المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الأصفار تدور حول نفسها
الأصفار تدور حول نفسها
04-06-2013 12:22 PM


(كلام عابر)



أكد السيد جعفر الميرغني مساعد رئيس الجمهورية لدى لقائه يحيي مكوار وزير التنمية البشرية والآثار والسياحة في ولاية الخرطوم أكد "قدرة السودان على أن يكون رقما مهما في الخارطة السياحية العالمية بما يملكه(أي السودان) من تاريخ حضاري وثقافة شعبية ثرة". ومن جانبه أوضح السيد يحيي مكوار أن وزارته لديها (آليات محددة) لتفعيل العمل السياحي في ولاية الخرطوم ، ثم تجاوز سيادته حدود ولايته ليقول إن وزارته تعمل على تنشيط السياحة مع المملكة المغربية. ولنفس غرض التعاون مع المغرب، وجه السيد جعفر الصادق بتشكيل لجنة مشتركة لتوسيع التعاون مع المغرب ثم مع كل الدول العربية في مجال السياحة.
وخلافا لما لما قاله السيد مساعد رئيس الجمهورية فإن التاريخ الحضاري والثقافة الشعبية الثرة لا يشكلان وحدهما جاذبا سياحيا ولا يضعان السودان كوجهة سياحية أو بلد مستقبل للسياح، فالمسألة أعمق من ذلك وأكثر تعقيدا، لأن جذب الحركة السياحية للسودان والمقدرة على اقتطاع شريحة من السوق السياحية العالمية يتطلب وجود بنى تحتية معقولة تتمثل في المواصلات والطاقة الإيوائية والخدمات المساندة فضلا عن القوانين الجاذبة للسائح وللمستثمر في مجال السياحة بالإضافة لتوفر ثقافة السياحة لدى الدولة والمواطن، والأهم من ذلك خلو البلد المستقبل للسياح من النزاعات المسلحة وكافة عوامل عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. هذه المتطلبات الأساسية لجذب السياح لا تتوفر حاليا في السودان الذي عانت صناعة السياحة فيه، وما تزال تعاني، من هجمة شرسة بعد انقلاب 30 يونيو 1989م أصابتها في مقتل، وتضافرت مع هذه الهجمة سياسة التمكين التي أفرغت البلاد من خيرة الكوادر السياحية والفندقية المؤهلة المدربة، والحديث يطول عن الأضرار التي لحقت بحاضر ومستقبل صناعة السياحة في ظل المشروع الحضاري.ولا بد في هذا المقام من نسب(الفضل) إلى أهله، فقد أمسك السيد صلاح كرار ، الذي كان مسؤولا في سنوات دولةالإنقاذ الأولى عن القطاع السياسي،أمسك بأول معول هدم لكل صناعة السياحة في السودان حينما قال إن الدولة لن تبيع (الكسرة والملاح)، وأعطى الضوء الأخضر ليتخاطف بعضهم الفنادق والأصول السياحية والفندقية المملوكة للدولة، وتم ذلك بطريقة مشينة نتمنى أن تخضع للمراجعة والمحاسبة في يوم من الأيام.
أما السيد وزير السياحة في ولاية الخرطوم فيبدو أنه هو الآخر خارج الشبكة، فكيف تنشط السياحة مع المملكة المغربية وهي دولة مستقبلة للسياح؟ هل يعني تنشيط السياحة مجيء سياح مغاربة للسودان(وهو احتمال ضعيف)أم سفر سياح سودانيين للمغرب، وهو الأرجح، ويناقض دور وزارات السياحة، التي يتركز دورها في تبني السياحة الإيجابية (استيراد السياح وليس تصديرهم وتشجيع السياحة الداخلية)؟ أم أنه يعني توظيف الإتفاقية للإستفادة من قدرات المغرب التدريبية والتعليمية في مجال السياحة والفندقة لتدريب وتعليم الكوادر السودانية مثلما كان الحال قبل مجيء المشروع الحضاري وتوفر منح التعلم والتدرب للكوادر السودانية وهو أمر أكثر معقولية؟ معظم العاملين في إدارات ووزارات السياحة المتعددة في السودان، بمختلف مستوياتهم الوظيفية، ليسوا حالة استثنائية من بين العاملين في الدولة،ولم يتم اختيارهم لشغل وظائفهم التي يشغلونها بناء على قدراتهم الذاتية ومؤهلاتهم المهنية والعلمية والذاتية عبر منافسة شريفة متاحة لكل أبناء الوطن لكنهم،أو معظمهم، غنموا تلك الوظائف بشريعة التمكين.أي مسعى لتطوير السياحة في غياب العاملين المؤهلين الذين يتمتعون بالقدرات القابلة للتطور مسعى خائب وضرب من العبث المتكرر.
السيد محمد عبدالكريم الهد وزير السياحة الإتحادي لم يفته هذا المهرجان الكلامي فقد (توقع) ارتفاع عدد السياح في السودان في العام الواحد إلى خمسة ملايين سائح، و(أكد) أن السياحة درت على الدولة 600 مليون دولار خلال عام 2012م. ما الذي جدّ في واقع الأشياء ليتوقع سيادته ارتفاع السياح إلى خمسة ملايين سائح سنويا تقفز بالسودان لتضعه في غمضة عين في موقع المنافس للوجهات السياحية المعروفة في أفريقيا(كينيا، جنوب أفريقيا، مصر، تونس، المغرب،الخ)؟ كم كان عدد السياح الذين زاروا السودان عام 2012م؟ هل هناك أرقام إحصائية حقيقية يعوّل عليها توضح عدد السياح القادمين للسودان خلال السنوات العشر الماضية وإنفاقهم خلال تلك السنوات؟ أشك أن عددهم قد بلغ المائتي ألف سائح في أفضل الأحوال. هل درّت السياحة على السودان 600 مليون دولار في سنة 2012 م فعلا ؟ أعتقد أن السيد الوزير قد وقع ضحية معلومات عير صحيحة أو أنه تعمد أن يدلي بهذه المعلومات والأرقام غير الصحيحة التي لا يستطيع أن يقدم سندا لها سندا إحصائيا حقيقيا يعوّل عليه، هذا إذا توفرت أصلا مثل هذه الإحصائيات.دخل السياحة لن يبلغ 600 مليون دولار حتى لو تجاوزنا التعريف الدولي لكلمة السائح، وصنفنا القوات الأممية الموجودة في السودان، مثلا، كسياح وافترضنا أن هذه القوات تتلقى أجورها الشهرية في السودان وأن هذه الأجور بالدولار الأمريكي وأن هذه الدولارات الأمريكية تدخل في القنوات الرسمية.
تصريحات السيد جعفر الميرغني مساعد رئيس الجمهورية، والسيد يحيي مكوار وزير التنمية البشرية والآثار والسياحة في ولاية الخرطوم، والسيد محمد عبدالكريم الهد وزير السياحة الإتحادي، كلها عاطلة من الذكاء ولا تحترم عقل المتلقي.
يرحمنا ويرحمهم الله.
قبل الختام:
ننظر وراءنا في ندم، وحولنا في خوف، وأمامنا في يأس.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1491

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#631444 [sanmka]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2013 04:51 PM
العدد المذكور ربما يضم الحبشيات خدم المنازل وبائعات الشاي والكيف والهوي إحتمال يكونوا دخلو البلد دي بتأشيرة سائح؟؟؟؟؟؟ وما ننسي سماسرتهم من الشباب الحبشي العاطل الذي إمتهن الإتجار في عمل إخواته وكدهن أو أجسادهن برضو سياح ؟؟؟؟السودانيون من لفظ الجنسية السودانية وحملوا جوازات دول أخري يدخلون السودان بتأشيرة سائح وعددهم أكثر من العدد الذي ذكرة الوزير وغايتو حكاية


#630595 [rami]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2013 12:08 AM
سﻻم
اسمح لى بتغير السطر الأخير
( فلننظر خلفنا فى تأمل .....سنعرف كيف ننزع الخوف من حولنا......فأمامننا مستقبل سيقهر اليأس)
ازرع شجرة واسهر عليها واحمها من العواصف والقوارض
اى نعم ستتعب قليلا أو كثيرا
لكنك ستحصد ثمارا تحت ظل وارف فيه متسع ﻷجيال
الندم والخوف واليأس اقوى اسلحة دمار شامل اسهمت فى انحطاط أمم ودفن اجيال قبل ان تولد
الانفعال والتفاعل اﻷيجابي هو مكمن حياة اﻷنسان
والتفاعل السلبي هو وأد للفطرة السليمة
دمت شعلة تهدى مسارت الحيارى
سﻻم


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة