المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أيها الشريكين : لا تنسوا الشعب بينكم
أيها الشريكين : لا تنسوا الشعب بينكم
11-11-2010 04:14 PM

تقرير المصير ما بين الواقع القانوني والرأي السياسي

أيها الشريكين : لا تنسوا الشعب بينكم

بقلم الأستاذ / الفاضل أحمد المهدي المحامي / الخرطوم
[email protected]

تقرير المصير ، حق قانوني يقتضي قيامة شروط وأحوال معينة ، وهو ليس حقاً سياسياً يمنح باتفاق سياسي، قراءتنا لاتفاق السلام تتسق مع هذا المفهوم، والنظر إلي حق تقرير المصر ضمن حقوق الإنسان الأساسية لا يمكن أن يخرج عن إطاره القانوني، ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين لـحقوق الإنسان: المدنية والسياسية ،الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والممارسة. حيث يتفق فقهاء القانون الدولي على الظروف التي تقتضي منح الشعوب حق تقرير المصير ومنها : أن يكون الشعب رازحاً تحت احتلال أجنبي أو هيمنة أجنبية ، وأن يفتقر الشعب للحكم الذاتي ، وان يتمتع الشعب بوحدة في الدين واللغة والثقافة والتوجه السياسي ، وان يكون الشعب مقيماً ضمن رقعه جغرافية واحدة . والأصل أن يمارس هذا الحق بالوسائل السلمية وهي الاقتراع الحر تحت إشراف الأمم المتحدة. وفي حالة الرفض من قبل قوة الاحتلال والهيمنة الأجنبية منح حق تقرير المصير بالطرق السلمية، ينشأ حق النضال المسلح من أجل نيل هذا الحق بقوة الكفاح ، وتعتبر الحركة المسلحة في هذه الأحوال من حركات التحرر الوطني تستحق وتنال دعم ومساندة الأمم المتحدة وسائر الشعوب الحرة حتى يتحقق مرادها المشروع.

إن ما يتميز به السودان من تنوع ديني ولغوي وثقافي واثني وعرقي في جميع أنحائه ، يجعل من الصعب النظر إلى شعبه كفرقة واحدة، مما يجعل اغلب سنوات استقلاله الأربعة وخمسين، التي عاش منها اثنين وثلاثين عاماً في سلام ، من أروع نماذج التعايش السلمي بين بني الإنسان، وقد قال الإمام أحمد المهدي بحق لمبعوث الرئيس الأمريكي السناتور السابق جون دانفورث (إن شعب السودان يشبه في تنوعه شعب الولايات المتحدة). لذلك فإننا ننظر إلى اتفاق نيفاشا في هذا الإطار القومي البناء ، وننظر إلى حق تقرير المصير الذي أصرت عليه الحركة الشعبية باعتباره (تكتيكاً سياسياً) إنفاذاً لمقرراتها في مؤتمر الناصر 1991م لاحتواء تيار الانفصاليين، . وننظر لقبول المؤتمر الوطني به، على مضض، بضمانات تراءت له كافية، حرصاً على السلام (وثقة في قيادة ومصداقية الراحل جون قرنق ديمبيور) وتوجهه الذي يبدو وحدوي .

ولكن لم يتحسب الأخوة في المؤتمر الوطني ، على فطنتهم ، لموت القائد جون قرن وأثره على ضمانات الوحدة وروح اتفاق نيفاشا، وسارت برحيله كل المسارات باتجاه الظلام.

ولم يعد لخلفه من القيادات التنفيذية غير التمسك بحرفية نصوص اتفاق السلام ، أما روح اتفاق السلام فقد فاضت مع روح القائد جون قرنق. بعد أن وقع بيده مع الأستاذ على عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية على اتفاقية السلام التي جاء في مستهلها : ( إن التنفيذ الناجح لاتفاق السلام الشامل سيقدم تمذجاً للحكم الراشد في السودان، مما يساعد على إقامة أساس راسخ للحفاظ على السلم وجعل الوحدة أمراً جاذباً ، وعلى ذلك يتعهدان بالتمسك بصورة كاملة بنص وروح اتفاق السلام الشامل ضماناً للسلام الدائم والأمن للجميع والعدالة والمساواة في السودان).
كما جاء في إعلان المبادئ : ( إن وحدة السودان التي تقوم على الإرادة الحرة لشعبة والحكم الديمقراطي، والمساءلة، والمساواة والاحترام والعدالة لجميع مواطني السودان ستظل هى الأولوية للطرفين وانه من الممكن رد مظالم شعب جنوب السودان وتلبية طموحاته ضمن هذا الإطار.

لقد وُضعت كل الترتيبات على أساس وحدة السودان أرضاً وشعباً، وبُشر الناس بحرب قضت لا رجعة لها ، وسلام دائم لا ظلم فيه ، ووحدة راسخة بعد أن منح الشعب الجنوبي أو الحركة الشعبية وجيشها، حق الحكم الذاتي المطلق على جنوب السودان ومقعد نائب أول رئيس الجمهورية وثلث الحكومة المركزية ، وفي ظل انحصار العمل السياسي التعبوي في يد الشريكين بقوة المال والسلاح والسلطة والأمر الواقع ، وفي ظل غياب شبه كامل لقوة المعارضة بسبب ضعفها وتفككها واختلافها وانقسامها على نفسها وانعدام العمل الجماعي، في ظل هذه الظروف لم يعد لرأي الشعبين في الشمال والجنوب وجود حقيقي، حتى أضحي الحديث عن رأي الشعب ورأي السلطة سيان لا انفصام لهما.

إن غياب الديمقراطية والتحول الديمقراطي الحقيقي يجعل الحديث عن استفتاء أو أي شكل من أشكال أخذ رأي الجماهير بمصداقية، عبث لا طائل من ورائه، ففاقد الشيء لا يعطيه ، ويؤكد ذلك الاتجاه منظر الانتخابات الأخيرة وموقف الشريكين منها - دعك عن موقف المعارضة (ألربك) المطعون فيه - حيث يتهم طرفا نيفاشا كلاً منهما الأخر بتزوير الانتخابات.

الآن وقد شارفت الفترة الانتقالية على نهاياتها ، يطرح السؤال نفسه : هل نجح طرفا نيفاشا في تنفيذ الاتفاقية تنفيذاً ناجحاً قدم نموذج للحكم الراشد في السودان؟ بما يحفظ السلم ويجعل الوحدة جاذبة. اترك للقارئ الكريم فرصة الرد على هذا السؤال باستعراض ما تم عمله، مما كان يجب عمله في الفترة (قبل الانتقالية) والفترة الانتقالية. لكنني أضع مأخذاً واحد وأساسي في نظري وهو إنشاء مفوضية التقويم المستقلة المناط بها الإشراف على بناء المؤسسات بالصورة التي تكفل جاذبية الوحدة. على أساس أن تعمل الأطراف مع المفوضية بغية تحسين المؤسسات والتدابير التي أنشأت بموجب الاتفاقية ولجعل وحدة السودان جذابة لشعب جنوب السودان. لم يصدر المرسوم الجمهوري بتشكيل هذه المفوضية الهامة والجوهرية إلا بعد مرور عشرة أشهر من بداية الفترة الانتقالية أي في الثلاثين من أكتوبر 2005م ، ليس هذا فحسب وإنما صدور المرسوم لم يتضمن سلطة أو صلاحية واضحة لمفوضية التقويم ، ولم يوضح المرسوم اختصاصاتها والياتها واستعاض عن ذلك بأن يكون لها فقط ( تقدم النصح لرئاسة الجمهورية بشأن تحسين المؤسسات والترتيبات التي أنشأتها الاتفاقية وجعل وحدة السودان جاذبة. إذن فإن مفوضية التقويم المستقلة المنوط بها العمل مع الإطراف بغية تحسين المؤسسات والتدابير التي أنشأتها اتفاقية السلام ولجعل الوحدة جاذبة لشعب جنوب السودان، تحولت إلى جهة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية ، فأصبح أمر الوحدة الجاذبة يتيماً لا سراه له؛ لأن المفوضية المستقلة المعنية به، لا هي مفوضة ولا هي مستقلة.

عناصر الدولة في فقه القانون العام ثلاثة: أرض وسلطة وشعب. وعليه فأن تقسيم الدولة إلي قسمين يطال بطبيعة الحال العناصر الثلاثة. فيصبح لدينا شعبين لكل شعب سلطته وأرضه. وبهذا الفهم دعونا ننظر إلى مستقبل الجنوب ، وكيف يمكن أو لا يمكن أن ينفصل، مع وجود أبناء الولايات الجنوبية في كل ولايات الشمال في أمن وسلام.

حسب بروتوكولات مشاكوس الجزء هـ المتعلق بحق تقرير المصير، فان المادة 2-5 تقرر بأن حق الاستفتاء مكفول لشعب الجنوب، وتقرأ كالأتي : عند نهاية الفترة الانتقالية التي مدتها ستة سنوات، يجري استفتاء لشعب جنوب السودان المراقبة الدولية يتم تنظيمه بصورة مشتركة من جانب حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان لكي: يؤكد وحدة السودان عن طريق التصويت لاعتماد نظام الحكم الذي تم وضعه بموجب اتفاقية السلام، أو التصويت للانفصال. وفي المادة التالية ورد أيضا: يمتنع الطرفان عن أى شكل من أشكال الإلغاء أو الإبطال لاتفاقية السلام من جانب واحد.

في رأينا أنه لا يمكن أن يكتمل الاستفتاء بالصورة المنهية للنزاع قبل تحديد وضع أبناء الجنوب المقيمين في الولايات الشمالية، وتحديد وضعهم سواء بمنحهم الجنسية المشتركة أو التعامل معهم كلاجئين مع كفالة حق العودة الطوعية، لا يمكن أن يقرر في هذا إلا أبناء الجنوب أنفسهم ، فهم لا يخضعون لسلطة الحركة الشعبية إقليميا ، ولا يملك أحد حق الحديث باسمهم ، والدستور كفل حق تنظيم الاستفتاء العام في القضايا العامة ، وأي قضية عامة أكثر أهمية.

إن الجوار الأخوي والانفصال غير العدواني والاستفتاء الحر الأمن المقبول نتيجته كل هذه الأمور لا يمكن أن تتم إلا بتدارك بعض الأشياء، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وعلى ذلك فأن إحصاء عدد المواطنين الجنوبيين في كل السودان بشكل دقيق من أولي الأولويات، ثم تحديد عدد المقيمين منهم في الشمال. ونسبتهم المئوية من إجمالي أهل الجنوب.

الجدية في الأمر الوطني تستدعي اتخاذ هذه التدابير ، وإهمالها يعني ترك الحبل على القارب .
وقد نصت المادة 217 من الدستور على ما يلي:
(1) يجوز لرئيس الجمهورية، أو المجلس الوطني بقرار يؤيده أكثر من نصف أعضائه، إحالة أي مسالة تتعلق بالمصلحة الوطنية أو المصلحة العامة للاستفتاء.
(2) تستفتي المفوضية القومية للانتخابات كل الناخبين، وتنال المسألة المطروحة للاستفتاء ثقة الجمهور بالحصول على أكثر من نصف عدد أصوات المقترعين.
(3) للقرار الذي يوافق عليه الشعب عن طريق الاستفتاء سلطة أعلى من أي تشريع، ولا يجوز إلغاؤه إلا باستفتاء آخر.
وعلى السيد رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان أن لا يهملوا رأي الشعب في الشمال فيما يتعلق بوضع أهل الجنوب المقيمين معهم بعد الاستفتاء الخاص بتقرير المصير، المزمع إقامته في 9 يناير 2011م ، هذا ليس أمر يقرر فيه الرئيس أو الحزب الحاكم أو الشريكين ، أنها مسألة تتعلق بالمصلحة الوطنية والمصلحة العامة للبلاد ولا يجوز البت فيها بدون استفتاء.

والرأي عندنا أن على حكومة السودان وفي إطارها الحالي المشترك وهي تمثل طرفي الاتفاق، عليها أن تعمل على تنظيم استفتاء تمهيدي في الشمال للجنوبيين لتحديد مصيرهم في حالة الانفصال هل يرغبون في الانضمام إلي الدولة الجديدة في الجنوب ، أم أنهم يختارون البقاء كمواطنين في الدولة الأم في الشمال. وعلى طرفي نيفاشا أن ينظما الأمور في كلا الحالتين.
ويقترح في هذا الصدد أن يعتبر الجنوبيون المقيمين في الشمال- إذا اختاروا البقاء- مواطنين شماليين لهم حق المواطنة الكاملة وتتولي الحكومة المركزية تنظيم حقوقهم في الجنوب بما في ذلك نصيبهم في الإقليم أو أرض الإقليم بحسب نسبتهم المئوية من إجمالي عدد أهل الجنوب. وبمعني أخر أن يحتفظ أهل جنوب السودان بالجنسية السودانية في مقابل تبعية نصيبه في أرض الجنوب والحقوق الأخرى إلى الحكومة في الشمال. ( الأرض مقابل الجنسية) ويراعي ذلك في ترتيبات إضافية وفي ترسيم الحدود بالاتفاق.

أما إذا اختار أهل الجنوب في الاستفتاء التمهيدي الانضمام للدولة الجديدة ففي هذه الحالة يتفق على إقحام المفوضية السامية لحقوق اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لترتب بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى وحكومة الجنوب، عملية العودة الطوعية . ويقوم البرلمان منذ الآن بتبني قانون ينظم إجراءات نزع الجنسية ويعدل الدستور بحيث يسمح بذلك ، حيث أن المادة 7 منه - بمفهوم المخالفة- تمنع نزع جنسية السوداني بالميلاد مطلقاً وتمنع نزع الجنسية بالتجنس إلا بقانون. ونتيجة الاستفتاء كما أسلفنا أقوي من أي تشريع. ولا تلغي الا باستفتاء آخر.

إن إهمال مقتضي هذا الاقتراح الذي حركته دواعي الحرص على استفتاء حاسم ومنهي لجميع فرص تجدد النزاع، ومن منطلق العدالة الاجتماعية بين أهل السودان جميعاً، إهماله يعني إقرار قسمة الدولة بما لا يراعي عناصرها الثلاث . وتلك إذاً قسمة ضيزى.
كما سيؤدي ذلك إلي تحويل الفترة الانتقالية إلي هدنة حرب ولكم أن تتصورا جحيم القتال بعد هدنة 6 سنوات وكل هذه الإمكانيات.

إن أهم نتائج الحرب أنها هجرت مجموعات من أهلنا في الجنوب إلى قلب البلاد في الولايات الشمالية، وقد تبين لهم أن المواطنين هنا أو الأغلبية المسلمة لا تكن لهم أي عداء، وسرعان ما شعروا بالأمان بينهم، وإن لم يشعروا بالعدالة؛ بسبب أثر النزيف الاقتصادي على مستوي تأهيلهم الذي حرمهم بدوره من فرص الترقي.

أن أهل الجنوب كغيرهم من أهل السودان يتمتعون أو يعانون من تباين قبلي وثقافي ولغوي وعقائدي أو ديني واثني وعرقي أكثر من أي بقعه أخرى في السودان، وهم ليسو أقلية مسيحية كما يدعي البعض ولكن يمكن وصفهم - بالنظر للإسلام في السودان - بأنه ضمن ألأقلية غير المسلمة. والسودان بهذا المفهوم نموذج ناجح - ضمن الدول النامية - للتعايش الإنساني، ويحتاج فقط إلى حرفنه، لتطوير العلاقات البينية، وحسن إدارة التنوع، وردم البون الشاسع في التنمية بالإسراع في إعمار الجنوب وبقية المناطق المتأثرة. السودان يحتاج لمساعدة المجتمع الدولي لترميم هذا النسيج الفريد والإبقاء عليه بدلاً من التمسك بالشكليات وإهمال المضمون والجوهر.

إن التمسك بقيام الاستفتاء في موعدة المحدد نصاً ، استهتار بما أُنجٍز ومغامرة ستؤدي إلى خسارة فادحة يدفع ثمنها الجميع، وفيه إهمال لروح الاتفاق، لأن الاستفتاء المنظم المعد له جيداً بعد حسم جميع القضايا العالقة والمتعلقة هو الهدف ، وليس الإستفتاء في ذاته، تلك القضايا والتي أهملها اتفاق نيفاشا بسبب أنه لم يكن في وارد طرفية - كما نحسب - الانفصال أصلاً.
وقد أحسن الدكتور لام أكول حين قال أن نفاشا نظمت الوضع بعد الاستفتاء في حالة الوحدة، ولم تتعرض لتنظيم الأوضاع في حالة الانفصال.
لن يصح تصور أعداء المؤتمر الوطني بأن الانفصال حتمي – وإن صحت بعض مأخذهم - ، انطلاقاً من هذا العداء ، لأن الوحدة للشعوب ، أما الحكومات فإنها تجئ وتفني وتظل الشعوب باقية تحصد ثمار قوتها واتحادها . ففي الاتحاد قوة للشعوب, وفي انقسامها ضعف وهوان.

إن القحاف إذا اجتمعن فرامها *** بالكسر ذو بأس شديد أيد
عزت فلم تكسر فإن هي بددت *** فالوهن والتكسير للمتبدد

إن من حق الشعوب أن تقرر بحرية : كيانها السياسي ونظامها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، هذه هي عناصر ومكونات تقرير المصير ، وبما أن حق تقرير المصير مهما أطر يحتاج في وضع السودان الحالي إلي مراعاة خصوصية ظروفنا، ما دام المقصود استدامة السلام وتطوير العلاقة لأجل التعايش بصورة سلمية أفضل. لا يريد أحد ، كما لا يريد المجتمع الدولي أن يتحول الصراع من حرب أهلية إلي حرب بين دولتين. المطلوب هو المحافظة على الأمن والسلم وليس تغيير شكل الصراع. لقد عاش هذا الشعب (كله) ظروفاً صعبة عانى خلالها من شظف العيش وويلات الحرب والصراع على السلطة والبغضاء والتدابر بين النخب السياسية، وقد أكد هذه المعاني الرئيس الأمريكي باراك اوباما في مخاطبته لأهل السودان حين قال في الاجتماع الطارئ عالي المستوي عن السودان الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24/9/2010م ، قال : كلنا نعلم بحجم المآسي التي عاني منها الشعب السوداني إبان الحرب بين الشمال والجنوب، مليونين قتلوا ، ومليون إنسان تركوا في العراء بلا مأوي ، مليون ازدحمت بهم مخيمات اللاجئين مما أدي لزعزعة استقرار الإقليم بأسره. وموت المئات في دارفور صدم العالم، هذه هي أسطورة المأساة المروعة لشعب السودان. ذلك الماضي القميء الذي يجب أن لا يكون مستقبلاً للسودان ؛ هذا ما دعاني منذ أن توليت السلطة للعمل لأجل السلام في السودان. كما قال : علينا أن نروج للكرامة وحقوق الإنسان في كل أنحاء السودان، لقد شعرت بنفسي بمرارة الظلم عندما زرت مخيمات اللاجئين في تشاد المكتظة بـخمسة عشر ألف لاجئ أغلبهم من الأطفال، لقد كان ما رايته في ذلك المخيم قاصماً للفؤاد. لقد فقد الناس كل شي ، وبقي لهم فقط أن يقتاتوا من فتاة الإغاثة. لن أنسي أبداً هيئة ذلك الرجل وهو معلم سابق، حين جاءني وقال في بساطة : نحن نريد السلام نحن نريد السلام، أيها السادة السيد نائب رئيس الجمهورية طه، السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية كير، الشعب السوداني يريد السلام كلنا حضرنا إلي هنا لأن العالم يريد سلاماً عادلاً ومستداماً في السودان. أريد أن أتحدث مباشرة إلي الشعب السوداني في الشمال والجنوب ، في حياتكم واجهتم أهولاً جمة وغير عادية، In your life you have faced extraordinary hardship ، وهناك فرصة الآن لحصاد مزايا السلام ، مستقبل ينعم فيه الأطفال بالدراسة بدلاً من إضاعة الوقت بحثاً عن المياه، مستقبل تستطيع معه الأسر زراعة احتياجاتها، مستقبل جديد بعودة دولتهم لحظيرة المجتمع الدولي في ظل الاقتصاد العالمي المترابط ؛ حيث يحظي أهل السودان بفرص السفر إلى الخارج وما يؤدي إليه ذلك من تحصيل علمي وتجارة والصناعات الصغيرة للمرأة ، وفرصة للمصانع بأن تصدر منتجاتها ورفع مستوي المعيشة في المدن الكبيرة وأقاصي القرى.
نعم يا سيادة الرئيس أوباما ، هذا ما يريده المواطن السوداني وهذه بعض معاناة شعبنا .
ما أردت أن أقوله هو أن هذا الشعب بعد كل هذا العناء والشقاء والتعب ، هل يواصل اتحاده ويعمل على تعضيد وحدته بعد أن عرف الجميع كنه المشكلة ومسبباتها ، وبعد أن فاضت خيرات باطن الأرض واستخرج البترول الذي طالما حلمنا به وعشنا ( في انتظار البترول) لينعم به الجميع بتنمية وعمران وبناء الوطن بكل ربوعه. هل نسلك هذا الطريق ونقتسم ثروة باطن الأرض ومياه النيل وفضائنا وموانئنا وكل الأصول القومية احتراماً لدماء من قضي في سبيل الوحدة أو في سبيل التنمية المتوازنة والحكم الذاتي وضد هيمنة المركز. أم نقتسم البلاد ونتصارع على الحدود الوهمية ونستبدل مناطق التمازج بالجبهات العسكرية وما الصراع إلا من أجل البترول والثروة ؟ كما قال الشاعر :
وما حب الديار شغفن قلبي *** ولكن حب من سكن الديارَ
نحن نقول للمجتمع الدولي والرئيس أوباما خصوصاً أننا لن نتخل عن لتر ولا خاتم من ثروتنا وحق جدودنا وأولادنا وأحفادنا، إن الثروة القومية : الماء والبترول والمعادن والسماء والفضاء ، كلها لنا وطن للشمالي والجنوبي والغربي والشرقي وأبناء الوسط وأبناء المهجر . إنسان السودان بحدوده الحالية. وإذا كان هناك من لا يؤمن بأن الخير يعم والشر يخص، فهذه مشكلته، لقد صدق ياسر عرمان حين قال من على برنامج ما وراء الخبر بقناة الجزيرة : إن شعب الجنوب إذا اختار الانفصال فإن المشكلة ليست في الجنوب وإنما السبب هو المركز ، ونقول لسيادته إن المركز ليس شعب السودان ، والمركز لن يتضرر بقدر شعب السودان ، والمركز أنت تقول عن حكومته أنها جاءت بالتزوير والمركز أنت النائب الأول لرئيسه ، والمركز أنت تحتل أكثر من ثلث مقاعده ، المركز مجرد حكومة تروح وتجئ وعليكم أن تراعوا شعب السودان وأهل السودان. كما تعهدتم وأحسن شعب السودان الظن فيكم.

الآن إذا كانت الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني يريدا أن يتخليا عن التزامهما بموجب اتفاق نيفاشا والذي يقضي بقناعتهما بأن التنفيذ السلس والناجح لهذا الاتفاق يتوقف – إلي حد كبير - على حشد أغلبية الشعب السوداني لدعمه. ( والأغلبية الآن تريد الوحدة ) والتزامهما بأن : وحدة السودان التي تقوم على الإرادة الحرة لشعبه والحكم الديمقراطي، والمساءلة والمساواة والاحترام ، والعدالة لجميع مواطني السودان ستظل هي الأولوية للطرفين، وأنه من الممكن رد مظالم شعب جنوب السودان وتلبية طموحاته ضمن هذا الإطار. فإن من شأن ذلك أن يسقط شرعيتهما، ويطعن في وطنية المؤتمر الوطني كما ويصيب شعبية الحركة الشعبية في مقتل. أيها الشريكين: لا تنسوا الشعب بينكم.
ونفس تري الدنيا رخيصة *** فليس تبالي أن تعيش وتسلما
وكم قائل والحزن ملْ فؤاده *** أما نستطيع اليوم أن نتقدما
فقلت له شمر ، فأما منية *** نلاقي ، وإما أن نجل ونكرما
وإياك لا تيأس فما اليأس عادة *** لمن رام أن يرقى إلى المجد سلما

قال تعالي : يا أيها الذين امنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم. صدق الله العظيم . 28 الأنفال.


صحيفة أخر لحظة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 820

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#46026 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2010 06:46 PM
these bandits, the , NCP and the SPLA do not give a toss to what will happen to the poor people of sudan as long as they remain in power


الفاضل أحمد المهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة