المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مَنْ الذي علَّمَ أبناءنا أَنْ يكذبوا علينا؟!!
مَنْ الذي علَّمَ أبناءنا أَنْ يكذبوا علينا؟!!
03-30-2013 10:53 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

أكثر ما لفت نظري في العم يونس علاقته الودودة بأبنائه وبناته، فهم يحبونه حباً منقطع النظير، ويصارحونه بأدقِّ تفاصيل حياتهم، فهو صديقهم الأول الذي يلجأون إليه لحل مشاكلهم اليومية.
سألتُ العم يونس ذات يوم: ما هي أكثر صفة تفتخر بها في أولادك وبناتك؟ ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة، ثم اعتدل في جلسته وكأنه كان ينتظر أن يسمع مثل هذا السؤال منذ أمد بعيد، أجابني قائلاً: الصدق والصراحة؛ فأبنائي لا يكذبون أبداً، وذلك ما يجعلني قادراً على التعامل معهم واحترام رغباتهم، فمنذ صغرهم كنَّا -أنا وأمهم- نسعى لتعليمهم أمرين لا ثالث لهما وهما: أن يقولوا الصدق، وأن يتحملوا مسؤلية خطئهم، فإذا كسر أحدهم كوب الزجاج مثلاً كنا نقول له: قم بكنس الزجاج وفي المرة القادمة انتبه للكوب، وقد أتت هذه الطريقة بنتائج عجيبة، ولاحظتُ أنَّ أخطاءهم كانت تتناقص شيئاً فشيئاً، ثم أنهم صاروا لا يتهيبون من قول الصدق، ولعل السر الذي جعلني أحظى بسماع الصدق من أبنائي يكمن في مهارة واحدة يمكن لأيِّ أبٍ أن يتعلمها، وتتلخص هذه المهارة في كلمتين اثنتين وهما: (لا تغضب)، وهذا ما كنت أفعله عندما أسمع من أبنائي خبراً يضايقني، كنت أخفي غضبي، ثم أتخيَّرُ الوقت المناسب لمناقشتهم في عواقب ذلك الأمر، وعندما علم أبنائي أنني مستعد لسماع كل أخبارهم من غير غضب أو لومٍ صاروا يتسابقون لأخذ نصيحتي ورأيي حتى في أدق أمورهم خصوصية.
وهاهم أبنائي اليوم وقد تزوج بعضهم، وتخرَّجَ بعضهم من الجامعات ومازال ما تعلموه في الماضي يأتي بنتائج عجيبة! فقبل سنوات مثلاً جاءتني ابنتي الكبرى وقالت لي: إنَّ أحد زملائها تحصل على رقم جوالها وأنه يحاول التقرب منها بإرسال الرسائل والاتصال،.... وبالحكمة استطعنا أن نتفاهم مع ذلك الشاب، وعندما علم أنَّ ابنتي صارحتني بكل شيء، قال لي هذه هي الفتاة التي ظللت أبحث عنها طيلة حياتي، وقد صار ذلك الشاب زوجاً لابنتي وهما الآن يعيشان مسرورين مع ابنتهما الصغيرة.
وأذكر أنني -وبالصدفة- لمحت ولدي يدخن السجائر أمام البقالة، وحينها حاولت أن أغض الطرف وأغيِّر مساري إلا أنه رآني ورمى بالسجارة أرضاً، وعندما حلَّ المساء كان ولدي منقبض النفس لا يقدر على الحديث معي، ناديته وتحدثت معه على انفراد وقلت له: إنني فخور بك ياولدي، لأنك ألقيت بالسيجارة احتراماً لي، وبعدها بمدة أخبرني ولدي بأنه أقلع عن التدخين بسبب كلماتي معه في ذلك اليوم، وصار يلجأ إليَّ لأنصحه في كثير من مشكلاته، وكان يسرد لي الكثير من الأسرار التي ما كنت لأسمعها منه لو أنني وبَّخْتُهُ في ذلك اليوم.
وعندما رسب ابني في امتحانات المستوى الثالث بالجامعة وجاء إليَّ وأخبرني بتفاصيل نتيجته، قلت له: "لا عليك، فكثير من العظماء أخفقوا في حياتهم ولكنهم لم يستسلموا بل أعادوا المحاولة وحققوا النجاح، والأمر في يدك أنت فإذا أردت أن تكون عظيماً عليك ألا تستسلم"، وبعدها بسنتين كنا نحتفل بتخريجه في أحد الأندية الكبرى، قال لي إن بعض زملائه قد فُصِلوا من الجامعة منذ المستوى الثالث، ولكنهم لم يخبروا أهلهم حتى الآن، وأخبرني أن أحد المفصولين احتفل معهم في يوم تخريجهم وصعد المسرح مع والديه اللذين يظنان أنَّ ابنهما قد تخرج من الجامعة بتفوق!
ضحك العم يونس وسألني: إذا كذب هذا الشاب على والديه، فمن الذي جعله يخشى من قول الصدق؟



[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 817

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#623655 [Fenkooosh]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 01:14 PM
شكرا لك استاذ فيصل.....نحتاج لنسمع الكثير من امثال قصص عمك يونس ......فالأمم الأخلاق ما بقيت فان همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا.....انا افتكر كل بلاوى الانقاذ مقدور عليها بعد ذهابها....فهم ذاهبون طال الزمن ام قصر....ما عدا اثنتين :الأخلاق و التعليم.فهل يمكن مثلا لعسكرى المرور ان يؤدى واجبه بكفاءة بعد ان كانت هذه الكفاءة(اقرا الرشوة)مقننةفى عهد الأنقاذ....فمعلوم ان شرطى المرور له نصيب من عائد غرامات المخالفات بل اكثر من ذلك ان الأتيام التى تخرج للعمل يطلب منهم غرامات لا تقل عن المليون جنيه بالقديم....فكم يا ترى يكون نصيب افراد ذلك التيم من المليون جنيه هذه؟اما التعليم فيعوضنا الله فيه فابنى عندما كان فى الصف الخامس اساس سالنى (يا ابوى تشاد دى فى دارفور؟).....غايتو الا تحصل معجزة حتى الاثنين ديل يتصلحو....


#623597 [الخمجان]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 12:00 PM
بارك الله فيك ياعم يونس ؟؟؟والله اليومين دي ما شايف لي اي ولادة ناجحة ؟؟؟الشفع بقو ذي اولاد الحرام؟؟؟؟انانية وسؤ ادب...غايتو كان الله في العون..........


#623547 [Abbas rex]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 11:23 AM
شكراً على المقال القيم
الإجابة على السؤال: المؤتمر الوطني هو الذي علمهم الكذب.. فإذا كان الكبار يكذبون فلابد ان يكذب الصغار وان يشربوا الشيشة في الديم كمان
وإذا كان المؤتمر الوطني يشجع العطالة وينشئ النجايل فلابد أن يعلمهم العطالة
واذا كان المؤتمر الوطني يختلس أموال الشعب فكيف لا يتعلم ابناؤناللسرقة


فيصل محمد فضل المولى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة