ماهية الإغتراب !ا
11-14-2010 04:13 PM

ماهية الإغتراب !

الطيب الزين
[email protected]

إنطلاقأ من العلاقة الحميمية التي تشد المغتربين والمهاجرين قسرا أو طوعا من بنات وابناء السودان وتدفعهم للعودة إلى الوطن ، تلك العلاقة الوجدانية المستمرة بينه وبين مراتع الصبا واحلام الشباب،هى عادة ماتكون المحفز للعودة ولكن يحول بينها إستبداد السلطة وجبروتها.
وهنا يحد ث التضارب فيرسم شرخا فى النفوس التى تتجاذبها عوامل الهجرة والإغتراب والعودة بدافع حب الأهل والصحاب ومراتع الصبا .
ان المغترب يعيش في خضم أحداث وطنه برغم اغترابه عنه، وهو بالتالي جزء منه، متعلق به، انه جزء من المحنة التي يعاني منها الوطن.
يحس المرء بهذا التعلق والحب للوطن ويعيشه في كل الشتات وحيثما وجد سودانيون مغتربون، في ديترويت وشيكاغو وسانتياجو ونيويورك ودالاس كما يحثه في سدني وملبورن وفي لندن ومانشيستر وفي أمستردام وبرلين وهامبورغ وفي باريس واستوكهلم ، في دمشق والقاهرة ودول الخليج، وليبيا وتشاد ويوغندا،وارتريا، وفي بقية مدن وعواصم العالم ولا يمكن للمرء ان يتجاوز أو ينسى صورالدموع التي تنهمر من عيون الأهل والصحاب أو الغضب الذي تفضحه عيونهم على من تسبب في اغترابهم وتمزيق وطنهم وهم يستمعون إلى الشعراء وألأدباء الذين يتغنون بالوطن ويكتبون عنه أو إلى الفنانين الذين ينشدون الأغاني كما الراحل المقيم، مصطفى سيد احمد، وابو عركي البخيت، وحمد الريح ، وود الامين، ووردي، والقامة الفنية الكبيرة الكابلي.
عندما يستحضر المرء لحظات حرارة اللقاء الذي جمع الشرفاء من ابناء الوطن الذين هبوا في 21/ من اكتوبر المصادف الذكرى السادسة والاربعين، لثورة اكتوبر، ملبين دعوة الاستاذ علي محمود حسنين، في مؤتمر الجبهة الوطنية العريضة، من اجل مستقبل آمن وخالي من الحروب والمظالم. ويتأمل في الظروف والعوامل التي كانت وراء هذه الهجرة الواسعة والمتسعة باستمرار للسودانيين من وطن فيه كل مقومات الخير والجمال والبقاء، والعيش الكريم، يصل إلى استنتاج واضح وبسيط مفاده ان الأكثرية من الموجودين في الخارج والذين يصل عددهم إلى أكثر من خمسة مليون سوداني لم تغادر السودان رغبة في العيش بالخارج، بل تحت وطأة الواقع السياسي في أعقاب انقلاب 30 /6/1989 .
يبدو ان الإنسان السوداني لا يحب الغربة عموما ولكن يلجأ اليها في ظل الظروف التي يعيشها السودان، بخاصة فى العقديين الاخريين.
الإنسان السوداني يحس بالغربة ويتطلع إلى العودة السريعة إلى الوطن. فمن اختار الهجرة دون أسباب فكرية وسياسية يستطيع العودة إلى الوطن متى شاء وبالتالي يستطيع اطفاء ذلك العطش إلى الوطن لذي يحس به وهو بعيد عنه. ولكن الغربة الموجعة يمكن ان تشمل مجموعتين من الناس.أولئك الذين اجبروا على اختيار المنفى وطنا ثانيا لهم أو الذين ما زالوا يعيشون في الوطن تحت وطأة أوضاع لا تحتمل، انهم الملايين من السودانيين الذين فرض عليهم النظام الاستبدادي في السودان الهجرة قسرا أو الهروب من طغيانه والعيش في المنفى.
ومثل هذه المجموعة الكبيرة ليس في مقدور أفرادها العودة إلى الوطن في ظل الأوضاع الراهنة إلا إذا تخلى هؤلاء عن المبادئ التي اقتنعوا بها وعملوا من أجلها بما فيها رفض الاستبداد والإرهاب والقمع ومقاومته.
أما المجموعة الثانية فتشمل كثرة من الناس التي تعيش الغربة وهي على أرض وطنها، تعيش الاغتراب وهي في مراتع الطفولة والصبا وبين الأهل والأحباب.
انه الاغتراب السياسي والاجتماعي ، الاغتراب الفكري والحسي الذي يفرضه النظام على البشر بسياساته الاستبدادية في الوطن ،ويتأثر بها كل الناس وان كان التأثر متباينا بين شخص وآخر. ومع ذلك فإن الاغتراب لايقف عند إغتراب الجسد بل يطال المواطن داخل الوطن، وهنا تكون غربة الروح أشد مرارة من غربة الجسد .
ان من يحمل هم الوطن فى ظل حكم إستبدادى جائر إنما كتب عليه الإغتراب بغض النظر عن الحيز الجغرافى الذى يتواجد فيه. اذن في هذه الحالة، الإغتراب لايصيب الأفراد فقط بل يطال كل جسم سياسى تمثله جماعات أو حركات أو أحزاب . يفقد الصلة الفكرية والسياسية بالواقع السوداني وبحاجاته وطاقاته النضالية وبقدراته على المشاركة الفعالة في وقت يتعرض فيه الوطن لاكبر مؤامرة عرفها التاريخ، متجسدة فى سلطة الانقاذ التى يبتعد خطابها عن الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي السودانى بالرغم من إدراكها للمآسي التي حلت وتحل بالشعب من جراء استمرار سياساتها العقيمة ,ومع ذلك ترفع السلطة شعارات التفاوض ، والتحول الديمقراطي، ولا تعمل من أجل ذلك فعليا، عليها أن تدرك بأن رفع شعار التحول الديمقراطي في الوطن لا يعني إلا سعيها لاستمراريتها التي اصبحت جسرأ للقوى الطامعة اقليمياً ودولياً في خيرات وثروات واراضي الوطن، لتمرر من خلالها مشاريعها التي تتقاطع مع المصلحة الوطنية التي تقتضي التخلص منها والى الابد، والبعد بسيادة الوطن عن التدخلات الاجنبية، سواء كانت اقليمية او دولية ومن ثم بناء وطن معافى من المغامرات والمغامرين.

فالغربة الفكرية والسياسية لا ترتبط هنا بمكان تواجد الإنسان، ولا بالمسافة الزمنية التي تفصل بينه وبين الأرض التي ولد وترعرع فيها، ولا بالمدة التي مضت على غربته عن وطنه الأول، ولا بالعوامل التي تسببت في غربته، بل انها ترتبط وبالدرجة الأساس بصدقه ووفاءه لوطنه وشعبه.

الطيب الزين


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2458

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#47709 [ابو كوج]
1.00/5 (1 صوت)

11-20-2010 08:48 AM
ومثل هذه المجموعة الكبيرة ليس في مقدور أفرادها العودة إلى الوطن في ظل الأوضاع الراهنة إلا إذا تخلى هؤلاء عن المبادئ التي اقتنعوا بها وعملوا من أجلها بما فيها رفض الاستبداد والإرهاب والقمع ومقاومته.///لا ندري اي المبادي يتحدثون ويتشدقون بها هؤلاء فإن كانوا هؤلاء من احزاب مناهضة للانقاذ ولحزب المؤتمرالحاكم فجميع قادة هذه الاحزاب هم الان في السودان يناكفون الحكومة كمايحلو لهم بل اصبحو طرفي نقيض لاي سياسة تنتهجها االحكومة حتى ولو لمصلحتهم دعك من مصلحة البلاد اذن الذين يثرثرون ويتعزرون عدم العودة ويذرفون دموع بعضها دموع تماسيح وان كان هنالك من يبكي علي الاطلال لضياع العمر سدا بعد ان اشتعل راسهم شيبا ونخر المرض اجسادهم واصبحوا على ما فعلوا نادمين نقول لهؤلاء انتم واهمون لتشبسوكم باعزار واهية فالذين جعلوكم تناصرونهم هم انفسهم الذين يرتزقون خلف الابواب ويسعون سعي الفتى للحصول على اريكة يتكأون عليها من وعثاء الغربة تقولون هؤلاء نكسوا العهد ولكنهم اصحاب الريادةوالسيادة لرفض الاستبداد والارهاب والقمع ومقاومته ان كان هذا ديدنكم فقد خسرتم البيعة فلم تفلحوا فلاح الذين ناجوا ربهم باضعاف العذاب وجعله ضعفين لسادتهم لغوايتهم لهم وخداعهم فوقوا وعودوا فالوطن ارحب صدرا واكثر عفوا فالام لا تعافي ابنائها وان كانوا رذالا


#46755 [النواهي الحامدي]
1.00/5 (1 صوت)

11-15-2010 12:21 AM
هذا اعتذار مجرد من أي سبب وجيه !! من الذي منعك من العودة إلى مراتع صباك ؟ ومن أنت حتى يهتم بك أحد في الأمن أو السياسة ؟ فقط تريد أن توجد لنفسك صوتاَ أو عذراَ يمنعك من العودة التي يطالبك بها أهلك وذووك !! لم يعد أحد يهتم بالمعارضين خارج الوطن والذين طاب لهم المقام والعيش في دنياواتهم الجديدة ثم أسسوا لهم حياوات هناك لا يودون مفارقتها بالعودة إلى قراهم (مراتع الصبا ) التي فارقوها منذ الدراسة الثانوية / وينزلون من ( الترايستار للحمار ) كثير من المغتربين الذين صعب عليهم شراء أرض في جنة الخرطوم . وأشد صعوبة عليهم رجوعهم إلى بلداتهم القديمة ( مساقط الرءوس ) , استمرءوا الجلوس في الغربة معتذرين باستبداد الحكومة ..( وظلمها وفعلتها وتركتها ) هذه أعذار لا تنطلي على أحد والواجب البحث عن غيرها !!حاشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة : بعض الكاتبين يستعملون كلمة تتقاطع بمعنى تتنافر وتتباين وتتناقض .. إلخ وهذا هو المعنى اللغوي الأصلي والحقيقي للكلمة . لكنها تستعمل سياسيا ( مجازاً بمعنى تتوافق وتتلاقى )َ انظر السطر السادس قبل الأخير من المقال لترى كيف استعملت خلاف المراد !!


الطيب الزين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة