المقالات
منوعات
الشغالة العاشقة ..!
الشغالة العاشقة ..!
03-18-2013 12:45 AM




«الإنسان خادم الطبيعة ومفسرها» .. فرانسيس بيكون!
في أحلك سنوات حياتي العاطفية أسعدني الله بـ «بت شغالة» كانت مصدر إلهام وسبباً رئيساً في تغيير معظم قناعاتي بشأن مقدرات النساء البسيطات على التغيير .. ولا أعني بالتغيير هنا قيادة ثورة سياسية، أو إدارة دفة إصلاح إقتصادي.. بل عنيتُ مقدرات المرأة على تغيير رجل حياتها مما تظن أنه سيئ إلى ما تتوقع أنه الأفضل لحياتهما معاً ..!
قبل نشوء صداقتنا الموسمية - تلك الشغالة وأنا ? كنت كفلاسفة الإغريق، اعتمد في مبادراتي العاطفية على المنطق وكانت اجتهاداتي في «حلحلة» مشكلات مؤسسة الزواج تعول في نهوضها على حركات ذهنية صرفة، بينما كانت الشغالة الفيلسوفة تعتمد على التجريب والمشاهدة في قناعاتها بطبائع الرجال وبأفضل الطرق للتعايش معهم في سلام ..!
وكان السلام بالنسبة لها يعني «أن يكون الشريف مبسوطاً منها لأنها تحب فنها»، بينما كنت أرى ? بسذاجة المثقفات أكاديمياً! - أن انبساط الشريف ينبغي أن يأتي كنتيجة راجحة لنجاحي في إقناعه بموقفي ومقارعة حجته بمنطقي! .. وهكذا قلبت الشغالة الصغيرة لأفكاري ظهر المجن كما فعل فرانسيس بيكون بمناهج فلاسفة العصور الوسطى ..!
أهم حيل الشغالة الفيلسوفة للتخلص من ألم النهايات الفاشلة كان الدخول ببساطة في علاقة جديدة، وبكل ما أوتيتْ من حماسة وسرعة .. وهكذا كان يصعب التفريق بين موقع هذا الحبيب من ذاك في قلبها، فكلهم يجتمعون عند ضرورة الدلال في مخاطبتهم وكلهم يلتقون عند وجوب المبالغة في التزين لأجلهم كلما خرجت لإجازاتها الأسبوعية بطلاء أظافر فاقع وعطر نفاذ يشي باحتشاد شباكها وينذر بوقوع الصياد/الفريسة ..!
أما صبيحة كل «شاكوش» جديد، فقد كانت الشغالة الصغيرة تستيقظ بذات النشاط - تتثاءب طويلاً كأفراس النهر وتتمطى كثيراً مثل أفعى رملية - قبل أن ترفع عقيرتها بشيء من أغاني البنات التي تمجد الحبيب المتنازع عليه وهي تدعو على «الخاينة اللئيمة الغدارة ديمة» بالويل والثبور، دونما أي مساس بقداسة المحبوب وإن كان وغداً خائناً ..!
ثم أنه ليس بالضرورة أن تكون المرأة جميلة بما يكفي بل أن تجيد استخدام أجمل مافيها بما يكفي! .. كانت هذه أول حكمة تعلمتها منها وأنا أرقب وقفتها مع سيد الدكان ذات صباح وهي تومئ برموشها القاتلة نحو «قدرة الفول» متساءلة عن مدى نضجه بابتسامة أنضجت مشاعره، فطفق الفتى يحدّق في وجهها لدقائق، بابتسامة بلهاء ونظرات حسيرة ..!
وبينما كنت أقرأ في ذلك الوقت لرائدات تحرير المرأة، كانت الشغالة الفيلسوفة مشتبكة في القتال مع إحدى عاملات محل الكوافير المجاور للفوز بقلب عامل بناء كان يواعد الاثنتين معاً، ويعد كل منهما بخاتم الخطوبة في ذات الوقت، ومع ذلك كان تركيز كل عاشقة منهما ? ليس على خيانته المعلومة ? بل على إزاحة الاخرى ..!
بعد معارك عاطفية لا حصر لها دخلت الشغالة الفيلسوفة مؤسسة الزوجية من أوسع أبوابها وقبعت داخل أسوارها تذود عن عروشها بذات البسالة الأنثوية القديمة وهي تضحك وتغني وتغرق في النوم إلى جانب أطفال أشقياء وزوج محمول و»مشلهت» يظن نفسه ? بفضل تملق زوجته واستخدامها الذكي لميزاتها - أسعد الأزواج، وأعظم الرجال ..!

الشغالة العاشقة.. (2)


«كل جروح الكرامة يصيب بها المرء نفسه بنفسه».. أندرو كارنجي!
كانت (نعمات) فتاة ريفية فالحة، لها عينان عسليتان، ووجه أصفر مشرب بحمرة آثار كريمات التفتيح، وكان أجمل ما فيها تناقض خشونة شعرها، مع نعومة أهدابها البنيَّة، المُقوَّسة، الكثيفة..!
قدمت نعمات إلى بيتنا - قبل سنوات - لتحل محلّ صبية هزيلة، صامتة كالأسماك، لا تتحدث إلا الأمهرية ومع أهلها، وعبر الهاتف فقط، فكانت حيوية الوافدة الجديدة بمثابة طوق نجاة من محيط الصمت في بيت بلا أولاد.. سرعان ما سيطرت (نعمات) على خياراتي وصادرت أوامري، وانتزعت موافقتي على التنازل عن بعض فساتيني وأحذيتي الفائضة عن حاجتي، وعن طيب خاطر..!
وعندما زارتني أمي يوماً ورأتني منهمكة في معاونتها على التأنُّق والتجمُّل لحضور عرس إحدى صديقاتها، رفعت يديها إلى السماء تستنجد بخالقها من عباطة ابنتها التي تخدم الشغالات..!
ومن يومها وقر في قلبي أنني ست بيت عبيطة مع الشغالات، إلى أن قرأتُ لـ (أحلام مستغانمي) في كتابها (نسيان كوم) - حكاية مشابهة مع الشغالة، فأيقنتُ أن النساء الثائرات على مثالب واقعهن، متشابهات وإن اختلفن..!
كان لعزيزتي (نعمات) خطيب مراوغ اسمه (أحمد)، وقد كان كثير الإعجاب بشبابه، من النوع الذي يستكثر نفسه على فتاة واحدة. وكلما تزيَّنت (نعمات) وخرجت لملاقاته - آخر الأسبوع - عادت بوجه مشرق، وعينين تبرقان بيقين الحب..!
إلى أن جاءت ظهيرة كئيبة جلست فيها الشغالة العاشقة، بجانبي على طاولة المطبخ، تبكي بحرقة خيانة خطيبها الذي ضبطته متلبساً بعلاقة غامضة مع فتاة لعوب. رأتهما بأم عينيها وهما يتهامسان، وسمعتهما بأذنيها يتبادلان أحاديث العشاق في إحدى الحدائق..!
أحزنني كثيراً - يومها - بكاء قلبها المفطور على رجل خائن، فتبرعت لها - كعادتي - بمحاضرة تبسيطية لنظرياتي الخطيرة بشأن (حركات) الرجال. حثثتُها باستماتة على إخراج الهواء الساخن من صدرها، فصبَّتْ جام غضبها على الحبيب الخائن، وتمادت في الغضب وأخذت ترغي وتزبد، حتى خشيتُ عليها، أو خشيتُ عليه منها..!
وبينما نحن على حالنا ذاك، قطع حوارنا رنين الهاتف، رفعتُ السماعة بتثاقل، فإذا به بذات الصوت المُتفاخر، عالي النَّبرات، يطلب الحديث إلى خطيبته التي كانت قد تسلّلت واقفة خلفي، وكأن قلبها حدثها بمكالمته.. فما الذي حدث للحبيب الخائن..؟!
رمشتْ (نعمات) بأجفانها المقوسة في دلال، وهي تهمس بعبارات الترحيب همساً، مطوِّحةً بغضبتنا المشتركة - هي وأنا! - إلى أقرب سَهَلة.. بينما وقفتُ أرقبها في ذهول وهي تخاطبه قَائلةً في لهجة أقرب إلى الدلع منها إلى العتاب: (أنا زعلانة منك)..!
(ما مشكلة أي راجل بيتصلح)، هكذا أخرست اعتراضاتي وهي تبتسم وكأنها لم تكن تبكي. وهكذا أيضاً، خاضت (نعمات) منافسة شرسة مع الفتاة اللعوب، وانتزعت أحمد من براثنها، وتمكَّنت من إعادته سالما بكل غروره، وصلفه، وأنانيته إلى حظيرة حبها..!
رأيتُ (نعمات) آخر مرة قبل ذهابي إلى الحج. بعدها رحلتْ هي إلى بيت (أحمد) والتحقَت - كما قلتُ - بركب الزوجات الخانعات المباركات، وتركتني - بعد عودتي - أسدّد ديونها الخفيَّة المتراكمة عند أصحاب البقالات المجاورة ..!
لكنها - رغم كل شئ - أهدتني خبرة حياتية ثمينة، حرَّضتني على إعادة تقييم نظرياتي بشأن مُعاملة الرجل، ومن يومها، كلما رأيتُ امرأة صابرة على طبائع رجل، تَذكّرتُ الحكمة الأنثوية الذهبية (الراجل - أيّ راجل - بيتصلَّح)..!

الراي العام




تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3817


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#613700 Sudan [عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 02:32 PM
انت قراتي افكاري تماما.


#613445 Sudan [zozo]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 10:19 AM
انتى والبونى قضيتوها ونسات وخفة دم وناسين مسؤلياتكم في قول الحق وفضح الكيزان الحرامية000 ستسالين


#613238 United Kingdom [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 05:25 AM
مقالات حلوة يا استاذة ، شعرت انني في صالون انثوي تتبادل فيها النساء تجار الحياة ، اعجبت جدا بالمقالين شكرا


#613037 Sudan [جيمى قانون]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2013 08:27 PM
الزولة غريبة شديد... شغالة قال؟ كلام كلو ما بشبه الناس الغبش...الناس الرطبين ديل ما يختونا ياخ...


#613002 Norway [hmamizo]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2013 07:30 PM
الفلم دة خشيناهو قبل كدة ؟؟؟


#612607 United States [3omda]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2013 10:53 AM
حسب المنطق الاعتيادى للحكم المسبق اللاملائم , فإن التمثيل الذكورى يمكنه ان يدين القدرات او عدم القدرات الانثوية التى يتطلبها او يسهم فى ان ينتجها : وهكذا نلحظ ان (( سوف النساء لا ينتهى )) إنهن ثرثارات , وبشكل خاص انهن يستطعن ان يمضين سبعة ايام وسبع ليال فى مناقشة من دون ان يقررن- او لتسجيل موافقتهن ,فان النساء يتوجب عليهن قول نعم مرتين .

الهيمنة الذكورية بيار بورديو


#612578 United Arab Emirates [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2013 10:32 AM
واحدة تختف راجل كامل بدون محاكم.

وواحدة تتجرجر عشان لاب توب ؟؟!!!!.


#612386 Oman [ايكو]
2.00/5 (1 صوت)

03-18-2013 05:59 AM
عسلللي لاكين


#612337 [ناديه فضل المولي ادريس]
5.00/5 (3 صوت)

03-18-2013 01:55 AM
الا ابجاعوره والمانافع!!!!!!!!!!!!


ردود على ناديه فضل المولي ادريس
United Arab Emirates [ود البلل] 03-18-2013 09:14 AM
بس ديل ما رجال


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية

تقييم
10.00/10 (4 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة