المقالات
السياسية
عبد الخالق محجوب أنثربولجياً ..
عبد الخالق محجوب أنثربولجياً ..
04-01-2013 08:48 PM

من بين الأوراق التي ناقشتها ندوة اتحاد الكتاب السودانيين الأخيرة واحدة عن أستاذنا عبد الخالق محجوب كعالم اجتماع أو أنثربولجي. كتبت الورقة الدكتورة رقية أبو شرف بنت أخت أستاذنا. وتعذر على رقية حضور الندوة فطلب مني كمال الجزولي تقديمها عنها. واعتذرت بكثرة الشاغل ولكنه انتهرني قائلاً: "ما فالقنا أستاذي أستاذي أها دي ورقة عنو، أستذو لينا".
قلت له: "أستاذنا عرفناه بت أختو مالا. كمان بقت علينا حكاية أهل البيت".
لن يصدق كثيرون أن بوسع أستاذنا أن يكون أنثروبولوجيا. وهؤلاء تعودوا أن يكون حقل الأنثروبولوجيا القبائل والقرى القصية. ولكن تقدم علم الأنثروبولوجيا حتى صارت الأمة جمعاء حقلاً من حقوله. وبهذه الفسحة يصبح مثل أستاذنا، الذي يدرس تراكيب المجتمع بقصد تغييره، أنثروبولوجيا من الدرجة الأولى. واختارت رقية كتابه "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" لتحليله لبيان أوجه أنثربولجية أستاذنا. فاعتبرت الكتاب سجلاً إثنوغرافياً. والإثنوغرافيا هي الوصف الثقافي لجماعة ما. وهي ما ينتجه الأنثروبولوجي بعد عمل ميداني بين مثل تلك الجماعة.
و"الماركسية . . . " هو تقرير المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي في 1967. فلا يُنسب بشكل حرفي لأستاذنا ولكنه كان العقل المدبر من ورائه. فصار المشاركون له في وضعه مثل مساعدي الأبحاث بقيادة المايسترو. وصدر التقرير في طبعتين لاحقتين وأحزنني خلوهما من تقديم يضعهما في زمانهما ويدنيهما من زمننا.
توقفت عند نص قيم جداً لأستاذنا في الورقة من كتابه "أفكار حول فلسفة الأخوان المسلمين" صدر في نفس عام 1967. ولم تقع عيني عليه قبلاً. ناقش فيه موضوع الدين والسياسة من جهة استغلال الأول في الثاني. وجاء بقول رصين في طرق مكافحة هذا الاستغلال. فقال إنه لن يغنينا لدرء هذا الإلتواء بالدين أن نقصر جهدنا على الدفاع عن الدولة العلمانية أو المدنية، لو شئت، وفصل الدين عن الدولة. ومع ذلك فالموقفان مبدئيان لرفع الوعي الاجتماعي ولحفظ وحدة بلدنا. وهي وحدة لن تقوم لها قائم مع استشراء التعصب الديني.
وبالطبع صار ما حذر منه أستاذنا انفصالاً وتاريخاً. وبقيت بعد قضية الدين والدولة. وها هو مصطفى إسماعيل بالأمس يعود لسيرة البحر. وهنا أهمية النظرة المبتكرة لأستاذنا التي جاءت بعد التحذير من التعصب الديني ووجوب استنهاض الطلاب خاصة لصون أنفسهم منه. فقال إن على حزبه الشيوعي أن يعمل بين الطلاب كطاقة فكرية تضع الدين في مجرى التقدم. وجاء بنقد لحزبه غير مسبوق وغير ملحوق. فوصفه بأنه قصر عمله بين الطلاب كطاقة للتأجيج السياسي ولم يستصحب ملكاتها الفكرية نحو المجتمع التقدمي. وقد بلغ استنزافهم التأجيجي في وقتنا هذا حد طمام البطن من السياسة في الجامعات. وبدأ المؤتمر الوطني يفوز بالتزكية باتحاداتها.
وضع أستاذنا اللبنة الأولى لهذا العمل الشيوعي المغاير بين الطلاب بكتابة "أفكار . . " وسط مشاغل عديدة.
يا لوحشته! يا حليلو!



د. عبد الله علي إبراهيم
Ibrahim, Abdullahi A. [[email protected]]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1036



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#626243 [عادل احمد بليلة محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 09:06 AM
بالمنطق البسيط يرجع الانسان حينما يحدث عطب فى الالة الى الصانع او المهندس لمعرفة سبر اغوار الالة.وهذا الراى تقره جميع الانسانية بمختلف مشاربها العقدية .والمتفق عليه ايضا ان الانسان جسد وروح .لماذا عند معرفة سبر اغوار الانسانية لا نرجع الى الصانع او المهندس او الخالق .بل يصر الجهل ان يفصل بين الروح والجسد ويعتبره انفة علم وعدالة ومنتهى الرقى الحضارى والتمدن.وهو لا يعلم انه يدور فى فلك (الرقى الجسدى) وهو لبنات الشمولية والطغيان والوان الظلم الذى يتمرد عليه.


#625964 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2013 09:32 PM
تاتم السودان بعد رحيلة المبكر ونتاسف علي عهد لم نحضره السودان و نميري واذنابة لم يستفيدو منه وفائدهم الوحيده اغتيالة ليخلو الجو للخفافيش لتمارس عادتها في سوق الرق ناسف لعدم وجود رجال وقفوا بجانبك

يا المعلم والكتاب لن نرمي اسمك في التراب يا شمسنا قتلوك الناس القصر الناس المأفنون


د. عبد الله علي إبراهيم
مساحة اعلانية

تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة