ترضيات الدوحة..(قطر) بلا سكة !
04-07-2013 07:48 PM

عاصمة دولة قطر تلك المدينة الشابة التي لم تلد الربيع العربي من رحمها ولا حتى من خلال الأنابيب تلقيحا من صلب شعبها، وانما تبنته دعما بالمال الوفير لديها و تحريضا بالصوت الاعلامي عالي الامكانات المنبعث من جزيرتها الكيزانية المضمون والعلمانية الشكل!
image

التي أصبحت بلا منازع دوحة المؤتمرات المتلاحقة الأنفاس.. لا زالت تصر على شراء السلام أيضا في دارفور الذي نتمناه خالصا بالنوايا وليس بالترضيات وهبات المناصب والعطايا على كل من تتصيده حكومة الانقاذ كالقاصية عن الجمع حينما يفترسها الوحوش!
بالأمس اعتلى منصة الخطابة شاب صغير اسمه أركو غير مناوي الذي خرج من القصر الى الغابة!
لا نعيب على ذلك الشاب عدم معاركته الخطابة ولا نستغرب خلطه في مخاطبة كبار المسئولين حيث تداخلت عليه الأسماء والمناصب بين وزيري خارجية قطر وتشاد، فذلك يعود بالطبع لعدم ارتياده لمؤتمرات بهذا الحجم ليكون صنوا في التوقيع مع الرجل الثاني في جمهورية الانقاذ!
وانما الذي يحز في النفس أن الحكومة القطرية وهي التي تلعب دور الوسيط أو الطرف النافذ في كل شأن عالق، ليس في السودان وحده وانما في سوريا ولبنان وليبيا وتونس ومصر وربما غدا في دول الموز اللاتينية، فهي ما فتئت تعّول على اسكات الجيوب التي تنطق فقرا و مغازلة القلوب التي تهفو شوقا للكراسي، فتفتح فنادقها لكل فتى حمل البندقية في دارفور ليقيم فيها شهورا من الرفاهية بعيدا عن أهله ومقاتليه المكتوين بذلك الجرح الناري الذي طال كل موضع في عزة تلك البقعة العزيزة علينا وانسانها الشامخ لينتهي بهم الأمر الى توقيع اتفاق لا يمثل أدنى تطلعات الاقليم في السلام والتنمية والاستقرار !
فليس الحل لتلك القضية الشائكة يكمن في مع من يتم التوقيع بعد المجابدة حول المحاصصات ، أو أين تكون الجلسات ، وانما يعتمد الأمر على الذي يتم الاتفاق وطنيا حوله والنتائج المرجوة عنه خدمة للاقليم المنكوب وأهله المشتتين وليس لتحقيق طموحات الأفراد فرضا بأسنة الرماح ، لاتحقيقا بمنطق العقول ووصولا عبر النضال الحقيقي المبني على قوة المبدأ وصلابة الايمان بقضايا الوطن كله .
نعم الكل يعلم أن المشكلة بمكوناتنها الزراعية والرعوية قديمة لم تبدأ في عهد الانقاذ ولن تنتهي فيه ، ولكن الأخيرة هي المسئؤلة عن زيت العامل السياسي التي صبته هي والمنشقين عنها من الجماعات الاسلامية في خضم حسابات المفاصلة بين الانقاذ وعرابها المتسبب في ولادتها الكارثية ، بيد ان ذلك لا يعني بتاتا مقدرتها على اطفاء النار التي زادت من أوارها باضافة هشيم الحلول الأمنية والجهادية ، ومن ثم بعد أن أحترقت أطرافها فيها كالطفل العاجز عن معالجة فعلته، عادت تتلمس اخمادها بالنفخ من فم الشراكة في السلطة واهدار الثروات والمنح والهبات في تطويل الظلال الادارية عبر شتات الولايات التي قسمت بها الاقليم فصارت دولا توازي كل منها حجم المركز للسلطة الاقليمية في نيالا و هو الآخر غير منسجم مع حكومة الولاية حتى ضاعت الحقيقة حول التفلتات الأخيرة في المدينة الكبيرة وأريافها المنتشرة كالكرة الطائشة خارج الملعب بفعل تجاذبات أرجل الفريقين !
دارفور لابد أن تعود اقليما موحدا ، حتى ينطق بلسان واحد ويجلس أهله أعيانا وسياسين ورعاة ومزارعين ككتلة واحدة وبنية صادقة ويوقعون بقلم واحد قبل المسلحين، ولكن مع طرف حكومي ديمقراطي منتخب ، يؤمن بالحوار كغاية وليس وسيلة لاطالة عمره بتفتيت المتحاورين معه عبر أزمان متباعدة !
وذلك لن يتأتي الا بأن ترقى القضية في نظر السودان حكومة تأتي للحكم وفق ارادة جماهيرية حقيقية غير الانقاذية هذه وتفاعلا شعبيا غير الذي يعطيك في أغلب مكونات مناطقه البعيدة عن أكتواء جسد دارفور وبقية مناطق التماس المسلح، بانه يتعاطي معه كالشوك الذي يجر بعيدا عن جسده !
وما لم تصبح دارفور وغيرها من قضيانا المتجددة الجراح في عدة مواضع من جسم الوطن المتبقي هما قوميا يناقش في مؤتمر دستوري شامل لكل أهل السودان وفي مناخ ديمقراطي حر لا يمثل مفهوما محدودا ولا رؤية أحادية متصلبة لحزب أو جماعة أواحرازا لمكاسب حركات بعينها..استمرأت الوصول الى أحلامها الضيقة بأن عرفت نقطة ضعف حكومة الانقاذ التي تهرب من التفاوض مع الكتل القوية الموحدة ، فرضيت تلك الحركات الانسلاخ عن كياناتها الكبيرة لتنفذ الى مراميها عبر ذلك الفهم لعقلية الحكومة !
وساعتها ستكون مشاكلنا المتشعبة كلها دارفور و السعي الى حلها باعتبارها لكل السودان الذي ليس فيه موضع الا وطالته حراب الخطل الانقاذي الذي شد من وتيرة الصراعات القبلية والأثنية وحتى الحدودية المتداخلة عشبا وماءا وانتفاعا كان متبادلا في أجزائه وقد كانت على الأقل متعايشة قبلا ولو في الحد الأدني !
نقول لقطر وكل الساعين لتضميد الجراح السودانية شكرا ، ولكننا نخشى أن يكون سلام الترضيات المجزأ هذا مثل قطار يسير دون سكة ، وساعتها لن يملك حيلة للتقدم في رمال دارفور مهمها كان أصرار قوة عجلاته النقدية حثيثا ، فالأمر سينتهي حتما وفقا للسوابق القريبة الى ..
( مجاردات )
في صفوف جيش الدستوريين من ولاة ووزراء دولة ومعتمدين و نواب برلمان الخرطوم ومجالس ولايات الاقليم التشريعية ، وتوسيع ميزانية اسكان المستقطبين و سياراتهم الفارهة وبقية الذي منه ولزوم مالا يلزم ، وفي النهاية قد ينتهي الفيلم اما باختلافات جديدة واما الذهاب الي ترضيات جزئية أخري تكتب تفاصيل بنودها دولة قطر على ورقة تقتطعها من دفتر شيكاتها خصما على حسابها المفتوح على كل مشكلات السودان وغيره !
والله بقدرما نتوق صادقين الى أن نجد ساحرا يحل كل مشاكل السودان بلمسة من عصاه ، الا اننا قد سئمنا حقيقة المؤتمرات العالية التكاليف ولو كانت قطر قادرة على سداد الفواتير ، التي عودتنا نتائجها المراوحة في مربع الترضيات الصغير والوعود الفضفاضة حيال مصير دارفورالذي اقترن مستقبلها القاتم بمعالجات الانقاذ التسكينية التي تدمدم الجرح ولا تبرئه وهي مؤتمرات كم عرفتها عواصم عدة حتى عافتها انصرافا لمشاكلها الخاصة ، فأحتضنتها
الدوحة لتصبح مجرد رقم ضمن عصي المشكلات العديدة التي تتبناها استنادا الى خزانتها الواسعة
..زادها الله من خيراته وأنعم على غيرها..
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد..



محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1208

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#631677 [isic]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2013 11:46 PM
هل تفتكر إبن إنقلب على والده فيه خير لغيره؟أمير قطر وزوجته مواهيم شهرة لأكثر.


#631639 [حادب]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2013 10:32 PM
العنوان فيه استفزاز لمشاعر الذين هم من المتفائلين بالمؤتمر وبالمانحين ، وفيه تورية سمجة حتماً لا تعجب الذين يثمنون دور قطر وما تقوم به للامة العربية والاسلامية جمعاء وان اردنا ان نورد مواقفها وكرمها من خلال قيادتها وشخصياتها وجمعياتها الخيرية لما كفتنا صفحات وكتب ، وماذا عن جزيرتها المستقلة ؟ ألم تكن فتحا في مدونة الاعلام العربي ، ألم تكشف خبايا ودهاليز السياسة التي كانت من رجم التغييب لا ندري عنه شيئا؟الم يستفد الناس منها في برامجها الحوارية الثقافية الاجتماعية الرياضية وهلم جرا ،، كفاكم يا برقاوي ، لم يعجبني هذا المقال رغم اعجابي الشديد بكل مقالاتك السابقات .


ردود على حادب
United Arab Emirates [omahmaed] 04-08-2013 07:27 PM
استقلالية الاعلام بصورة كليةأمر مستحيل..حتى في الدول الغربية..ولكن توزيع الفرص هو ما يشكل نوعا ما من الحيادية التي تنصف أكبر عدد من القضايا..فموقف الجزيرة وقطر من نظام الانقاذ بكل سؤاءته هل يتساوي مع حدة موقفها مع الأنظمة التي اسقطتها الشعوب والثورات أو قوات الناتو ، مع أنه نظام فاسد جثم على صدر السودان ربع قرن ، ولست مضطرة لتبيان أمثلة ، الناس كلها تعرفها وأولها اهل النظام الآن وهم يتبادلون التهم واسباب الفشل !
ثم ان قطر لا أحد ينكر ما تنفقه هناك..ولكن السؤال لأجل ماذا ..هل هو انفاق لله في الله أم أنها تنشد لنفسهادورا هو مهما كان حجم اسهاماتهاالخارجية الخيرية والاقراضية، لن تكون مؤهلة بحكم موقعها قريبا من السعوديةأن تنجح فيه ، ولا هي مؤهلة لمساندة حركة التطور الديمقراطي ، لأنها ببساطة فاقدة لذات الشيء! مع تقديرنا لحدبك..وللكاتب الذي أرى انه يتنوع في كتاباته دون ان يجعل القاريء يشعر بالملل من متابعته ..هذا على الأقل من وجهة نظري المتواضعة !


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة