المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
القضاء المصري فى الميدان!
القضاء المصري فى الميدان!
04-04-2013 09:54 PM

أكد القضاء المصرى على استقلاله عن السلطة التنفيذية. و على قدرته فى ان يكون حكما عدلا ونزيها تطمئن اليه افئدة المتخاصمين بقرار محكمة استئناف القاهرة الجسورا القاضى بعدم دستورية قرار الرئيس مرسى الخاص بعزل النائب العام السابق ومخالفته لقوانين القضاء المصرى. قرار المحكمة المصرية اضاف الى رصيد القضاء المصرى واعطى الامل للشعوب العربية التى مضت عليها ازمان طويلة وهى تحلم بدساتير وقوانين تصون حقوقها وكرامتها. قرار القضاء المصرى بقدر ما افرح هؤلاء الحالمين ، فانه يحرج الانظمة القضائية الخرساء التى ترى الناشطين فى بلدانها وهم يساقون الى السجون والمعتقلات والى سراديب التعذيب المظلمة بلا جرم موجب ذنب ، وهى لا تستطيع أن تنبس بكلمة حق واحدة فى نصرتهم . لأن افواهها مكممة عن النطق بكلمة الحق امام السلطان الجائر !! و بديهى ان يفرح خصوم الرئاسة المصرية لهذا القرار . وبديهى ان يعتبروه نصرا مؤذرا ضد سلطة يعتبرونها متعدية على كثير من المسلمات الدستورية. اما النائب العام ، فقد امسك عليه لسانه ، واكتفى بجملة واحدة لم يزد عليها هى قوله انه سيحترم قرار القضاء المصرى متى كان نهائيا . وللحق ، فقد كان ذاك موقفا رزينا من السيد النائب العام كم نتمنى ان يكون ديدن الفقه القانونى و ممارسيه . و لكن الرئاسة المصرية لم تنجح فى الاختبار الاولى حين و صفت القرار بأنه غير قابل للتنفيذ ، وحين اصرت على استمرار النائب العام الجديد فى اداء عمله كأن القرار القضائى لم يكن . وهذا تذكير بعهودنا الشمولية وعودة اليها رغم انف ربيعنا الديمقراطى الحالى . الامر الذى ازكى المزيد من النيران فى الساحة السياسية المصرية المتاججة بالنيران اصلا . و هكذا يزاد طين الساحة السياسية المصرية بلة. و هكذا تدفع الرئاسة المصرية بتعقيدات جديدة الى خضم الازمة الدستورية المتطاولة فى مصر ، رغم ان هذا هو آخر ما يتمناه المخلصون والحادبون والمشفقون على مصر . هنيئا للشعب النصرى بقضائه المحترم . وعقبال العافية عند المنتظرين على أمل . وقديما قال الشاعر العربى :
ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل*
واعطف فى خاتمة هذا المقال القصير واقف عند خطاب بعض حلفاء الرئيس المصرى من السلفيين الاسلاميين الذين وفدوا على الساحة السياسة فى مصر و فى غيرها على جناح الربيع العربى وهم لا فى عير السياسة او فى نفيرها. واقول ان مشاكل الرئيس مرسى لا تأتيه فقط من معارضيه الكثيرين . انما تاتيه من الواجهات الاسلامية السلفية الكثيرة المتحالفة معه ، و التى اخذت ترفد الساحة السياسية المصرية بقيادات لا تفهم فى السياسة حتى اقل القليل . حزب الراية السلفى هو احد الاحزاب السلفية المتحالفة مع الرئيس مرسى . ويرأسه الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل ، المرشح الرئاسى السابق . ويصلح هذا الحزب السلفى كمثل على بؤس الخطاب الاسلامى السلفى ، رغم انه يضم فى صفوفه عددا كبيرا من طلاب الجامعات المصرية . المتحدث باسم هذا الحزب ظل يصدر تصريحات شديدة اللهجة يهدد فيها معارضى الرئيس مرسى بالاغتيال بالصواريخ . وتلك درجة من الشطط والتنطع والنفخة لم يصلها لا الرئيس مرسى ولا حزبه ، ليصبح موقف هؤلاء السلفيين الوافدين على الساحة وعلى السياسة مثل موقف المسيحى الاكثر مسيحية من المسيح . لا شك ان هذه هى نفخة الهر يحاكى صولة الاسد . ولكنها نفخة مضرة و تعكس بؤس خطاب الجماعات الاسلامية السلفية الذى يؤشر على انحدار الخط البيانى للاسلام السياسى بكل تشكيلاته . ويؤشر كذلك على متاهاتنا القادمة وعلى ربيعنا التعيس القادم .



د. علي حمد ابراهيم
[email protected]






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 657

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#629022 [عثمان خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2013 08:46 AM
ما يحدث فى مصر الان فوضى قانونيه ومهازل باسم القضاء
انا لست قانونيا ولكن ما اعرفه ان القاضى يحكم بما شرع له والمشرع هو الدستور
كيف يتسنى لقاضى فى دائرة عدليه ان يبطل قرار صادر بقرار دستورى من مشرع
ابسط الاشياء كان يجب ان تقوم المحكمه الدستوريه بابطال البيان الدستورى الصادر من الرئيس اذا كان لها القدرة وبعد ذلك يمكن لاى قاضى ان يحكم بمقتضى ذلك
السياسه المصريه والقضاء المصرى الان اصبحو وسيله للتسليه يعنى تجى تعبان من الشغل تفتح دريم ولا النهار وتتسلى


#628863 [الشريف الشبل]
3.00/5 (1 صوت)

04-04-2013 11:41 PM
PM
سيف الدولة حمدنا الله

لم يَصدُق تعبير "الإحالة للصالح العام" في تاريخ السودان على شخص بمثلما صدق في حق رئيس القضاء جلال محمد عثمان الذي تم (عزله) من منصبه قبل أيام، وليس صحيحاً ما جاء في بيان تنحيته بأنه قد إستقال لظروف صحية، فالرجل - يطول عمره - صحته مثل البمب، ولو أن الأمر بيده لمكث في منصبه حتى لحظة النفخ في الصور أو صعود روحه إلى بارئها أيهما أقرب.
بحساب الزمن، عند التنحية يكون جلال قد أمضى (12) عاماً في هذا المنصب، بيد أن الواقع يقول بأنه كان يقوم بدور رئيس القضاء من الباطن (الفعلي) منذ قيام الإنقاذ، والقول بعمله كرئيس للقضاء هو ضرب من المجاز، ذلك أنه مارس في المنصب كل شيئ سوى ما تقول به واجباته الأساسية، التي تقتضي أن يقوم – كما فعل سلفه من رؤساء القضاء – بالمساهمة في صناعة القانون بصفته رئيساً للمحكمة العليا، وإثراء الحياة القانونية بكتابة السوابق القضائية في شتى ضروب القانون ليستهدي بها القضاة في تطبيق القانون على نحو سليم، والعمل على حماية إستقلال القضاء من تدخلات الجهاز التنفيذي للدولة بمساندة غيره من القضاة، كما فعل القضاة الذين رموا بإستقالاتهم الجماعية - سوى قِلٌة - في وجه نظام مايو (1983) إحتجاجاً على قيام الرئيس نميري بفصل أعضاء لجنة القضاة (كان كاتب هذه السطور من بينهم)، حتى إضطر النميري للتراجع عن قراره بإعادة القضاة المفصولين، ومن الطريف، إن كان للطرافة وجه، أن الرئيس نميري وصف القضاة الذين رفضوا تقديم إستقالاتهم وتضامنوا معه بأنهم جبناء لا يليق بهم تولي القضاء، وقام بتحويلهم لديوان النائب العام.

كان لا بد أن يحتفظ جلال بمنصب رئيس القضاء لمثل هذه الفترة الطويلة، فلم تكن الإنقاذ لتعثر على من هو أفضل منه لحماية نفسها من رقابة القضاء على أفعال النظام وجرائم أركانها التي إرتكبوها من مظالم ومفاسد، فقد إستغل النظام خلفيتة كقاض شرعي تعوذه المقدرة على معرفة الدور المطلوب من شاغل مثل هذا المنصب في حماية إستقلال القضاء وحراسة القانون، وقد أحسنوا إستغلاله، ففعل عكس ما هو مطلوب من شاغل المنصب، حيث قام بمساعدة النظام في الإجهاز على إستقلال القضاء بإهدائه السكين التي تم ذبحه بها، وذلك بإعداده القوائم التي تم فصل القضاة بموجبها طوال مسيرة الإنقاذ. فلماذا تخلص منه النظام بعد كل هذا المعروف الذي قدمه له !!

في تقديرنا أن ذلك قد حدث لسببين إثنين :

فالنظام يحاول من هذه الخطوة، إثبات جدية زعمه بعمل إصلاحات في الحكم، ومن جنس هذه المزاعم إدخاله لمجلس الولايات كسلطة إجازة عند تعيين قضاة المحكمة الدستورية (هل قلت محكمة دستورية!!)، وهي محاولات فرضتها ظروف داخلية نجمت من الحنق الشعبي على النظام الذي يتعاظم كل يوم بسبب الفشل السياسي وتفشي الفساد والضيق الإقتصادي، وأخرى خارجية تتعلق بخوف النظام من تمدد الوعي الشعبي في إدراك قيمة إستقلال القضاء من واقع ما حدث في مصر التي وقف شعبها في وجه حكومة الرئيس مرسي بسبب المساس بظفر السلطة القضائية.

ومن ناحية ثانية، كان لا بد أن يأتي اليوم الذي تستحي فيه الإنقاذ من وقوف رئيس القضاء المعزول إلى جانبها، فقد وقف معها بأكثر مما ينبغي، حتى بات وقوفه معها يسبب لها الحرج والخجل، تماماً كما يستحي الشخص الذي يدٌعي التقوى من صداقته لنديمه السفيه، بيد أن مشكلة جلال أنه لم يكن يعرف الحدود التي كان ينبغي عليه التوقف عندها في خدمة الإنقاذ، فأتى أفاعيل لم يسبقه عليها سالف، لا يسمح هذا المقام بجردها لكثرة ما فعلنا.

سوف يكون من العسير على رئيس القضاء الجديد مولانا محمد حمد أبوسن تصحيح الخراب الذي تركه سلفه ورائه، رغماً عن كونه عالم مقتدر وقاض شجاع ونزيه، فالثياب لا يمكن غسلها في المياه الآسِنة، ولا أعتقد أن هذه الحقيقة غائبة عن رئيس القضاء الجديد، فهو خير من يعلم بأن القضاء الذي تهدم قد إستغرق بناؤه عشرات العقود، وقد ساهمت في بنائه أجيال متعاقبة من الفطاحلة والعلماء الذين ضحوا في سبيل غرس مبادئ إستقلال القضاء وسيادة حكم القانون وكيفية المحافظة على تلك المبادئ حتى في ظل زمن العتمة وإستبداد الأنظمة العسكرية ، وقاموا بإرساء التقاليد والأعراف القضائية التي توارثتها الأجيال المتعاقبة، وكل هذا لم يعد له وجود، وسوف يتكلف إعادة بناء القضاء من جديد سنوات مثلها، وهي سنوات لن يبدأ حسابها قبل زوال هذا النظام، ولكننا نوقن بأن أباسن سوف يفعل كل ما في وسعه لمعالجة آثار الدمار الذي ورثه من سلفه الذي نحمد الله أن أطال في عمرنا حتى شهِدنا نهايته.

وفي هذا المقام، لا بد من قول كلمة إنصاف في حق كثير من القضاة الحاليين الذين ظلوا يعملون بمسئولية وأمانة ومهنية في ظل كل هذه الظروف، وقد دفعوا ثمن شجاعتهم بالتنكيل بهم والتجسس عليهم في مقابل آخرين يستأثرون بالخيرات والمخصصات، وقد جاء الوقت – بزوال الكابوس – لننتظر منهم مزيداً من العمل في حراسة العدالة والقانون، حتى يطل فجر الحرية التي ننتظر، ليبدأ حساب الزمن لإصلاح القضاء، بل إصلاح الوطن من العطب الموجِع الذي أصابه من وراء هذه العصبة التالفة.

سيف الدولة حمدناالله
[email protected]


د. علي حمد ابراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة