المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

04-01-2013 11:02 AM

منصات حرة


ضجت صحف الخرطوم الأيام الفائتة وهي تتناول ذلك الحدث الذي تناقلته بعض المواقع الإسفيرية في شكل صور لبعض أفراد القوات النظامية وهم يقومون بحلق شعر بعض الشباب ، في الشارع العام ، على الرغم من أن الحدث هو فردي من بعض أفراد القوات النظامية إلا أنه أثر على الرأي العام بشكل سريع نسبة للتفاعل الذي نراه بدأ يتزايد عبر الإنترنت الذي أصبح يرافق الجميع في أي مكان لسهولة الدخول إليه عبر أجهزة الموبايل ، وهذه عادة قديمة درج إليها كثير من أفراد هذه القوات لمعاقبة بعض الصبية المتفلتين في الشارع ، ورأيتها أكثر من مرة ، ولكن هذه المرة وجد الحدث هذا التفاعل لوجود إختراع الإنترنت ، ونسبة للإلتصاق الدائم من قبل الكثير من الصحافيين بأحداث الإنترنت والتي أثرت حتي في المواضع المتناولة عبر أعمدتمهم ، حتي أستدعي الأمر أن ينفي الناطق الرسمي للقوات المسلحة الحدث ووصفه بالفردي وستقوم الجهات المختصة بالتحري فيه هنا إنتهي موضوع الصور ..

و ما أغضبني حقيقة أكثر- من تجاوز بعض أفراد القوات النظامية لمهامهم والقيام بمثل هذه الأشياء - هي تلك الهجمة غير المبررة على شبابنا ووصفهم بالشباب الإنصرافي ، ويعيبون عليهم إرتداء بناطلين السستم وحلاقة ( سبايكي ) وغيرها من التعليقات الجديدة ، وهؤلاء يتناسون تماماً تلك الأيام الخوالي التي إرتدوا فيها ( الشارلستون ) والذي يراه شباب اليوم مضحكاً ومارسوا تقليعات ( الخنفس ) والذي أيضاً يراه شباب اليوم نوعاً من انواع ( التخلف ) ..

وحقيقة وما قرأته عن بعض كتاب الأعمدة عندما تناولوا هذا الموضوع وشنوا هجوماً عنيفاً على شباب اليوم وطالبوا بمزيد من العقوبات عليهم وطالبوا بضبط الشارع العام والذي أصبح منفلتاً على حد قولهم وطالبوا بحملات للنظام العام كسابق عهده، وتجاهلوا تماماً الأسباب التي أوصلت شبابنا لهذا الحد وطالبوا بمطاردتهم في الشوارع ، ونقول لهم ما هكذا تورد الإبل ، فشبابنا اليوم أكثر ثقافة من ذي قبل وأكثر تفاعلاً مع العالم الخارجي من ذي قبل ، وشبابنا اليوم أكثر شباب الدنيا ظلماً وتجاهلاً من الدولة ، فبالله عليكم قولوا لي ماذا قدمت الدولة اليوم للشباب في كل المناشط ثقافية رياضية إجتماعية ، وماذا قدمت للشباب في المدارس الثانوية والجامعات و أين دُور الثقافة والإبداع أين الأندية الرياضية وأين يقف شبابنا اليوم وأين يقف شباب العالم ، لماذا دائماً شبابنا هم الحلقة الأضعف ، ولكن ليس غريب على مثل هؤلاء الكتاب أن يكتبوا مثل هذه الكلام المدغمس ، ونحن نسمع منهم ليل نهار وصفهم لكل متصفحي الإنترنت بالمؤجورين والإنصرافيين وبعدم الشغلة ، وكأن مايكتبونه – كتاب السلطة - هو قمة العقل والفائدة ، ظانين أن مهاجمة الشباب بهذه الطريقة المتخلفة وإلقاء الشتائم كل صباح لمستخدمي الكيبورت داخل وخارج البلاد ووصفهم ب( العاطلين والنتفعين وأصحاب الأغراض والأمراض ) كما وصفتهم الكاتبة – يقربهم من قضايا هذا الشعب ، لا والف لا فكل ماتفعلونه يقربكم فقط من السلطة التي تطبلون لها ليل نهار ، وترفعون أصواتكم ضد كل معارض للنظام دون فرز ، ضاربين بشرف المهنة والحيادية عرض الحائط ، فهؤلاء المرضى والمنتفعين خلف لوحات الكيبورت هم من غيروا أنظمة الفساد والإستبداد حولنا وزي ماقال المثل ( أخوك كان زينو بل راسك ) ، ولكل من يشن هجوما على هؤلاء الشباب نقول ، ( أطعنوا في الفيل ) ..

نعم نحن في حوجة ماسة لمؤسسات شبابية حقيقية غير مسيسة بالولاء كما هو حالها اليوم ، فالشباب يعرف تماماً مايريد وما لايريد ، فطالما إرتضت الدولة أن تتجاهل الشباب ، فمن حق الشباب أيضاً أن يتجاهل الدولة وهو ماحادث اليوم في واقعنا ، فالنظام وكتابه الصحافيين في وادي والشباب في وادي آخر لايعيرونهم أي إهتمام ..

والتحية لكل شباب وشابات بلادي ، وهم يعيشون في أوضاع إقتصادية وسياسية سيئة ، ويحاولون شق طريقهم ليجدوا مكاناً بين شباب العالم لوحدهم في ظل تجاهل المؤسسات الرسمية لهم ، والتحية لكل شاب وشابة في بلادي يحاول أن يتلمس أو تتلمس طريقاً للهوية في وقت فقدت فيه حتى الدولة هويتها ، فالتحية لمرتدي السستم و التحية لتسريحات السبايكي والكارلويز والمارينز والفلفة والضفيرة ، وليمت الكتاب بغيظهم ولتظل الدولة في غيها ، حتي يتم إزالة كل أسباب الغبن والتخلف والتبعية والتمرد الذي يعيش في مجتمعنا متطفلاً بإفرازات السلطة ،( والنظام العام ما بحلكم )، حينها فقط سنجد أنفسنا امام أنفسنا ولكن حتى ذلك الوقت فليعش الجميع كما يريد ويشتهي ومن لا يعجبه فليمت بغيظه ..
ولكم ودي ..

الجريدة
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 767

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#626441 [مركوب نمر]
5.00/5 (1 صوت)

04-02-2013 11:19 AM
لمن قريت الفقرة الأولى في مقالك ده .. قلت نور الدين ده بقى كوز ولا شنو؟ :)

بتفق معاك في باقي المقال!

شكراً


#625474 [حسام]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2013 11:52 AM
أخ نور الدين عثمان لقد أصبت كبد الحقيقة و عندما كان آباؤنا يلبسون ال(شارلستون)و يصففون الشعر بتلك الطريقة العجيبة و هم يفتخرون بها ألم يكونو شبابا لا أقول أن السيستم هو لبس الرجال و لكن عندما تنظر إلى إبنك أو بنتك و هم اليوم جيل الآباء المناط بهم التربية و التقويم يرون أبنائهم يخرجون بتلك الملابس الغير شرعية لماذا لم يمنعوهم و إكتفوا فقط بالمشاهدة أليس هو إبنك الذي خرج قبل قليل من المنزل أو أليست هي بنتك التي خرجت و هي ترتدي(حبيبي شطفني)ثم صبو عليهم الشتائم و بأقذع الالفاظ(البت دي عندها ولي ,الود ده عامل زي ال.........)إنت وكت فالح كده ما تربي أولادك.ما إنتو الخربتو البلد دي بأنانيتكم و أطماعكم الشخصية و طموحاتكم الضيقة و قعدتو للثكلي , الحكومة قرتكم من الابتدائي الى الجامعة و أكلتكم و لبستكم و حضرتو على حسابها دراسات علياو وكت جيتو تمسكو البلد قعدتو لشغلة الاطفال.الطفل لو شاف حاجة ما حقتو لازم ياخذها انتو بالضبط زي الاطفال و قاعدين تتغنو لينا على الزمن الجميل و وكت الدنيا بخيرها قديتونا قد بيهاو لكن:
لقد أسمعت إن ناديت حيا **** ولكم لا حياة لمن تنادي
و أيضا:
لا يستقيم الظل و العود أعوج
الله يرحم محمد سيد حاج(آمين)


نورالدين عثمان
نورالدين عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة