إنها الثورة يا مولاي !
03-24-2013 06:21 PM


الدكتور منصف المرزوقي الذي حمله الثوار لرئاسة الجمهورية التونسية ، طراز نادر من الحكام العرب، فهو مفكر رفد المكتبة العربية بأكثر من عشرين كتابا في الفكر والأدب والسياسة. ومن أكثر مؤلفاته رواجا كتاب "إنها الثورة يا مولاي"، وهو مجموعة من المقالات التي نشرها قبل وبعد الثورة التونسية. وتحت عنوان "السيناريو المرعب" في نفس الكتاب، يقول إن جل أعمالنا مبنية على توقعات المستقبل الذي يصعب التنبؤ به، وهكذا يفاجأ هذا الدكتاتور أو ذاك بالحبل حول عنقه لأنه ظن المستقبل امتداد للحاضر. ويطرح المرزوقي السيناريو أكثر احتمالا في العقدين القادمين في النظم الاستبدادية على ضوء الثورات والمتغيرات المستمرة، ويبدأ هذا السيناريو يتفاقم التعفن على مستوى الدولة الاستبدادية العاجزة عن كل إصلاح، والانحطاط على مستوى مجتمع عاجز عن التحرك، والتفكك على مستوى نخب سياسية عاجزة عن الفعل، فتندلع حروب قاسية بين إرهاب الدولة والمجموعات المسلحة كنماذج الجزائر واليمن والسودان والصومال والعراق، ووقوع ثورات دموية مع تمكن أنظمة أصولية أو قومية من الحكم تشن حربا لا هوادة فيها على أفكار وقيم الديمقراطية باعتبارها جزءا من الإرث الغربي.
نظريا يكمن الحل المثالي في أيلولة السلطة لحكومة خلاص وطني تنبثق من جبهات ديمقراطية واسعة مكونة على أساس سياسي لا عقائدي، وهو حل مرهون نجاحه بنجاح استراتيجيات المقاومة المدنية التي تقوم على أكتاف الشباب عبر تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، ليس بهدف جمع مليون توقيع لتكرار نفس المطالب القديمة وإنما لتنظيم مليون مظاهرة واعتصام، مما يجعل الأنظمة الهشة تنهار كصرح من الورق المقوى. يتزامن ذلك مع قيام القيادات المتوسطة في الجيش والشرطة بشق عصا الطاعة على النظام الذي فقد كل شرعية وهيبة ومصداقية ، مع التنبيه إلى أن هذه القيادات ستكون مهمتها الحفاظ على استقلال الوطن وحرية المواطن في اختيار من يحكمه دون أن تحكم هي وقد أخذت العبرة من الماضي. تعقب الخلاص مؤتمرات ديمقراطية تحت اشراف قيادات شابة للاتفاق على عقد سياسي جديد قوامه دستور يخرج من العموميات ليضع بمنتهى الدقة آليات حفظ المال العمومي وحماية الحريات الفردية والعامة واستقلال القضاء والتداول السلمي والسريع على السلطة والدفاع عن استقلالية القرار الوطني والقومي. تتعهد هذه المؤتمرات بعدم تحميل المسؤولية الجنائية عن ضحايا قوات السلطة أو العصابات الموالية لها إلا للمسؤول الأول وأقرب المقربين إليه، تجاوزا للثأر والدماء. ثم فتح قنوات أوسع للإتصال والحوار مع قوى المتمع المدني في الغرب لتعرية الغربيين المساندين للأنظمة المستبدة.
العوائق التي تقف أمام هذه الاستراتيجيات المنقذة في رأي الدكتور المرزوقي هي طاعة الأجهزة العسكرية والبوليسية العمياء لكل من يحكم ولو كان بغلا.. شراسة أجهزة القمع.. التعصب الديني والعرقي.. اللاوعي عند قطاعات كبيرة من مجتمع جل أقراده يلهثون وراء لقمة العيش.. الخوف المزمن من السلطة.. اعتزال الشباب واعتبارهم أن التكنولوجيا وسيلة للتسلية لا أداة لتغيير الحياة.. الحواجز النفسية والعقائدية بين طيف المعارضات السياسية.. غلبة العقائدي علي السياسي والشخصي على الجماعي والذاتي على الموضوعي، دون نسيان أهم فاعل في التاريخ وهو الغباء.
ويختتم الرئيس المفكر بقوله أنه لا بد من الامتناع عن كل أمل وقوى الدمار الرهيبة لا تتوقف عن تخريب كل ما نخلق ونختلق والامتناع كذلك عن كل يأس وقوى الخلق الجبارة قائمة على قدم وساق لإعادة بناء ما تهدم وابتكار الحلول لأعوص المشاكل وهي حلول لا يتوقعها الفكر المعزول المهاجر من التاريخ.
نواصل في مرة قادمة إن شاء الله التجوال في كتابات الدكتور المرزوقي وطروحاته التي ينطبق الكثير منها على الحالة السودانية.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1462

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله علقم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة