المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحكومة وقطاع الشمال ... التفوض بعيون أصحاب المصلحة
الحكومة وقطاع الشمال ... التفوض بعيون أصحاب المصلحة
03-29-2013 01:12 PM



(نيفاشا حية) لم تنتهى بإنفصال الجنوب بل تأسست للنظر فى إدارة الشأن الوطنى السودانى وعلى راسها (الحوار الوطنى) ومن ضمنها (الحوار مع الحركة الشعبية قطاع الشمال ) لحل المشكلة فى جنوب كردفان والنيل الأزرق لإستكمال (المشورة الشعبية وبرتكول المنطقتين )، تأكيدات أطلقها النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ على عثمان محمد طه فى مؤتمره الأخير بمجلس الوزراء ، قطعت بأن الحكومة ستجلس مع قطاع الشمال إلى مائدة التفاوض فى أديس أبابا وفق مرجعية ( إتفاقية نيفاشا) ، إلا أن مصادر خاصة موثوقة كشفت لـ(الصحافة) عن حوارات (سرية) بين الحكومة وقطاع الشمال توصل بموجبها الطرفان لتفاهمات للجلوس إلى طاولة المفاوضات منتصف الإسبوع المقبل وفق (إتفاق نافع عقار الإطارى ) كمرجعية للتفاوض والجديد فيه تعديل بعض فقراته التى تحفظت عليها الحكومة قبل عامين على أن تسبق الترتيبات السياسية الترتيبات الأمنية ،وأن يتم إعتماد مشاركة قطاع الشمال تنفيذيا على المستوى المركزى والولائى ومن ضمن الشروط أن تعمل (الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال) على تغيير إسمها لآخر (جديد) يحدد لاحقا ، واتفق الطرفان على تجميع قوات الحركة على ذات تجربة إتفاقية (سويسرا) ويتم إستيعابها وفق الترتيبات الأمنية التى حددتها الإتفاقية الإطارية ويراها الطرفان كأفضل أسلوب لتنفيذ العملية .
إصطياد فى الماء العكر
تباينت المفاهيم وتعددت وجهات نظر الحكومة بين من هم على كرسى السلطة ومن ينافسونهم والمتفرجين منهم من جهة ، ومابين قطاع الشمال عسكريين وسياسيين وتنفيذيين ومعارضين لهم والمتفرجين منهم من جهة أخرى ، فـ(المؤتمر الوطنى و قطاع الشمال) نقيضى بعض حسبما ذهب إليه سياسيون ويقولون أن كل منهما يترصد بالآخر ويرى نهايته سياسيا من خلال الثانى ، حيث لايرى المؤتمر الوطنى فى قطاع الشمال إلا إمتدادا لكيان اليسار وتحالف الجبهة الثورية والفجر الجديد لإقتلاعه من سدة الحكم وإسقاط شرعيته الإنتخابية التى ظل يتمسك بها الحزب الحاكم حقا دستوريا ، فيما لايرى قطاع الشمال فى المؤتمر الوطنى نفسه إلا مجموعة متسلطة جسمت على كرسى الحكم بتزوير إرادة السواد الأعظم من الشعب السودانى ،إلا أن الصراع والحساسية المفرطة بين الطرفين قد برزت من خلال الإنتخابات الأخيرة فى كل من جنوب كردفان والتى حصل فيها أحمد هارون مرشح المؤتمر الوطنى على (201455) صوت مقابل (194955) صوتا لعبد العزيز الحلو مرشح الحركة الشعبية قطاع الشمال ، بفارق لا يتجاوز (6500) صوت وحل تلفون كوكو المرشح المستقل ثالثا بـ(9130) صوت من جملة (642555) ناخب إلا أن الحلو رفض الإعتراف بالنتيجة واصفا إياها بـ(المزورة ) رغم المشاركة المحلية والدولية فى الرقابة على الإنتخابات وبناء عليها إندلعت الحرب ، فيما فاز فى النيل الأزرق مالك عقار إير مرشح الحركة الشعبية قطاع الشمال بـ(106) ألف صوت مقابل (99) صوت لفرح إبراهيم العقار مرشح المؤتمر الوطنى بفارق لا يتجاوز (7) آلاف صوت من جملة (280) ألف ناخب ،فيما لازال مناصرو فرح العقار لا يعترفون بهزيمة مرشحهم زاعمين أن العملية تمت من خلال صفقة بين المؤتمر الوطنى ومالك عقار شخصيا ، إلا أن مالك عقار أعلن الحرب على شرعيته الإنتخابية فى النيل الأزرق بسبب رفض الحكومة ذات (الإتفاق الإطارى) بعد أن إكتملت أعمال المشورة الشعبية بأكثر من 90% فى ولايته، فيما لم تبدأ أى اعمال لها فى جنوب كردفان إلا تسمية رئيس لمفوضية المشورة الشعبية بمجلس الولاية التشريعى (المكسور الجناح) .


تعقيدات إنسانية
فى خضم هذا (التضاد) برزت طموحات شخصية وصراعات ذاتية وتقاطعات لمصالح خاصة وأجندات دولية أدت لتصعيد الأزمة فى جنوب كردفان والنيل الأزرق كما تقول قيادات سياسية ،إلى أن وصلت فيها الأوضاع لمرحلة أمنية معقدة وإنسانية سيئة وإجتماعية مزعجة وإقتصادية مزرية وسياسة غاتمة، جراء الإقتتال الذى إندلع فى الأولى منذ 6 يونيو 2011 وأكملت شهرها (الثانى والعشرين) ، كما اندلع فى الثانية منذ 2 سبتمبر 2011 وعلى مدى (تسعة عشر شهرا) فانقطع أمل وعشم أصحاب المصلحة فى السلام والإستقرار الذى تحقق بنيفاشا فى فترة شراكة لم يدم إستقرارها أكثر من (6) سنوات رغم رعاية المجتمع الدولى للإتفاقية نفسها ، فكانت تلك الفترة كما وصفها مراقبون مجرد (إستراحة محارب) أعد لها سيناريو سيئ الحبك والإخراج لأن يندلع القتال ثانية تحت سقف (خروقات فى الإتفاقية ) ولكنها تضمر فى جوفها ذات أجندة (تقرير المصير) قبيل توقيع نيفاشا كما ذهبت إليه قيادات فى التمرد ،إذ لم تحققها لهم الإنتخابات بسبب فشل الحركة فى الحصول على الأغلبية الميكانيكية التى يمكن تحقق (تقرير المصير) ، فيما لم تزد الحرب التى إشتعلت فى المنطقتين مواطنيهما إلا مزيدا من القتل والتشريد والنزوح وهدم البنى التحتية والمشروعات الخدمية والتنموية بل تحطيم آمال وطموحات المواطنين بالمنطقتين إلى أن بلغت مرحلة تهديد الأمن والسلم الدوليين قاد لتدخل المجتمع الدولى مستخدما العصا أحيانا والجذرة أحيانا أخرى طبقا لتقاطعات ومصالح العظماء من الدوليين .

المرجعية التفاوضية
لا شك أن المفاوضات بين (الحكومة وقطاع الشمال) جاءت وفق قرار مجلس الأمن الدولى (2046) الصادر فى أبريل 2012 وقد نص القرار على أن تتعاون حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان (قطاع الشمال) مع الفريق الرفيع المستوى التابع للإتحاد الأفريقي ومع رئيس منظمة الايقاد من اجل التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات على اساس اطار عمل اتفاق 28 يونيو 2011 حول (الشراكة السياسية والتدابير الأمنية والسياسية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان) والتى تعرف بـ(إتفاق نافع /عقار)، وأن يوافق السودان بالمقترح الثلاثي الذي قدمه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للسماح بدخول الاغاثة الانسانية للمناطق المتأثرة في المنطقتين وذاتها قد تطورت لتوقيع (إتفاق المسار الإنسانى ) مع الطرفين كل على حدة لم يكتب له التوفيق ، إذا جلوس الطرفين على طاولة التفاوض جاء إلزاما وفق قرار مجلس الأمن الدولى المذكور ،وقد حدد القرار نفسه (الإتفاق الإطارى الموقع بين نافع /عقار) والذى رفضه الحزب الحاكم فى السودان من قبل كـ(مرجعية تفاوضية) قال عنه طه الرفض السابق له جاء لإشتماله على موضوعات ليست منبرها أو إختصاصاتها ومرجعياتها الإتحاد الأفريقى، إلا أن الإتفاق نفسه حسب مراقبين (إطارى) قابل للجرح والتعديل ، وقد نص على (الشراكة السياسية) بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية (قطاع الشمال) في النيل الأزرق وجنوب كردفان ،على أن يكوَن الطرفان لجنة سياسية مشتركة بمشاركة اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى لمناقشة كل القضايا المتصلة بجنوب كردفان والنيل الأزرق بما فيها القضايا التي تتناول المسائل (الدستورية والقومية) ، كما أعطى الإتفاق الحركة الشعبية قطاع الشمال (حقا) أن يكون حزباً سياسياً شرعياً في السودان ،على أن يلتزم الطرفان تطبيق ما تبقي من (بنود إتفاقية السلام الشامل) لحل الصراع في الولايتين وإنشاء شراكة سياسية وترتيبات للحكم في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، وأشار الإتفاق إلى إن المشورة الشعبية (حق لمواطنى المنطقتين) يجب ان تمتد الى ما بعد التاسع من يوليو (إنفصال الجنوب) عبر الإتفاق من خلال المجلس الوطني على أن يعمل الطرفان علي تطوير آلية لتأكيد أهداف المشورة الشعبية ، وأشار الإتفاق إلى أن يشكل النقاش موقفا مشتركا بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قطاع الشمال من خلال حوار سياسي وطني واسع يضم كل (الأحزاب السياسية) ،أما فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في النيل الأزرق وجنوب كردفان نص الإتفاق على أنها تتم عبر لجنة أمنية مشتركة لمساعدة لجنة أمبيكي لمخاطبة القضايا الأمنية التي تتصل بالنيل الأزرق وجنوب كردفان على أن تضمن (احترام سيادة ووحدة أراضي جمهورية السودان) وكذلك حدوده القومية ، وأقر الإتفاق الإطارى أن لجمهورية السودان (جيش قومي واحد) على أن يتم دمج قوات الحركة الشعبية من مواطني النيل الأزرق وجنوب كردفان خلال فترة زمنية محددة في قوات الشعب المسلحة والمؤسسات الأمنية الأخرى والخدمة العامة أو تحويلهم لمفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، على أن يتم (أى نزع للسلاح وفق خطط متفق عليها دون اللجوء للعنف) .

إختلاف شخصى أم منهجى
الوزير بديوان الحكم اللامركزى الدكتور حسبو محمد عبد الرحمن الأمين السياسى للحزب الحاكم يقول فى تصريحاته بإن الحكومة ستتحاور مع أبناء المنطقتين وليس قطاع الشمال الذى يمثله عرمان ووليد حامد واتفق معه عضو وفد التفاوض عبد الرحمن أبو مدين ، إلا أن حسبو عاد قائلا لا مانع للتفاوض معهم إن كانوا فعلا يملكون تفويضا من أصحاب المصلحة ! فيما إعتبر مراقبون تصريحات والى جنوب كردفان أحمد هارون الباكرة بأن الحكومة ستتحاور مع حاملى السلاح وإن (أوكلوا محاميا) مادام أن التفاوض وفق برتكول المنطقتين لم تكن رأيا شخصيا بل هى موجهات الحكومة المركزية ،إلا ان قيادات سياسية وصفت موقف الحكومة ب(المضطرب) متسائلين إن كانت الخلافات شخصية أم منهجية ؟، فيما أشار عضو وفد الحكومة للمفاوضات حول المنطقتين الفريق دانيال كودى أنجلو رئيس الحركة الشعبية جناح السلام إلى عدة نقاط ضمن المرجعية التفاوضية متسائلا إن كانت المرجعية هى قرار مجلس الأمن الدولى (2046) وفق المادة (16) والتى حددت المرجعية إتفاق نافع عقار ،أم على مرجعية أخرى وسطية جديدة للآلية الأفريقية حسب التوافق بين رؤية الطرفين والتى تقدما بها للآلية الأفريقية الرفيعة ،أم على أساس برتكول المنطقتين بناء على إتفاقية نيفاشا لتكملة ما تبقى من مسائل عالقة (المشورة الشعبية والترتيبات الأمنية) ، إلا أن الدكتور فرح إبراهيم العقار القيادى السابق العائد بأمر الجماهير للمؤتمر الوطنى يؤكد بأن ما سيدور من تفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال بمثابة وجهة نظرين متباينتين ويؤكد أن (إتفاق نافع عقار) مرجعية التفاوض بموجب قرار مجلس الامن الدولى (2046) لحلحلة المشاكل (الأمنية والسياسية ) لأجل مصلحة المنطقتين ومصلحة وحدة ماتبقى من السودان .

وحدة ماتبقى من السودان
قيادات سياسية إعتبرت وجود عرمان وآخرين من غير أبناء المنطقتين ضمن وفد قطاع الشمال المفاوض من أكبر الضمانات لوحدة ماتبقى من السودان ، ويطالبون الحكومة بشدة إشراك الأحزاب والقوى السياسية لتوفير ضمانات كبرى لوحدة ماتبقى من السودان ، فيما تؤكد بعض قيادات التمرد التى تحمل السلاح فى المنطقتين فى إتصال هاتفى مع (الصحافة) أنها فوضت قطاع الشمال وإختارت وفدها للتفاوض وفق قرار مجلس الأمن الدولى (2046) على أن يكون إتفاق نافع عقار (مرجعية تفاوضية) ولكنها ترفض بشدة ما ذهبت إليه الحكومة بأن تكون المرجعية التفاوضية (إتفاقية السلام الشامل فى نيفاشا) ويقول ملوك الرؤيا أحد قيادات التمرد الميدانية وآخرين أنهم جزء من السودان ولهم حق أصيل فيه ومن حقهم أن يطالبوا بتغيير النظام فى الخرطوم ،إلا ان قيادات التمرد فجروها داوية مؤكدين رفضهم أن تكون إتفاقية نيفاشا أساسا للتفاوض ،معتبرين أن إتفاقية نيفاشا (إنتهت) بإندلاع الحرب فى جنوب كردفان فى السادس من يونيو 2011 ،وقالوا أن أى حديث حول نيفاشا يعتبر ضد مطالب أصحاب المصلحة الذين يحملون السلاح وسيعقد الأوضاع ويقود للمطالبة بـ(حق تقرير مصير جبال النوبة) وسيقود أيضا لتقرير مصير جنوب النيل الأزرق وربما مناطق أخرى بأطراف السودان ،إلا أن تلك القيادات عادت واصفة توقف العمليات العسكرية نفسها من قبل الطرفين بمثابة الإختبار والجدية .
أصحاب المصلحة
تساؤل يطرح نفسه بقوة من هم أصحاب المصلحة ؟ ذهب مراقبون إلى أن هنالك صعوبة فى تحديد وصف دقيق لأصحاب المصلحة واصفين المصطلح فى حالة المنطقتين بـ(المغالطة) التى يصعب تحديدها على أرض الواقع ، يطالب الوزير أحمد كرمنو القيادى بالنيل الأزرق بنى جلدته حاملى السلاح بالحركة الشعبية بالإنتباه جيدا حتى لا يتم إستغلال جنوب كردفان والنيل الأزرق بـ(المزايدات السياسية)، من جانبه طالب نائب رئيس الحزب الحاكم بجنوب كردفان صباحى كمال بأن يكون الحوار والتفاوض مع أصحاب المصلحة وقال صباحى المقصود بأصحاب المصلحة الحقيقيين كل الذين ينتمون للمنطقتين ، إلا أن صباحى يرى ألا مانع من أن يتفاوض قطاع الشمال إنابة عن أصحاب المصلحة إذا تم حصر التفاوض فى قضية المنطقتين ، وافقه فى الرأى ياسر كباشى أحد قيادات جنوب كردفان الشابة - مستشار سابق للوالى فى جنوب كردفان واصفا التفاوض بإنه تأخر كثيرا ،قائلا ظللنا نطالب الطرفين بالجلوس والحوار إلا أن النظرة المصلحية الضيقة لكل من المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية قد أضرت بأصحاب المصلحة ،ويقول كباشى لـ(الصحافة) نحن من جانبنا سندفع الحكومة وقطاع الشمال بقوة فى إتجاه التفاوض وسندعم العملية لتحقيق آمال وطموحات أهل المنطقتين ،فيما يرى الأمين العام للحزب القومى السودان المتحد عبد الله التوم الإمام وزير الموارد البشرية بجنوب كردفان يرى خلاف ذلك مطالبا الحكومة بأن يقود وفد التفاوض القيادات من أبناء المنطقتين الذين يحملون السلاح وإشراك الآخرين من أصحاب المصلحة من غير المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية .
السواد الأعظم
مك قبائل الهمج بالسودان عبيد محمد سليمان (أبو شوتال) العائد من حضن التمرد حديثا يقول لـ(الصحافة) نحن مع حل قضايا المنطقتين مادام الحكومة إعترفت بإن لجنوب كردفان والنيل الأززرق قضية يجب حلها وسندعم هذا الخط التفاوضى ولكن لن نقبل إطلاقا بأن يكون قطاع الشمال الذى يقوده الثلاثى (عقار ،الحلو ،عرمان) أن يتفاوض بإسمنا دون إشراكنا نحن أصحاب المصلحة ويؤكد أبو شوتال أن قطاع الشمال أصبح بمثابة (حاكورة) لثلاثتهم دون مؤسسية ، من جانبه يقول لـ(الصحافة) عضو مجلس الإنقاذ اللواء الركن إبراهيم نايل إيدام أن ما يهمنا أمر جبال النوبة فنحن أبناءها وليس قطاع الشمال أمثال عرمان ووليد حامد وآخرين ،وقد ظللنا نطالب قطاع الشمال والحكومة منذ بداية الحرب بإيقافها والجلوس للحوار فيما لم ترحم الحرب أهلنا بالمنطقتين فأصبح جميعهم مابين مشردا ولاجئا ومطرودا ومعتقلا فى سجون الحكومة فضلا عن آلاف القتلى والمتضررين ويؤكد إيدام أن كل أبناء المنطقتين عسكريين ومدنيين هم أصحاب المصلحة ومتضررين من الحرب ويجب مكافأتهم أمنيا وسياسية وإجتماعيا وإقتصاديا ،ويطالب إيدام الحكومة بإشراك أبناء المنطقتين من غير الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى سويا فى التفاوض ويقول إنهم الإغلبية من أبناء المنطقتين .
أصحاب المصلحة عبر الحدود
تحذر قيادات رفيعة لأبناء جبال النوبة عبر الحدود بأمريكا ومصر وجوبا ويوغند وكينيا ومناطق أخرى من تجاوز الحكومة لأصحاب المصلحة الحقيقيين من حاملى السلاح وغيرهم ،ويقول لـ(الصحافة) أبرز قيادات النوبة بأمريكا أمين بشير فلين فى إتصال هاتفى أنا أتحدث عن جنوب كردفان بما فيه جبال النوبة وليس النيل الأزرق فلها أهلها ،وينفى فلين بشدة وجود أى تفويض لقطاع الشمال من قبل المنطقتين ويؤكد بأن التفاوض مع قطاع الشمال لا يقود لإستقرار فى المنطقة ويقول بأن لجبال النوبة مظالم تاريخية تتطلب إشراك كافة كياناتها فى العملية التفاوضية ضمانا لتلافى إندلاع الحرب مرة أخرى ، من جانبه يشير نصر الدين عمر كمندان أحد قيادات النوبة بجمهورية مصر العربية المتواجد فى السودان لأجل جمع وحدة الصف وتتخذ من الدبلوماسية الشعبية وسيلة لحل المشكلة فى جنوب كردفان يشير كمندان إلى تباينات وخلافات وإنقسامات حادة وسط حاملى السلاح من أبناء المنطقتين فى الحركة الشعبية قطاع الشمال وربما ذاتها سببا فى تعجيل التفاوض ويؤكد بأن قيادات لها وزنها من جنوب كردفان تتخذ من يوغندا وكينيا مقرا لها وآخرين بجوبا وفئة ثالثة فى مصر جاءت عقب تطور الخلافات بينها مع الحلو وعرمان ويتخفون من ذات مصير اللواء تلفون كوكو ،المسكوت عنه فى غياهب سجنون دولة الجنوب ،إلا أن نصر الدين كمندان يشير لخلافات أخرى على ذات النهج وسط قيادات جنوب كردفان وأخرى بين قيادات جبال النوبة بالمؤتمر الوطنى بالمركز ويؤكد بإن العلاقة بينهم وصلت لطرق مسدودة ،إلا أن كمندان عاد قائلا الخلافات نفسها تؤكد بأنها خلافات مصالح ذاتية ويخشى بأن تضيع معها قضية جبال النوبة ، فيما أسرت لـ(الصحافة) قيادات بارزة فى التمرد عن مفاجآت قالت ستكشف عنها قريبا .
تهيئة الأجواء
إتفق الطرفان على جملة من الإجراءات لتهيئة الأجواء لضمان تنفيذ تلك التفاهمات بصورة سلسة ، من بينها إعادة الآليات والمتحركات الخاصة بالشركات التنموية والخدمية سيما بالطرق التى إستولت عليها حاملى السلاح بالحركة الشعبية مع إيقاف كافة التصريحات الإعلامية التى لا تشجع على تهيئة الأوضاع وفتح حركة التواصل التجارى والإجتماعى بالمناطق (المختارة) تحت سيطرة الحركة على أن تصبح ذاتها مفتوحة لجميع أهل السودان أمام الحركة التجارية والإجتماعية والإقتصادية ،فيما سمت الحركة وفدها للتفاوض مكون من (12) شخص برئاسة ياسر عرمان ونيرون فيليب نائبا له وعضوية (10) آخرين لا يقتصرون على المنطقتين فحسب بل يمثلون ولايات السودان المختلفة ،ويتوقع أن تكشف الحكومة اليوم أو غذ عن وفدها من (12) شخص برئاسة الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع من بين منافسيه البروف إبراهيم غندور ووالى جنوب كردفان أحمد محمد هارون وتوقعت مصادر أن يشمل وفد التفاوض مع دولة الجنوب ، على أن يلحق بالوفد وفدا آخرا إستشاريا من الأحزاب والقوى السياسية والإدارات الأهلية والتنفيذية .
الجدية والموضوعية
طالب مراقبون الحكومة وقطاع الشمال بالجدية والموضوعية والإرادة السياسية لإنهاء المشكلة فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ويطالبون الطرفين إبداء حسن النية بتنفيذ (إتفاق المسار الإنسانى ) لتقديم المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة إلى المحتاجين لها بشدة من الذين يعانون ظروفا إنسانية (سيئة) من المواطنين فى مناطق سيطرة التمرد ،فإن كانت الحكومة تتعذر سابقا وتتحاشى الجلوس مع قطاع الشمال بحجة عدم الإعتراف السياسى فقد أصبحت الأجواء الآن مهيئة لأن تبدأ عمليات تنفيذ المسار الإنسانى فورا وبلا مماطلة لتهيئة أجواء إيجابية للمضى قدما فى المسارات الأخرى وأى تتطويل أو (جرجرة) ستعقد الأوضاع الإنسانية لأوضاع أكثر (مأساوية ) فى ظل عمليات النزوح الكبيرة من تلك المناطق لمعسكرات دولة الجنوب حسب مصادر موثوقة ، إلا ان قيادات سياسية عليا فى الدولة كشفت عن توجيهات صدرت على أن تكون الجهات المعنية بالشأن الإنسانى على أهبة الإستعداد ويتوقع لها أن تخطو خطواتها العملية منتصف الإسبوع المقبل حسب مصادر (الصحافة) ش،وتؤكد ذات القيادات بأن الحكومة وقطاع الشمال توصلا لمرحلة إقتنعا فيها بأن الحرب لن تحل المشكلة ولا غالب فيها وسيجلسان وجها لوجه على مائدة التفاوض تحت ضغط المجتمع الدولى وفق مرجعية تفاوضية (توليفة) تحددها الآلية الأفريقية وأن السلام آت ولا محال .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تقرير : إبراهيم عربى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة