التالي بعد ذلك لترى هل ينطبق حق القصاد لأرض الطرفين أو لأي منهما.؟وأجابت
بالأتي:-
أ- لقد أستقر فقهاء وقضاء في كل القضايا التي حسمت في جميع مراحل التقاضي بالسودان إن حق القصاد هو حق عرض يحكم بموجبه بملكية الأرض إذا لم تكن هناك طريقة أخرى لإثبات الملكية قبل الملكية القديمة (وجود من قديم) ووضع اليد المكسب والشراء والهبة..الخ، فإذا ما وجد المرن فإنه لا ينقض ولا يفقده صاحبه أبدا غير أنه يخضع لقانون وضع اليد المكسب، وبمقتضى هذا العرف يحكم لصاحب الساقية العلوية بأرض السلوكة أو الجزيرة السفلي المتخامة لأرضه العليا مباشرة حتى منتصف النهر . لقد قضت المحاكم بهذا في الغالب الأعم من القضايا التي طرحت أمامها أذكر منها بالإضافة إلي القضية المشار إليها أعلاه ما يلي:
أ- أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة الإزيرقاب ضد حكومة السودان وآخرين وكانت بخصوص جزيرة ظهرت في قاع النهر في قاع النهر حيث قالت المحكمة العليا:

“Such a claim is the principle of gusad which the Courts will apply to give the saluka land up midstream up to the correspoding sagia owners.

(أنظر المجلد الثالث للأحكام القضائية 1941م-1945م-ص295)

ب- أصحاب الساقية 6 الدامر ضد حكومة السودان

“ The principle of the owners of land on the river bank following the seil of the bed of the river as far as the middle of the river is well known and amounts to recognised custem.

(المرجع السابق –ص129)

ج- وفي قضية عبد القادر نقد وشركاه ضد حكومة السودان و آخر قالت المحكمة (HC/CS/71-1949) إن حق القصاد رغم إنه حق عادل في أحوال معينة ومعترف به في كثير من الأقطار إلا أنه أدخل حديثاً ويجد وزناً أقل مما يوجد في مراكز أخرى.

(المرجع السابق –المجلد الرابع – ص352)

د- قضية الحسن بابكر الخضر حسن محمد على وآخرون (م أ س / أ س م / 330/ 1976)- محكمة الاستئناف –مجلة الأحكام القضائية لعام 1976م-ص440).

2- الشرط الثاني لانطباق حق القصاد هو إنه يسري في اتجاه النيل وقد سار القضاء على هذا ولا يوجد حكماً واحداُ يقول بوجود حق القصاد في أي اتجاه بالسودان (أنظر مثلاً ملاك السواقي) 1 و 2 و 3 جزيرة مسيكات ضد الطيب عبد الله و آخر – م أ / أ ن / 58/1937م- مجلة الأحكام-المجلد الثاني ص269 حكم القاضي كريد رئيس القضاء).
و قد ثار موضوع سريان العرف على الأخص في منازعات مماثلة للنزاع قيد النظر وهي المتعلقة بملاك الجزر على الأراضي التي تقع أسفل جزرهم في مواجهة مجري النيل، وقد قال القاضي كريد في هذا الصدد في قضية مصطفي خوجلي وآخرين ضد يونس و آخرين (م أ / أ ن / 11/1938م-مجلة الأحكام

المجلد الثاني-ص296 ما يلي:
“ Certain Islands owners, if given free land, would like to pursue their islands from Medani to Khartoum and from Khartoum to Wadi Halfa causing injustice and fights the whole length of their pursuits.”

وقد طبق هذا المبدأ في قضية عطا المنان أحمد وآخرين ضد ملاك الساقية 6 الدامر (الدعاوى-30-32 الدامر –1946م) حيث قال القاضي لوماكس ما يلي:

“ The right in the land in the river bed run east and west and do not run north and south. The reason for this is obvious for the absurd results wich would follow where a person who owned land on an island allowed to follow indenfinintly accretions north and south, are clear.”

3- أوردت المحكمة بعض المبادئ التي جاءت في مذكرة المستر بنت والتي تختص بكيفية أيلولة الجزر التي تظهر وسط النهر إلى الأراضي المتخامة لها.علي النحو التالي ك-

أ-“In my submission, there are four such Principles (here inafter called Rules 1-4): Reule (1) that the ownership of any such island follows the ownership of the soil before the island arose into existenc; and Rule

ب- that subject to Rule (1), (3) and (4), the owners of the bankd of the river, that is to say, the land jhp to the edge of the river at normal high Nile, are deemed to be owners of the sol 0of the river usque admodium film aquae; and Rule (3) that where onel island already exists in a river, the onwer thereof is deemed to be in the same position vis a vis the ownersof the banks of the river and each side as if the banks of his island were themselves banks of the river, and Rule (4) that where some person or persons other than the owner of the river bank owns the soil of the river between high and law Nile, the question whether such ownership of the soil of the river by the owner of the bank depends upon whether, in the circumstancves of each case, the terms of recognitikon, where by settlement, registeration, grant, gift, or civil judgement, of the ownership of the soil bewten high and las Nile are to be construed as carrying with them the ownership of the soil usque ad medmium film aquae.

ج-في تعليقه على المعيار الأول المشار إليه يقول المستر بنت:

“It is difficult to conceive of an argument that in equity, Justice and good consceince of the ownership of the soil of a rive should not carry with it the ownership of an island forming on that soil.”

ويمضي المستر بنت في تبرير تلك المعاير فيقول:

“The equity of the rules depend upon the prosition that , as onwers of the bank of the river are bound to support damage done by the river any profit to be got from the river should be theirs. The justice of the rules follows first, from the certianinty impoted to the law by its adoption, and second, from the notion that the ownership of river and the land on either side is (in a world of perfect record) ulitmately traceable to one owner and that in absence of of any resercation by him of the bed of the river of other circumstance demonstrainting a contrary intention, the first and subsequent grant of the banks must be medmmed to have carried the soil of the river usque ad mediium aquae. Moreover, the deprivation of the riverain owners from the ownership of the soil of the river and its attrivtuion of the Bovt. Exposes the riverain owner (be he sagia or seluka owner or both) to the constant damger that , as a result of the smallest variation, alteration or moverment of the river, a starnger may be interposed between himself and the river. No doubt the riverainaq owner preseves a right to access to the river, b ut such access is by no means the practical equivalent of ownership of the soil. For these reasons I am prepaared to concede that Rule (2) should , subject as stated to the operation of Rules (1), (3) and (4), be considered in equity, Justice and good concience as of general application in the Sudan.

4- مما تقدم إتضح للمحكمة أن المعايير التي وضعها رئيس القضاء الأسبق المستر بنت على النحو السالف البيان هي في مجملها التي أخذت بها محاكم السودان منذ عهد بعيد ما لم يثبت العكس بالاتفاق أو عرف مغاير، وخلصت استناداً على ما ذكر إن حق صاحب الجزيرة بين الضفتين يتساوى مع حق صاحب الأرض المسجلة إلي أقصى الضفة من النهر،و لكن كما ذكر مستر بنت ليس لصاحب الجزيرة المذكورة الأخذ بحق القصاد في أي اتجاه بل يقتضي العرف المتفق مع العدالة والإنصاف أن تجري الأمور بطريقة تجعل من صاحب الأرض العالية على ضفة النيل هو صاحب الحق في الأرض السفلي تحت مسجله الى منتصف النهر حتى لا يدخل غريب بينه وبين أرضه العليا والسفلى مما يفتت الأرض ويثير عدم الاستقرار وبالتالي يعيق الزراعة ويقلل من الإنتاج لما ينجم عن ذلك من مشاكل عديدة لا حاجة بنا إلي تبيانها، لذلك فإن وحدة الأرض كعرف ساد بين الناس و أستقر في وجدانهم وأصبح قانوناً يقضي به ومن ثم فإنه يقال المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. ورغم إنه من الصعب الاقتناع بأن يحرم أهالي جزيرة كومي من الأرض الملاصقة لهم على مجري النهر بسبب إن هذه الأرض الجديدة الملتصقة بأرضهم لا تقع بين مسجلهم وبين ضفة النيل شرقاً أو غرباً إلا أن هذا الحرمان له ما يبرره كما أسلفنا حيث أستقر القضاء على عدم العمل على امتداد الجزر شمالاً وجنوباً تفادياً لتفتيت الأرض كما أسلفنا.

5-لهذه الأسباب أتفقت المحكمة مع ضابط التسوية الأخيرة بان أهالي جزيرة كومي لا يستحقون شيئاً من الأرض المتنازع عليها حسب العرف الجاري في تلك المنطقة.
6-من حيث انطباق حق القصاد على الأرض المسجلة بأسماء أهالي القولد قبلي فإن البينات المقدمة وشهادة الشهود توضح بأن هناك خوراً فاصلاً يمتلئ في الدميرة بين المسجل و الأرض المتنازع عليها، وفضلاً عن ذلك فإن أهالي القولد قبلي يقرون في مذكرة طعنهم بأن هناك خور يفصل بين أراضيهم و الأرض موضوع النزاع وقالوا إن هذا الخور سجل فيما بعد بإسمهم وطلبوا أن تقبل هذه المحكمة هذا الأمر كبينة عملاً بسلطاتها في قبول الأدلة الجيدة-.
7-بخصوص قول أهالي القولد بأن وجود الخور لا يمنع من تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل و لا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا و الأرض السفلي، لم تتفق معه المحكمة لأنها تري ان حق القصاد يتطلب أن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة، وقد قضت بذلك سابقة "ملاك الساقية 1 و2 و 3 جزيرة مسيكات "الآنفة الذكر حيث كانت الأرض المسجلة مفصولة من الأرض المتنازع عليها برمال –وفي سابقة أخرى أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة إزيرابيا ضد حكومة السودان و آخرين قضت المحكمة العليا بعدم وجود حق القصاد حيث إن الأرض المتنازع عليها تفصلها أرض حجرية ومشغولة بطلمبة وترعة وليست مملوكة لأحد. في هاتين السابقتين لم يعترف بحق القصاد لوجود فاصل من ترعة وفي الحالة الأخرى أرض رملية، فقياساً على ذلك إن الخور الذي يمتلئ في الفيضان فإنه من باب أولى يكون فاصلاً مانعاً للأخذ بحق القصاد.
لهذه الأسباب تري المحكمة أن أهالي جزيرة القولد قبلي لا يستحقون أخذ الأرض المتنازع عليها بحق القصاد.
8- بالنسبة لطلبات هارون حسين الصائغ وعشمانة حسين محمد فرح وعلى مقدار فرح التي حكمت لهم بها محكمة الاستئناف الأخيرة في قرارها الصادر في 28/6/1981م بمنحهم الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي كبديل لأرضهم الساقية 21 جزيرة كومي التي أخذتها منهم الحكومة لإقامة منشآت عامة عليها أتفقت المحكمة مع ما ساقه الطاعنون من أسباب بأن هذه الطلبات لم تثبت أمام ضابط التسوية، فقد ورد بأن هؤلاء الجماعة تبرعوا بهذه الأرض لإقامة مدرسة عليها بواسطة الحكومة إذن فالحكومة قادرة لإعطائهم البديل إن كان الأخذ ليس تبرعاً وهذا ما لم يقم عليه دليل ومن ثم فهذا السبب كفيل بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المشار إليه أخيراً، وعليه لا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة عملاً بأحكام المادة 13/(2) من قانون تسوية الأراضي وستجيلها لسنة 1925م.
لهذه الأسباب مجتمعة، أمرت المحكمة بالأتي:
1- يلغى قرار محكمة الاستئناف الخرطوم (م أ / أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م، والقاضي بمنح الأرض موضوع النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ وشركاؤه الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي.
2- تسجل كل الأرض موضوع النزاع باسم حكومة السودان.

محمد عثمان داؤود-اداري متقاعد
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1340

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#611755 [المحسى]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2013 09:51 AM
هكذا كام الاداريون فى السودان فبل ان يطا اقدام الكيزان الجهاز الادارى للضباط الادارين هل يعرف

معتمدو اخر الزمن حق القصاد و المرن بل حتى والى هذا الزمن لاعلم له بما يكتبه هذا الادارى القدير و الذى تم احالته الى المعاش لباتوا باللصوص و فاقدى التاهيل فعلا بلد عجيب و غريب لاتفهم كيف يدار هذا البلد

كنت فى اجازة سنوية و زرت منطقتنا المحس ( معتمدية دلقو) وريت العجب العجاب الفوضى ضاربه فى كا
عمل المعتمدية و كيف يقوم المعتمد بحمل اموال بيع الذهب ايى نصيب المحلية بسيارة لانكروز الى الخرطوم شهريا ( مايقارب 9 الى 14 مليار شهريا) و على بعد خطوات منه المدارس منهارة و الشفخانات
التى لم يمت لها يد الصيانة منذ التركية السابقة هذا نموذج للادارين فى عهد هذا النظام
وماخفى كان اعظم


#611514 [بدوى نعمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 11:21 PM
الشكر الجزيل الادارى القدير بروف محمدعثمان داوؤد على شرح و توضيح هذه القضية الشائكة و التى كانت غير واضحة لمعظم اهالى المنطقتين و نرجو من الطلاب و الباحثين خاصة فى مجالى القانون و الادارةالاستفادةمنها و التحية لك


محمد عثمان داؤود
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة