المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الكورة في ملعب الرئيس والمعارضة السلمية
الكورة في ملعب الرئيس والمعارضة السلمية
03-23-2013 08:02 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

أتحفنا د/ الواثق كمير من خلال إصادرتكم الرائعة بمقالة سياسية في غاية الروعة، إمتدت لثلاثة حلقات حركت ساكن الفكر والحياة السياسية، قدمت توصيفا" رائعا "للوضع السياسي الراهن وسينورياهات الحلول لمستقبل النظام، د/ الواثق رجل واسع المعرفة طويل البال عميق التفكير، له قدرة مدهشة للطرح والتوصيف والتحليل، وهو رجل أصيل وشجاع لا يجامل ولا يتردد في طرح ما يعتقد أنه صواب، رغم عضويته في الحركة الشعبية إلا أنه كثيرا" ما قدم ملاحظات نقدية لها، وهو ببساطة شديدة مثال فريد للممارسة السياسة الناضجة المنفتحة البصيرة التي تُميذ بين ماذا تقبل وماذا ترفض ولا تترد في إعلان الموقف المسئول المؤسس، فليت قادات أحزابنا تعلموا من هذا الرجل الفلتة!
نتمني أن تجد مساهمته هذه حظها من الإهتمام والحوار الهادف المسئول من كل أبناء الوطن حكومة ومعارضة، وأن تساهم في تجسير الهوة بين الأطراف المختلفة.
أتفق مع د/ الواثق في تحليله لوضعنا السياسي الراهن وفي تحديده للسيناريوهات الثلاثة، وأتفق معه في أن السيناريو الأول لا مستقبل له مهما إبتدع النظام من أساليب وحيل للبقاء! فالطريق مسدود في النهاية لانه لا يحمل حلولا لقضايا الوطن والمواطنين، وهوطريق بكل تأكيد ملئ بالالآم،وأتفق معه في أننا جميعا" نظاما" ومعارضة سلمية ومسلحة مطالبون بأن نُعلي الهمم، وأن نرفع راية الوطنية وأن نتعالي علي خلافاتنا وأن نتماسك، وأن نضع أيدينا جميعا"فوق بعض لنتفادي السيناريو الثاني، وأن نُبقي علي ما تبقي! من وطننا موحدا"، هذا إذا كنا جميعا" نحب هذا السودان الرائع، دعني في البداية أؤكد أننا أمام أزمة شاملة، أزمة طالتْ النظام والوطن والمواطنين، أزمة أجبرتْ حتي أقسام من داخل النظام للإعتراف بها،وأن تطالب النظام بإجراء إصلاحات في مذكرة (الألف أخ) – الخلافات داخل مؤتمر الإسلاميين – محاولة الإنقلاب الفاشلة، وهي محاولة من داخل النظام هذا، ومبادرة (السائحيين).
في إعتقادي أن مسببات الأزمة ترجع للأتي:
1/ سياسات النظام.
2/ العمل المسلح.
3/ التدخل الأجنبي.
4/ ضعف العمل المعارض السلمي ومنظمات المجتمع المدني.
هذه الأقسام مجتمعة هي سبب شمولية الأزمة، وبالتالي أية معالجة للأزمة لا تتناول مواجهة أسبابها ستكون معالجة ناقصة تقدم مسكنات ولا تقدم حلولا" شاملة، بعد ذلك دعني أتفق معك أن الخلاص من هذه الازمة يتمثل في السيناريو الثالث، وهو إذا ما قُدر لكل أطراف الأزمة أن تتوصل لإتفاق حوله، وبأن يقدم كل ما يليه من مساهمات، سنحفظ عندئذ للوطن وحدته وتماسكه وإستقراره، ولكن حتي ينتصر هذا السيناريو علينا أن نُخرجه من دائرة المناشدة! للسيد الرئيس رغم موقعه الدستوري وما يوفره له هذا الموقع من حقوق، وبالرغم من أنه يحظي بقبول جميع الفصائل في الحزب الحاكم وفي الحركة الإسلامية وفي القوات النظامية، فالمناشدة وحدها لا تكفي، فلابد أن نُفعل هذه المناشدة وأن نُدعمها بالعمل الجاد من أطراف الأزمة المختلفة، الشئ الذي يساعد الرئيس للقيام بما هو مطلوب منه، وهو القيام بدور تأريخي حاسم لقيادة عملية توافق سياسي علي برنامج وطني يستجيب للتحديات الجسام التي تكتنف الأزمة الوطنية الماثلة وعلي آليات للتنفيذ، كما ذكرتْ وفصلتها في مقالك، وهي ستؤدي في النهاية إذا قُدر لها أن تتم! الي تغيير جوهري في بنية النظام، ولذلك هي معركة ومعركة شرسة للغاية، لا يمكن أن ينجزها فرد واحد، فهنالك عقبات تحول دون ذلك، من داخل النظام من جهة ومن خارج النظام من جهة أخري، لابد من التغلب عليها للوصول الي هذه التسوية، وأسمح لي في هذا المقام أن أطرح سؤالين:
1/ هل السيد الرئيس مع إجراء هذه التسوية ؟ وأفترض نعم.
2/ هل السيد الرئيس قادر علي القيام بذلك ؟ وأقول لا.
وهذه (اللاء) تجئ من قراءتنا لتركيبة السلطة، فالسلطة غير متجانسة فيها مراكز نفوذ، ومراكز النفوذ هذه أجهضتْ كثيرا" من قرارات السيد الرئيس وحالت دون تنفيذها علي أرض الواقع!، والأمثلة كثيرة وأمامك ما ظلتْ تفضحه أقلام محجوب عروة والمرحوم محمد طه محمد احمد في جريدة السوداني الدولية، وكتابات عثمان ميرغني والطاهر ساتي وضياء الدين بلال وحيدر المكاشفي وآخرون عن الفساد وتقارير المراجع العام، إذن هي معركة كبيرة، والتغيير المنشود لابد أن يطال جوهر السلطة ولابد أن يصطدم بمصالح هذه الفئات، وهي معركة حياة أو موت؟ بالنسبة لمراكز النفوذ، وهذه مع الأخذ في الاعتبار أن لهذه القوي نفوذ واسع في مؤسسات الدولة وفي مراكز صنع القرار، إذن قد تسألني هل نترك القيام بهذا الواجب ؟ وهل معني ذلك أن هنالك إستحالة لتحقيق هذا السيناريو ؟ أقول المعركة صعبة وليست مستحيلة، فالرئيس محتاج لمساعدة لكي يكون قادرا" علي السير في طريق إصلاح النظام، وهو لذلك يحتاج للمساندة التي تضعِف نفوذ مراكز القوة هذه وتبعدها من الطريق، وهذا هو واجب العمل المعارض السلمي وليس المسلح ،والمعارضة السلمية لكي تقوم بهذا الواجب لابد أن تؤهل نفسها لتكون رقما" حاضرا" في الحياة السياسية يصعب تجاوزه في وضع الحلول من قبِل النظام أو من قبِل المجتمع الدولي، وبالتالي قوة العمل المعارض السلمي تحقق هدفين:
1/ تجبر المعارضة السلمية مراكز النفوذ داخل النظام للتراجع وتفتح الباب أمام النظام لقبول التسوية.
2/ قوة المعارضة السلمية وفاعليتها وإرتباط الجماهير بها تضعف المعارضة المسلحة ذلك لأن الجماهير أصبحتْ تمتلك معارضة قادرة أن تحقق لها مطالبها، وبالتالي تنتفي أو تضعف ضرورة الإلتحاق بالعمل المسلح ولا يخفي عليك أن العمل المسلح من مشاكله أنه يضع السلطة في أيدي القوي المتطرفة داخل النظام ،وبالتالي يُصعِب العمل المسلح ويعيق عملية الإسراع بالإصلاح ،والمعارضة السلمية لكي تستطيع أن تقوم بدورها هذا وتصبح رقما" في الحراك السياسي يصعب تجاوزه إلا إذا ما أهلت نفسها تاهيلا" كاملا"،وفي هذا السياق نشير أن أمام العمل المعارض ثلاث قضايا جوهرية لا بد من مناقشتها والتوحد حولها أولا" هي:
1/ الأداة.
2/ القيادة.
3/ البديل.
ومن الواضح أن حركة المعارضة لم تتوحد بعد حول الأداة!،و هنالك أقسام تعارض بواسطة الأداة المسلحة وأقسام تتبع تكتيكات تغيير النظام من الداخل، وفريق أختار النضال السلمي، وأخشي أن يكون هنالك قسم (تحت تحت) يفضل العمل الإنقلابي،فعدم الوحدة في الأداة هو ما ظل يُربك العمل المعارض، ويضعِف نفوذه وأثر ذلك تاثيرا" سالبا" علي إرتباط الجماهير به، مما دفع أقسام منها بالذات وسط الشباب أن تخرج علي المعارضة وأن تبني أجسامها المعارضة الخاصة بها، ولذلك عجزتْ المعارضة في أن تقود معركة واحدة ناجحة، وهذا ما أصاب الجماهير باليأس والإحباط، أننا عندما نناقش الأداة في العمل المعارض لابد أن نناقشها في إطار المخزون الذي رسًخ عند شعبنا من خصائص في نضاله في فتراته التأريخية المختلفة، وهي خصائص ترفض العمل المسلح، وترسخًت الأداة السلمية عند شعبنا في النضال وبهذه الأداة السلمية طردنا الاستعمار، وأسقطنا دكتاتورية (عبود) ودكتاتورية حكم الفرد (نميري)، نحن إذ نقول أن الأداة السلمية رسختْ في وجدان شعبنا وهو يناضل وينتصر بها في معاركه التأريخية المختلفة، لا نريد أن نصنع من هذه الأداة أداة مقدسة! فالأداة بكل تأكيد ممكن أن تتغير إذا ما تغيرت الظروف وشروط النضال، ونحن علي دراية بذلك ولكن في قراءتنا للظرف الحالي بالتحديد الذي يمر به الوطن وما يواجه من إستهداف داخلي وخارجي نعتقد أننا الأن أكثر حوجة من أية وقت مضي لسلمية الأداة هذه، ذلك لأن عملية تغيير النظام هذه المرة تختلف إختلافا" جذريا" عن المرات السابقة، فعندما أسقطنا نظامي عبود ونميري ما كان هنالك خوف من أن تؤدي عملية الإسقاط للنظامين لتفكك الدولة السودانية ،الآن ولاول مرة تواجه عملية تغيير النظام ظروف معقدة تتطلب أن تتم عملية التغيير بحكمة ومسئولية عالية، وإلا أصبح خطر تفكك الدولة السودانية هو الراجح! ذلك لأن نظامي عبود ونميري بالرغم من شموليتهما لم تفقد مؤسسات الدولة قوميتها!، وعلي العكس تماما" نجد أن هذه المؤسسات شاركت في عملية إسقاط النظام، أسوق كمثال إضراب الخدمة المدنية وإنحياز القوات المسلحة للثوار، نحن الآن أمام نظام يختلف في شموليته عن تلك الأنظمة فلأول مرة مؤسسات الدولة تفتقد قوميتها ولأول مرة تقف حركة التغيير أمام هذا الواقع المعقد، إسقاط النظام في نفس الوقت المحافظة علي الدولة السودانية من التفكك، ولقد أشار السيد الصادق المهدي الي هذا المطب عدة مرات وهي إشارات سليمة رغم إختلافنا معه في مواقع أخري حول تكتيكات العمل المعارض، ونحن إذ ننحاز للأداة السلمية ونرفض العمل المسلح ذلك لأن البندقية ليست قومية،و ليست خيارا" للشعب السوداني كافة وإنما ذات طابع جهوي محدود، ونرفض العمل المسلح وذلك لأن البندقية ليست قومية والعمل المسلح لأنه أرتبط بجهات أجنبية في تمويله وتدريبه وحمايته،
وهو يتحرك ويعمل باجندة هذه الجهات، وبالتالي فقد مشروعيته الوطنية، ونرفض العمل المسلح لأنه نحي منحي لا علاقه له بالعمل المعارض، فما علاقة تهديم المدارس والشفخانات وصهاريج المياه والكهرباء وأبراج الإتصالات والطرق وخطف الصينيين والفنيين والإغارة علي الأسواق ونهبها والتهديد بضرب منشاءآت البترول وتصفية المعارضين، ما علاقة كل هذا بالعمل المعارض؟ فهذه ليست ثكنات عسكرية، كيف تحرم المواطنين البسطاء المهمشين مما عندهم من خدمات بسيطة؟ وأن تكون مصدر هلع وخوف بالنسبة لهم بدل أن تكون لهم مصدرا" للأمان والطمأنينة، ونرفض العمل المسلح لأنه يؤثر تاثيرا" سالبا" علي النضال السلمي ،فبإسم الحرب تعطي السلطة المركزية حق سن قوانين للطوارئ والإعتقال والتضييق علي النشاط السياسي السلمي، ويُسهِل مزيدا" من التمكين لنفوذ المتطرفين داخل النظام، ونرفض العمل المسلح لأنه يُسهِل تدخل المجتمع الدولي بإسم الإغاثة وجرائم الحرب، وهو مجتمع غير محايد له أجندته كما علمتنا تجاربنا وتجارب الشعوب الأخري، ونرفض العمل المسلح لأن التجربة أخبرتنا عندما تحين ساعة الإنتصار يسرق العمل المسلح الثمرة ويعطي الأخرين الفتات! وهذا ما حصل في نيفاشا وفي الدوحة، فالحركة الشعبية قطفتْ الثمار في نيفاشا وأعطت الاخرين الفتات، فطيبتْ خاطر أبناء النوبة والنيل الأزرق بالمشورة الشعبية والأخرين بالتمثيل الضعيف في السلطة، وهذا أيضا" ما قام به خليل إبراهيم في الدوحة عندما إتفقت معه حكومة (الإنقاذ) صرح الرجل امام العالم كله" ليست هنالك حركة مسلحة في دارفور غير حركته" أنكر الرجل زملاء السلاح عبد الواحد محمد نور ومني أركو وغيرهم، فالرجل عندما حانت ساعة الإنتصار أراد السلطة كلها له، كل هذا يجعلنا نرفض العمل المسلح وأن لا نثق فيه .ونحن عندما نرفض العمل المسلح كأداة للتغيير ينبغي أن لا يُفهم من ذلك أننا ضد القضايا العادلة لهذه المناطق، فنحن مع قضاياهم العادلة وهو موقف مدرج في الأدب النضالي السياسي منذ فجر الاستقلال تكلمنا عن التنمية الغير متوازنة ونادينا بالإهتمام بالمناطق المهمشة، وتقديم الخدمات والتنمية لها، الآن تطور فهمنا ومعالجاتنا لقضايا هذه المناطق من خلال ترسيخ حق المواطنة والتدين وحق هذه الشعوب في ثقافتها ولغاتها وحقها في الخدمات والتنمية والسلطة والثروة والإنعتاق من قبضة المركز الخانقة! في إدارة مناطقها، وسنظل نناضل مع ابناء هذه المناطق من أجل قضاياهم العادلة وحلها في إطار مشكلة السودان الواحد ،ولقد ظهرت عيوب العمل المسلح في الربيع العربي، فليبيا ما زالت تعاني من السلاح، وستظهر هذه العيوب أكثر وضوحا" في سوريا بعد سقوط (الأسد)، ستتحول سوريا الي كنتونات ولقد أظهرتْ ثورات الربيع العربي ذكاء الشعب اليمني، فرغم أنه مدجج بالسلاح إلاً أنه إمتنع عن إستخدام السلاح رغم عنف السلطة في مواجهته، وكان ينادي (سلميًة سلميًة) حتي إنتصرت إرادته وأبعد علي عبد الله صالح وأبناءه من السلطة، وها هو الشعب اليمني يحرز كل يوم مزيدا" من الإنتصار بنضاله السلمي، المعارضة السلمية تدعي دائما" أنها تختلف مع الحركات المسلحة وأنها ضد الأداة وأنها مع إسقاط النظام بالنضال السلمي، وفي هذا المقام لابد لنا أن نطرح السؤال الأتي: هل حقيقة المعارضة ضد إسقاط النظام بالعمل السملح؟ وهل حقيقة تختلف مع العمل المسلح في الأداة ؟ وهل الإختلاف في الأداة إختلاف شكلي ؟ وهل أنتم مع ما تنتهكه هذه الأداة من جرائم تمثلت في هدم المدارس والمستشفيات وصهاريج المياه والكهرباء وأبراج الإتصالات وخطف الصينيين والفنيين العاملين في بناء الطرق والإغارة علي الاسواق ونهبها والتهديد بضرب المنشاءآت البترولية والإشتراك مع جيش دولة الجنوب في إحتلال هجليج ؟ فهذه الجرائم إرتكبتها هذه الأداة ،فهل أنتم مع ما إرتكبته هذه الأداة من جرائم ؟ فإذا كنتم ضدها كان ينبغي أن تتم الإدانة لهذه الجرائم، بالوضوح والصوت العالي ولا يجوز هنا السكوت والتخفي تحت ستار نحن نرفض الأداة ،والذي يُفهم منه التأييد الضمني وليس الرفض المطلق لما إقترفته هذه الأداة من جرائم، وإذا كانت المعارضة ضد العمل المسلح في إسقاط النظام ومع التداول السلمي للسلطة كان من المفترض أن يتأكد ذلك في مباحثات (الفجر الجديد) في كمبالا، والذي نود أن نُقدم حوله بعض الملاحظات :
1/ اولا" تنصل المعارضة من مناديبها الذين ذهبوا الي كمبالا غير كريم وغير مقبول، إذ لايعقل أن كل المناديب الذين ذهبوا لكمبالا وهم قيادات متمرسة في العمل السياسي لا يعرفون حدود التفويض الممنوح لهم،و هذا تبرير ساذج لايقبله العقل.
2/ نحن مع حق المعارضة في التفاوض مع الدولة والأحذاب السودانية أو الحركات المسلحة السودانية وكل الكيانات السودانية وهو حق أصيل لا ينبغي التراجع عنه بل العكس التمسك به وعدم التنازل عنه.
3/ كما إشرنا نحن مع حق التفاوض ولكن القضية ليست في التفاوض وإنما في جوهر التفاوض!! فلو كان التفاوض حول أن تلغ هذه الحركات السلاح وتنضم للمشاركة في المعارضة السياسية السليمة لقلنا أن المعارضة أنجزت خطوة هامة ومتقدمة ،ولكن علي العكس من ذلك، المعارضة ذهبت لتوحيد العمل المعارض كما صرحت المعارضة بذلك أي التكامل في الأدوار بين العمل المسلح والسلمي لإسقاط النظام، وهذا التنسيق في الأدوار يتعارض مع ما تدعيه المعارضة إنها ضد إسقاط النظام بالقوة فها هي تنسق مع القوة لإسقاط النظام.
4/ ايضا" المعارضة تطمئننا بسذاجة بالغة في أنها إتفقت مع الحركات المسلحة كي تلغ السلاح حال سقوط النظام، ولكن لم تقل لنا ماهي الضمانات التي تؤكد ذلك؟ المعارضة بذلك تريد أن تخدرنا وأن تلغ فينا حاسة اليقظة! لا ياسادة الحركات المسلحة لن تلغ السلاح، وإنما ستُقنن سلاحها بصورة رسمية لذلك هي إشترطت حل القوات المسلحة، فهل سألتم أنفسكم من سيملأ هذا الفراغ بعد حل القوات المسلحة ؟ هل ستملؤنه أنتم من تناضلون سلما" ولا تمتلكون مدفعا" ولا صاروخ ولا دبابة أم ستملأ هذه الحركات هذا الفراغ ؟ الإجابة المنطقية واضحة، فهذه الحركات هي التي ستملأ هذا الفراغ وستصير هي القوات المسلحة، وبذلك تكون إستولت علي أهم مؤسسة وطنية، وهي مؤسسة القوات المسلحة.
5/ ايضا" هل سألتم أنفسكم عند من توازن القوة في هذه اللحظة التأريخية؟ بينكم وبين الحركات المسلحة من في يده القوة من سيملي شروطه علي الأخر أنتم أم المدججون بالسلاح؟ أصحوا يا سادة من هذا الوهم أنتم بذلك تجرون أنفسكم وشعبكم لمواقع الضعف والإستسلام.
6/ أيضا" نحن نحمل نظام الإنقاذ فشله في إدارة الدولة وفي حل قضايا المواطنين والدولة، ونحمله مسئولية الحروب الطرفية ونُبشر شعبنا أننا نناضل من أجل نظام عادل فيه حلول تحفظ للوطن وحدته وسلامته وإستقراره وللمواطنين حقوقهم وتنتهي فيه أسباب الإقتتال والحروب، فإذا كان هذا ما نُبشر به، إذا لماذا ندرج في بنود التفاوض الوحدة الطوعية مرة اخري؟ هذا إذا كنا حقيقة نبشر ببناء وطن جديد مقبول لكل أهله أم هي دعوة مستترة لتمزيق الوطن؟ مرة أخري باسم الوحدة الطوعية! كما مزقناه سابقا" باسم حق تقرير المصير.
ايضا" نحن لا نثق في الحركة الشعبية وهي تقود فصائل العمل المسلح، فلقد خزلتنا الحركة الشعبية في أهم قضيتين هما الوحدة والتحول الديمقراطي ،رغم الإستقبال الخرافي لقائدها د/ جون قرنق ورغم المناصرة الواسعة التي منحناها لها! خدرتنا الحركة باسم الوحدة الجاذبة وعملتْ للإنفصال وهو موقف لا يبرره مكايدة الشريك أو أنه لم يقم بما يليه من واجبات، فالحركة الشعبية لم تعمل اساسا" وسط قواعدها في الجنوب لجعل الوحدة جاذبة، ذلك إذ كان عليها إذا كانت مؤمنة حقيقة بوحدة الوطن، أن تعبئ جماهيرها وشعبها منذ التوقيع علي إتفاق نيفاشا علي أن نيفاشا محطة في مسيرة طويلة فيها كثير من العقبات والتضحيات حتي بلوغ دولة السودان الجديد، وأن النضال من أجل السودان الجديد والتمسك بوحدته رغم الصعوبات التي تعترض للوصول لهذه الغاية لابد من إستمراره ولن تتراجع عنه مهما وضع الشريك من عقبات، وأن قضية الوحدة تحتاج الي عمل سياسي تعبوي مكثف وسط الحزب والجماهير للإقتناع بها كقضية والعمل من أجلها كخيار، أن الموقف من قضية الوحدة لا ينبغي أن يؤسس علي تكتيكات ومراوغات المؤتمر الوطني وانما ينبغي أن يكون موقفا" مستقلا" قائما" علي قناعات راسخة بإهمية الوحدة والنضال من أجلها، وموقف مبدئي كهذا لا يمكن التراجع عنه لمجرد أن الأخرين أقاموا أمامه الصعوبات!.
أيضا" الحركة الشعبية لم تعمل معنا من أجل التحول الديمقراطي فلقد رفضت المشاركة في أول تظاهرة قامت بها قوي المعارضة ضد الغلاء، وفي أول انتخابات لنقابة المحامين وقفت مع مرشح المؤتمر الوطني ضد مرشح المعارضة، أيضا" نصت الإتفاقية علي تعديل كل القوانين التي تتعارض مع الدستور والاتفاقية علي تعديل كل القوانين التي تتعارض مع الدستور والإتفاقية، فاي مساهمة قدمت الحركة في هذا الخصوص، فالقوانين كلها ما زالت موجودة بل أضُيفت لها قوانين أكثر شمولية، وأشد قساوة، من كل ذلك موقفها من قانون الأمن وهو القانون الذي إذا تمت إجازته كقانون ديمقراطي يحفظ الحقوق والحريات لساهم في تمدد النشاط السياسي وفعاليته، ولكن الحركة إكتفت بالمساومة مع المؤتمر الوطني!! وسهلتْ تمرير قانون الأمن مقابل إجازة قوانين المشورة الشعبية والإستفتاء لايهمها في ذلك موضوع التحول الديمقراطي وإجازة قوانينه، وكذا كان الحال ايضا" في العملية الإنتخابية ،وقالت أن الإنتخابات غير مهمة بالنسبة لها، المهم بالنسبة لها الإستفتاء لانه المحطة التي ستوصلها للإنفصال.
الحركة الشعبية كلمتنا عن إدارة التنوع وفشل المركز في إدارته، الآن الحركة الشعبية مسئولة مسئولية تامة عن إدارة دولتها بدون تدخل من المؤتمر الوطني فها هي عاجزة عن تقديم نظام نموذج عادل ومستقر يتفق مع ما بشرتْ به في أدبياتها ،فالنظام إنقلب علي الديمقراطية، يُصادر الحريات كل يوم ويُضيق علي نشاط العمل السياسي وعلي الصحافة والصحفيين، ويستعمل العنف ضد معارضيه وإغتيالهم، وعجز عن إدارة التنوع! فقبيلة واحدة تهيمن علي كل مفاصل السلطة! نفس سياسة التمكين التي نُعاني منها هنا في السودان، فهنا تتم باسم الولاء! وهنالك تتم باسم القبيلة! أما عن الفساد فحدث ولا حرج لذلك نحن محقون عندما لا نثق في شعارات ما قبل الوصول للسلطة!!.
نحن مع العمل المعارض السلمي، ونعتقد أنه الطرف الأكثر قدرة علي المساعدة في إنجاح هذه المناشدة للسيد الرئيس، هذا إذا وعت المعارضة دورها التأريخي ووحدت نفسها وأهلت نفسها تاهيلا "كاملا" ووثقت في ذاتها وفي قدرات شعبنا، فبفضل كل ذلك ستصبح رقما" هاما" وفاعلا" في الحياة السياسية يصعب تخطيها من النظام أو من المجتمع الدولي، وبالتالي سيكون لها دورها في فرض الحلول ودفع النظام لقبول التسوية التأريخية التي تحافظ علي الوطن من التفكك،و علي المعارضة السلمية أن تبني أدوات عملها السلمية وهي أدوات مجربة الفعالية علي إمتداد تاريخنا النضالي السياسي، وعليها أن تبني هذه الأدوات وسط الطلاب والشباب والنساء والعاملين والمزارعين وفي الاحياء، فالعمل المعارض بدون بناء أدواته لن يمتلك الفعالية ولن يكون مؤثرا"، وبناء هذه الأدوات ليست عملية سهلة في ظل شمولية السلطة المطلقة، ولكن متي كان بناء أدوات النضال سهلا"؟؟ ومن المؤكد أنه لايستقيم النضال بدونها إذن هي لازمة ومرهقة ويستوجب بناءها ذكاء العمل السياسي المعارض، وذلك بالبناء الصبور والغير مستعجل حتي تقف هذه الأدوات علي (حيلها) وأن نحميها بإن نزودها بما هو واجب لحماية نفسها من الإختراق، لكن بكل أسف المعارضة لم تقم بعملية البناء هذه وعولت علي حالة السخط بسبب الغلاء وضيق فرص العمل والحريات إذ كان من المفترض أن تُنظم المعارضة هذا السخط الجماهيري داخل أدواته، ليصبح هذا السخط قوة ضاغطة وفاعلة،و علي العمل المعارض السلمي أن (يكرًب) نفسه تنظيميا" وأن يؤهل نفسه إعلاميا"، فقضايا العمل المعارض وهمومه بكل أسف إختُصت بها شريحة قائدة تمارس عملها المعارض بالتصريحات! وليس بالفعل! ولذلك أصبح العمل المعارض عمل فوقي لم تمتلك الجماهير همومه ومتطلباته، فالربط الإعلامي بين القيادة والجماهير مهم جدا" لتطوير العمل المعارض وتقويته، أيضا" علي المعارضة أن تؤهل نفسها ماليا" فالعمل المعارض يحتاج للمال فبدون المال تصبح المعارضة عاجزة عن الفعل، وبالتالي تضعف قوتها ومكانتها السياسية، علي المعارضة أن تمارس موقفها المعارض بالإستقامة والرؤية الشاملة فنحن لسنا فقط ضد حكومة (الإنقاذ) وإنما ايضا" ضد العمل المسلح وجرائمه وضد التكتيكات الإنقلابية وضد التدخل الخارجي، ولابد للعمل المعارض أن يناضل في جميع الجبهات وليس فقط ضد النظام، وهذا ما ظل بكل أسف خافتا" في مواقف العمل المعارض ،علي المعارضة أن تحدد موقفها من قضايا الوطن والجماهير بالتجرد والمبدئية، بغض النظر إتفق موقفنا مع حكومة الإنقاذ أو إختلف معها، فالنبعد دائما" عن المكايدة والشماتة في تحديد الموقف، وأن نتجرد من الغرض وأن نُميذ دائما" بين معركة ومعركة، فإختلافنا مع المؤتمر الوطني كحزب سياسي وحكومته شئ وموقفنا من وحدة وسيادة وإستقرار الوطن شيئا" آخر، نحن نختلف مع سياسات النظام الشمولية وليس مع السودان الوطن! نحن ضد سياسات الدولة من ناحية ومع الدولة في أية معركة تهدف للحفاظ علي وحدة الوطن وسلامته!! وهذا ما يجب أن يحكم سلوك العمل المعارض، وأن نناضل في كل الجبهات ضد شمولية الدولة من جهة وضد جرائم العمل المسلح والتدخل الاجنبي من جهة أخري، بدون ذلك لا يستقيم العمل المعارض ،نحن نريد للعمل المعارض دوره المستقل القادر علي مخاطبة الجماهير وإقناعها وتحريرها من خرافة إسقاط النظام بالإنقلاب أو بالعمل المسلح أو التدخل الخارجي،وأن نبين للجماهير ما تجلبه هذه الأدوات من مآسي للوطن والمواطنين وأن يكون هذا الموقف حاضرا" وواضحا" في عملنا اليومي وسط الجماهير، نريد للعمل المعارض أن يكون قادرا" علي لف الجماهير حول برنامجه، وأن ينظم هذه الجماهير وأن يدفع بها لساحة النضال كقوة ضاغطة تجبر الدولة والمجتمع الدولي للإستماع لها ومشاركتها في وضع الحلول، هذا ما يوسع من نفوذ المعارضة وفعاليتها، نحن نعتقد أن المعارضة السلمية هي الأكثر قدرة علي المساعدة في إنجاح المناشدة للسيد الرئيس هذا أذا وعت دورها التأريخي وأهلت نفسها تاهيلا" تاما" كما ذكرنا ووثقت في ذاتها وأدواتها وفي قدرات شعبها، فبفضل كل ذلك تكون قادرة علي دفع النظام للقبول بالتسوية التأريخية التي تحافظ علي الوطن من التفكك ،وعلي السلطة أن تعي ان التضييق علي العمل المعارض السلمي يعني في المقابل إزدهار العمل المعارض المسلح ،ذلك أن الجماهير كلما شعرت أن المعارضة السلمية قوية وقادرة علي أن تنتصر لها بتحقيق مطالبها ستبتعد هذه الجماهير عن العمل المسلح ومساندته لأن الحوجة له إنتفت، وكلما ضعُفت المعارضة السلمية كلما إتجهت الجماهير مكرهة للعمل المعارض المسلح، علي الدولة أن تعي هذه الحقيقة وأن ترفع قبضتها عن العمل المعارض السلمي فذلك خير لها وخير للوطن ،فالدولة تعرف جيدا" خطورة العمل المسلح وأجندته وتكلفته،
جاء في جريدة المجهرالسياسي الصادرة في يوم الاربعاء 20/02/2013م "أن الصادق المهدي طالب الأتحاد الأوربي بقطع المعونات عن السودان وتقليل الوارد منها حاليا" وممارسة المزيد من الضغوط علي الحكومة"
عجبت والله من هذا الطلب كيف نطلب من المجتمع الدولي فرض حصار أو عقوبات أو قطع معوناته، ونحن نعلم والتجارب علمتنا أن المواطنيين البسطاء هم من يتآذون في النهاية من هذه العقوبات وليس أهل الحكم، كما أن تجاربنا وتجارب الشعوب علمتنا أن المجتمع الدولي ومؤسساته ليس شخصية محايدة وإنما هو صاحب أطماع ومصالح يصوغ كل شئ ويضغط في إتجاه مصالحه الخاصة، ينبغي أن لا تجردنا معارضتنا لحكومة الإنقاذ من وطنيتنا!كم يتوجب علينا أن لا نستقوي بالأجنبي لإسقاط نظام الإنقاذ ،هذا موقف مرفوض تماما" نحن نستقوي بشعبنا فقط !بما متوفر لدينا من إمكانيات داخلية ،ومن قال أن الحكومات لا تُسقط إلاً بالإستعانة عليها بالأجنبي نقول: أين شاوشيسكو؟ أين شاه إيران؟ أين مبارك؟ بل أين أنت وحزبك العريض؟ لماذا لا تقومون بالضغظ المطلوب من خلال نشاط حزبكم السياسي؟ لماذا تستدعون الأجنبي للقيام بذلك؟ وطنوا ثقتكم في شعبكم ولفوه حول برنامجكم ونظموه وأدفعوا به الي ساحة النضال، فهو شعب عظيم مشبع بالوطنية، جسور ومقدام، يُضحي بالغالي والنفيس من أجل عزته وكرامته وسيادته ،فكونوا علي قدرعظمة شعبكم وعلي قدر مسئوليتكم الوطنية ،الآن الدولة تتكلم عن الدستور وصناعته وهذا إمتحان حقيقي لمصداقية الدولة ،فهي تدرك حجم الأزمة الوطنية وشموليتها ،لذلك عليها أن تبعد عن النظرة الضيقة، وأن تسعي لكتابة دستور يشترك في صناعته كل أهل السودان بمختلف أعراقهم وطوائفهم وأديانهم ومعتقداتهم وثقافتهم ،وأن نبعد عن التفكير الضيق ومحاولة إلغاء الأخرين فذلك لن يفيد في حل مشاكل الوطن، وإنما سيُضيف إليها مزيدا" من التعقيدات، فالننظر لواقع السودان في موضوعيته وألاً نتعالي علي هذا الواقع إذا كنا حقيقة نريد أن نصنع وثيقة تجمع أهل السودان ولا تفرقهم، فليس من الحكمة النظر للوطن علي أنه وطن متجانس ليس فيه إلاً العروبة والإسلام ،ليس من الحكمة أن ننكر حقائق الواقع وأن لا نري السودان في هذا التنوع الجميل والتنوع ليس عيبا" حتي ننكره ،والتنوع لم يصنعه ميشيل عفلق؟ ولا لينين ؟وإنما صنعه الخالق القادر ليُجمل به حياة الناس ويثريها فالرفض للتنوع والتعالي عليه والتعامل معه كعيب يضع صاحبه في موقف المتناقض! والمتناقض مع حكمة الخالق في خلق هذا الكون البديع بإزهاره المتنوعة، وهذا مايثري حياة عباده ويضيف إليها مزيدا" من الخير مزيدا" من الجمال مزيدا" من الانسانية، وقد جاء في محكم تنزيله: (( إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )).
أن صناعة الدستور هذه ستكون بمثابة إختبار للسلطة وجديتها في الخروج من أزمة الحكم والدخول في مرحلة جديدة يتعافي فيها الوطن ومواطنيه من جراحهم.
خاتمة :-
علي المعارضة السلمية أن تواصل سعيها في توحيد العمل المعارض تحت راية السلمية هذه ،وأن تتصل بكافة الحركات والجماعات المسلحة لإقناعها بالمعارضة السلمية وليس التنسيق معها إلاً بعد أن تنخرط في النضال السلمي، وأن تفتح بابا" للحوار والتنسيق مع الجماعات الإسلامية، التي باتت ترفع يدها من النظام وتطالب بالإصلاح ،علي المعارضة أن تظهر ذكاءها في توسعة نشاطها وفي قدرتها علي المناورة وتحديد الاهداف، وفي إختيار المعارك وفي فن التفاوض والمساومة أيضا"، فالتجربة علمتنا عندما تكون حركة المعارضة في الشارع ضعيفة تبعد منها قيادات الاحزاب التقليدية والعكس تماما،وعندما تقوي حركة المعارضة في الشارع تلتحق بها هذه القيادات، فأسعوا لتكون معارضتكم قوية ،علي المعارضة أن تواصل نضالها بحكمة ومسئولية تامتين، وأن تكون سلامة الوطن أولا" وأن لا يؤدي إسقاط النظام لتفكك الدولة السودانية ،حتي وإن أدي ذلك لإطالة معاناتنا تحت ظل هذا النظام، فأسالوا أخواننا الصوماليين عن شعورهم عندما إنهارت دولتهم ،وأسالوا أخواننا الفلسطينين عن معاناتهم وهم يبحثون عن وطن! أيضا" علي النظام أن يعي أنه أمام أزمة شاملة’ إستحكمت حلقاتها أزمة سياسية واقتصادية وأمنية وإجتماعية وثقافية وعلمية وإخلاقية ودبلوماسية، ومع شمولية الأزمة ضاقتْ فرص المناورة ،علي النظام أن يعي مجمل ذلك ،وأن يعلم أنه لا خيار أمامه غير أن يتوجه لإجراء التسوية السلمية التي تحفظ للوطن أمنه وإستقراره ووحدته.



د.صيدلي/ جعفر محمد عمر حسب الله
[email protected]
موبايل : 0924320840


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 645

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#622130 [ابوداؤود]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2013 12:09 PM
الاخ د.صيدلي/ جعفر محمد عمر حسب الله..
[email protected]
قرأت مقالك أكثر من ثلاثة مرات وقد اعجبنى ايما اعجاب , حيث ان وراء سطورها حرص على الوطن وفيها تحليل جميل وموفق ومحكم لا يصدر الا من قلب يحمل هموم وطنه ومواطنيه فى احداق العيون . ربما سيبادر البعض بوصفك بانك من الموالين للنظام , بيد انى لا يهمنى ان كنت فى المؤتمر الوطنى او غيره وادعوا مواطنى تشجيع المبادرة من اى صوب اتت والخكمة كما يقال ضالة الؤمن , دعونا نكف عن تنميط خلق الله ولنتفاكر بهدوووووووء كما يفعل الاستاذ عمر اديب .
أمامنا سوريا ومن قبلها الصومال واليمن , اى المثالين نريد ان نقود شعبنتا نحوه ؟ هل نريد تغيير الحكم على جثث ابنائنا وتسائنا واطفالنا ؟ هل نريد أن نشرد حرائرنا ليهمن فى اصقاع الارض فيأكلن باثدائهن ؟ لا شك لدى أن طرف الحكومة فضلا عن اطراف المعارضة يعلمون اى منقلب سينقلب اليه وطننا ان لم نعمل العقل ونستهدى بطريق الرشاد , وفى يقينى أن كلا الجانبين قد انهكهما تطاول النزاع وضراوة وفداحة المصاب واصبح المقام مقام لزوم ما يلزم . لا مناص من اعمال العقل وخفض جناح السوء من القول ولنرفع عين الرضا فهى عن كل عيب كليلة ولا نخفى المكارم ولنكبح عين السخط فهى تجفى المكارم بلا تفريط فى الحق ولا افراط وغلو فى نبصب الافخاخ وتصيد الاخطاءوتلغيم الفضاء السياسي . لا بد من بداية وانا اعتقد ان الرئيس البشير هو مفتاح الحل لان ناسج السحاد اقدر غلى فك ونقض خيوطها . واهم من يعتقد ان هناك حل سهل لمشكلة معقدة ومركبة فدوننا حكمة مانديلا وديزموند توتو وهى معالجةومثال صالحة لكل زمان ومكان ان حسنت النوايا , ولا اعتقد ان المهمة سهلة عليه . أين عقلاء وحكماء السودان ؟ الا يوجد من بيننا عاقل ورشيد يتدخل بين الفرقاء انقاذا لاجيالنا وصونا لوطننا الذى نحمله فى احداق عيوننا ؟
الحقائق التى اوردتها اصابت كبد الحقيقة وما بقى الا رص الصفوف واجلاء الهدف وتحديد الطرق واستنباط الادوات . فلنجمع الفجر الجديد والحركة الشعبية شمال وحركات دار فور والشرق كافة دون اقصاء او تشكيك فى الوطنية اوالنوايا , فلنوقع اعلان مبادئ وعقد اجتماعى يستشرف المستقبل ويقرأ الماضى ويحفظ لاجيالنا سودانا معافى ومحصن ضد التدخل الاجنبى بفضل وعى حكمائه واهله .
أتوقع ان يلتقط الاخ الرئيس المبادرة بدعوة من هم مؤهلون ومن يتمتعون بنظر ثاقب يقفز فوق الاحن والمحن والمظالم يرضى عنه الفرقاء جميعهم لرسم خارطة طريق تمثل نبراسا يهتدى به ولا مناص من الاعتراف بان بلادنا قد اصابها الكثير من العوار والتدهور واصبحنا قاب قوسين او ادنى من الصوملة وتفكك الدولة . لا بد كتمهيد لذلك من عزل الوصوليين والمفسدين فدون هرلاء مصالح تحجب الرؤية وتكسب القلوب غشاوة فهم كمن على قلوبهم اقفال . تلك هى العقبة الاولى التى ان استطاع السيد الرئيس تجاوزها يمكن ان تكسبه الرضاء وثقة الشعب وستفتح الباب على مصراعيه لتهيئة الجو المناسب لطاولة حوار خالية من المشاكسة والخصام والشقاق .
فلنتسامى فوق الصغائر خدمة لوطننا واجيالنا ولنبذل كل غالي ورخيص ولنا فى قول الشاعر غدوة حسنة اذ يقول :
اذا كانت النفوس كبارا
تعبت فى مرادها الاجسام

فليفكر كل منا فى هذا الاقتراح ولنرتفع فوق جراحاتنا ولنتذكر ان كلا الجانبين اصابته غصة وضرر وان تفاوت فى المقدار حتى لا يعيب علينا المتشائمون باننا نساوى بين الجانى والضحية . كلنا ضحايا حكاما او محكومين وان لم نتحرك ستصيبنا لعنة اجيالنا القادمة وحينها لن يكون هناك لعنات خاصة لاى من الفريقين . أن مثل هذا الطرح سيكون حافزا للاغلبية الصامتة والكاظمة الغيظ وتشجيع المترددين لالتقاط قفاز التحدى وعندها سنرى الالوف تصطف فداءا للوطن كما كانت على مدى تأريخنا .
ان تخاذل او ناور ارباب السلطة فعليهم تحمل وزرهم ووزر اعمالهم وعليهم مواجهة شرور الصهيونية وتجار السلاح الذين يتربصون بنا الدوائر , لا يسرهم اتفاقنا ولا يضيرهم خلافنا لانهم يريدون تحقيق مصالحهم التى تزدهر عندما يخفت صوت العقل وترتفع قعقعة السلاح . فهم فى المحصلة النهائية يهمهم خدمة مصالحهم ومصانعهم التى تنتج الاسلحة الفتاكة والمدمرة وهذا غاية املهم . دعونا لا ننجر للشعارات الفارغة والمضللة فهى شراك لاصطيادنا على حين غرة ولنا فى نموذج العراق خير شاهد . دخلوا العراق ودمروها ومن ثم تركوها تقلع شوكها بيدها نهبا للطائفية والجهوية والتمزق , ولنتذكر انهم عرابوا الاحتواء المزدوح حين كانت الحرب تحصد ارواج الالوف من الايرانيين والعراقيين لمدة ثمانى سنواي عجاف . لابد لنا ان نستيقن حق اليقين انهم كانوا وراء انفصال جنوب السودان وربما كانوا وراء اغتيال الراحل جون قرنق لما لمسوا لديه من حس وطنى واتجاه نحو صتاغة عقد اجتماعى يسع السودان بكل ثقافاته واعراقه ,اعترف له بهذا اعداء الامس قبل اتباعه .
ختاما فلنترفع فوق حراحاتنا ولنمتثل لقول الشاعر ”

بلادي وان جارت على عزيزة
واهلى وان ضنوا على كرام

وليحقظ الله بلادنا واجيالنا القادمة ويلهمنا سواء السبيل
ولك كل التحايا


جعفر محمد عمر حسب الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة