المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الأزهري سلم الحزب الاتحادي للختمية في طبق من دهب (5)
الأزهري سلم الحزب الاتحادي للختمية في طبق من دهب (5)
04-03-2013 10:39 PM

الشريف أنقذ الميرغني ودفع ثمن إنقاذه اتهامه له بالخيانة الوطنية

انقلاب 30 يونيو وقرنق صنعا تاريخ جديد للسيد والخاسر الوطن

النعمان حسن - الحلقة الخامسة

تنويه: المعذرة فلقد أشرت سهوا في الحلقة السابقة إلى إن كتاب السيد محمد احمد محجوب (الطريق للبرلمان) والصحيح إن كتابه (الديمقراطية في الميزان) أما الطريق للبرلمان فهو كتاب السيد إسماعيل الأزهري ولذا لزم التتويه

إذا كنت خلصت في الحلقة السابقة إلى إن الحزبين الكبيرين الاتحادي والأمة يتحملان المسئولية الأكبر في فشل الحكم الوطني ولا يزالا شريكين في تصاعد هذا الفشل الذي تعددت أطرافه بعد أن أصبح السودان تحت قبضة الشمولية والدكتاتورية بهيمنة الأحزاب الطائفية و العقائدية اليسارية والإسلامية والعسكر على الحكم الوطني إلا إن الحزب الوطني الاتحادي هو الذي يتحمل مسئولية أكبر من حزب الأمة في هذا الواقع وذلك لأسباب عديدة تملى على أن افرد له مساحة خاصة في هذه الحلقات لأسباب أهمها:
1- انه أولا الحزب الذي حقق الأغلبية البرلمانية التي أهلته لينفرد بالسلطة في أول حكم وطني عرفه السودان وهى حالة لم تتحقق لأي حزب من بعده حتى اليوم ولكنه رغما عن انجازاته المحدودة كان دون الهم الوطني في أهم مرحلة حساسة في تاريخه لبناء وطن لم يكن في حكم الوجود يقتضى منه وضع العلاج لمشكلاته التاريخية ولملمة أطرافه
2- إن دخول طائفة الختمية ضمن منظومته لحاجته لها في بداياته وإنها واحدة من مكوناته الضعيفة بين المجموعة إلى توحدت في الحزب الوطني الاتحادي تحت المبادرة المصرية فانه لم يدرك مخاطرها المستقبلية لما لها من تناقض مع الديمقراطية لولاء قادتها لزعيم الطائفة لهذا أصبحت السبب في نهايته الأمر الذي الحق ضررا كبيرا بالوطن.
3- تمركزت قوة الحزب في إن قاعدته تشكلت من مناطق الوعي من شمال السودان الأوسع تعليما واحتكاكا بإدارة الدولة لهذا جاء تكوين أول حكومة وطنية من قيادات مميزة متجردة من المتعلمين والمثقفين إلا أنها على الصعيد العملي كانت دون طموح الوطن وعجزت عن إدراك احتياجاته السياسية
4- الكوادر الإدارية التي ارتبطت بالدولة في عهد الاستعمار كانت غالبيتها العظمى من كوادر الحزب الوطني الاتحادي ومع ذلك لعبت دورا سالبا لما ألت إليها السلطة السياسية الأمر الذي اضعف من ارث الخدمة المدنية التي أسسها الانجليز وفق ضوابط شكلت صمام الأمان لوطن يحتاج للانضباط إلى أن جاء عهد الإنقاذ وقضى عليها تماما.
أما حزب الأمة والذي يقع في الدرجة الثانية من المسئولية فلقد نشأ ملكية خاصة لطائفة الأنصار (آل المهدي) والتي تشكلت قاعدته في مناطق اقل وعيا من مراكز الحزب الوطني الاتحادي والتي عرفت وقتها لقلة انتشار التعليم فيها بمناطق التخلف مما جعلها قواعد رهن الإشارة وبلا إرادة لهذا ظلت الدوائر الانتخابية في وسط وشمال السودان مركز الوعي حكرا على الحزب الوطني الاتحادي بينما تمتع حزب الأمة باحتكارية المناطق الأقل وعيا خاصة وان التعليم في المرحلة الثانوية وكلية غردون والجامعة تمركز وبصورة مطلقة في الخرطوم ومدني والأبيض (وادي سيدنا وخور طقت وحنتوب بجانب الأهلية الثانوية التي أسستها القيادات الوطنية كأول قطاع ثانوي أهلي قبل أن تنضم أليها مدرسة المؤتمر الثانوية امدرمان تيمنا بمؤتمر الخريجين ثم جامعة الخرطوم حكرا يومها على خريجي هذه المدارس لهذا كان من المنطقي تميز الحزب الوطني الاتحادي على حزب الأمة لنفوذه المطلق على هذه المناطق ولهذا لا يصح أن نضع حزب الأمة على نفس المستوى من المسئولية عن الفشل فى الحكم الوطني بحكم نشأته وتركيبته ولانه لم يحدث ان دانت له السلطة وحده وليس معنى هذا انه معفى من مسئولية الفشل فهو الشريك الطائفي الثاني للختمية لما آلت إليه البلد بعد ذلك بل ستظل الطائفتان وراء ما حل وسيحل بالسودان بعد تراجع الحزب الوطني الاتحادي لهيمنتهما على أهم واكبر حزبين فى السودان حيث حالا دون بناء دولة مؤسسية ديمقراطية يتعايش فيها كل السودانيين من مختلف هوياتهم وعنصرياتهم وأديانهم الأمر الذي فتح الأبواب لانتشار الأحزاب العقائدية بمختلف مسمياتها وهى أحزاب شمولية في فكرها وتناقضاتها كما إن الطائفية السبب في إقحام العسكر في السلطة لهذا تبقى اكبر مهدد للديمقراطية واكبر مهدد لوحدة السودان لان فكرهما يقوم على هيمنة الأسرة على السلطة .
ولا أظن إن الحديث عن الحزب الوطني الاتحادي يحوجني للحديث عن نشأته وعن مواقفه حتى إعلان الاستقلال حيث إنني تناولت هذا في الحلقات السابقة لهذا فان مصدر اهتمامي بالحزب يتمثل في ما بعد الاستقلال بعدان دانت له السلطة بأغلبيته البرلمانية. والتي أتاحت له الفرصة أن يصنع حزبا لا يقل عن حزب المؤتمر في الهند وان يؤسس لبلد يضاهى اكبر دول العالم لما يتمتع به من ثروات وإمكانات لو انه وجد من يحسن صياغته إلا إن بناء الحزب نفسه كان ينقصه الفهم المؤسسي الديمقراطي و لم يكن هذا من اهتمامات قادة الحزب حتى يقدم نموذجا يحتذي به لتأسيس دولة ديمقراطية قادرة على التفاعل مع الهم الوطني وإعادة صياغته وهذا أهم واخطر إخفاقاته التي دفع ثمنها السودان ولا يزال يدفعها وسيظل يدفعها ما لم تحدث معجزة تقدم حلا لازمة البلد التي أصبحت مستعصية إذا لم تتجرد كل الأطراف المعنية من نظرتها الضيقة الذاتية والمصطلحية.
لقد كانت هذه السقطة هي اكبر أخطاء هذا الرعيل الذي تولى أمر الحزب في أهم مرحلة ولا يمكن لأي شخص أن يكابر أو يقلل في نقاء تلك النخبة التي تولت قيادة الحزب في تلك المرحلة والتي حققت انجازات يحفظها لهم التاريخ اذ جنبوا السودان شر الفتنة التي كانت ستكون كارثية على الوطن وتخطوا مرحلة التسليم والتسلم بجلاء القوات المستعمرة وتأهيل الكادر الوطني لسودنة الخدمة المدنية كما قدموا نموذجا قدوة في التجرد حيث لم يخلف أي منهم برجاً أو مصنعاً ولكن تبقى الحقيقة في أنهم أخفقوا عندما كتبوا نهاية حزب كان هو أمل السودان لو أنهم أحسنوا إعادة بنائه وجنبوه الارتباط بطائفة الختمية ليكون مؤسسة ديمقراطية رائدة لم تكن لتواجه أي معضلة في انحياز الشعب السوداني لها كما حدث لحزب المؤتمر في الهند ألا إن غياب الثقافة الديمقراطية انحرف بتصرفاتهم التي أصبحت خصما على الديمقراطية عامة والحزب خاصة حتى كتبوا له هذه النهاية التي لا ينكرها إلا مكابر.
ثلاثة أخطاء تاريخية بالغة الخطورة تتحمل مسئوليتها هذه النخبة دفع الوطن ثمنها غاليا :
1- في الوقت الذي كان على هذه النخبة أن تلتفت لمكونات السودان المتعددة ومتنافرة لأسباب جهوية وعنصرية ودينية فإنهم تجاهلوا هذا الواقع وانساقوا خلف الصراعات الهامشية حول السلطة بل قدموا حول هذا الأمر نموذجا سيئا وهم رغم حيازتهم على السلطة والأغلبية فان البرلمان لم يفي بوعده وينفذ قراره بمنح الجنوب الحكم الفدرالى وكان هذا أعلى سقف لمطالبه يومها الأمر الذي كان سيجنب السودان انفصال جنوبه وتهديد وحدته فى غير الجنوب.
2- فشل الحزب في أن يقدم نموذجا للممارسة الديمقراطية بل قدم نموذجاً سلبياً لها حيث لم يكن ديمقراطيا فى ممارساته ولم يؤسس لأي حزب مؤسسي ديمقراطي يؤكد هذا انه منذ نشأته لم تكن له عضوية منظمة ذات حقوق ديمقراطية واضحة ولم يشهد تاريخه منذ نشأته مؤتمرا عاما ولم يعرف تاريخه رئيسا انتخبه مؤتمر عام للحزب الأمر الذي مهد للانقسامات التي أصبحت ملازمة له حتى اليوم حيث أصبح كما هائلا من الفصائل المتنافرة.
3- وفى خطوة هي الأخطر في تاريخ الحزب ودفع ثمنها غاليا كما دفع ثمنها السودان ولا زال وسيظل يسدد فاتورتها إن الأزهري ومجموعته من النخبة سلمت الحزب في طبق من ذهب لزعيم طائفة الختمية السيد محمد عثمان الميرغني عندما عاد للاندماج معه في حزب واحد ليحقق رغبة الميرغني وطموحاته في أن يحول اكبر واهم حزب تعول عليه البلاد لضيعة خاصة تمتلكها الأسرة وتتوارثها مما فرض على الحزب واقعا غريبا يصعب الفكاك منه فكيف لحزب لم يعد اليوم يملك أن يكون بدون الميرغني وفى ذات الوقت لا يملك أن يكون بوجوده (أليس هذا حكم بالإعدام على ميت)
وحتى لا نحمل المسئولية كلها للميرغني فالحقيقة التي لا ينكرها إلا مكابر فان الميرغني ليس هو وحده الذي صادر الديمقراطية عن الحزب فالحزب منذ نشأته كان في صراع دائم من اجل الديمقراطية التي لم يعرفها في أدبياته فالحزب لم يكن مؤسسة ديمقراطية سواء تحت زعامة الأزهري أو الشريف حسين الهندي إلا إنها فيعهد الميرغني أصبحت حكرا له وأسرته كطائفة بينما كانت في عهدي الأزهري والشريف لا تخلو من قناعة القيادات الاتحادية بأحقيتهم بالزعامة عن جدارة ولكن هذا لا ينفي إن الحزب لم يعرف الديمقراطية تحت زعاماتهم.
فالأزهري وان أصبح زعيما برضاء القادة الاتحاديين والقاعدة غير المنظمة حزبيا إلا إن الكثير من التصرفات بدرت عنه افتقد فيها الالتزام بالديمقراطية واحترام الرأي الأخر حيث كان بيده أن يؤسس لحزب ديمقراطي تحكمه قاعدته عبر المؤتمر العام ولكنه لم يفعل كما إن مواقفه لم تخلو من ممارسة غير ديمقراطية حيث كان ينفرد باتخاذ القرارات ولم يكن يقبل مخالفته في الرأي وقد تمثلت مواقفه هذه في كثير من الشواهد التي عرفها الحزب عبر مسيرته بحثا عن الديمقراطية اذكر منها على سبيل المثال:
1- فلقد عرف الأزهري ى بإعلانه التقليدي في الصحف والذي يعزل فيه من الحزب من لا يطيع له أمرا أو إبداء رأى مخالف له (إلى من يهمه الأمر سلام) خمسة كلمات يصدرها تعنى نهاية قيادي بالحزب ولعل أهم من وجه لهم هذا القرار كان الشريف زين العابدين الهندي لما ترشح في دائرة برى الانتخابية بناء على رغبة لجان الحزب بالدائرة في مواجهة السيد إبراهيم جبريل المرشح الذي أراده الأزهري مما افقد الحزب الدائرة للحزب الشيوعي بالرغم من إن إرادة القاعدة بالدائرة كانت اقوي من إرادة الأزهري حيث حقق الشريف أصواتاً بفارق كبير من إبراهيم جبريل والذي كان مؤهلا للفوز لو إن الأصوات الاتحادية القليلة التي نالها إبراهيم جبريل مرشح الأزهري ذهبت إليه ولقد تكررت ظاهرة تعدد المرشحين لنفس السبب في أكثر من دائرة انتخابية.
2- مواقف كثيرة تعرض لها الحزب تباينت فيها الرؤى مع الأزهري ى إلا انه كان يصدر أوامره لنواب الحزب للالتزام بما يراه هو دون مشورة الهيئة البرلمانية لنواب الحزب مما دفع ب17 نائبا من نواب الحزب لرفع مذكرة له مطالبين بان ترجع زعامة الحزب للهيئة التي تضم نواب الحزب المفوضون من قواعدهم وإشراكهم لتحديد مواقفهم وكانت هذه المذكرة هي الأهم في مسيرة الحزب وقد فاقت في شهرتها وأهميتها يومها مذكرة العشرة التي عرفت
في عهد الإنقاذ ويومها تردد الاتهام سرا إن الشريف حسين كان خلف مذكرة النواب ال17والتى كان على رأسها محمد الحسن عبدالله ياسين. وتوالت مواقف النواب في ذات الاتجاه في أكثر من مناسبة وكان على رأسها الزين حامد وعبدالوهاب خوجلى وآخرون وكلها كانت محل خلاف مع الأزهري لرفضهم انفراده بالقرار.
أما الأخطر في مواقف الأزهري والتي شكلت خروجا سافرا عن الديمقراطية والتي لم تقف على الشأن الداخلي للحزب فلقد تمثلت في:
1- مشاركة الأزهري وزعيم الحزب الذي يفترض أن يقدم نموذجا جيدا للممارسة الديمقراطية واحترام الأحزاب التي تخالفه الرأي فان الأزهري شارك قائدا لأكبر عدوان على الديمقراطية عرفه السودان في تاريخه في واحد من اخطر الأحداث التي أدخلت السودان في نفق مظلم عندما شارك في التآمر الذي استهدف حل الحزب الشيوعي ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل طرد نوابه المنتخبين من عضوية البرلمان ليصبح شريكا أساسيا باسم الحزب في هذه المؤامرة ضد الديمقراطية وقد بلغ به الأمر وهو يقف على رأس الدولة أن يتهدد البرلمان إذا لم يطرد نواب الحزب أن يخرج بنفسه ليقود الشارع في تظاهرات لإرغام البرلمان على طرد النواب وهو موقف حسب عليه وعلى الحزب. ولا أظن إن الزمن يمكن أن يمحوا هذا الموقف من ذاكرة التاريخ
2- إما الثانية والتي غيرت موازين العمل الوطني كله فبالرغم من إن القاعدة الاتحادية وقفت بجانب الحزب تحت زعامة الأزهري لما انشقت طائفة الختمية عنه وأسست حزبا خاصا بها حزب الشعب الديمقراطي ومع ذلك انحازت قاعدة الحزب للأزهري وجماعته وحققت له أكثرية النواب مقارنة بالحزب المنشق الأمر الذي أكد رفض القاعدة الاتحادية لهيمنة الطائفة على الحزب فإذا بالأزهري يعود للاندماج مع الطائفية التي شارفت نهايتها تحت مسمى الحزب الاتحادي الديمقراطي رافضا الاستماع للأصوات الاتحادية الرافضة لهذه الردة بعد أن حسم الحزب أمر الطائفة خاصة وان قرار بهذه الأهمية والخطورة ويتهدد مستقبل الديمقراطية في الحزب لا يصدر إلا عن مؤتمر عام للحزب ولا يصح أن تنظر له زعامة الحزب يومها وتقرر فيه لموازنات الصراع من اجل السلطة أو رغبة في رئاسة الدولة وبهذا القرار كما أشرت في مقدمة هذه الحلقة فان الأزهري سلم السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الطائفة الحزب في طبق من ذهب حيث لم تمضى إلا سنوات قليلة إلا وأصبح الحزب ملكا لأسرة الميرغني وزعامة الطائفة. ليصبح هذا سببا في تشتت قاعدته وتعدد فصائله التي يتضاعف عددها كل يوم
3- إذن الأزهري وبالرغم من انه كان رقما وطنيا لا يمكن التقليل من دوره الوطني إلا إن مواقفه لم تخلو من السلبيات التي أشرت إليها في هذه الحلقات والتي لا تزال تلعب دورا محبطا في مسيرة السودان الوطن سواء في عدم الالتزام بتنفيذ الفدرالية للجنوب أو العمل على بناء الحزب بناء ديمقراطيا ثم أخيرا تسليم الحزب لأسرة الميرغني والتي قلت عنها وأؤكد على ما قلته انه بسب هذا القرار فان الحزب يعيش مأزقاً لا مخرج له منه فلا الحزب لا يمكن أن يعود موحدا تحت دكتاتورية زعيم الطائفة والتي تتوارثها الأسرة كما انه لا يمكن أن يعود بدونه بسبب تهافت الطامعين في السلطة الذين يتشبثون به لعجزهم في استقطاب القاعدة الاتحادية وهو ما وصفته بأنه حكم على الميت بالإعدام.
4- وإذا كنت هنا اقفل ملف الزعيم الأزهري في الحزب الوطني الاتحادي لنفتح الملف الأخطر في تاريخ هذا الحزب الذي كان هو أمل السودان وهو الملف الخاص بالحزب بعد أن أصبح ملكا خاصا لأسرة الميرغني تحت زعامة السيد محمد عثمان الميرغني بعد أن دان له الحزب برحيل الأزهري والشريف حسين الهندي وهو ملف حافل بالكثير المثير الخطر,
وهنا وإنصافا للأزهري فانه لم يكن وحده الذي مكن الميرغني من أن يفرض سطوته الكاملة على الحزب لان الشريف زين العابدين الهندي لا يقل عنه في المسئولية بل ربما يتحمل مسئولية اكبر لان الميرغني كان في موقف ضعيف حزبيا بعد انتفاضة ابريل بسبب ارتباطه بانقلاب مايو والذي كان من أول المؤيدين له برقيا ومشاركا له اسريا ثم تصالحه مع النظام بعد ذلك ودخول شقيقه السيد احمد الميرغني عضوية مكتبه السياسي شريكا في النظام العسكري الذي استشهد في مناهضته الأزهري والشريف حسين لهذا فان الميرغني كان مستسلما لإرادة الاتحاديين عندما تجمع الاتحاديون وكانت أغلبيتهم رافضة له وانقسموا حوله بين الأكثرية الرافضة لأي صلة له بالحزب وأقلية لا تمانع في أن يعود راعيا للحزب بعيدا عن أي عمل سياسي كما كان والده لهذا فان الهيئة الخمسينية التي تولت قيادة الحزب بالتراضي بصفة مؤقتة لحين انعقاد مؤتمر عام للحزب قد رفضت تسميته رئيسا للحزب وانتخبت الشريف زين العابدين الهندي أمينا عاما مؤقتا للحزب لحين انعقاد مؤتمر الحزب فكان الشريف هو وحده الذي يتمتع بكلمة مؤثرة في الحزب ومحل ثقة قواعده وليصبح مصير الميرغني الذي لم يكن له وقتها اى سلطان على الحزب بل كان مصيره موضوعا للبحث لدى الأوساط الاتحادية ولقد تباين موقفه بين مرحلتين مرحلة ما بعد الانتفاضة وحتى انقلاب الإنقاذ ثم مرحلة ما بعد الإنقاذ حيث كان في المرحلة الأولى بانتظار أن يقرر الاتحاديون مصيره وسط جدل محتدم في أوساطهم وبين المرحلة الثانية ما بعد الإنقاذ عندما انتهى به الأمر أن يحكم قبضته على الحزب ويبسط ملكية الأسرة الميرغنية عليه لهذا لابد من تناول كل مرحلة على حدة وإذا كان هناك ما يفرق بين المرحلتين ففي المرحلة الأولى ما بعد الانتفاضة وقبل انقلاب الاتقاد كان الميرغني تحت قبضة ووصاية الشريف زين العابدين الهندي الذي انتخب أمينا عاماً والذي سخر نفسه حاميا له وفى المرحلة الثانية ما بعد الإنقاذ وهى المرحلة التي انقلب فيها على الهندي حتى أرغمه على الانفصال عنه وتكوين ما سمى بالحزب الاتحادي الأمانة العامة وليتهمه الميرغني بالخيانة الوطنية لمشاركته حزبه الإنقاذ في السلطة ولعل وجه الغرابة هنا كما سأوضح فان المرحلة الثانية التي قويت فيها شوكة الميرغني ومكنته من إحكام قبضته التامة على الحزب وليصبح وحده صاحب القرار فيه ارتبطت بانقلاب الإنقاذ وبالدكتور قرنق زعيم الحركة الشعبية حيث انقلبت الموازين لحساب الميرغني مقابل ترادجع الشريف الذي كان أول ضحايا الميرغني في المرحلة الثانية.
لهذا لابد أن أتناول كل مرحلة منها على حده .
في هذه المرحلة كان الميرغني يبحث فيها عن موطئ قدم وما كان ليحققه لولا الشريف زين العابدين الهندي أما المرحلة الثانية فلقد خدمته فيها الإنقاذ وعلاقته بزعيم الحركة الشعبية التي مكنته ليحكم قبضته على الحزب وليصبح الحزب رهن إشارته وهى المرحلة التي تمتد حتى اليوم إلا أنها أصبحت مرحلة تميزت بتعدد وانتشار الفصائل الاتحادية حتى تعدت السبعة فصائل وفى الطريق المزيد.
أما مرحلة ما قبل الإنقاذ فلقد كان الحزب مفككا ومرتبكا بسبب الموقف من الميرغني حيث أعلن الرافضون لأي ارتباط معه أو لأي صيغة حزبيه له وانفصلوا عن الحزب بسببه وأسسوا الحزب الوطني الاتحادي بقيادة السادة على محمود حسنين واحمد زين العابدين وحاج مضوى بجانب الإعداد الكبيرة التي انصرفت عن الحزب بسببه والذين بقوا في الحزب انقسموا لكتلتين كتلة ترفض أن يكون له أي وضع في الحزب مقابل قلة ترى انه لابد من صيغة تحافظ على طائفة الختمية ومع ذلك فان أكثرية الاتحاديين يومها انصرفوا عن الحزب رافضين حالة التردي التي أصابت الحزب وعزفوا عن الانضمام لأي ى جهة وهى الفترة التي قلت عنها إنها فترة تحالف الشريف مع الميرغني وبسط حمايته له.
تحت هذه الظروف والفرقة والشتات والتي أصابت الحزب وتحديدا في شهر يوليو 1986اعلن تجمع من الاتحاديين وقوى الوسط عن نفسه تحت مسمى هيئة دعم وتنظيم الاتحادي الديمقراطي والتي أعلنت عن نفسها بهدف توحيد الاتحاديين وتجميع قوى الوسط في الحزب الاتحادي الديمقراطي وقد أعلنت هذه الهيئة عن نفسها ببيان نشرته جريدة السياسة في عددها رقم 26 بتاريخ 25 يوليو جاء فيه ما يلي:
(تم بحمد الله في أمسية الأربعاء 16-7-1986 بدار المهندس أول اجتماع لقيام تجمع الاتحاديين وقوى الوسط وقد اختير لهذا التجمع باسم –هيئة دعم وتنظيم الاتحادي الديمقراطي- وقد تمت اجازة مذكرة الهيئة وموجهات العمل التي نعلنها اليوم أملين أن يهتدي بها الاتحاديون وقوى الوسط .
لقد تم انتخاب لجنة من أربعة عشر عضوا على أن يتم رفعها إلى خمسة وعشرين وهم السادة د.عمر الصديق – طه على البشير- عمر عبد الله- محمد مالك عثمان- محمد فائق-هشام بشير- احمد مختار جبرة-احمد وداعة الله-د الشيخ محمد الأمين - عمر العقاد – عوض الأمين- سيد العوض – عبدالحفيظ باشرى- النعمان حسن احمد وانبثق عن هذه اللجنة مكتب سكرتارية ثلاثي من السادة عبد الحفيظ باشرى- محمد مالك عثمان- النعمان حسن وقد اعتمد هذا المكتب ناطقا رسميا للهيئة ولقد جاءت ردود الفعل مبشرة بالترحيب والتجاوب مع الأهداف الوطنية التي تسعى الهيئة لتحقيقها والمؤمل أن تحظى هذه المذكرة بالقبول من جميع القطاعات بالتجاوب معها فى العاصمة والأقاليم والمغتربين كخطوة تمهيدية لمزيد من التمحيص والدراسة بمشاركة أوسع من هذه القطاعات
من هنا نناشد جميع قطاعات الاتحاديين وقوى الوسط الوطنية والمتجاوبين مع هذه الأهداف لتجميع قواعدهم بالأحياء ومواقع العمل ودور لعلم توطئة لعقد الاجتماعات المنظمة والله نسال أن يسدد خطانا لما فيه مصلحة الحزب و والوطن العزيز توقيع السكرتارية بأمر اللجنة والاجتماع العام)
وفى نفس العدد من الصحيفة أعلنت الهيئة رؤياها كاملة للأوضاع في الحزب ومواطن ايجابياته وإخفاقاته عبر مسيرته وفى نصف صفحة كاملة من الجريدة وللأهمية انقل حرفيا ما جاء في أخر فقرة من البيان والتي جاء فيها ما يلي:
( خامسا لا تنكر الهيئة دور طائفة الختمية فى دعم الحزب تجاه قضية الوطن في مرحلة الاستقلال ولا تسقط دورها في المشاركة في الحزب ودعمها لحسم قضية الوطن في هذه المرحلة الخطيرة إلا إن الهيئة تتمسك بديمقراطية التنظيم وحق قاعدة الحزب فى تحديد سياسته واختيار قياداته عبر المؤتمر العام والمؤتمرات الإقليمية بما يحقق المساواة والتكافؤ بين كل عضوية الحزب)
وعلى ضوء هذا الإعلان انتظمت العديد من القطاعات عقدت اجتماعات مع القيادات النقابية الاتحادية بقيادة عثمان حسور حيث عقدت مؤتمرا جامعا بجامعة الخرطوم بالقاعة 102 ثم اجتماع القيادات السياسية بقياد الحاج مضوى بمنزل احمد مختار جبرة كما عقد اجتماع خاص بنواب الحزب المؤيدين للهيئة والذين بلغ عددهم 37 نائبا بمنزل النائب هاشم با مكار ولم يخلو اجتماع بامكار من طرفة ففي أثناء تداول الاجتماع لتوصياته والتي انتهت بإقرار مشروع ميثاق من عشرة نقاط لتوحيد الحزب وان تتبناه الهيئة النيابية تلقى بامكار رسالة تلاها على الاجتماع يحذر صاحبها المجتمعين متهما هذا العمل بأنه مؤامرة يقوم بها مندسون من الحزب الشيوعي فما كان من بامكار إلا إن علق على الرسالة قائلا (يا جماعة كان الشيوعيين خلو حزبهم التعبان ده وبدل ما يصلحوا أحزبهم جو يشاركونا نصلح حزبنا نرفضهم ليه)
وكانت ثمرة اجتماعات الهيئة إجازة مشروع من عشرة نقاط لتوحيد الحزب وقوى الوسط وتنظيم القواعد توطئة لعقد مؤتمر عام للحزب وكان الميرغني والشريف يومها يروجون لعقد مؤتمر عام للحزب للمجموعة المؤيدة لهم مما دفع بالهيئة أن تخاطب الشريف بصفته الأمين العام أن يتم تأجيل المؤتمر الذي اعل عن تنظيمه في شهر يناير حتى ينعقد بمشاركة كل الفصائل الاتحادية وقوى الوسط التحى تراضت على ميثاق توحيد الفصائل الاتحادية وقوى الوسط والتي أجمعت على عشرة نقاط يقوم عليها المؤتمر العام حتى تتحقق وحدة الاتحاديين والوسط ولكن الشريف رفض المشروع وتجاهله ومع ذلك لم ينعقد المؤتمر الذي أعلنوا عنه للفصيل الذي جمع بينه والميرغني كما انه في نفس الوقت أجهض مشروع الميثاق الذي أمنت عليه الفصائل ومجموعات قوى الوسط ووقعت عليه في 21 أكتوبر 1986 وجاءت نقاطه العشرة كما يلى:
أولا: الموافقة على قبول مبدأ التوحيد في حزب واحد الحزب الاتحادي الديمقراطي
ثانيا:الالتزام بالنهج الديمقراطي كأساس لممارسات الحزب من القاعدة للقمة
ثالثا:قبول السيد محمد عثمان الميرغني راعيا للحزب على النهج الروحي الذي كانت عليه رعاية والده
رابعا: العمل على عقد مؤتمر عام واحد لكل الفصائل
خامسا:القبول بان الهيئة البرلمانية الحالية للحزب الاتحادي الديمقراطي هي أكثر شريحة تتمتع بالشرعية وعليه يلزم أن يكون لها مركز الثقل في الجهاز الذي ينظم المؤتمر
سادسا: تمثل الفصائل الاتحادية في الجهاز الذي يتولى تنظيم المؤتمر
سابعا: الالتزام بوقف الحملات والتحرشات الإعلامية لتهيئة المناخ للوحدة في الشارع الاتحادي
ثامنا: العمل من اجل الاتفاق على مشروع دستور شامل للحزب تمهيدا لإجازته من المؤتمر
تاسعا:الموافقة على استمرارية التمثيل الحالي للحزب في الأجهزة الدستورية القائمة الآن حتى انعقاد المؤتمر
عاشرا: أن تعلن الموافقة النهائية على هذا الميثاق في مهرجان سياسي عام
لقد كان الميرغني وبسبب ضعف موقفه في تلك الفترة أكثر قبولا للوضع المقترح صوريا بعدان اطمأن على إن الأمين العام للحزب الشريف يقود العمل ضد مشروع الميثاق بالرغم من انه كان يدعم موقفه الرافض بصورة غير مباشرة كما إن الشريف زين العابدين فاجأ كل الفصائل الاتحادية عندما افتتح مؤتمر الحزب الفرعي في كردفان بترشيحه السيد محمد عثمان الميرغني رئيسا للحزب مما هيأ الظروف للسيد أن يعيد ترتيب أوراقه ويتخطى مرحلة ما بعد الانتفاضة حيث استرد موقعه القيادي في عامي 88 و89 خاصة بعد أن نجح في تحقيق الاتفاق الذي ابرمه الحزب مع الحركة الشعبية بقيادة الدكتور قرنق والذي قضى بمنح الجنوب الحكم الذاتي بعد إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية وهو ما أجهضته الحركة الإسلامية بانقلاب 30 يونيو. كما إن فترة ما بعد قبل انقلاب الإنقاذ شهدت تصاعد الخلاف بين الميرغني والشريف زين العابدين بعد أن رفض الأخير الحكومة الاتلافية التي كان نائبا لرئيس وزرائها الصادق المهدي وطالب بانسحاب الحزب من حكومة الصادق المهدي الأمر الذي رفضه السيد محمد عثمان الميرغني وبهذا قفلت هذه المرحلة بان عض الشريف أصابع الندم على موقفه ضد مشروع هيئة دعم وتوحيد الحزب الاتحاد الديمقراطي وهو الموقف الذي ساعد الميرغني في إن يسترد قوته ولم يعد بحاجة للشريف بعد أن تصاعدت الخلافات بينهما والتي انتهت بان يصبح كل منهما فصيل قائم لذاته و لتنتقل أوضاع الحزب بينهما لفترة ما بعد الإنقاذ وهى الفترة التي حفلت بالكثير من الأحداث الكبيرة وكان من أهم العوامل التي مهدت الطريق للميرغني انه ولأول مرة في تاريخ العمل السياسي في السودان أن (يشرف) زعيم طائفة الختمية الحبس مع القادة السياسيين عقب انقلاب الإسلاميين لتشكل هذه الفترة نقلة نوعية خاصة فى مسيرته حيث انه لم يحدث أن اتخذ أي انقلاب عسكري مثل هذا الموقف مع زعيم الختمية لأنه دائما الأسبق لتأييد الانقلاب ولكن يبدو إن اتفاق الحزب مع الحركة الشعبية على الفاء قوانين سبتمبر وهو الاتفاق الذي دفع بالجبهة الإسلامية تنظيم الانقلاب كان هو السبب الذي وقف خلف اعتقال الميرغني بين منظومة القادة السياسيين ,
وتبقى فترة ما بعد الإنقاذ هي الأكثر إثارة في تاريخ هذا الحزب بل وفى تاريخ القوى السياسية بعد أن أصبح السيد الميرغني رئيسا للتجمع وهى فترة حافلة بالتناقضات والإخفاقات وهذا هو موضوع الحلقة القادمة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 670

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#628604 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (1 صوت)

04-04-2013 04:20 PM
من الطبيعي والمعروف أنه أي شخص لو إشتري منزل أو متجر فأنه تكون له نظرة خاصة به في تنسيقة وإعداده فيبدأ في وضع بعض التعديلات واللمسات ليتوافق مع رؤيته وذوقه ؟؟؟ فما بالكم لو كلف شخص بقيادة دولة ؟؟؟ فالسؤال الذي يطرح نفسه لكل قادتنا سواء أن كانوا أفندية أو عسكريين وهو ماذا عملتم لتغيير وتطوير السودان الغني بموارده الطبيعية من أراضي مسطحة صالحة للزراعة ومياه عزبة وفيرة من عدة مصادر من أطول نهر في العالم ومن جوف الأرض ومن السماء الماطرة ؟؟؟ بترول ذهب يورينيوم وغيره من المعادن الثمينة ثروة حيوانية مهولة ثروة سمكية من الأنهار والبحر الأحمر ؟؟؟ درج الكثيرين علي قولة أن العسكريين لم يعطوا الحكم الديمقراطي الفرصة ليعمل ؟؟؟ ولا يدركوا أن القرار يمكن إصداره في لحظة ؟؟؟ تخيلوا أنه أزهري أول ما إستلم السلطة أمر بتغيير المناهج الدراسية لتكون وطنية وتتماشي مع الدولة التي في برنامجها زيادة الإنتاج وإستخراج النفط والذهب وغيره ؟؟؟ إعادة كتابة تاريخ السودن الذي يعرف الجميع أنه مكتوب بطريقة فيها تحقير وإنقاص لأبطال السودان وبه كثيراً من التزييف منها أن مصر كانت مستعمرة السودان والحقيقة التاريخية أنه الدولتين كانتا مستعمرتين من الأنجليز وحتي يسهلوا علي نفسهم حكمهم سلطوا علي مصر إسرة محمد علي باشا الألبانية الأصل التركية وعلي السودان الطوائف الدينية تتبعها الإدارة الأهلية مع حاكم إنجليزي بالخرطوم ؟؟؟ لماذا لم يفكر بعد رفع العلم بدعوة شركات للتنقيب عن البترول والذهب ليزيد في
الإمكانات المالية حتي يتمكن من صرفها علي رفاهية شعبه ؟؟؟ لماذ لم يفكر في محو الأمية الخ والحقيقة المرة أنه إكتفي برفع العلم وبناء منزله الفاخر وكان الله يحب المحسنين ؟؟؟ وبنفس الطريقة إتبعه حكامنا ولما أتي البشير الأسد النتر وعمل خزان وعدة كباري ومول ونفق شعر بأنه عمل إنجازات لم يسبقه عليها أحد وفي مقابل ذلك ومكافأة لنفسه وزمرته الفاسدة أطلق لهم العنان ليعيسون فساداً في الأرض دون حسيب أو رقيب الي أن ركعوا السودان ليجعلوه كسيحاً يعيش علي الديون والهبات وما يتحصلون عليه من مطاردة بائعات الشاي وأطفال الدرداقة وإستنزاف وحلب المغتربين ؟؟؟ والثورة في الطريق ؟؟؟


#628069 [Ali hassana]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2013 03:31 AM
الأزهري كان ممثلا بارعا ..
حقيقة يا أستاذ أول مرة أسمع شخصا يتحدث عن الأزهري بهذه الطريقة
هذا ليس انقاصاً لقدره ..ولكن الصورة النمطية عنه عند الاتحاديين كأنه معصوم
وحقيقة كنت أسائل نفسي إن كانت شخصية الأزهري بهذه الصورة ..زفلم يحدث الإخفاق
قد تقول من أطراف أخرى مساركة في الحكومة ( حزب الأمة مثلا) .. ولكن الحقيقة الشخص اليساسي الكاريزمي له القدرة لجمع كل الأطياف السياسية
الأزهري كان حقيقة كما سمعت عن مقربين يحكون يسذاجة أن كان يعقد الاجتماعات وكان يتناوم أو ينام ..وقبل نهاية الاجتماع كان يقول العبارة المشهورة عنه في الاجتماعات ..زالأن استمعنا لكافة ال{اء ..وعليه فقدد ررنا الآتي ( وكون هذا الـي هو رأيه للذي قرره مسبقا قبل الاجتماع ..وما كان هنالك شخص يناقش
أما عن الأغلبية التي قد نالها الأزهري في أول انتخابات فهي كانت بعمل وتمويل مباشر من مصر ( صلاح سالم الراقص العاري في جوبا )
الاتحادي الديمقراطي يا أخي صنيعة مصرية 100%
أما حكاية منطقة الوعي التي تتحدث عنها فهذه لها خلفيات تاريخية.. فمن المعلوم أن الاستعمار عندما جاء حارب القبائل التي وقفت مع المهدي ,,الى القبائل التي كانت ضد المهدي ( شايقية ... وكبابيش ...وشكريين 9 أليست كل هذه القبائا اتحادية ..إضافة إلى الطرق الصوفية التي كانت ضد المهدية
ثم كيف يكون هنالك وعي .لحزب لم يعقد مؤتمرا طيلة حياته
ألا ترى أن حزب الأمة الذي تصنفه أن ليس من مناطق الوعي هو أكثر ممارسة للديمقراطية
لمعرفة تفاصيل دقيقة عن أسرا ر الاستقال والنتخابات الأولى اقرأ الوثائق السودانية جيد واقرأ كتاب بروفيسير حسن أحمد إبراهمي عن الإما عبد الرحمن كذلك اقرأ مذكرات الشريف حسين الهندي
رحم الله اسماعيل الأزهري بقدر ما ضحى وبقدر ما اجتهد ونسأل اله أن يجزيه خير الجزاء ..ولك العتبى يا أخي


#628051 [sami ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2013 02:24 AM
الحقيقه التى يهرب منها اليسار واليمين انو هم سبب دمار البلد بقيامهم بانقلابات ضد الشرعيه الانتخابيه، اليسار قام بأنقلاب مايو للتنكيل بالازهرى بعد ان حقق الاستقلال ورفع العلم فى غياب اليسار اللى كان بيدعوا للكفاح المسلح لنيل الاستقلال وعينه على تجربة جيفارا وغيرهم دون النظر للوضع الدولى وضعف بريطانيابعد خروجها من الحرب العلميه التانيه مثقله بالاوضاع الاقتصاديه السيئه وعدم القدره على الصرف على المستعمرات وبالتالى سهولة نيل الاستقلال بالتصويت داخل البرلمان الوطنى المنتخب من الشعب وبالتالى عدم قدرة بريطانيا على الاعتراض على رغبة الشعوب بالاستقلال عنها لقد كانوا شباب اليسار وهو الجيل الاول لليسار فى السودان متحمسين للشيوعيه وتجربتها دون النظر الى السياسه وكان قادة السودان فى تلك الحقبه بحكم توارثهم للسياسه اكثر بعد نظر فى الامور السياسيه لمعرفتهم بالنخب فى بريطانيا واتجاهات السياسه فى تلك الدول وتم سجن الزعيم الازهرى واهانته داخل السجن والتحقيق حول شبهات ماليه وهو ابعد مايكون عن زلك لنقائه ومصادرة اموال رجال اعمال مهمين فى السودان ادت الى هروب رأس المال السودانى والمستثمر لتطبيق الماركسيه دون النظر لوضع السودان الاقتصادى،الاقتصاد فى السودان ليس مبنى على اقطاعيات ولكنها نهضه رأس ماليه مع وجود القطاع العام القوى فى مشاريع زراعيه والخدمه المدنيه والان هم يتحسرون فى عهد الانقاد على الرأس ماليه الوطنيه بعد ان اسموها الرأس ماليه المرتبطه بالاستعمار فى فتره الاستقلال مما ادى الى تراجع قيمة العمله الوطنيه بعد ان كانت تساوى اثنين دولار ونصف ، الاحقاد فى تصرف السياسيين خاصة اليسار واليمين واضحه للعيان عندما ينفردوا بالسلطه الترابى نكل بالصادق المهدى وتهديده بالتصفيه بعد انقلابه سنة 89م لانه كان اصغر رئيس وزراء فى تاريخ السودان وهو اى الترابى لم يدخل برلمان منتخب عن حزبه طيلة حياته فقد سقط فى دوائر الحزب الاتحادى فى 64م و86م (فترتى الديمقرطيه فى السودان)


النعمان حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة