المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تحالف الخائفين بين الإنقاذ و أخوان مصر
تحالف الخائفين بين الإنقاذ و أخوان مصر
04-06-2013 08:11 AM

تجيء زيارة الرئيس المصري محمد مرسي للخرطوم في ظل ظروف بالغة الحساسية في البلدين, حيث تشهد مصر عدم استقرار سياسي للخلاف بين القوي السياسية المصرية و جماعة الأخوان المسلمين التي تقبض علي مفاصل الحكم, و يجئ الاختلاف علي الدستور و موقف الأخوان من قضية الديمقراطية, و محاولة فرض رؤيتهم في الحكم علي الشعب المصري, و الاستفراد بالحكم يمكنهم من تماهي الحزب في الدولة, حيث لا تصبح هناك حدود فاصلة بين الاثنين معا, كما يحدث في السودان الآن, و لكن المجتمع المدني في مصر مدرك و مستوعب لطموحات الأخوان المسلمين, و يعرف خصامهم مع الديمقراطية, لذلك نجدهم لا يغادرون الشارع, و لا تغيب شعاراتهم الديمقراطية أيضا عن الشارع, و قد نذروا أنفسهم في مواجهة أية أعمال تحاول أن تقطف ثمرة نضالهم في تحقيق الديمقراطية, و بسبب تجارب الحكم الإسلامية في المنطقة و خاصة في السودان, لا تثق القوي السياسية المصرية و المجتمع المدني في تصريحات و خطابات الأخوان, خاصة بعد ما تعمق فقه التقية في تلك الحركات التي تقول ما لا تفعل.
و في السودان يتخوف النظام السوداني من الغد, خاصة بعد تعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد, و انتشار ثقافة التغيير من أجل الديمقراطية في المنطقة, و الحصار الخارجي المضروب علي نظام الحكم, و محاصرة حركة رئيس الجمهورية من قبل المحكمة الجنائية الدولية, و قلة الناتج القومي,إلي جانب النزاعات و الحروب التي لا تتوقف في السودان, و غيرها من التحديات التي تواجه نظام الحكم, و لا تغيب عن القارئ إن نخبة المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ليس لديهم إيمان بالديمقراطية و الدولة التعددية, أنما هم من دعاة الحزب الواحد, و هذه من المعضلات التي لا تجعل هناك ثقة في دعوات الحوار التي تجئ من قيادات النظام, و لاسيما أنها جاءت عبر انقلاب عسكري علي نظام ديمقراطي, عكس ما حدث في مصر, حيث جاء الأخوان عبر صناديق الاقتراع في نظام ديمقراطي, و لكنهم بحكم طبائعهم و ثقافتهم يريدون الانقلاب عليها, هذا ليس اتهام و لكن بحكم التجارب السياسية للحركات الإسلامية التي سبقتهم في الحكم, التي فضلت القمع و التضييق علي الحريات و مطاردة المعارضين بديلا لحكم الدستور و القانون.
في ظل هذه الظروف غير الطبيعية في البلدين, تأتي زيارة الرئيس المصري مرسي للسودان, في زيارة يعول عليها النظام في السودان كثيرا, حيث تعتقد النخبة الحاكمة في السودان إن التقارب بين القاهرة التي تحكم من قبل الأخوان و الخرطوم سوف تمد في عمر النظام الحاكم في السودان, و هذه نظرة من الناحية الإستراتيجية ضيقة جدا, لأن الأخوان في مصر نفسهم يعانون من عدم الاستقرار, و الضغط الموجه عليهم من قبل القوي السياسية المصرية. لا يجعلهم يقبلون مثل هذا التحالف الآن لحماية نظام غير ديمقراطي يمكن أن تخرج الجماهير في أية وقت لإسقاطهم, الأمر الذي يجعلهم في موقف حرج أمام شعبهم إذا وقفوا ضد مطالب دعاة الحرية و الديمقراطية.
و تأكيدا علي هذه الرؤية نجد الرئيس عمر البشير يقول في كلمة ترحيبه بالرئيس المصري محمد مرسي ( أننا ندرك ما تمر به مصر الشقيقة من ظروف دقيقة في هذه المرحلة الصعبة و لكنها ستتجاوز هذه المرحلة بفضل حكمة و حنكة فخامتكم و ذكاء الشعب المصري الشقيق) لا اعتقد إن الرئيس السوداني صائب في كلمته و تحليله للأوضاع في مصر, فالرئيس مرسي و الأخوان المسلمين إذا لم يقدموا تنازلات كبيرة من أجل الديمقراطية لن تجد مصر استقرارا, حيث إن رؤية الأخوان في الحكم لا تختلف عن ما كان سائدا في مصر منذ ثورة يوليو 1952, فهي رؤية واحدة تتمثل في دولة الحزب الواحد, مع وجود أحزاب للزينة فقط, الأمر الذي تدركه القوي السياسية في مصر, و انتصار قضايا الحرية و الديمقراطية في مصر, سوف ينعكس تلقائيا في السودان, و كذلك الحال في مصر, إذا استطاعت الديمقراطية أن تنتصر في السودان, و هي تعتبر علاقات تفاعلية إستراتيجية بين البلدين, و هنا يأتي خوف السلطة الحاكمة في السودان.
و اعتقد إن الأخوان في مصر مستوعبين للقضية السياسية في السودان, و هي التي جعلت الرئيس المصري يتردد كثيرا في قبول الزيارة و تأخيرها, لذلك قال الرئيس المصري مرسي ( أننا سنجد أعداء و لكن هناك قدرة علي عبور هذه المرحلة و علينا أن نعذر بعضنا فيما اختلفنا حوله) و الخلاف يتأتي من رؤية الأخوان المصرين لقضية الصراع السياسي في السودان, و أن تقاربهم مع النظام في الخرطوم يضعف موقفهم بأنهم يتقاربون مع الديكتاتورية في الخرطوم. هذا الاستيعاب جعل الرئيس المصري أن يكون حريصا علي مقابلة قيادات المعارضة السودانية, و يريد أن يقول أنه جاء للسودان ليس لدعم النظام الحاكم, أنما جاء لزيارة السودان بكل مكوناته السياسية, و هو موقف حرج للزائر, في الوقت الذي تعتقد المعارضة السودانية يجب الفصل بين علاقات الشعبين و علاقة الحكم في البلدين, و الملاحظ أن الرئيس المصري كان دقيقا في حديثه و لم تخرج كلمة واحدة منه أنه جاء ليقدم دعما للنظام في الخرطوم أنما كان حديثه حديثا عاما لعلاقات بين شعبين و ليس نظامين, و هذا يدل علي وعيه لطبيعة الصراع في السودان, ثم لم يتحدث عن أية علاقة للإسلاميين في كلا البلدين, إلا إذا كان قد حدث ذلك في الغرف المغلقة, و هذه لا تهمنا, لأن الحكم علي الرجل بحديثه المعلن لأنه شاهد عليه, رغم أن النخبة الحاكمة في السودان, كانت تأمل و تتطلع لسماع حديث يقوي الروابط بين النظامين, و لكن الرجل كان حريصا أن لا يغضب المعارضة في السودان و لا يدخل حزبه في نفق ضيق.
و كل ما قدمه النظام في السودان للحكم في مصر من هبة للأراضي, و تقديم هداية لأخوان مصر من أراضي و غيرها, لديها خطورتها لأنها تأتي في غياب الحكم الشرعي في السودان, مما يستدعي مراجعتها مستقبلا, رغم العلاقات الوطيدة التي تربط بين الشعبين, فهي عطايا لم تأت بهدف الاستثمار لكي ينتفع الشعبان بها, أنما هي تقدم عرابين للتقارب بين النظامين لحاجة بعضهما لبعض.
القضية التي لا تغيب عن القارئ, إن الحركة الإسلامية في كلا البلدين لم تستطيع أن تقدم أطروحات إسلامية فكرية في نظام الحكم, و أيضا تقديم أطروحات فكرية في قضية الحرية السياسية و الديمقراطية, أنما كتفت فقط بشعارات سالخرطوم و القاهرة من موقف قوة تعضيدا للديمقراطية و نزولا لحاجات الشارع و الجماهير أنما لقاء الخائفين, و نسأل الله الانفراجياسية غير واضحة, هذا الغياب الفكري لقضايا نظام الحكم, هو الذي يجعل القوي السياسية الديمقراطية في البلدين تتخوف من وصول الحركات الإسلامية للدولة, و أيضا نجد أن التغييرات السياسية في المنطقة, و وعي القوي الجديدة في المجتمع و القوي المدنية و رؤيتها السياسية تقف حجر عثرة في وجه الحركات الإسلامية في أن تحول الدولة لضيعة لعضويتهم, كما هو حادث في السودان, حيث لا توجد هناك حدود فاصلة بين الحزب الحاكم و الدولة و مؤسساتها, الأمر الذي أدي إلي اختلال في هيكل الدولة, و انتشار للفساد, و انتشار للحروب و النزاعات و غيرها, و لذلك لا يأتي اللقاء بين الحاكمين في.



زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 538

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة