المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بيع أراضي الدولة: هل هو مطلبٌ أوحد لنجاح الاستثمار؟ 2-2
بيع أراضي الدولة: هل هو مطلبٌ أوحد لنجاح الاستثمار؟ 2-2
03-27-2013 11:23 AM


تخيَّلوا شوارع الخرطوم كلها مزروعة بتلك الأشجار وثمارها ستكون عُضوية أو قليلة الكيماويات مما يعني ارتفاع سعرها عالمياً، وعلى الأقل تغطية حاجة السوق المحلية التي بلغ سعر كيلو الليمون فيها 15 جنيه! وهنا المسئولية تضامُنية – رُبَّما – بين الدولة والمُواطن، حيث ينتشر شجر النيم (الذي يتحاشاه حتَّى الجراد!) في كل الشوارع ويتعب أصحابه في رعايته ما بين ماءٍ وتسويرٍ وغيره، ولا أدري لماذا لا نُفكِّر في زراعة ما ينفعنا، لا سيما وأنَّ زراعة الأشجار التي ضربتها مثلاً أعلاه موجودة وناجحة في عددٍ من المنازل بالولاية، ولا تختلف في رعايتها عن رعاية أشجار الـ(نيم)! متى نُفكِّر بطريقة بعُمق وموضوعية وعلمية وواقعية دون إضرارٍ بأي طرف؟ لقد قامت المُنظَّمة العربية للتنمية الزراعية (ومقرَّها السودان منذ السبعينات) بتوقيع اتفاقية لجلب شتلات الخوخ والمشمش والبرقوق والعنب وغيرها مع بعض ولايات دارفور (غرب وشمال دارفور)، بحضور وزراء الزراعة بتلك الولايات وإشراف وزير الزراعة الاتحادي، ولم يخطُر ببال وزارات المالية (لا الاتحادية ولا الولائية)، رعاية وتعميم هذه الفكرة في بقية الولايات وعلى الأقل ولاية الخرطوم، بدلاً من تمويل الملاعب بمليارات الجُنيهات والتي كانت أصلاً مُتاحة وتمَّ تحجيم دورها أو أدوارها التي كانت تُؤدِّيها سابقاً للمُواطنين وبالمجَّان. ولننظر للشقيقة سوريا، التي وبرغم ما تُعانيه من صراعات مُحتدمة ومُلتهبة، لا يزال واردها من الفواكه هو المُسيطر على السوق هنا في السودان وبالطبع في غيره، وذلك لأنَّ أشجار التفاح والعنب والكرز تملأ الشوارع والدولة هي التي ترعاها وتستفيد من عائدها ولا تحرم الإنسان السوري منها، لأنه ببساطة اكتفى من مُنتجات تلك الأشجار أو ما يُعرف بمرحلة الإشباع، وهكذا يكون الاستثمار وهكذا يكون الإيراد القومي الحقيقي (جلب عُملات من الخارج عبر مُنتجات وطنية وليس بالرسوم والضرائب!).
حديثنا هذا بلغة العقل وليس التصريحات التي لا تُسمِنْ أو تُغني من جوع.. تخيَّلوا فقط الأوضاع حينها! حتَّى حينما فكَّرت الدولة في التشجير تمَّ جلب أشجار نخيل جاهزة من الخارج تبلغ قيمة الواحدة مليون جنيه (بالقديم) ولم تنجح لأسبابٍ عديدة لا يسعُ المجال لذكرها، ولكن على أقلَّ الفروض كان يُمكن زراعة أصناف محلِّية وهي كثيرة واحتمالات نجاحها كبيرة، وفي حالاتٍ أُخرى تم جلب أشجار تضُر بالتربة وتستنزف المياه وتُصدِّع جُدُر المنازل!! وهي نباتات مزروعة في بعض الدول والتي زرعتها (تلك الدول) لعدم إمكانية زراعة غيرها فما بالنا نحنُ والتقليد الأعمى دون تبصُّر أو تدبُّر ونترُكْ الـ(مُفيد) والـ(مُجرَّب) ذو العائد المضمون لنا!
هذه مُجرَّد فكرة بسيطة وواحدة فقط (وليس كل الأفكار) للاستثمار نُقدِّمها للمحلِّيات للتوقُّف فيها بدلاً من بيع الأراضي والميادين والمساحات المُخصَّصة لأحيائه منذ أيام الاستعمار بحجة الاستثمار! دراسات عميقة و(مُتعقِّلة) أجراها المُستعمر لحدود الخرطوم وقدراتها الاستيعابية، بمُواصفات مُعيَّنة، لتؤدي أغراضاً مُعيَّنة أقلها الحفاظ على الصحَّة والبيئة، وتأتي السلطات لتبيعها بغرض الاستثمار الذي لم يُساهم في تقليل الاعتماد على الديون الخارجية أو يُقلِّل من نسبة العطالة أو يدعم مجانية التعليم والصحة أو سعر الصرف (فما فائدته إذاً)! بلدٌ بهذه المساحة الشاسعة وتبلغ أسعار الأراضي به حدوداً خرافية تفوق أسعار أرقى وأضخم الفلل والقصور بأكبر مدن العالم كمانهاتن ونيويورك وميلانو وفينيسيا وغيرها!! ألم يتساءل المسئولون عن الأسباب؟ هل غابت العقول لهذه الدرجة؟ أما من وقفةٍ مع الضمير الذي مات (وشبع موت) ونحن نحتفل (سنوياً) بأعياد استقلالنا عن حقيقة ومضمون وبلورة هذا الاستقلال بعدما أضحت غالبية المواقع الحكومية مرهونة للغير (وفقاً لتصريحات رسمية نشرتها الصُحُف قبل أيَّام)؟ أين المستشارون والخبراء والبروفيسورات الذين تزدحم بهم مرافق الدولة مما يجري من مُفارقات وتجاوُزات؟ أما آن الأوان لأن ننظر إلى الإخفاقات الأليمة والمريرة التي يدفع ثمنها أبناء السودان وستدفع الأجيال القادمة ثمنها مُضاعفاً دون ذنبٍ جنته أو جريرةٍ ارتكبتها؟
قد يتساءل آخرون أيضاً وما دخل هذا بحركة بيع الأراضي المستشرية كـ(السرطان الخبيث) في أراضي العاصمة؟ نقول كل الصلة.. وكان في الإمكان تلافيها، أو على الأقل تخفيفها ودونكم المثال أو الأمثلة البسيطة التي سُقناها بعاليه، وحينها كانت ستتحقق مجموعة من الفوائد ذكرنا بعضاً منها أعلاه أيضاً.
إنَّ ما دفعنا حقيقة للتبحُّر في هذا الموضوع هو بلوغه حدوداً أقلَّ ما تُوصف به بأنَّها كارثية ولا يمكن السكوت عليها. وبخلاف ما ذكرناه أعلاه من كوارثٍ حدثت لبلدنا وستزداد حدتها إذا تواصل هذا العبث (لا قدر الله)، فإنَّ عملية بيع أراضي الدولة تدخُل في إطار التجاوُزات الكبيرة التي تحتاج إلى تحقيقٍ نزيهٍ وشريف يفوق الضجَّة القائمة حالياً بشأن خط (هيثرو)، مع الفارق الكبير من حيث الـ(قيمة) والـ(خطورة) والـ(حساسية) بين تجاوُزات بيع أراضي الدولة وتجاوُزات بيع خط هيثرو! ليضرب (هذا التحقيق) بيدٍ من حديد على كل مُتجاوز، ويكشف الأهداف الحقيقية والمُسْتَتَرة لعمليات البيع هذه، ومدى استفادة الدولة والمُواطن منها.. والله من وراء القصد.


[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 789

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#622180 [khidir]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2013 01:02 PM
بالله ورونى كيفن على كرتى الدباب استطاع امتلاك مخطط سكنى كامل فيهو اقل شى 100 قطعة جنوب الابحاث البيطرية وهو اشتراها من منو و بى كم


#621688 [ضايع في عهدالكوز]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2013 10:33 PM
في ولايه سنار ,والي كل شغله هو بيع اراضي الولايه اخر شئ وصل ليهو انو حيبيع جزء من المدرسه الثانويه للبنات,في سابقه ماحصلت في العالم,طيب لما انت فاشل كده وكل مشاريعك للتنميه فاشله عشان بتمشي لجيوب الحراميه الكيزان انت قاعد لشنو؟يعني بعد سنه سنتين الولايه حتكون قاعده(ع الحديده)


#621280 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (1 صوت)

03-27-2013 02:29 PM
السلطان قابوس أصدر أمر يمنع زراعة أي أشجار غير مثمرة ؟؟؟ وهذا هو الفرق بين رؤساؤنا المفتحين ورؤساء دول الخليج البدو ؟؟؟ والمرحوم حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان زرع النخيل في أي أرض فارغة ما عدا شوارع الأسفلت ؟؟؟ لتتبوأ دولة الأمارات مركز أكثر دولة منتجة للتمور في العالم ؟؟؟ وسنوياً تهدي كل دولة عربية 200 طن من التمور ؟؟؟ ولها معرض عالمي سنوي لأنواع التمور والتي تصنع منها عشرات المنتجات ؟؟؟ ومن الغرائب أنه عندما كان بالسودان معاهد وكليات زراعة ومعامل أبحاث ومشاريع زراعة لم تظهر دولة الي الوجود ؟؟؟


#621210 [ابوعديلة]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2013 01:27 PM
ياعزيزى يتم بيع الميادين والساحات العامة لسرعة عائدها وسهولة تحويل ذلك العائد لجيوب اللصوص فى غياب للضمير مع غياب تام لثقافة الأبتكار والخلق والأبداع .
مازال تفكيرنا رعوى للأسف مع كامل أحترامى للرعاة .


#621116 [jaaah]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2013 12:23 PM
اراضي الدوله
ببيع فيها نائب ربئس الدولة
الشيخ علي
حقو نسميه شيخ الاراضي


د. فيصل عوض حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة