المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
كفرت بالانسانية
كفرت بالانسانية
03-20-2013 06:50 PM

استعدلت فى وقفتها ووضع طفلها الذى (يكح) بشدة على الارض لتعديل ثوبها ومن ثم حملته مرة اخرى على صدرها وضعت باليد الاخرى حقيبتها على كتفها لتستطيع ان (تأشر) للعربات المارة امامها دون توقف ولايزال الطفل (يكح) تارة ويبكى تارة اخرى لمحها وهو يقود سيارته وهو في طريقه الى مقر عمله بوسط الخرطوم، اثاره منظر المرأة الثلاثينية وطفلها المريض وقف بسيارته بجانبها لم تنتظر منه ان يطلب منها ان تركب ففتحت باب السيارة وهي تحمل طفلها بين يديها وأغلقت الباب ثم استدارت نحو الشاب الذى يقود السيارة قائلة :(شكرا جزيلا واقفة لي ساعة زى ما انت شايف لا جات مواصلات ولازول وقف لينا) ابتسم وقال الناس بتكون مستعجلة واي زول عندو ظروفو .
المشوار لم يستغرق نصف الساعة الى وسط الخرطوم بالرغم من الازدحام وقال لها اتريدين ان اوصلك الى مستشفى الاطفال فاجابت بالنفى وقالت : اريد ان انزل هنا فى السوق فتوقف بسيارته جانبا وقبل ان تنزل فاجأتة (جيب القروش) فاجابها مستغربا من صيغة كلامها بصيغة الامر قروش شنو ؟؟ فبدأ صوتها يرتفع ليسمع عدد المارة الذى اصغوا باذنهم لالتقاط بعض الحديث فى نوع من حب الاستطلاع فاجابته ( قروشى) ولو ما اديتنى انا حا الم عليك الناس واقول مشيت معاك البيت وما عايز تدينى حقي ؟؟ حينها فهم صديقي الشاب فداحة ما وقع فيه بالرغم من نيته فى عمل معروف لهذه المرأة وطفلها وسريعا ادخل يده فى جيبه ليخرج كل الاموال التي معه ويعطيها لها امام الموقف الذى وضع فيه لاول مرة وغادر المكان .
صديقي بعدها حكى لي القصة وكتب على مدونته فى شبكة الانترنت (كفرت بالانسانية ) لكنني تجادلت معه حول الموضوع الذي اصبح محل نقاش لكثيرين ممن ايدوه على موقفه بانه لكن يقف مرة اخرى لشخص فى الشارع سواء رجل او امراة او حتى اطفال بالرغم من ايمانه بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه (من كان معه فضلُ ظَهرٍ فليعد به على من لا ظَهر له ، ومن كان له فضلٌ من زاد فليعد به على من لا زاد له ) تذكرت قصة قريبة مما حدث له وقعت تفاصيلها مع اعرابى فى البادية حينما كان يسير فى الصحراء على ناقته ووجد شخصا عليه آثار التعب والارهاق وهو يسير على رجليه فوقف له ليصطحبه على الناقة الاخرى التى معه فلما قطعا شوطا من الطريق اذا بالشخص يهرب بالناقة بعيدا فاصبح الرجل يطارده ويرجوه ان يتوقف وبعد مدة ترجاه ان يتوقف ويأخذ الناقة بعد ان يسمع منه فلما وقف قال له الرجل (رجاء لاتحكى ما حدث لاحد حتى لاتنقطع المروءة بين الناس) فوقع اثر الكلمات على الرجل كوقع السيف فدمعت عيناه واعتذر له ان يسامحه على فعلته .
صديقى بعد ان قصصت عليه القصة قال لي لقد تراجعت عن حديثي (كفرت بالانساية) وعدت مجددا استدل له بحديث اخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم للشخص الذى يعمل خيرا ويقع فى شاكلة ما وقع فيه ان المؤمن لا يقع وان وقع وجد متسعا .
فضل الظهر يطول الحديث فيه فالكثير يحكى عن ما وقع له من تحرش او ابتزاز او ما شابه ذلك وهو يقوم بمساعدة الاشخاص فى الطريق مع نية خالصة للمساعدة مما دعا البعض للتوقف تماما عن حمل اشخاص معهم فى سياراتهم ، تذكرت صديقى رد الله غربته(عاصم التيجانى) الذى يعود متاخرا بعد الثانية عشرة من مكان عمله بالحاج يوسف الى سوبا يحرص دائما ان يتوقف لكل ما يصادفه فى طريقه فى هذا الوقت المتأخر حتى احيانا تمتلئ العربية عن الاخر ويتوقف لكل شخص فى مكانه كان يقول احس بفرح كبير باننى قد ساعدتهم لاننى كنت اعاني مرات كثيرة عندما لا اقود سيارتي فلذلك احسن ما يحسون بالاضافة الى ان عمل الخير يعود على فاعله وبدعوات الناس الذين احملهم معى وقد صدق (عاصم) فلى تجربة معه اثناء توصيله لي الى منزلي في اللاماب فى الواحدة صباحا اذا باطار السيارة ينفجر فى شارع الغابة ولم يكن يحمل (اسبيرا) وقفنا بجانب السيارة وقبل ان نطلب المساعدة من المارة توقف لنا الشاب (رامي) الذى يسكن بمدينة يثرب ومنحنا اطارا اخر على ان نرده له بعد ان اخذنا عنوانه وشكرناه ونحن نعرفه لاول مرة قلت لصديقى عاصم والله انت دايما بتعمل خير فى حملك للناس بالليل وربنا بسهل ليك امورك .
زميلنا المصور سعيد عباس نموذج اخر لمن يحرص على فضل الظهر يقول سعيد عندما ينزل الشخص ويقول لك (جزاك الله خير) او يدعو لك تحس بانها (طالعة من جوه) وصادقة جدا مما يكون له الاثر الطيب على النفس بل تمنع عنك (عوارض) الطريق بفضل دعوات هؤلاء الناس بالرغم من حمل اشخاص والوقوف لهم قد يؤخرك احيانا عن عملك او مشوار قد تكون مستعجلا لموضوع ما لكن لا تجعل هذه الاشياء تفتر من عزيمتك او تقلل منها وان عزمت فتوكل على الله وما توفيقى الا بالله .
أخى القارئ لا تلتفت الى احاديث الناس حول المشاكل التى يمكن ان تحدث لك وظن خيرا فيهم وتاكد ان (نيتك) الصادقة فى مساعدة البعض فى فضل الظهر لها اجر كبير وعظيم عند الله.

بكري خليفة
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 920

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#616325 [تختخ]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2013 04:17 PM
والله فعلا بتحس أنها(طالعه من جوه)فمازلت أذكر أنه في عام(1989)كنت مع قريبي في طريقنا للكلاكله ووقف لامرأة بالقرب من أبوحمامه ونزلت قصاد اللاماب بحر ابيض وقالت العبارة التي مازال صداها يرن بأذني (الله يعدلا عليكم شقيش ماقبلتو)فاضم صوتي لك عزيزي بان لاتحبطنا مثل هذه الاشياء


#615934 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2013 05:58 AM
يجزيك الله خيرا اخ بكري، موضوع جميل ومؤثر جدا،وربنا يكثر من فعل الخير واصحاب المروءة،،
(صاحب الخير ربنا يعطيه خير ، وصاحب الشر ربنا يهديه))


#614979 [شاعر الناها]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2013 10:56 PM
أخى بكرى خليفة..
موضوعك رغم بساطة فكرته ومفرداته إلا أنه عظيم المحتوى عميقٌ فى معانيه..هل تعلم أن الذى ضيع السودان غياب مثل هذه القيم التى تدعو لها فى مقالك ...أكتب مثل هذا الكلام وحرض الناس على أن يصمدوا أمام مثل هذه الإحباطات التى يعانون منها بسبب تصديهم لفعل الخير ، فأمثال هذه الساقطة يكونوا سبباً فى حرمان آخرين مستقيمين ظروفهم تستدعى أن تقدم لهم مثل هذه المساعدات وهم كُثر ، إذ لا يُعقل أن كل الذين ينتظرون فى الشوارع هم مثل هذه الساقطة..فأكيد هناك من هم أصلاء أنقياء من السابلة..رجائ أن تكتب عن داء عدم التسامح الذى تفشى بين الناس فى المجتمع وعن الإنتهازيين من أصحاب السيارات الذين يعتقدون أنهم وحدهم هم الذين على عجالة من أمرهم ويسرقون حق المرور من آخرين ينتظرون فى شارات المرور ..والذين ينتهكون الشارة الحمراء ...كثيرة هى أدواء المجتمع السودانى فى هذا العصر..وفقك الله


ردود على شاعر الناها
Sudan [بكري خليفة] 03-21-2013 03:34 PM
الله يجزيك كل خير اخى (شاعر الناها) فعلا كما يقال الشر يعم والخير يخص نتمنى ان لا تثنينا هذه الحالات الشاذة عن عمل الخير والمؤمن لا يقع وان وقع وجدا متسعا .


بكري خليفة
بكري خليفة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة