المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لو لا احتلال العراق للكويت لما أصبح الميرغني رئيساً للتجمع- الحلقة (6)
لو لا احتلال العراق للكويت لما أصبح الميرغني رئيساً للتجمع- الحلقة (6)
04-06-2013 01:45 PM

خلصت فى الحلقة السابقة الى ان مرحلة وبداية الفترة الأولى لانتفاضة أبريل هي المرحلة التي أنقذ فيها الشريف زين العابدين الهندى الميرغنى من غضبة الاتحاديين عليه لارتباطه بانقلاب مايو وكان الشريف قد أجهض مشروع وحدة الحركة الاتحادية الذى قصر وجود الميرغنى راعياً للحزب إلا إن المرحلة الثانية والتى سبقت انقلاب الانقاذ قويت فيها شوكة الميرغنى وأسترد نفوذه مما أدى لتفجر الخلاف بينه والهندى الذى انسحب من الحكومة الاتلافية بينما تمسك الميرغنى بالسلطة والذى تصاعد بينهما وانتهى بقيام حزبين اتحاديين حزب الميرغنى وحزب الامين العام الذى أعلنه بعد أيام من انقلاب يونيو 89 وكان الشريف قد ألقى خطبته الشهيرة قبل مغادرته للقاهرة والتى قال فيها ( لوان كلباً استولى على السلطة بانقلاب لما قال له أحد جر) بينما بقى الميرغنى فى الخرطوم ليأخذ طريقه لأول مرة لسجن كوبر على أثر انقلاب يونيو.
وكما أوضحت فئ الحلقة السابقة فان انقلاب الانقاذ شكل مرحلة فاصلة فى تاريخ طائفة الختمية حيث انها ولأول يتم اعتقال زعيمها بين الزعماء السياسيين .
ولقد شهدت فترة الانقاذ تصاعد العداء بين الحليفين السابقين الميرعنى حبيس كوبر والشريف الذي غادر للقاهرة وترك خلفه حديثاً يتردد حول لقائه مع قائد الانقلاب فى كوستى وتشاء الصدف
أن يمثل الميرغني الحزب في توقيع ميثاق المعارضة من داخل كوبر إلا إن الشريف أعلن يومها إن الميرغني ليس رئيساً للحزب حتى يوقع على الميثاق وانه ليس مفوضاً منه لأن الحزب لم ينتخب رئيساً له كما إن الشريف رفض أن يتضمن الميثاق إدانة للحزب الاتحادي مع حزب الأمة كما جاء في مقدمته.
وكانت تلك الفترة قد شهدت نشأة التجمع الوطنى الديمقراطى من القلة التى تواجدت خارج السودان فى لندن والقاهرة وكانت بدايات التجمع فى شارع قصر النيل القاهرة جوار مبنى الازاعة المصرية القديم فى شقة كانت مقر الاتحاديين من انصار الشريف زين العابدين الهندى مع وجود بعض العسكريين يومها من القيادة الشرعية للقوات المسلحة وكان اول رئيس للتجمع القيادى الاتحادى محمد الحسن عبد الله ياسين لان الشريف رفض الاعتراف بتوقيع الميرغنى على ميثاق المعارضة لاعتراضه على ثلاثة نقاط تضمنها الميثاق واشترط الشريف معالجتها حتى يقبل به والتى تمثلت فى:
1- إن مقدمة الميثاق شكلت ادانة لحزبى الامة والاتحادى وحملهم الميثاق فشل الديمقراطية وكان الشريف يرى ان الذى افشل الديمقراطية الحرب التى صعدت منها الحركة الشعبية بقيادة قرنق والذى استغل يومها عزوف الحكومة عن حمل السلاح فى وجه الحركة فتوسع بقواته باحتلال الكثير من المناطق مضعفا بذلك الحكومة الديمقراطية
2 - إن التكوين المقترح لتنظيم المعارضة سمح بتمثيل قيادات النقابات والمستقلين ككيانات موازية للاحزاب بجانب ممثلى الاحزاب فى التجمع ورفض الشريف تمثيلهم بحجة انهم اعضاء فى حزب ممثل فى التجمع على قدم المساواة مع الاحزاب حتى لا يشكل حزب واحد اغلبية قيادة التجمع مع انه ليس فى مركز ثقل الامة والاتحادى
3- أعلن الهندي رفضه للنص الذى يقبل باستقطاب الحركة الشعبية فى عضوية التجمع لاختلاف اهدافها حيث ان التجمع يهدف استرداد الديمقراطية التى وادت بانقلاب عسكرى بينما الديمقرالطية ليست هدف الحركة التى شنت الحرب على الحكم الديمقراطى الذى مد لها يدا بيضاء لحل القضية بالحوار لهذا فان اجندتها تختلف عن اجندة التجمع. فكيف تقبل عضوا فيه كما ان وسيلتها الحرب وهو ليس وسيلة المعارضة لاسترداد الديمقراطية خاصة وان هناك سابق تجربة فاشلة لاسقاط انقلاب مايو بالقوة من الخارج تحت هذه الظروف شهدت الاحداث تطوراً كبيراً عندما أفرجت الإنقاذ عن الميرغنى و سمح له بالسفر للخارج ويومها وصل الميرغنى لندن بجواز دبلوماسى صادر من الاتقاذ الأمر الذي طرح يومها علامة استفهام كبيرة.
4- رغم ذلك استبشر الاتحاديون والمعارضون فى لندن والقاهرة بمقدم الزعيم القادم من السودان بعد ان اضفى السجن عليه صفة المناضل السياسى لاول مرة فى تاريخ الطائفة فاقترحوا عليه ان ينظموا له مؤتمرا صحفىا يعرى فيه النظام و يؤكد على موقف الحزب من الانقاذ وجاءت المفاجأة صدمة كبيرة لهم عندما رفض الفكرة مبدأ وهو يؤكد انه لم يغادر السودان للمعارضة وانما جاء بغرض العلاج وباذن الانقاذ وانه عائد للسودان بعد تلقى العلاج وهكذا بقى الميرغنى فى الخارج بعيداً عن التجمع والحزب لا يشارك فى أي نشاط لأي منهما الأمر الذي باعد بينه وبين الاتحاديين المعارضين فى لندن والقاهرة ليبقى بهذا كل من الميرغنى والشريف بعيدين عن التجمع وان اختلف سبب ابتعاد كل منهما وليبقى محمد الحسن عبد الله ياسين رئيساً للتجمع عن الاتحاديين ووقتها بدأت تتوافد للندن والقاهرة مجموعة من قيادات المعارضة الذين أمكن لهم التسلل من السودان وكان على رأسهم مبارك الفاضل والتجانى الطيب واخرين.
وشهدت هذه الفترة انخراط الحركة الشعبية بزعامة الدكتور قرنق فى التجمع وفق ميثاق يؤكد على وحدة السودان تحت دولة المواطنة التى تساوي بين كل أبناء السودان دون أي تفرقة عنصرية أو جهوية أو دينية ولتصبح الحركة جزءاً من مكونات التجمع ولكن حتى ذلك الوقت لم يكن العمل المسلح مطروحاً في التجمع كما هو حال الحركة و استقر التجمع بمصر تحت رعاية الحكومة المصرية بعد أن تكشف لها كيف أنها انخدعت في هوية انقلاب الإنقاذ.
حتى ذلك الوقت لم يصدر عن الميرغنى أي تصرف أو تصريح ضد نظام الانقاذ ولكن تبدل الحال فجأة بسبب حدث لا علاقة له بالسودان.
وكان هذا الحدث احتلال العراق للكويت وتأييد الإنقاذ لغزو العراق للكويت والذى ترتب عليه تفجر الصراع بين دول الخليج بقيادة المملكة السعودية وجمهورية مصر واللذان تفجرت بينهم ونظام الانقاذ خصومة قوية.
هنا حدث التحول في موقف الميرغني تحت ضغوط مصر والسعودية بما لهما من علاقة قوية ولم يكن أمام الميرغني الا أن يحسم أمره وإعلان موقفه أما مع الإنفاذ والعراق أو مع الكويت ودول الخليج ومصر وكان خيار الميرغنى واضحاً لما له من ارتباط ومصالح مع مصر والسعودية فأعلن موقفه ضد غزو العراق وأصدر بياناً عاصفاً يدين موقف الإنقاذ من حرب العراق وهكذا كانت أول مجاهرة له ضد الإنقاذ تتمثل في إدانة تأييد الإنقاذ للعراق ولم تكن مجاهرته لشأن يرتبط بقضية السودان وبهذا سد الطريق أمام عودته للسودان ولو إن الإنقاذ يومها أدانت غزو الكويت لبقى الميرغني بعيداً عن المعارضة والتجمع والحزب ولعاد للسودان في الوقت المحدد.
ومن هنا بدأت رحلة الميرغني مع التجمع الذي لم يعد ما يحول بينه وبين الانخراط فيه و الذى كان بحاجة له لما له من علاقة مع دول الخليج ومصر وزعيم الحركة الشعبية فكان الطريق لرئاسة التجمع معبدا أمامه حيث أخلى له محمد الحسن عبدالله ياسين الموقع لأنه وللتاريخ كان زاهدا فيه ليبدأ الميرغني بهذا مرحلة قيادته للمعارضة ولكن مكابر من يدعى إن موقفه هذا كان من أجل السودان وانما كان استجابة لضغوط دول الخليج ومصر الذين لا يملك أن يرفض لهم طلبا وبصفة خاصة مصر.
وبهذا تهيأت للميرغني الفرصة ليبنى قاعدة سياسية وأن تتبعه قاعدة جديدة من الاتحاديين وهو يقود لأول مرة عملاً معارضاً لدكتاتورية عسكرية بينما كان غريمه الهندي من الجانب الأخر على موقفه رافضاً التجمع لنفس الأسباب مما ترتب عليه أن يتهم بالسلبية تجاه النظام في السودان ولعل هذه من العوامل التى أحكمت قبضة الميرغني على الحزب ولتتهافت نحوه قيادات اتحادية غير طائفية من المتطلعين للسلطة أو الذين خدعهم موقفه المعارض وليدين له هؤلاء بولاء لا يقل عن خلفاء الطائفة ( وحيرانها ).
تسيد الميرغني وقتها الموقف فى مواجهة غريمه الشريف زين العابدين الهندي الذي انزوى بفصيل الأمانة العامة فى خندق معزول عن المعارضة للنظام وليصبح الميرغني هو رجل الحزب المناضل ضد الإنقاذ تحت هذا الواقع الجديد بعد أن أصبح الميرغني رئيساً للتجمع المعارض ورئيساً للحزب بوضع اليد شهدت هذه الفترة أحداثاً هامة وكبيرة على مستوى التجمع والحزب انعكست سلباً على السودان والحزب تمثلت في عدة محاور حافلة بالتناقضات :
1- مواقف الميرغني على مستوى الحزب وهو خارج السودان وما صحبها من مواجهات وصراعات مع الشريف وهى الفترة التي شهدت لافتتين للحزب حزب الرئيس من جانب وحزب الامين العام
2- مواقف التجمع تحت رئاسة الميرغني للفترة التي قضاها خارج السودان والتي ارتفعت فيها حدة المواجهة قبل الا ستسلام ومشاركة التجمع نفسه للنظام
3- فترة مواقف حزب الميرغنى المناهضة للتجمع بعد عودته للسودان على المستويين الحزبي والقومي والتى شارك فيها حزبه هذا المرة بممثلين له في الحكومة وبابنه فى القصر الجمهوري
4- الفترة الأغرب في تاريخ زعيمي الحزب المتنافرين إنهما التقيا رغم ما بينهما من عداء تحت حضن سلطة الإنقاذ التى اصبحا شركاء فيها لتنعم الإنقاذ بواحد على يمينها والثاني على يسارها ولعل المفارقة الأكبر هنا إن الميرغني كان قد استثمر موقف الهندي الذي سبقه في التصالح مع الإنقاذ لينفرد الميرغني بموقف بطولي لدى الاتحاديين وكان يومها قد سارع باتهام الهندي بالخيانة الوطنية وخيانة مبادئ الحزب لتحالفه مع ما اسماها الميرغني يومها الطغمة العسكرية الحاكمة والتى عاد نفسه بعد سنوات ليتحالف ويشارك فى نفس النظام الذى اتهم الشريف بالخيانة الوطنية لمشاركته فيه فهل يملك السيد ان يوضح ماهو رايه فى مشاركة حزب الميرغني في النظام الآن وليجلس وزراؤه على نفس الطاولة مع وزراء حزب الشريف بل ويميز عليهم بوجود ابنه في القصر وكيف لهما أن يبقيا رغم تحالفهما مع الإنقاذ نقيضين وعدوين وليكن مردود فعلهم هذا انتشار لا لفضائل الاتحادية التي أصبحت موضة لكل من يتطلع لان يكون له نصيب في الحكم ليلحق بركب سفينة حكومة الوحدة الوطنية بعدان بات مؤكداً إن الحركة الاتحادية لن تعود بدون أن يبقى السيد على رأسها كما انها لن تبقى بوجوده اذا على راسها فانتشرت موضة الكيمان والاحزاب الاتحادية .

حقيقة كل واحدة من هذه المراحل او المحطات الاربعة تستحق وقفة لما شهدته من احداث وتناقضات تؤكد فشل القوى السياسية وفشل الحكم الوطنى .
بداية وقفتنا مع محطتنا الاولى الخاصة بالصراع بين حزبى الميرغنى والشريف حيث كانت القاهرة مسرحا حافلا بالاحداث لحزبيهما او بتعبير ادق حزبى (الرئيس) و الامين العام وذلك لارتباط امرهما بموضوع هذه الحلقة حول الحزب الاتحادى لمسئوليته التاريخية الاكبر فى فشل الحكم الوطنى
فلقد تسابق كل منهما لحشد مجموعة خاصة من المريدين من اصحاب الولاء المطلق وان غلب عليهما تسلل مجموعات من المتتطلعين للسلطة والجاه يؤكد هذا ما كشفت عنه مشاركات الحزبين عندما التقيا فى نهاية المطاف فى حكومة الانقاذ وسباقهما من اجل نصيب اكبروهى مشاركات لم تعد الا بالمكاسب الشخصية لانه لم يكن لاى منهما وجود مؤثر فى توجهات الحكم
كل منهما عقد مؤتمرين شارك فيها شخصيات مختارة من مريدى الطرفين لعدم وجود قواعد منظمة تمثل فى هذه المؤتمرات وفق مؤسسية ديمقراطية حيث لم يكن المشاركين فى هذه المؤتمرات يمثلون غير شخوصهم ومع ذلك صنفت هذه اللقاءات بالمؤتمرات مع انه لم يكن بينهم من صعدته قاعدة قوامها ديمقراطية لعدم وجود تنظيمات قاعدية للحزبين ولكن ما يستدعى الوقوف فيه مؤتمرات الميرغنى لان حزب الشريف بعد رحيله اقتصر وجوده على قلة غير مؤثرة سياسيا من المتكالبين والمتنازعين على السلطة والذين انقسموا على انفسهم من اجل السلطة حتى اصبح واحد منهما فصيال غير معلن فى المؤتمر الوطنى وفصيل ثانى عاد ليرفع شعار وحدة الحركة الاتحادية بحثا عن موقع جديد فى السلطة
ولعل واحدة من المفارقات الغريبة حول هذا الامر موقف الميرغنى من فرع الحزب فى لندن وكان اكثر البنيات الخارجية تنظيما لوجود كوادر اتحادية فيه متمرسة فى العمل السياسى ولما رات لجنة الحزب بلندن انه تم تخطيها فى كثير من المواقف والقرارات والمؤتمرات مما اثار غضب لجنة الحزب الموالية للسيد محمد غثمان االميرغنى بلندن فلقدتحين اعضاء اللجنة وصول السيد الميرغنى للندن فالتقوه محتجين ومستنكرين عدم التزام الحزب بالمؤسسية والديمقراطية حيث إن هناك من وجهت لهم الدعوة للمشاركة في مؤتمر الحزب الاول بالمقطم مباشرة دون ان يوكل امر اختيارهم للتنظيم كما إن قرارات كثيرة تتخذ دون مشورتهم وإشراكهم حيث ابلغوا الميرغنى احتجاج لجنة الحزب بلندن لتخطيهم وعدم احترامه للديمقراطية ولدهشتهم لم يجدوا أي تجاوب منه وكانت النتيجة الطبيعية إن انفض سامرهم وانتهى بانفضاضهم عن الحزب .
حقيقة المؤتمران اللذان عقدهما حزب الميرغني والذي سمى بالحزب الاتحادي الاصل يمثلان مرحلتين فاصلتين ومتناقضتين لما ارتبطا به من تكريس هيمنته على الحزب الاتحادى اليمقراطى بعكس مؤتمرات حزب الشريف الهندى حزب الامين العام والذى انتهى برحيله ولم يعدله من وجود الا فى السلطة بينما شكلت مؤتمرات الميرغني نقلة نوعية بالغة الأهمية والخطورة في احكام هيمنة الميرغني على الحزب فمؤتمرات حزب الميرغني شكلت نقلة خطيرة فى مسيرة الحزب لما حققته من قبضته المحكمة على الحزب الاتحادي الأصل كما درجوا على تسميته. وليقود الميرغني فيهما الحزب لموقفين متناقضين
فلقد عقد الميرغني مؤتمرين كان كل منهما مسرحا لأحداث غريبة صاغت مسار الحزب الذي أصبح ملكا خاصا للسيد زعيم الطائفة واسرته.
اما مؤتمر الميرغنى الاول والذى عقد بالمقطم فلقد كان مطروحا على راس اجندته لاول مرة اجازة دستور للحزب و انتخاب رئيس للحزب والقصد كان واضحا لاكساب رئاسة السيد للحزب شرعية حتى لو كانت من مؤتمر محدود العضويىة اختارها الميرغنى من انصاره على مستوى شخصى ولقد انعقد هذا المؤتمر والميرغنى فى قمة مواجهته للنظام بعد ان انخرط فى المعارضة حيث انعقد فى الربع الاول من عام 95 وهو العام الذى شهد اكبر تحول فى التجمع الوطنى خاصة فى تاريخ الميرغنى بينما كان انعقاد المؤتمر الثانى فى القناطر الخيرية مع بداية تحول الميرغنى نحو النظام والاتفاق معه وكان وجه الغرابة ان المشاركين فى الاول من المعارضين فى الخارج اما الثانى فان اغلبية حضوره قدموا اليه من السودان والذين ماكان لهم ان يسافروا او يشاركوا فيه لولا التقارب بين الانقاذ والميرغنى لهذا لم تقف اجهزة النظام فى ان تحول دون سفر المشاركين فيه من الخرطوم وهو المؤتمر الذى عرف بمؤتمر المرجعيات وهوالمؤتمر الذى مهد لانخراط حزبه فى النظام. ويبقى رغم ذلك مؤتمر المقطم هو الاكثر اهمية لانه انعقد فى قمة مواجهة الميرغنى للنظام الحاكم فكان مؤتمرا معارضا بينما كان مؤتمرا لقناطر مصالحا للانقاذ.
مؤتمر المقطم والذى اتيحت لنا الفرصة لنقف على احداثه عبر تسجيل فيديو . كان مشهد هذا المؤتمر الاكثر أهمية فى مسيرة الحزب مؤشراً واضحاً يؤكد كيف أصبح الحزب ملكاً خاصاً للسيد الميرغني.
1- بالرغم من انه كان على رأس أجندة المؤتمر انتخاب رئيس للحزب بعد إجازة الدستور المؤقت فان المؤتمرين كانوا يصطفون وقوفا لحظة دخول السيد لقاعة المؤتمر ولا يجلسون على مقاعدهم الا عندما يأذن لهم بذلك بعد ان ياخذ مكانه على المنصة .
2- بالرغم من إن على رأس أجندة المؤتمر إجازة الدستور ثم انتخاب رئيس للحزب على ضوء الدستور والذي يترتب عليه أن يؤدى الأعضاء قسماً للرئيس إذا أجيز نصه الذي اقترح في الدستور فلقد كانت المفاجأة أن يفتتح المؤتمر بأداء القسم للسيد محمد عثمان الميرغني بصفته الرئيس قبل انتخابه وقبل إجازة الدستور هكذا وقب إجازته وفى خطوة استباقية أدى المؤتمرون القسم كما جاء نصه فئ مشرع الدستور حيث أرغم المؤتمرون على تأدية القسم للميرغنى رئيسا قبل أن ينتخبوه حيث فرض عليهم أن يؤذوا القسم اولا مع ان انتخاب الرئيس كان من اجندة المؤتمر ا وبهذا تم أداء قسم الولاء لشخصه كما جاء فى اللائحة المقترحة وليسقط بهذا بند انتخاب الرئيس من الأجندة ليبقى السؤال كيف أصبح الميرغني رئيسا للحزب. ولم ينتخبه المؤتمر
3- أما نص القسم نفسه فلقد كان القسم لالتزام العضو على كل مستويات لجان الحزب بالولاء والطاعة للرئيس بصفته الشخصية وباسمه كما جاء فى المادةة الثامنة من اللائحة العامة (مع ملاحظة إن المادة الخاصة بالقسم لم تكن أجيزت لعدم مناقشة الدستور عندما تم أداء القسم) والتي تنص على ما يلي::
(لا يمارس عضو اللجنة القيادية او اللجنة المركزية او المكتب التنفيذ أو اية لجنة تستلزم طبيعتها أداء القسم إلا بعد أن يؤدى القسم بالصيغة التالية:
أنا----------- يذكر العضو اسمه اقسم بالله العظيم وكتابه الكريم أن أؤدي واجباتي للحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني بكل أمانة وإخلاص وأتعهد بتنفيذ كل ما يوكل إلى من مهام بتجرد وولاء تامين والله على ما أقول شهيد)
هكذا يصبح إلزامياً لعضو الحزب أن يؤدى القسم للسيد محمد عثمان الميرغني بالاسم وفى شخصه وليس للرئيس كمنصب ربما يختار الحزب رئيساً غيره ليبقى نص دستوري خاص بسيادته شخصيا مما يعنى انه لا يجوز إقصائه عن الرئاسة وكان السيد حاتم السر هو الذي طلب من المؤتمرين اداء القسم قبل أن يطرح أي بند للنقاش وشارك كل الحضور في رفع أياديهم وترديد القسم حتى الذين كانوا جلوسا بجانبه على المنصة وبينهم من كان أقدم منه في الحزب وارفع منصبا وهو الدكتور احمد السيد حمد والذي كان سكرتيراً للحزب عندما كان يضم فطاحلة القادة السياسيين ولم يستثنى من أداء قسم المبايعة والولاء إلا ابن عمه محمد سراالختم الميرغني تأكيداً لان الأسرة وحدها معفاء من أدائه حيث أصبح الحزب ملك الأسرة.
4- المفارقة الكبرى في هذا القسم انه لم يلزم الرئيس نفسه بمبادئ الحزب لهذا بقى القسم ساريا وملزما للجان الحزب بطاعة السيد حتى عندما تخلى عن معارضة النظام وقرر التحالف معه وانخراط الحزب فى حكومته ففى الحالتين بقى القسم ملزما لهذا كان من الطبيعى لمن لا يقبل بهذا الوضع ان ينفصل وان يكون حزبا خاصا به او يبقى بعيدا عن الحركة الاتحادية كما فعلت الاكثرية العظمى ( وبالمناسبة مشهد أداء الأعضاء وهم يرددون القسم خلف السيد حاتم تاج السر موثق ومسجل فيديو ومتاح لمن يرغب فى مشاهدته أن يتابعه في اليوتيوب في التسجيل الخاص بحوار أجريته شخصياً مع الشريف زين العابدين الهندي حيث عرض فى الحوار مشهد اداء القسم) ولمن يرغب فى مشاهدته على اليو تيوب أن يكتب (حوار النعمان مع الشريف زين العابدين الهندي الحلقة العاشرة)
5- وتنص الفقرة -2- من المادة الأولى للدستور الذي أجازه مؤتمر المقطم (0انه يبدأ العمل بهذا الدستور فور إجازته وتسرى أحكامه لحين انعقاد المؤتمر العام في الداخل ) ولعل ما جاء فى المادة الثالثة من الدستور والتي تنص على الهيكل والتكوين فلقد نص الهيكل على ان رئيس الحزب هو الأعلى مكانة من اللجنة المركزية والهيئة البرلمانية وقد جاء النص كما يلى:
( تتكون هياكل الحزب بالخارج من: 1- رئيس الحزب 2– اللجنة القيادية ونواب رئيس الحزب3-اللجنة المركزية4- المكتب التنفيذي 5- الهيئة البرلمانية 6- الفروع) كما جاء في نفس المادة حول رئيس الحزب ما يلى:
(هو رئيس الحزب وهو القيادة التاريخية والحالية لأجهزته في الداخل والخارج حتى انعقاد المؤتمر العام فى الداخل )
وإذا فهمنا نص القيادة الحالية فكيف يكون القيادة التاريخية للحزب
6- فقرة في غاية الأهمية جاءت في مقدمة الدستور تنص على ما يلي:
(إن الحزب تأسس على المبادئ والأهداف التي أرساها أبو الحركة الوطنية مولانا السيد على الميرغني بقيادته الملهمة وتوجيهاته السديدة ورعايته المخلصة والواعية للحركة الوطنية من خلال كوادرها المؤمنة وقاد مسيرتها المظفرة الزعيم الرئيس اسماعيل الأزهري والذي سار على نفس الطريق الذي رسمه مولانا السيد على الميرغني)
7- في مقدمة الدستور نص يقول ما يلى :

8- (أنجز الحزب مبادرة السلام السودانية التي وقعت في السادس عشر من نوفمبر 1988 وأجمعت عليها كل القوى السياسية فى السودان ما عدا حزب الجبهة القومية الإسلامية الذي غدر بالديمقراطية في الثلاثين من يونيو 1989 وقطع الطريق أمام البلاد للوصول إلى السلام والاسنقرار) إلى أن يقول ( إن الحزب الاتحادي الديمقراطي كقائد للحركة الوطنية قد بادر وقاد ولازال فى مقدمة حركة النضال الوطني لاستعادة الديمقراطية وتخليص البلاد من من نظام البشير الترابي الذي أذاق الشعب السوداني القتل والقمع والتشرد( ترى ماذا قال السيد بعد مؤتمر القناطر وماذا يقول الآن)
9- تواصل المقدمة حول أهم محطات الحزب وتقول: (ومرت الحركة الاتحادية بفترة عابرة تعرضت لخلافات فى وجهات النظر السياسية ادت لقيام حزب الشعب الديمقراطي إلا إن الخلافات حسمت وعاد حزب الحركة الوطنية الى التوحد تحت اسم الحزب الاتحادي الديمقراطي في نوفمبر 67 برعاية وتوجيه ابى الحركة الوطنية مولانا السيد على الميرغني ورئاسة الزعيم اسماعيل الأزهري) ونسيت المقدمة ان تضيف هنا (وهكذا عاد الحزب لحظيرة البيت ليصبح ملكا خاصاً لأسرة المراغنة)
10 - وهنا ادعوكم لوقفة خاصة مع واحدة من أهم الفقرات والتي جاء فيها ما يلى:
( ان الحزب الاتحادي الديمقراطي كقائد للحركة الوطنية السودانية قد بادر وقاد ولا زال فى مقدمة حركة النضال الوطني لاستعادة الديمقراطية وتخليص البلاد من نظام البشير الترابي المتجبر الذي أذاق الشعب السوداني القتل والقمع والتشريد)
ترى ماذا يقول حزب الميرغني اليوم وهو يحضر لمؤتمر جديد لأول مرة في الداخل(هذا إذا انعقد فعلا) ماذا يقول اليوم عن النظام الذي وصفه بأنه أذاق الشعب السوداني القتل والقمع والتشريد وهو الآن شريك فيه على أعلى مستوياته
11- تعالوا لنقف مع أخر فقرة فى مقدمة الدستور الذي أجازه حزب الميرغني فى مؤتمر المقطم والتي جاء فيها ما يلى:
(اننا سنتقدم مسيرة المعارضة الوطنية بكل حسم وعزم للاطاحة بنظام البشير الترابى المتجبر واقتلاعه من جذوره ليكون عظة وعبرة لكل قوى الشر والتطرف والإرهاب نعلن من موقع المسئولية اننا سنواصل العمل والنضال لاسقاط هذا النظام المتسلط الدموي الغاشم ومحو أثاره الكئيبة)
والسؤال هل هو ذات النظام الذي يجلس على أعلى هيئة رئاسية فيه ابن الميرغني شخصيا ويشارك الحزب الأصل فى حكومته.
هذا ما كان من أمر دستو رالحزب الذى أجازه حزب الميرغني في مؤتمر المقطم 1995 والذي يحمل توقيع رئيس الحزب وكما ترون إن الميرغني وقتها كان رافعا راية النضال ضد النظام.قبل ان ينقلب الحال بانعقاد مؤتمر المرجعيات بالقناطر الخيرية.والذى جاء يومها تحت اعتبارات هامة تمثلت فى:
بادر الميرغني والذي تبدلت وجهة نظره تماما تجاه النظام والمعارضة بادر بتنظيم مؤتمر االحزب الاتحادي المرجعيات والذي جاء ردة فعل لحركة اتحادية كان مسرحها بيت الزعيم الازهرى والتى انطلقت يومها بمبادرة رباعية من الحاج مضوى وعلى محمود حسنين وسيد احمد الحسين ومحمد اسماعيل الأزهري والذين امتدت لقاءاتهم فى تكوين الهيئة العامة للحزب الاتحادى الديمقراطى. والتى انصب توجهها فى لملمة الحركة الاتحادية بعيدا عن هيمنة الميرغني فسارع يومها لدعوة الموالين له لمؤتمر القناطر الخيرية أو الذين يطمعون فى ان يكون طريقهم للسلطة وقد استطاع يومها باستقطاب السيد على محمود حسنين وسيداحمد الحسين بمبادرة من شيخ ازرق وفشلت محاولته لاستقطاب حاج مضوى ومحمد اسماعيل الأزهري كما تم استقطاب غيرهم والذين انضموا لمؤتمر القناطر ومع انه لم يكن هناك ما يمنع عقد المؤنمر بالخرطوم الا انه وفى خطوة غريبة قرر الميرغنى أن تسافر وفود المريدين للقاهرة مع انه ليس هناك ما يمنع انعقاد المؤتمر فى السودان حتى يتمكن من إحكام قبضته على المؤتمر بعد أن لم يعد هناك سببا يحول دون حضوره للسودان ولكنها الرغبة في الحياولة دون أي مناكفين من الاتحاديين غير الموالين وهكذا تم التحكم فى الحضور والذين رتبت لهم الاقامة والسفر للمشاركة ولم يكن بينهم من اختارته قاعدة فى الحزب كما ان المؤتمرين تلقوا تعليمات واضحة بعدم توجيه الانتقاد للنظام وبين من تم انتخابهم لعضوية المكتب السياسي رفض عضوية بعضهم الميرغنى بحق الفيتو لعدم رغبته في وجودهم فى المكتب السياسى ومنهم من انشا او شارك فى انشاء حزب خاص كما ان هذا المؤتمر اختلف عن مؤتمر المقطم فى حيثياته وقراراته وبموجبه انتهى الامر بتحالف الحزب مع الإنقاذ .
هكذا جاءت نهاية الحزب الوحيد الذى قلت عنه فى هذه الحلقات انه كان يملك ان يكون صمام الأمان لهذا الوطن مثل حزب المؤتمر في الهند لأنه يملك مقومات التحرر من الطائفية وإلا يصيبه مرض الشمولية العقائدية باشكالبها المختلفة فلسفيا ودينيا ولكنه أخيرا وقع تحت قبضة الطائفية ولم يعد ما يفرقه عن حزب الأمة فكلاهما حزب خاص بالأسرة
خلاصة الأمر إن السودان تحت قبضة حزب الأمة الذي ولد ملكاً لأسرة المهدى وطائفته والحزب الاتحادي الذي انتهى به الأمر ملكاًَ خاصاً لأسرة المراغنة وطائفة الختمية وإذا اضفنا لهما التيارات العقائدية العلمانية أو الإسلامية وكلها شمولية فكر أو فلسفة فان السودان يصبح دولة تفتقد أي مقومات لحكم ديمقراطي مؤسسي يوحد كل مكونات السودان المتناقضة دون أي انتقاص لأي منها أو هيمنة أي جهة عليه ولهذا فشل الحكم الوطني و سيبقى فاشلا إذا ما حكم عليه قدره أن يبقى أسير الصراع من اجل السلطة بين هذه القوى السياسية مدنية كانت أم عسكرية طائفية أم عقائدية. وهذا ما افصل فيه عند تناول المحطات التي اشرت لها في هذه الحلقة والى الحلقة القادمة ليبقى أمامنا في حلقتنا الأخيرة أن نجيب على السؤال
هل من مخرج ومن الذي يملكه؟


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 804

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#630374 [Ahmed mohd. tahir]
4.00/5 (2 صوت)

04-06-2013 07:44 PM
سردت الوقائع بتجرد وتحليلك النهائي تحليل رصين ومنطقي.وحقيقة هذه القوي اعاقات اي تقدم نحو ترسيخ اي مقومات حكم ديقراطي.او حتي اي حكم راشد.وعندما يدرك الشعب هذه الحقائق سوف يشق طريقه نحو الحرية والتقدم..والي اللقاء في الحلقة القادمة


النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة