المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عدم ترشيح البشير.....أم عدم البرنامج؟
عدم ترشيح البشير.....أم عدم البرنامج؟
04-06-2013 01:41 PM



الرئيس البشير شخص خرج من رحم الأمة السودانية،بسيط،متواضع،عفوي،يخالط الناس،ويتميز بكل صفات الشخصية السودانية.وحسبما يقول زملاؤه في الجندية: فإنه ضابط شجاع ومقدام، دفعت به الأقدار إلى سدة الحكم،فوجد نفسه زعيماً للبلاد في ظروف بالغة التعقيد والصعوبة في المجالات كافة.ومهما اختلف الناس حول الطريقة التي وصل بها إلى القصر وأداء حكومته،إلا أن معظم الشعب السوداني يكن له كل الاحترام ويبادله المودة.أما وقد صرح سيادته بأنه لن يترشح لرئاسة الجمهورية مرة أخرى،وذكر ذلك في أكثر من مناسبة؛ فإن هذا الموقف قد كشف عن سوءات كثيرة في وضع المؤتمر الوطني السياسي.وهذا ما جعل كثيراً من قادة الحزب الحاكم يدلون بالتصريحات، قائلين إن ترشيح البشير ليس بيده، والحزب هو الذي يقرر من يرشح. ومثال على ذلك ما جاء على لسان د.قطبي المهدي "إن الحزب سيواجه أزمة كبيرة إذا لم يولي موضوع ترشيح البشير في الانتخابات القادمة أولوية،مبيناً أن القواعد تعتبر البشير أحد ضمانات الحزب نفسه".وسمعنا عن تكهنات بمن سيخلف البشير، وعن المواصفات المطلوبة لهذا الخليفة المرتقب إن جاز لنا التعبير.من جانب آخر "شرع برلمانيون في جمع توقيعات لإثناء الرئيس عن نيته بعدم الترشح لدورة رئاسية جديدة، وحذروا من نتائج وخيمة ستنعكس سلبا علي تماسك البلاد"؛ وكل هذه الإشارات تدل على أن القوم يخشون أن (تنفك الجبارة) أو أن (ينكسر المرق ويشتت الرصاص) إذا ترك الرئيس دفة القيادة!
عجبت لهذه التصريحات التي إن دلت على شيء إنما تدل على غياب منهج واضح ومحدد يمكن أن يطبقه كل من تسند إليه مهمة القيادة، فكاريزما الرئيس لوحدها لا يمكن أن تكون معولاًًً يستند إليه حزب أياً كان معارضاً أو حاكماً،بل يجب أن تكون لدينا مؤسسات ومناهج لا ترتبط كثيراً بأشخاص بعينهم،سيما ونحن الآن نتحدث عن انتخابات شفافة ونزيهة،بمعنى أنه ستكون هنالك منافسة بين أكثر من حزب؛ذلك إذا أردنا ديمومة واستمرار النهج الديمقراطي السليم الذي تتحدث عنه الحكومة،وتطالب به المعارضة كأسلم وسيلة للتداول السلمي للسلطة حتى نضمن استقرار البلاد وتجنيبها ويلات المواجهات التي قد تعصف بوحدة ما تبقى من السودان، وتعرضه لحالة من الفوضى قد لا تكون خلاقة، بل مدمرة.وهل عجزت الإنقاذ طوال ربع قرن قضته في سدة الحكم أن تدفع بقيادات شابة من الحزب من شأنها أن تدير دفة الحكم؟ ومن يقرر ترشيح البشير أو عدمه،هل تقوم بذلك قيادات الحزب وهيئاته،أم يا ترى هنالك جهات تدير الأمور من تحت الطاولة، وسيكون لها القول الفصل في هذا الملف بعيداً عن أروقة الحزب،وحجج السياسيين التي قد لا تعجب هؤلاء،على الرغم من تأكيد علي عثمان طه(أن ترشيح البشير تحدده أجهزة ومؤسسات حزب المؤتمر الوطني والمجتمع السوداني بأكمله).
إن ما يدور من لقط وحديث عن هذا الأمر يمثل أزمة حقيقية تعرض التجربة السياسية السودانية برمتها لامتحان ليس بالسهل، وتعيد إلى الأذهان العناوين التي ظل يرددها الدكتور منصور خالد مثل النخب السياسية وإدمان الفشل، والسودان والنفق المظلم، فإذا كان ذهاب رجل واحد مهما علا منصبه وعظم شأنه وطالت تجربته يدخل حزب مثل المؤتمر الوطني في هذه الدوامة من التصريحات والتخوفات فإن ذلك مؤشر خطير على ضعف البنية السياسية لهذا الحزب الذي يضم نخب سياسية من خيرة أبناء السودان وأكثرهم تأهيلاً مقارنة بكوادر الأحزاب الأخرى،ولكنهم مع ذلك يصطدمون بعقبة " الشخصية" التي قصمت ظهر الأحزاب الطائفية والأيديولوجية والقومية والجهوية، وكأنّ المؤتمر الوطني لم يستفد من الإرث الحزبي والتجربة السياسية في السودان!
هنالك من يقول إن طول بقاء الرئيس على كرسي الحكم قد نشأت عنه مجموعات مصالح يرتبط وجودها باستمرار البشير رئيساً للجمهورية،وهم بذلك يقدمون الخاص على العام،ضاربين بمصلحة الدولة عرض الحائط! وهذا لعمري منحي يثير الاشمئزاز إذ المفترض أن يكون الذين يتولون المناصب القيادية أكثر الناس تجرداً واضعين في الاعتبار الشعارات التي ظلت ترددها أجهزة إعلام الإنقاذ مثل المشروع الحضاري،والنموذج الإسلامي و"هي لله لا للسلطة ولا للجاه".ويبدو أن كل ذلك قد ذهب أدراج الرياح وانحسر تأثيره مما أدى إلى فشل المؤتمر الوطني، وربما أمه "المرحومة الحركة الإسلامية" التي حملته ردحاً من الزمان وأرضعته من ثديها وقدمت خيرة بنيها ليموتوا في أحراش الجنوب؛ حتى ينعم بعض من المتسلقين ببريق السلطة ومخصصاتها،أعني فشله في تقديم نموذج يكون صالحاً للتطبيق والاستدامة، وفشله في إبراز القدوة الحسنة التي يمكن أن يهتدي بها الآخرون؛خاصة في هذا المنعطف الخطر الذي تمر به البلاد.فإذا كانت الإنقاذ غير مستعدة لذهاب شخص، فكيف يمكنها أن تستمر في الحكم إذا حدثت هزة سياسية أو أمر طارئ ؟
وبغض النظر عن كل ما أشرنا إليه أعلاه،يا أخي الرئيس نحن نناشدك ألا تترك الساحة في هذا المنعطف السياسي الخطر؛لخوفنا مما ستؤول إليه الأمور،وما قد يطرأ من صراعات سياسية،بغيابك عن كابينة القيادة.وأذكر بهذه المناسبة ما قاله الشيخ محمد ود الريح السنهوري للرئيس الراحل النميري عندما زاره في قرية النهد بشمال كردفان: يا جعفر يا ولدي أنت صقر لكن سيقانك صفر" فقال الرئيس فسّر يا شيخ، فرد الشيخ بقوله:"إن الذين من حولك لا يقولون لك الحقيقة".ونحن نقول يا سيادة الرئيس: أنظر إلى هذا الجيش الجرار من الوزراء والمستشارين واختر منهم القوي الأمين،واتخذ منهاجاً شفافاً للحكم، وقوّي المؤسسات، وطبق مبدأ المحاسبة، وشمّر عن ساعديك "وأنكرب" وأمضي والشعب السوداني معك، ولا تخشى إلا الله!

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 639

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#631404 [قش]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2013 05:15 PM
أذاً ما الدروس والعبر المستقاة من هذا الواقع السياسي المتمركز في سؤال مَنْ يحكم السُّودان، دون النظر في إشكالية "كيف يُحكم السُّودان"، التي تحتاج إلى حلٍّ موضوعي يتجاوز صراعات الأشخاص ومصالحهم، ويرتقي بالحوار والجدل السياسي إلى مصافي المصلحة العامة.

أولاً: إن غياب الديمقراطية في أي صورة من صورها يعني فساد السُّلطة والسُّلطان، لأن الديمقراطية (أو الشورى) من مستلزمات الفطرة، ومن سنن استقرار المجتمع، فهي ليست هدفًا في حد ذاتها بل شُرعت كوسيلة لتحقيق العدل والطمأنينة بين الناس، وتنفيذ مقاصد الوجود الإنساني على أديم هذه الأرض. وتعدأيضاً مبدأً إنسانيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، إلى جانب كونها قاعدة لنظام الحكم وتداول السُّلطة، وحقّاً مثبوتاً للجماعة تستخدمه في اختيار من يمثلها، ومن خلاله تتحمل المسئولية الجماعية تجاه القرارات التي يصدرها ممثلوها، لأنها تملك الشعور بالمشاركة في صياغتها بطريق مباشر أو غير مباشر، ومن ثم يضحى لزاماً عليها حماية مثل هذه القرارات وصونها، لأنها تصب في معين المصلحة العامة. فلا جدال أن تطبيق الديمقراطية بهذه الكيفية يسهم في القضاء على فوضوية الإقصاء السياسي التي يمارسه الحكام، ويقلص دائرة نفوذ علماء السوء ونصحاء السُّلطان الطامعين في خزائن الدولة وشارات الحكم والولاية، والذين يصفهم الدكتور الأفندي بـ"أنصار الاستبداد"، الذين "ألفوا الاستكانة وقعدوا عن طلب حقهم، ورضوا باستصغار أنفسهم أمام أهل السُّلطان،مهما صغر شأنهم ومكانتهم، لأنهم يرون كل وظيفة مغنماً، ويرون الحاكم سيداً متصرفاً في مال الأمة لا خادماً من خدامها".

ثانياً: إن غياب التواصل الإيجابي بين النصحاء والحكام يفضي إلى فساد السُّلطة وجور السُّلطان، وعليه فإن وجود النصحاء والعلماء في أروقة السُّلطة والسُّلطان يجب أن يكون وجوداً مؤسسياً، قوامه الكفاءة التي تسهم بدورها في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتهدف إلى تفعيل العلاقة المحاسبية بين السلطات الثلاث (التشريعية، والتنفيذية، والقضائية)، ويجب أن تكون مرجعية هذا التواصل والتفاعل قائمة على قواعد دستورية، وقوانين مرعيَّة، تهدف إلى توجيه مسار العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والرئيس والمرؤوس، والقضايا المرتبطة بالشأن العام والخاص.

ثالثاً: إن انشغال الساسة في السُّودان بسؤال مَنْ يحكم السُّودان؟ ومن يدير الحزب الحاكم، أو المعارض؟ قد أفسد الواقع السياسي، وعطلَّ عجلت التحول الديمقراطي في مستوياتها العليا (إدارة الدولة) ومستوياتها الدنيا (إدارة الأحزاب السياسية)؛ لأن النخب السياسية المثقفة أضحت مشغولة بمصالحها الذاتية؛ لذلك تجدها تصدع من المنابر العامَّة بأن رئيس الحكومة، أو زعماء الأحزاب السياسية الحاليين لا بديل لهم في المرحلة الراهنة؟ كأن حواء لم تنجب بعد!! دون إدراك بأن القيادات السياسية والحزبية لا تصنعها الأماني والتصورات الحالمة، بل تصنعها المؤسسية، والحراك السياسي الديمقراطي الراشد، بعيداً عن الاطماع الشخصية. والشاهد في ذلك أن الدكتور مهاتير محمد عندما تنحى عند سُدة الحكم والحزب الحاكم في ماليزيا، كان بعض البسطاء من رجال السياسة يعتقدون أن تنحيه يعني انهيار الدولة الماليزية، دون أن يدرك هؤلاء أنَّ الرئيس مهاتير قد صنع مؤسسات حاكمة، ولم يربط وجود تلك المؤسسات باستدامة شاغلها، بل خلق آليات لتفريخ القيادات المؤهلة والقادرة على تحمل المسؤولية من بعده، وهنا تكمن عظمة القيادة السياسية، وكذلك الحال بالنسبة للمناضل السياسي الإفريقي نلسون مانديلا. ولا عجب أن هذه الشواهد تقودنا إلى تعديل صيغة السؤال المطروح دوماً في السُّودان: هل توجد قيادة بديلة؟ علماً بأن بعض القيادات السياسية والحزبية قضت في مناصبها أكثر خمسة عقود من الزمان، ولم تستطع أن تخلق قيادات مؤهلة تخلفها، هل مثل هذا الواقع يدفعنا إلى القول بأن هذه القيادات يجب أن تكون دائمة في مناصبها إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً؟ أم إلى المطالبة الملحة بأن هذه القيادات قد عجزت أن تخلق واقعاً مؤسسياً للأجيال اللاحقة لتحمل الراية من بعدها، ومن ثم يجب البحث عن قيادات بديلة لها. إذا أمعنا النظر في طبيعة الأسئلة التي تُطرح في مثل هذه الظروف، والإجابات الصادرة بشأنها، نجزم القول بأن الأزمة التي يعاني منها السُّودان، وبقية دول العالم العربي والإفريقي، ترتبط في المقام الأول بالتعالي النرجسي الذي يسلكه السياسي المثقف تجاه النقد الذاتي، وسماع الرأي الآخر. وإذا كانت هناك أي قدرة بشرية في هذا الكون قادرة على مسخ حياة المثقف الفكرية المتقدة، والتأثير عليها تأثيراً سالباً، ثم قتلها قتلاً معنوياً، كما يرى الدكتور إدوارد سعيد، فهي تكمن في مثل هذه الطباع السلوكية،التي دفعت ثلة من المثقفين إلى إيقاد البخور تحت أرجل غاصبي السُّلطة والسُّلطان، كما هو الحال الآن سوريا وغيرها من البلدان العربية.وعليه يجب أن ينظر القارئ في هذه الملاحظات بعين فاحصة، دون السماع إلى أراء أولئك الذين يؤثرون تضليل الحكام في الخفاء، ويعتقدون أن إفشاء النُصح في العلن فيه تشهير وتقليل من قيمة السُّلطان، دون أن يأخذوا في الحسبان أن مجالس السر تفضي إلى غياب الشفافية، وتحجب الناس من ممارسة حقهم المشروع في مساءلة سلاطينهم وحُكامهم، الذين يتولون أمرهم أما عبر قنوات انتخابات حرة ونزيهة، أو في أغلب الأحيان عن طريق القهر والاستبداد.
بروفسور أبو شوك


#630342 [ود الرواس]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2013 07:11 PM
(( نشرب كاسْ ،وندفق كاسْ
ونركب علي تيس الخلا النكَّاسْ
انكسر العمود وادفَّق الرصاصْ
خربن بلودنا وعمرن بلود الناس ))

لولا الغَلَبَة الفنية التي سيطرت على ملكة الشاعر ، لكان قد(شقلبَ) المربوعة وبدأها- مباشرةً- بالسبب الذي دفعه إلى الشُرب والتمادي فيه، بل والهروب من الواقع السوداني المرير بركوب (تيس الخلا)هذا، وكأن خواطره تواردت مع خواطرالشاعر الجاهلي الذي يقول :
وإنّي لأُمض الهمَّ عند ادكاره بعوجاء مرقال تروح وتغتدي

وكأنما شاعر هذه المربوعة قد نظر مليّاً إلى ما فيه السودان من حال الآن ، فالعمود الذي يعنيه الشاعر هو عمود (الراكوبة) أو الأوضة المعروشة بالبلدي ، والرصاص هنا هو الأعمدة الأصغر التي تُرص فوق العمود لتحمل عرش (الحاحاية) ، فانكسار العمود كناية عن (فك الجبارة) الذي ذكرته أخ محمد ،وبالفعل فإنّ السودان -خلال ربع القرن الأخير - تخرّب بفعل هؤلاء الأشرار ، فهرب وهاجر ونُفي منه غالبية مفكريه وشبابه ، وهؤلاء الهاربون عمّروا البلدان التي أوتهم ، وهناك بلد (مرمتل) ومهترئ كأنّما (سروال المزارع ) ...


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة