المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لمصلحة من يعمل السائحون ؟
لمصلحة من يعمل السائحون ؟
03-19-2013 03:21 PM


منذ أن استولت الإنقاذ على السلطة ، بانقلابها الذي أسمته بالأبيض ، عملت على توطيد دعائم حكمها ، ليست بإقامة العدل في ربوع البلاد ، أو بالعمل على رفاهية المواطن ، ومحاولة كسبه إلى صفها ، وكما حاولت إخفاء ثوبها الإسلامي في أيامها الأولى عندما أودعت شيخ الحركة الإسلامية الدكتور حسن الترابي ، سجن كوبر ، ووضعت إستراتيجية قتل من يخلفها ، ومن يخلف أي حكم هو المعارضة الجاهزة ذات منهج الحكم الواضح ، والتي لها خبرة في إدارة الدولة ، وبما أنها حكومة قد أتت على ظهر الدبابة ، فلقد اهتمت بالمعارضة التي اقتلعت السلطة منها ، وان كانت السلطة وقتها سلطة الشعب ، لأنها أتت عبر صناديق الاقتراع ، اتفقنا ، أو اختلفنا حول من مثل هذا الشعب في ذلك التوقيت .
وضعت الإنقاذ إستراتيجية قوية ، وهي الإستراتيجية الوحيدة التي نجحت في تطبيقها خلال سني حكمها الطويلة ، وكانت إستراتيجيتها ، إماتة المعارضة القوية التي ستسبب لها الصداع الدائم ، والتي من المفترض أن تكون حكومة ظل وعونا لأي حكومة قائمة ، إذا ما كان وضع الحكومة الأم صحيحا .
بدأت الإنقاذ في تنفيذ إستراتيجيتها من عدة وجوه ، فبدأت بإضعاف الأحزاب التقليدية الأمة والاتحادي الديمقراطي ، وذلك بشق صفوفهم ، فحدثت الانشقاقات في صفوف هذه الأحزاب ، وقامت باحتضان مبارك الفاضل المهدي ، بعد أن انشق عن حزب الأمة ، وكون حزباً جديداً باسم الأصالة والتجديد ، ولكن سرعان ما اختلف مع حكومة المؤتمر الوطني وخرج من القصر . فلم تكتفي حكومة المؤتمر الوطني بذلك ، بل كثفت من نشاطها ، داخل هذين الحزبين ، إلى أن أوصلت أبناء السيدين المبجلين ، ليكونا أغلى قطعة ديكور داخل القصر الجمهوري . رغم أن ثمن هاتين القطعتين لم يكن غاليا ولم يكلف الحكومة كثيراً ، لشراء هاتين القطعتين ، ولكن ما كلفها هو الاعتناء بهما ، ومداراتهما ، والتعامل معهما بحذر ، حتى لا يتم سرقة القطعتين ، ومن ناحية أخرى حتى تم تعيين العديد من المختصين لكشف سماعات الصوت والكاميرات الخفية داخل القطع الأثرية الموجودة في هذا المكان الحساس . ولكن رغم ما أُثير من غبار فقد بقيت هاتين القطعتين داخل القصر الجمهوري .
أما بقية الأحزاب السودانية المعارضة ، والتي لا ترفع السلاح في وجه الحكومة ، فقد شهد على وفاتها المرحوم محمد إبراهيم نقد ، في أكتوبر من العام 2011م عندما اخذ قطعة الورق وكتب فيها حضرنا ولم نجدكم في ميدان أبو جنزير وسط العاصمة الخرطوم ، قبل أن تقتاده الأجهزة الأمنية ، فمنذ ذلك التاريخ ، ومنذ تلك اللحظة ، فقد تم إصدار شهادة الوفاة للمعارضة غير المسلحة داخل الخرطوم وخارجها ، وتأكد لحكومة المؤتمر الوطني ، الأمان والسلامة من هذه المعارضة .
اتجهت الحكومة منحى آخر للقضاء على المعارضة التي لا تنتمي ، إلى أحزاب معينة ، فقد قامت بجذب زعماء القبائل ، والعشائر ، فوقع اختيارها للشيخ موسى هلال ، والذي قامت الحكومة بسجنه في السابق ، في قضايا امنية ، فقربت إليها موسى هلال وعينته مستشارا لرئيس الجمهورية ،والذي لاقى تعيينه أصداء سيئة من قبل المجتمع الدولي الذي يتهمه بقيادة مليشيا الجنجويد ، وقيامه بجرائم حرب في دارفور .
بعد المفاصلة الشهيرة بين المؤتمر الوطني ، وقائد الحركة الإسلامية الدكتور حسن الترابي ، وتكوين حزب المؤتمر الشعبي ، بدأت وتشكلت معارضة جديدة لحكومة المؤتمر الوطني ، معارضة تعرف من تعارضه جيداً ، وتعرف إستراتيجيته جيداً ، وهنا بدأ ناقوس الخطر يدق ، وهنا بدأت حكومة المؤتمر الوطني ، تعد العدة لمتابعة كل من هو شعبي ، أو من يشك في انه شعبي ، فاستطاعت أن تستقطب عددا ليس بالقليل لإرجاعه إلى زنزانة المؤتمر الوطني ، وانتهجت في ذلك أساليب عديدة ، من ترغيب وترهيب وابتزاز أحيانا أخرى .
وجهت الأجهزة الأمنية وهيأت نفسها لمتابعة أصدقاء وأحباء وأخوان الأمس ، أعداء اليوم ، وكان جل خوفها من تحول فئة المجاهدين ، عبر مسمياتهم المختلفة ، من سائحون ودبابون ، إلى المؤتمر الشعبي ، وخوفهم من سحر الدكتور حسن الترابي لإمالته فئة المجاهدين القادرة على قلب أي طاولة ، وهى التي رجحت كفة الإنقاذ في بداية عهدها . ولقد نجحت حكومة المؤتمر الوطني إلى حد كبير ، في جذب العديد منهم .
في الآونة الأخيرة وبعد أن استعرت نار الفساد ، وتطاير شرره ، وبعد أن أزكمت روائحه الكريهة النتنة الأنوف ، وأدمت قصصه القلوب ، تنادى من بَعُدَ أو اُبْعِدَ عن صف الحركة الإسلامية ، وهمسوا فيما بينهم ، وزاد الأمر ، فأصبح الهمس صوتا مسموعا ، وكان نتيجة ذلك ، اللقاء الصحفي مع شقيق الرئيس البشير ، والذي حاول نفي بعض التهم عن نفسه وعن أسرته ، ومن بعدها كان تكوين الرئيس البشير لمفوضية الفساد . وانتداب الدكتور الطيب أبو قناية للقيام بهذه المهمة .
ظهرت في الآونة الأخيرة ما سمي بمجموعة السائحون ، وهي مجموعة مقاتلة كانت في وقتها لا تلتزم حتى بقوانين قادتها في الخرطوم ، وعدم الالتزام يكون في الذهاب إلى ساحة الحرب في الجنوب ، وعبر اقرب طائرة مغادرة إلى جوبا . قامت هذه المجموعة ورفعت صوتها قويا ومدويا ، فأخاف صوتها بكل حق حكومة المؤتمر الوطني ، لأنهم يتحدثون باسم المقاتلين والمجاهدين ، والشهداء ولأنهم يعرفون جيدا الحكومة ويجيدون التعامل معها ، وقبل أن يرتفع صوت هذه المجموعة ، ليسمعه الكل ، تولت الأجهزة الأمنية أمر هذه المجموعة ، وذلك بان جعلت أفرادا معروفين بانتمائهم المطلق للمؤتمر الوطني ، ليتولوا قيادة هذه المجموعة ، ولتصير هذه المجموعة مسرحية جديدة سيئة الإخراج والإعداد .
وفرت حكومة المؤتمر الوطني الغطاء الإعلامي لهذه المجموعة ، فأفردت لها صحف المؤتمر الوطني الصفحات لعمل اللقاءات ، والتبشير بها على طريقتها ، ومن ثم وظفت كاتبي المقالات في هذه الصحف لعمل الإعلام والإعلام المضاد ، فجابت هذه المجموعة ربوع السودان ، ولا ادري ماذا تفعل ، وكما قال ممثلوها فقد التقوا بالتجار والطلاب ، وكانت دعاية جديدة للمؤتمر الوطني . وكانت صفحتهم على الفيسبوك ، تتحدث عن الإنقلاب الأخير ، وتطالب بالإفراج عنهم ، ولكنها سرعان ما انحرف المسار ، وأصبحت الصفحة ، ساحة لصراعات الوطني والشعبي ، وأخيراً صراعات السنة والشيعة ، مما يؤكد أن الصفحة تدار بواسطة الجهات الأمنية التابعة للمؤتمر الوطني .
إذا ظلت الظروف والأحوال هكذا ، فليهنأ المؤتمر الوطني بطول البقاء ، في حكم السودان ، وبالطريقة التي تعجبه ، وليتحدث قادة المؤتمر الوطني بلغة ( لحس الكوع ) دون خوف أو ملل ، فهاهي خططهم تنجح بكل سهولة ، وهاهم يتولون ذمام القيادة حتى وسط معارضيهم ، ولك الله يا سودان .
فتح الرحمن عبد الباقي
19/03/2013م
Fathiii555@gmail.com





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2028

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#615226 [lwlawa]
5.00/5 (2 صوت)

03-21-2013 10:48 AM
الشعب السوداني على شفا النار (الجمر ).....؟؟.. وهؤلاء (السائحون).. يسعون ل (تسييحه)...!!


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة