ذكرى الانفصال
01-10-2016 11:48 AM


مرت علينا أمس السبت الموافق التاسع من يناير الذكرى الأليمة الخامسة لانفصال الجنوب واستقلاله بدولته، ومعها عدنا إلى تذكر تلك المقولة الحكيمة لعلها لبرنارد شو ولا أجزم، وهي تقول (من شجرة واحدة يمكننا أن نصنع الملايين من أعواد الثقاب، ولكن بعود ثقاب واحد فقط يمكن أن نحرق ملايين الأشجار). هذه المقولة تكاد تنطبق تماماً الآن علينا في السودانيْن "السودان وجنوب السودان"، فبضعة أعواد ثقاب هي ما يشعل النار اليوم، وهي نار إن لم تفعل في بلدينا ما تفعله النيران في الهشيم، فإنها بلا شك ستبعث روح الحرب من جديد؛ وهذه المرة بين بلدين، ولهذا لم تعد القضية الآن - للأسف الشديد - هي قضية الوحدة أو الانفصال، ولم يعد للجدل حولها أية نتيجة، اللهم إلا إذا حدثت معجزة في زمن تعز فيه المعجزات. القضية الآن انزلقت للحسرة إلى درك المفاضلة بين السلام أو الحرب، بين أن تكون العلاقة عدائية أو سلمية، سلسة أو خشنة، وبين أن تكون الدولتان اللتان كانتا رتقاً فانفتقتا، جارتين حميمتين أم عدوتين لدودتين، يجمعهما عبق الذكريات أم يندق بينهما عطر منشم، والسؤال المحرج الآن للجانبين هو ماذا جنيتما من (تركة) الانفصال أو قل الاستقلال سوى ثماره المرة متمثلة في الحرب والموت والفقر والقهر).
عادت ذكرى الانفصال وعدنا إلى ما كنا نتمنى أن يكون عليه الحال سواء بقي الوطن واحداً من نمولي إلى حلفا أو انشطر إلى نصفين، الأهم في كلا الحالين أن يدوم السلام ويسود الاستقرار، وتشيع روح الإخوة والتعايش، هكذا كان يجمع كل الناس ومن كل الأطياف إلا من بعض ذوي النفوس المريضة والجهلة والأغرار ذوي الأحقاد والإحن والضغائن الشخصية والعقد النفسية في الطرفين؛ الذين لم يكن يعجبهم حتى أن يتم الانفصال بسلاسة وسلام أو تنشأ بين الدولتين علائق من الود والاحترام والتعاون، بل أرادوه انفصالاً عدائياً متوتراً؛ يشيعون معه إخوة الأمس من الطرفين باللعنات والطعنات والمطاعنة وكأنما يريدون أن يشيعوا حالة من الاضطراب السياسي والانفلات الأمني والغضب المتبادل، لم ولن تسعفهم نظرتهم القاصرة لإدراك مغبة مثل هذه الأماني الخبيثة التي ستصيب عاقبتها الجميع وهم أول من تصيب على طريقة شمسون الجبار (عليّ وعلى أعدائي)، فإذا سادت التوترات والاضطرابات الأمنية وتفشت أسباب الكراهية، فإنما يوفرون بذلك أجواء مثالية للتدخلات الخارجية من دول الجوار، بل قبل ذلك من قِبل القوات الدولية التي تجد الذريعة مبذولة لها في الشوارع لتتدخل تحت ستار حماية المدنيين، ولكم في دارفور عبرة لو تعتبرون.
لقد كان السلام والاستقرار هما الغاية التي يسعى لها العقلاء غض النظر عن نتيجة الاستفتاء، أن تمضي الأمور بسلام وتنتهي إلى سلام، سواء أكانت المحصلة النهائية لتقرير المصير وحدة أو انفصالا، الأهم دائماً يبقى هو السلام والاستقرار وذلك ما يجب أن يكون هو الشاغل الأول لكلا الطرفين الآن قبل أي وقت مضى.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1745

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1398366 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2016 09:13 AM
الانفصال لم يفد الدولتين بل زاد من المشاكل والحروب فى الدولتين بلد زى السودان الكان موحد قبل الانفصال ما بينفع معاها نظام الكيزان وافضل للسودان قبل الانفصال ان يحكم بنظام ديمقراطى علمانى سياسيا وليس علمانى وجودى يحارب او يعادى الدين الحنيف مثل الهند وبريطانيا وذلك افضل للدين وللوطن!!
بعد خراب سوبا اكتشفت الحركة الاسلاموية خطأها واطلقت حوار وطنى بدون استحقاقاته فى اطلاق الحريات العامة وتكوين حكومة قومية انتقالية للاشراف على الحوار مع وقف العدائيات طبعا واغاثة المتضررين من الحرب والحوار والنقاش حول القضايا السياسية والدستورية لكيف يحكم السودان بتراضى وتوافق الجميع ولو فى الحد الادنى للعيش المشترك لامة تتعدد فى كل شىء ولا يجمعها سوى السوداناوية والوجدان السودانى بمختلف ثقافاته واديانه!!!
الا لعنة الله تغشى الحركة الاسلاموية السودانية بتعطيلها لمشروع حكومة الوحدة الوطنية فى وقف العدائيات والمؤتمر القومى الدستورى لكيف يحكم السودان فى جو من الحريات العامة للجميع بانقلابها المشؤوم فى 30/6/1989 والله لا تبارك فيها وفى الاسسوها اكثر من 26 سنة فى عبث ومراهقة سياسية ادت الى تمزق السودان ولم ينعم الى الآن بالسلام والامن والرخاء فى الدولتين وفى ظل الحرب والفقر ضاع الدين والاخلاق الخ الخ الذى يزعمون انهم جاءوا لاجله!!!

[مدحت عروة]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة