المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
عيون الشيخ القرضاوي .. بين الرضاء السوري والسخط المصري !
عيون الشيخ القرضاوي .. بين الرضاء السوري والسخط المصري !
03-23-2013 02:01 PM

image


مع فائق عرفاننا وتقديرنا للعلم و كل العلماء على مختلف تخصصاتهم في كل بقعة وزمان .
فالكثيرون من علماء الدين وهذ ا ما يعنيننا هنا وتحديدا في منطقتنا العربية لهم مواقف سياسية ربما راهنوا عليها بقوة ، بل وسّخروا ملكاتهم في الخطابة والبيان والتأويل وجعلوها روافع لبعض الأنظمة الحاكمة ومن ثم للتأثير على بوصلة الرأى العام للدفع في اتجاه نصرة تلك الأنظمة !
بعض أولئك العلماء ينطلقون من داوفع مبدئية تتشكل منها قناعتهم مكانيا وظرفيا بان تلك الأنظمة هي الأمثل و المنوط بها حماية الدين ومسئؤلية اقامة العدل بتطبيق الشرع في مكان بعينه، وقد بسطت لهم مساحات السطوة على ممرات الحكم ولو بصورة غير مباشرة ، أى من بوابة عدم تخطيهم في المشورة والافتاء حول جل القرارات التي يصدرها الحاكم ان لم يكن كلها !
وهنالك علماء آخرون آثروا مصالحهم الذاتية بالبقاء قريبا من بوابات السلطة تحقيقا لمنافع دنيوية وبالتالي اجتناب المصاعب !
فيرسمون بالوان دواتهم ما يرضي نظرالسلطان من الصور ، وكفى الله
المؤمنين شر المعارضة !
وبالطبع لا يمكن أن نقدح في كل عالم شريف وتقي ، يتقي مداخل الظلم و لايقصدها الا ناصحا بمايراه الحق ولو كان ثمن ذلك روحه الطاهرة ، والتاريخ الاسلامي والعربي ملئت صفحات أ سفاره بملاحم أولئك القانتين لله الصادقين مع ذواتهم بالايمان الحق و النافعين للأمم قولا وفعلا .

الشيح يوسف القرضاوي واحد من الفقهاء الذين لا يمكن تخطي الدور الهام بل والخطير المثير للحيرة والجدل في سنوات عصرنا الأخيرة الذي يلعبه في تحريك خيوط المسارح السياسية وبأصابع الدين خدمة لمكون سياسي لا يخفى على أحد!

ولعل الكثير من الأقلام قد حاولت تشريح حالته التي تشكّل خليطا من المواقف السياسية والفقهية المتداخلة ، لاسيما حيال الحراك الذي يعم المنطقة من ثورات كان هو المحرّض عالي الصوت في كل هيجاتها وعلى مختلف أصعدتها ومراحل تطورها المتأرجح بين النجاح النسبي والتعثر المرعب والمخاض االعسير!
في خطبة الجمعة بالأمس ومن منبر أحد مساجد الدوحة كال سخاما من النقد على مواقف العالم السوري الراحل الذي قتل في تفجير مسجد الايمان بدمشق أمس الأول وهوكما وصفه متأسفا بصديقه الشيخ محمد سعيد البوطي ، وأنحى باللائمة عليه لوقوفه الى جانب نظام بشار الأسد الذي قال فيه مالم يقله الصحاف في علوج الغزو الأمريكي ، وندد الشيخ القرضاوي بموقف الشيخ القتيل السالب من الثورة السورية ، بل
وبرأ ها وتحديدا وكيل الأخوان المسلمين فيها الشيخ معاذ الخطيب من دم الشيخ البوطي الذي علقه في رقبة النظام لعدم قناعته بامكانية اختراق اى كائن لتلك المنطقة المحصنة أمنيا من قبل النظام ، وليقينه كما قال بان اهل القبلة من مجاهدي المعارضة لايمكن أن يفجروا مسجدا ، بل أن النظام الباطش الذي هدم تسعماية مسجد و يمنع الصلاة وسط جنوده هو الذي يقوم بمثل هذه العمليات التي يتم فيها التخلص من الذين انتهى دورهم ، أو يخشى من تبدّل مواقفهم لاسيما وأن الشيخ البوطي من أهل السنة بسوريا كما وصفه طائفيا !

ولكن في تحول مفاجيء ومن خلال ذات الخطبة ، انقلب شيخنا القرضاوي مائة وثمانين درجة في اتجاه مناصرة هيمنة أخوان مصر على مفاصل الدولة والمجتمع ، واصفا من يتصدون لهم بالبلطجية والفلول الذين تصلهم الأموال من الخارج بالملايين ، ناسيا أنه ومن منبر الجزيرة الذي هو منبر من لا منبرله كما في الترويج المعروف!
قد حض المصريين دون مواربة أو تحفّظ و بعد انتخابات رئاسة الجمهورية وأثناء الاستفتاء على الدستور بان يصوتوا للصيغة التي ارادها الأخوان ، لأن ذلك سيفتح لهم خزائن المليارات من دولة قطر !
هكذا والله سمعتها منه ولم يقلها لي أحد !
هو نفسه الشيخ القرضاوي الذي يشيد في ذات الخطبة بدور الشعوب في استئصال أنظمة الأسرة الواحدة في تونس ومصر وليبيا !
وكم حرّض جماعة الاخوان قبلا لاختلاق عداء لا مبرر له مع نظام دولة الامارات العربية الاتحادي المكون من سبع أسر متئالفة متكاتفة في مجتمع مسالم مضياف والذي يعتبر مثالا فريدا في تماسك كيانات صغيرة كانت شعثا متفرقا، فجمعها رجل مؤمن بقوة الوحدة هو الراحل الشيخ زايد عليه الرحمة ، وقد جعل منها كيانا واحدا كبيرا في معناه وعطائه لشعبه و للشعوب الضعيفة الآخري على امتداد البسيطة فاصبح قبلة للسياحة ونموذجا للدولة الحضارية التي تتوفر فيها مفاتيح الحياة المعيشية الكريمة في مختلف مستوياتها وفق انفتاح عقلاني متوازن يتيح الحريات لكل من ينتهج سبل التعاطي معها ليعيش في ظلها محترما طالما أنه يلتزم بحدوده ولا يتعدى على حريات الاخرين!

فيما هو أى الشيخ القرضاوي يعيش غاضا الطرف في دولة حكم الأسرة الواحدة التي ينقلب فيها الابن على أبيه ، ويسجن فيها شاعر بالمؤبد لمجرد قصيدة تململ فيها بالحرف ليس الا ناقدا ما يراه اعوجاجا في رقبة بعير الأوضاع هناك ، وهي ذات الدولة التي تحض الآخرين ليثوروا على أنظمتهم انعتاقا من ربقة الديكتاتوريات ، ليدخلوا في فخاخ سيطرة الاخوان المسلمين !
وتحتضن في ذات الوقت نظام الخرطوم وتضمه حنوا بالعطاء الى صدرها كلما ترنح للسقوط في خيبات فشله الاقتصادي لتسنده وتوهطه أكثر ليجثم على صدر شعب السودان الذي كم ساهم في بنائها بعلمه وثقافته وسواعده وهي تحاول النهوض الى الأعلى حينما كانت دولة زغبا مهيضة الجناح !
وهي الامارة الصغيرة الان التي تحاول صعودا على قوالب البنكنوت أن تعب دورا كبيرا عليها بين عمالقة العالم ، كمن يلبس ثوبا فضفاضا على جسده ، نخشى أن تتعثر فيه يوما وتنكفي على وجهها دون أن تجد من يعينها على استعادة توازنها !
وفيما يتصل بالجانب الذي يخص السودان فهي ايضا تعلم جيدا أكثر من غيرها مجانبة نظام الانقاذ للحق وسلوكه الطريق المعاكس للعدالة مابين الذين ينتمون للحركة الاسلامية و الذين يعارضونها أو حتى الذين ليس لهم في العير ولا النفير!
فان كانت حقا هي تساند الشعوب للانقلاب على الظلم ، أما كان الأولى أن تقف مع شعب السودان ، ليس بالمال وانما على الأقل برفع يد الغطاء عن دعم حكامه الظالمين له وباسم الدين الذي نصّب العالم الشيخ القرضاوي نفسه داعية يعتلي محاريبه وهو الذي ظل يحابي كيزان الخرطوم حيثما سدروا في اخفاقاتهم الماحقة!

فالشيخ القرضاوي الذي يشغل منصب رئيس هيئة علماء المسلمين في العالم كله ، لعله بتلك الشخصية المنفصمة ما بين علمه وميوله السياسية ، قد فقد شرعية ذلك المنصب الذي يفترض أن يتوفر في شاغله كمال الحياد كعالم يضع السياسة جانبا ليستفيد العالم الاسلامي من علمه مبرأ من كل غاية الا ابتغاء وجه المولى عزّ وجلّ!

ولا ينبغي أن يرضى لنفسه لعب دور الرجل المنفصم بين ذينك الموقفين ، كما بينت خطبته بالأمس ، التي تشتتت فيها نظرته للأمور ، بين عين الرضاء عن ثوار سوريا المنتفضين على نظام البعث وعائلة الأسد الذي نقر بان زمانه قد انقضى وفقد شرعيته وآن له أن يرحل ونتمنى للثورة هناك نصرا دون أن يسرقه أحد اقصاء للبقية!
وبين عين السخط على موقف الشارع المصري الناقم قطعا للطريق على نية الاخوان المبيتة للتمكين الى آخر المشوار في كل محطات الحياة المصرية السياسية والادارية والاجتماعية والاقتصادية ، ركوبا على قطارات الديمقراطية كوسيلة ليست الا ، لتصل بهم الى غاياتهم القريبة والبعيدة ومن ثم يفككون ماكيناتها ويبيعون عرباتها ويعلنون حكم البيعة المسروقة والشورى الزائفة لتأصيل ديكتاتورية النمط الديني ، ولهم في نظام الانقاذ أسوة بالنسبة لهم تبدو على قبحها حسنة !
أما لمن يعقلون فانها أسوأ صور الحكم الشائهة التي حطمت وحطت من قدر السودان وانسانه المغبون !
ولن نرضى لمصر وجهة الحضارة والسياحة التاريخية والابداع وأرض المآذن والأضرحة والعلم والثقافة ودين الاعتدال و مسارح البسمة التي تغسل النفوس ، مثيلا لها لتنغمس في ليل حكمه الدامس الذي طال في بلادنا السليبة!
ولنا الله المستعان في كل مكان ..
وهو من وراء القصد ..
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1051

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#617386 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2013 12:52 AM
اقتباس : (هو نفسه الشيخ القرضاوي الذي يشيد في ذات الخطبة بدور الشعوب في استئصال أنظمة الأسرة الواحدة في تونس ومصر وليبيا !) انتهى الاقتباس ...
وفي دولة الامارات ألا يوجد نظام الأسرة الواحدة .. بل كل دويلات الخليج العربي تحكمها
عائلة واحدة في نظام اقطاعي ...


#617307 [omahmaed]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2013 09:36 PM
مع فائق عرفاننا وتقديرنا للعلم و كل العلماء على مختلف تخصصاتهم في كل بقعة وزمان .
فالكثيرون من علماء الدين وهذ ا ما يعنيننا هنا وتحديدا في منطقتنا العربية لهم مواقف سياسية ربما راهنوا عليها بقوة ، بل وسّخروا ملكاتهم في الخطابة والبيان والتأويل وجعلوها روافع لبعض الأنظمة الحاكمة ومن ثم للتأثير على بوصلة الرأى العام للدفع في اتجاه نصرة تلك الأنظمة !
بعض أولئك العلماء ينطلقون من داوفع مبدئية تتشكل منها قناعتهم مكانيا وظرفيا بان تلك الأنظمة هي الأمثل و المنوط بها حماية الدين ومسئؤلية اقامة العدل بتطبيق الشرع في مكان بعينه، وقد بسطت لهم مساحات السطوة على ممرات الحكم ولو بصورة غير مباشرة ، أى من بوابة عدم تخطيهم في المشورة والافتاء حول جل القرارات التي يصدرها الحاكم ان لم يكن كلها !
وهنالك علماء آخرون آثروا مصالحهم الذاتية بالبقاء قريبا من بوابات السلطة تحقيقا لمنافع دنيوية وبالتالي اجتناب المصاعب !
فيرسمون بالوان دواتهم ما يرضي نظرالسلطان من الصور ، وكفى الله
المؤمنين شر المعارضة !
وبالطبع لا يمكن أن نقدح في كل عالم شريف وتقي ، يتقي مداخل الظلم و لايقصدها الا ناصحا بمايراه الحق ولو كان ثمن ذلك روحه الطاهرة ، والتاريخ الاسلامي والعربي ملئت صفحات أ سفاره بملاحم أولئك القانتين لله الصادقين مع ذواتهم بالايمان الحق و النافعين للأمم قولا وفعلا


#617063 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2013 03:43 PM
من انت انظر لنفسك اولا


ردود على ابو محمد
Saudi Arabia [mortada] 03-23-2013 10:49 PM
ومن انت

Sudan [ناجى] 03-23-2013 10:00 PM
اهلا وسهلا بمعمر القذافى هل بعثت من جديد

[مالك] 03-23-2013 09:50 PM
.

[jaaah] 03-23-2013 07:08 PM
انا ما بعرفو
لكن بكلامو دا
ابقي سيدك


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة