ليكن هذا هو الثمن
06-06-2010 01:33 PM

ساخر سبيل
ليكن هذا هو الثمن

الفاتح يوسف جبرا

كلنا عندما كنا صغاراً تلقينا ذات السؤال :
- عاوز لمن تكبر تطلع شنو؟
وكانت معظم الإجابات -إن لم يكن كلها- هى :
- عاوز أطلع دكتور.
- ليه يا حبيبى؟
- عشان أعالج الناس الفقراء مجانى.
هنا يصفق الحاضرون للطفل ويغمرونه بنظرات الإعجاب ويزهو به والداه لأنه (ولد متربي على القيم والفضيلة والتضحية) .. كلنا تقريباً تلقينا نفس السؤال.. وأجبنا نفس الإجابة عندما كنا أطفالا كلنا أردنا أن نكون أطباء لنعالج الفقراء مجانا.. وعندما صرنا كبارا وأصحاب مهن (محاسبين أطباء، صحفيين، مهندسين ، محامين إلخ ) نسينا بل تناسينا إجابتنا تلك وأصبح البعض منا يدعو الناس إلى الله بفلوس ويكتب مقالات يدعي فيها المثالية بفلوس.. وأصبح حتى كلامنا للفقراء بفلوس (خليك من قصة العلاج دى) !
نفس هذا السؤال يطرحة الناخب للمرشح عند موسم الإنتخابات:
- لما تفوز (نفوزك) ح تعمل لينا شنو؟
وتأتى معظم الإجابات -إن لم تكن كلها- تضرب على الوتر الحساس وتقتفى أثر(النواقص) و الاشياء التى تكدر على المواطن حياته فتأتى الإجابة من شاكلة:
- ح أطور الخدمات الصحية.
- ح أعمل التعليم مجانن.
- ح أوفر ليكم فرص وظيفية.
- ح أعرس ليكم واقفل ليكم ملف العنوسة نوهائي.
وهنا - أيضاً - يصفق الناخبون لمرشحهم ويغمرونه بنظرات الإعجاب وتتوالى هتافاتهم :
- ح تنتخبوا مين
- ...............
- ح تفوزوا مين ؟
- ..............
وعندما يفوز المرشح وهو نفس الطفل الزمااان قالوا ليهو (لمن تكبر عاوز تكون شنو؟) ينسى مسألة (أعالج الناس مجانن) ! وينسى (وعوده للناخبين الفقراء) ! ويبدأ فى وعظهم بالصبر والجلد وبأن يتعالوا على حاجات البطون والفروج التى هو لا يجد صعوبة فى إشباعها (صحيح الأيدو فى المويه مش زى الإيدو فى النار) !
ما لازمة هذه الرمية الطويلة ؟ وعاوز أقول شنو؟ ما أود ان أقوله هو أن (المثل العليا والاخلاق والشنو ما عارف) التى إشتهر بها مجتمعنا قد ضربت فى مقتل وأصبح كل شئ لدينا بثمن !! (مافيش حاجه مجانن) بغض النظر عن قيمة هذا الشئ المطلوب أن يدفع ثمنه !
وإن كنا من الممكن أن نتغاضى النظر عن هذا السلوك في ظل شراهة بعض (الناس) للفلوس وطغيان وفوقية العامل الاقتصادي لكننا أبداً لا يمكن أن (نفوتو) للدولة التى أرتضت أن تكون مسئولة عن (مواطنيها) فعندما يصبح الثمن ضد القيمة أو أن يكون هناك تناسب عكسي بين الثمن والقيمة وأن يكون هذا سلوك (الدولة) فإن الخراب العاجل آت لا محالة !
وأنا أتصفح صحيفة الإنتباهة عدد الجمعة الموافق 4 يونيو 2010م (أول أمس) وفى إحدى الصفحات التى إمتلأت بصرخات المواطنين التى تستجدى أهل الخير التبرع لهم بعضهم لدفع رسوم المدارس وبعضهم الآخر لدفع (حق العملية) أو قيمة دواء تتوقف عليه حياة إنسان .. إلى آخر هذه النداءات التى تقطع نياط القلب .. توقفت عند (أغرب نداء) يمكن أن يبعث به مواطن فى أية دولة كانت .. هو نداء بل إستجداء بعث به المواطن (عم الطاهر) يناشد فيه (أهل الخير) مساعدته فى (بتر) رجله التى جرحت فى حادث تعرض له وتقرر إستئصالها لانها إن لم يتم بترها فسوف تسبب له مضاعفات جمة !
بعد قراءتى للخبر أصابنى الوجوم تماماً حتى أننى أعدت قراءته مرة ثانية وثالثة وأخرى .. مرت أمام ناظرى أسماء كل كتب التاريخ الإسلامى والسيرة التى قرأتها وكل أسماء الصحابة والتابعين وأقوالهم وأفعالهم التى درسناها وكل الأحاديث النبوية والآيات القرانية التى حفظناها والتى تتحدث عن .. العدل والرحمة و(الرعية) !!
الجميع .. مستشفيات حكومية .. مستشفيات خاصة .. مستوصفات .. يريدون مقابل لبتر رجل (عم الطاهر) حتى قرر الرجل أن يطلق صرخة إستغاثة ونداء !!
نعم .. عندما يصبح الثمن ضد القيمة أو أن يكون هناك تناسب عكسي بين الثمن والقيمة وأن يكون هذا سلوك المواطنين و(الدولة) فإن الخراب العاجل آت لا محالة !
كسرة :
ربما يكون الحل هو أن يتنازل (عم الطاهر) عن رجله (المبتورة) لإحدى (كليات الطب الخاصة) لتدريس الطلاب عليها نظير بترها له !! ليكن هذا هو الثمن !! مش أية حاجة عندنا بقت بى مقابل ؟؟

الرأي العام


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2283

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#883 [hf, lh.k]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2010 08:59 AM


#784 [د. عباس الرضى ]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2010 01:48 PM
عم الطاهر لو بتروا كراعو
تبقى مصيبة للاكلوا بلدنا وباعو
تبقى مصيبة للباتو عرايا وجاعوا
وليه عم الطاهر
مايقطعو ليهو كراعوا
لو كل معفن عامل بلدنا
بتاعو
ملعون الزمن يضحك فيها
الصاعو
ملعونالبلد ماتعرفت
لباعو


#764 [Abass Al lidir]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2010 11:53 AM
You are OFF POINT Mr. Mustafa


#760 [ود الخضر]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2010 11:34 AM
الاخ مصطفى هاشم حديثكما انت وكاتب المقال يصبان في مشكاة واحدة هو لم يلق اللوم علي الطبيب أو محضر العملية إنما وفي كل الدنيا المسلمة والكافرة لم نسمع بمثل هــــــــــــــــــــــــكذا وضع! والجهة التي تتحمل الموضوع وغير كثير جهة واحدة ومعروفة ومحددة . والسؤال الذي يطرح نفسه علي الجميع أنا وأنت والكاتب وجميع الحيارى هو كيف السبيل الي الخروج من هذه المآسي............


#713 [مصطفى هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2010 10:00 PM
جافاك الصواب يا دكتور هذه المرة و مقالك يعمم بصورة خاطئة، فمن حق كل انسان ان يتقاضى مقابل الخدمة التي يقدمها فعملية البتر التي تتكلم عنها تتطلب طبيب درس 12 سنة تعليم عام و من ثم 6 سنوات طب و من ثم 5 سنوات جراحة عامة على الأقل و آخر درس 12 سنة تعليم عام و من ثم 6 سنوات طب و من ثم 4 سنوات تخصص تخدير و عناية فائقة هذا غير الكوادر المساعدة غير تكلفة التعقيم و غرفة العمليات و ما شابه و كل هؤلاء لديهم أسر هم مسؤلين عن مأواها و طعامها و شرابها و كساءها و تعليمها و صحتها وفوق ذلك هم بشر يأكلون و يشربون و يلبسون و يدرسون حتى يتمكنوا من تحديث معلوماتهم الطبيى التي تعينهم على تقديم خدمتهم بالطريقة المثلى
اذا اردت هؤلاء ان يقدموا الخدمة مجانا للفقراء فعليك ان تسأل الدولة ان توفر لهم ولأسرهم مأوى و كساء و طعام و شراب وتعليم مجاني لهم و لأطفالهم و معينات على العمل من تجهيزات مستشفى و عمليات و كوادر مساعدة و بيئة نظيفة صحية... و غير ذلك لا تلومهم و الا فعلى الأمنجي ان يحرس مجانا و على الوزير ان يتوزر مجانا والمهندس ان يبني لي بيتا مجانا و شركة الإتصالات ان لا تسألنا عن فاتوؤة تلفون و الهيئة القومية للكهرباء ان لا تسألنا عن فاتورة كهرباء و النفايات يجمعوا الأوساخ لوجه الله، أولم يكن هناك حديث شريف عن إماطة الأذى عن الطريق؟؟
أم تركت كل هذا و تسأل الآس ان يجس العليل مجانا؟؟
يكفي الطبيب انه الوحيد الذي يترك منزله و أطفاله في منتصف الليل ليستجيب للهاتف و يذهب للمستشفى ليقضي فيها اكثر من 36 ساعة متواصلة... مالكم كيف تحكمون...
عينك للفيل الكبيييييييييييييييييير و تطعن في الضل !!!!
ماعهدتك هكذا والله...
احفظ لك حقك في ان تكون لك وجهة نظر مختلفة و لكن مفهوم المدينة الفاضلة و العون بلا مقابل سيكون يوم القيامة في الجنة جمعنا الله و إياك فيها...


الفاتح يوسف جبرا
الفاتح يوسف جبرا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة