هكذا بتلقائية ببغاء
04-06-2013 04:13 AM

رن جرس التلفون في مكتب المسئول الكبير عن ما يسمي بالامن الايجابي وحين التقط هذا المسئول السماعة ، لم تمضي برهة حتي جحظت منه العيون و هتف متسائلا
( ببغاء ؟؟)
دخل احد افراد الامن الذاتي علي المكتب التنفيذي ، دخل مهرولا حتي انه كاد ان يسقط امام مكتب المسئول الكبير المنتفخ الاوداج الذي تلقي الخبر من ذلك المهرول بدهشة كبيرة و لم يملك الا ان يتجول بقلق كثيف و ملاحظ داخل المكتب الانيق ولم يستطع هذا التجوال ان يمتص انفعالاته تجاه ما سمع فعاد الي ذلك المخبر المهرول ووضع يديه علي كتفه و هزه متسائلا
( بتقول ببغاء ؟ ، معقول ببغاء ؟)
دار همس و صراخ وصمت في اروقة مكاتب الامن الوقائي ، رنت تلفونات ، اجهزة اللاسلكي تناقلت الحدث ، اوراق حبرت بالاوامر ، تقارير تنوعت في تحليلها للحدث ، وصرخ مسئول كبير بالاوامر بعد ان اكد في خطبة عصماء علي الانتباه و الانتباه الشديد وتوخي الحذر فيما يتعلق بالطابور الخامس الذي يحاول دائما استهداف المشروع الحضاري ، صرخ ذلك المسئول باغلظ الاوامر في اجتماع ضم اميز المخبرين
(اقبضوا علي هذا الببغاء)
و حين سأل احد المخبرين قائلا
(سعادتك عايزو حي و لاميت ؟ )
صرخ المسئول الكبير حتي تطاير لعابه من فمه
(انت غبي ، ميت نعمل بيهو شنو ؟ ، حي طبعا ، دايرنو حي و ما ينقص ريشة)
مسئول في الامن التنفيذي ، لاحظت زوجته هذيانه وهو نائم حتي انها شكت في ان ما يهذي به شفرة خاصة لامرأة اخري قد دخلت قلبه و استوطنت بدلا عنها فزوجة المخبر دائما ما تخاف من الاحلام المشفرة ، كل ما في الامر ان ذلك المسئول كان يهذي و ويكرر في هذيانه كلمة ـ ببغاء ـ في سياقات مختلفة مثل
(الببغاء دي جات من وين)
زوجة المخبر بكت بجرح الانثي حين كان زوجها يهمس كعاشق
(ببغاء ببغاء اه ببغاء)
في الصباح قدمت زوجة مسئول الامن التنفيذي الشاي وتسلحت بالشك في عيونها و قذفت بسؤالها تجاه زوجها الهاذئ ليلا
(الببغاء دي منو ؟)
فانتفض زوجها و ترك كوب الشاي مهرولا الي الخارج
سيطر الببغاء علي كل مكاتب الامن ، شغل الحواس الي ان وصل الامر الي مستشار رئيس الجمهورية لامن البلاد الذي استنفر كل الطاقات الامنية امرا بالقبض علي الببغاء و في اسرع وقت ممكن فكان ان انتشر رجالات الامن ظاهرين ومتخفين ومختفين في الاسواق و الشوارع و الاحياء والمطاعم والزقاقات وفي اي اماكن يكون فيها ناس وكانوا يبحثون عن ذلك الببغاء
كل ما في الامر ان عباس الوناس و في هروبه من مغبة القبض عليه بفعل احاديثه الهوجاء و نكاته الساخرة والتي يؤلفها في محاولة للتنفيس السياسي ، قبض عليه مرة بسب نكتة عن وزير المالية و حرم تماما من ان يحادث الناس و قد وقع علي تعهد بذلك ، لذلك امتلك عباس الوناس ببغاء و صار يحادثه و يحكي له وبعشرة من الحكي اصبح الببغاء يعيد حكايات عباس الوناس لذلك وضع الببغاء في حجرة بعيدة ومهجورة امعانا في السرية ، يغلق عليه تلك الحجرة ويحادث ذلك الببغاء الذي يحفظ ما يقوله عباس الوناس بتلقائية ببغاء ، الي ان حدث ما حدث فقدهرب الببغاء و طار وطارت معه حكايات و احاديث عباس الوناس
طار البغاء وطار ولكنه ما ان يحط علي مكان حتي يتحدث بما كان يحادثه به عباس الوناس
حط الببغاء علي عامود كهرباء في شارع عام وعامر و قال بصوت واضح
(خلاص ؟ الجنة وزعتوها في الخطة الاسكانية)
حط الببغاء علي غصن شجرة في حديقة عامة وقال
(بلا توالي بلا كلام فارغ بلا لمة)
واصبح برنامجا ترفيهيا لزوار تلك الحديقة
في السوق الشعبي تجمع الناس حول الببغاء الذي كان بين لحظة واخري يقذف بجمل تكلف سكيرا اهوجا السجن مدي الحياة ، بل تمادي ووصف شخصيات سياسية كبيرة بكل انواع الانحرافات
وهكذا
يطير الببغاء
يحط الببغاء
ويقذف كلماته وجمله الملتهبة وكان ان تفجرت حيوية اخري و هي ان الناس اصبحت تتابعه حين يطير و حين يحط
بدأت اجهزة الامن تمنع الناس بكل الوسائل حتي لا تتابع و تتجمع حول الببغاء و تم اعتقال بعض المصرين علي المتابعة و التجمع ومن ثم شاهد الناس فريقا من المخبرين يتابع ذلك الببغاء الثرثار حتي ان احدهم اكتشف ان جاره ذاك الذي كان يأتي اليه و يجلس معه ويشتم الحكومةماهو الا احد رجال الامن
طارد فريق المخبرين ذلك الببغاء ، طاردوه وحاولوا الامساك به بينما لازال رنين التلفونات مستمرا في مكاتب الامن ، التلفونات المحمولة علي ايدي كبار مسئولي الامن تتابع محاولات القبض علي الببغاء ، احد رجال الامن ذلك الذي انبت له الوسواس الديني لحية مميزة قد كسرت رجله حين حاول ان يمارس تراث (الدبابين) في الانقضاض علي الببغاء
وهكذا تتغير الورديات وهي تطارد ذلك الببغاء ، وردية نهارية و وردية ليليه وبين الورديتين وردية ثالثة ولكن الببغاء يطير و يحط دون ان تمسك به اجهزة الامن
واخيرا و بعد جهد جهيد استطاعت الاجهزة الامنية ان تقبض علي الببغاء و بدأت التحريات عن صاحب الببغاء وهكذا في مساء كئيب سمع عباس الوناس طرقا عنيفا علي الباب وحين فتح الباب لمعت منه العيون رعبا فهاهو يواجه ثلاثة من الرجال ـ رجال الامن ـ وهم يلوحون في وجهه بالببغاء بينما قذف احدهم بهذا السؤال
(الببغاء ده حقك ؟ )
و هكذا سارع عباس الوناس معلنا تملصه من الامر وقال (ايوه الببغاء ده بتاعي بس انا مختلف معاهو سياسيا)

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2100

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#629748 [هادي]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2013 09:44 AM
هههههههههههههههههههه


#629633 [ما عارف حاجة]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2013 06:30 AM
هههههههههههههههههههههههههههه


يوجد ببغاء للبيع


سوداني الجنسية
اللون السياسي اخو مسلم ما عندو دين


يستطيع ان يحفظ اكثر من 100 ملف فساد
يتحدث خمسة لغات بالاضافة للهجات المحلية .

يجيد الخطب في المناطق الاستراتيجية . والمرافق العامة .

مصاف بإنفلونزا الانقاذ . ربنا يشفيه


ردود على ما عارف حاجة
Denmark [amir] 04-06-2013 02:09 PM
كما ان له مقدرة فائقة علي حفظ العقوبات(اي سور القرآن*


#629630 [ما عارف حاجة]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2013 06:25 AM
ههههههه
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

عرض هائل يوجد ببغاء للبيع بالمواصفات التالية :
سوداني الجنسية
اللون السياسي اخو مسلم ما عندو دين .
يستطيع ان يحفظ اكثر من 100 ملف فساد و ثلاثمئة وعشرة اسم لوزير ، نائب برلماني ، قيادات حزبية ، يتحدث خمسة لغات . لا يحتاج لمكبر صوت .


يحي فضل الله
يحي فضل الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة