المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإنقاذ والتجمع الوطني اتفقا على تحرير شهادة فشل الحكم الوطني (7)
الإنقاذ والتجمع الوطني اتفقا على تحرير شهادة فشل الحكم الوطني (7)
04-09-2013 07:34 PM

مؤتمر القضايا المصيرية 95 سبب الكارثة التي لحقت بالسودان

صراع النقيضين من اجل السلطة رهن السودان لأمريكا

في هذه الحلقة أتناول أهم واخطر مراحل الحكم الوطني والتي بلغ فيها الحكم الوطني ذروته من الإخفاق والفشل حيث إنها الفترة التي دفع فيها السودان ثمن سياسات الإنقاذ والتجمع الوطني المعارض كأنهما اتفقا على تحرير شهادة الفشل للحكم الوطني حيث إنهما في واقع الأمر يمثلان كل القوى السياسية التي تناوبت الحكم منذ الاستقلال من الطائفية والأحزاب العقائدية اليسارية والإسلامية والعسكر والذين انتهى بهم المطاف أن يفصلوا الجنوب وان يرهنوا السودان الوطن للقوى الأجنبية المتآمرة على وحدته وليشهد السودان لأول مرة في تاريخه المعارضة التي اجتمعت فيها كل القوى السياسية ماعدا الجبهة الإسلامية التي استولت على الحكم بالقوة أن تصبح شريكا للحكم ضد مصلحة الوطن. وهذا ما وعدت أن يكون موضوع هذه الحلقة .

وقبل أن أخوض في موضوع هذه الحلقة لا بد لي من وقفة مع رسالة تلقيتها من الأستاذ ود مخير والتي جاء فيها ما يلي:
( لقد اطلعت على ما ورد في واحدة من حلقاتك حديثا عن الثورة المهدية تحت عنوان_-( لو إن المهدي جاء بثورة سياسية وليس دينية لأسس سودانا قويا موحدا-) واسمح لي الأخ النعمان أن أقول لك إن ما قمت به من جهد يلزم عليكم ضرورة البحث فئ الآتي:
1- إن كثير من المصادر التي يلجأ إليها كتاب التحليل التاريخي هي مصادر غير دقيقة وغير محايدة وغير كافية ففي الآونة الأخيرة بدأت تظهر بعض الكتابات الأوربية وفى إطار الحريات في تمليك المعلومات للكافة بدأت تظهر معلومات عن الثورة المهدية وعن الأسباب التي جعلت الاستعمار يتعامل معها بهذه القسوة والهجوم وطريق الاستعمار الجديد كإحضار بعض العلماء المسلمين مع الحملة الاستعمارية مما يجعل الاعتماد على المعلومات المتداولة سابقا مكررة وغير مفيدة.
2- الشبكة الإلكترونية سهلت ومكنت عددا كبيرا من الناس من الاطلاع على معلومات مع مقدرة فائقة في التحليل وتقديم الرأي والرأي الآخر
3-من أروع ما قرأت ما قاله لينين لأحد زملائه معلقا إن ما قام به وفق ما ورد له من معلومات عن ثورة المهدية جعله يفكر مليا في اعتقاده إن الدين أفيون الشعوب وانه بعد ذلك لم يتمكن من أن يعيد النظر فيه لوفاته كما ذكر الكاتب.
4- كم يدهشني ما يرد من آراء قديمة جديدة للنشر من اليساريين اللبراليين السودانيين حول ثورة المهدية.)
وتعقيبا على الأستاذ ود مخير أقول له لا اختلف معك كثيرا حيث إنني لا اقلل من الثورة المهدية والتي تفجرت في وجه دولة مستعمرة للسودان ولكن ما اعنيه إنها ثورة دينية يؤكد ذلك ادعاء قائدها انه المهدي المنتظر تأكيد على نظرتها الدينية ويؤكد ذلك إنها خلفت طائفة دينية قوامها أسرة المهدي نفسه أما إشارتك لاستعانة الاستعمار بعلماء مسلمين فثورة المهدي الإسلامية كانت ضد دولة مسلمة مستعمرة للسودان من بقايا الدولة العثمانية لهذا من الطبيعي أن يشارك في مناهضتها علماء مسلمين أما ما نسب للينين لا خلاف عليه لان ثورة المهدي الدينية كانت لتحرير دولة من الاستعمار وما قصدته أنا هو إن هذه الثورة لو جاءت سياسية وليس إسلامية لحققت سودانا قويا موحدا لأنها يومها ستضم غير المسلمين و لو إن لينين عاش وعرف كيف إنها أثمرت عن نشأة طائفة شمولية الفكر والثقافة وإنها فرضت هيمنتها على واحد من أقوى حزبين لحساب أسرته لتراجع عن مقولته لهذا فان النظرة تحكمها الحيثيات الخاصة بها ولكل حالة ظروفها ولا مجال فيها للحكم المطلق ولو إن من عايش حكم سيدنا عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز لا أظنه يوافق لينين الرأي ى. لاتهما قدما نموذجا لأفضل الحكام في العدالة الاقتصادية والاجتماعية. وشكرا لك ود مخير
وليعذرني القارئ إذا عدت به لعام 94وهو العام الذي سبق بداية المأساة في عام 95 عام مؤتمر القضايا المصيرية والذي عرف بمؤتمر اسمرا والذي مثل نقطة التحول التي كتبت النهاية المأساوية للسودان.
ليعذرني وأنا أعود لندوة عقدت بدار حزب الأمة بالقاهرة في ديسمبر 94 تحت عنوان مشروع عادل لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية في السودان وكنت من الذين كلفوا بالمشاركة وإعداد ورقة حيث ساهمت في هذه الندوة بورقة تحت عنوان (السودان الهوية الدين الدولة) وقد نشرت هذه الورقة في المجلة التي كان يصدرها مكتب إعلام حزب الأمة بالقاهرة تحت عنوان (السودان اليوم) ولأنها ورقة طويلة سأورد بعض ما ورد فيها ه كتمهيد لموضوع هذه الحلقة.
كانت بداية الورق مجموع أسئلة:
1- هل تجمع السودان هوية واحدة وما هي إذن؟
2- إذ الم تكن تجمعهم هوية واحدة هل بالضرورة ولكي تقوم دولة السودان أن ينتسب أهله لهوية واحدة؟
3- إذا كان لابد للسودان أن تفرض هوية واحدة نفسها عليه كيف تفرض هذه الهوية نفسها على الهويات الأخرى بغير القوة وهل ستقبل الهويات الأخرى بفرض هذا الواقع عليهما أم أن ستلجأ للحرب طلبا لحقوقها
4- إذا كان المخرج الوحيد ليصبح السودان دولة موحدة رغم نعدد الهويات كيف يتحقق التعايش بينها بما يضمن وحدة الدولة.
كان لابد لمن يبحث هذه القضية أن يبحث الإجابة على هذه الأسئلة.
تعدد الهويات في السودان تؤكده احصائيات وان لم تكن دقيقة لتضارب مصادرها إلا إنها تعطى فكرة بان التعدد العرقي والاثني والقبلي والثقافي والديني يتمثل في انه تسكنه سبعمائة قبيلة يتحدثون أكثر من مائة لغة ويشكل العرب فيه أكثرية لا تصل النصف يليها الوجود الزنجي وحوالي عشرة في المائة من قبائل غرب إفريقيا الذين وفدوا مع الحج وعشرة في المائة من البجا وآخرون في شرق السودان لهذا انقسم السودان لثنائيات متناقضة ومتنافرة نصفه عربي ونصفه إفريقي ى زنجي وينقسم دينيا لمسلمين وغير مسلمين وان كان المسلمين أكثرية كما انقسم لما عرف بالشمال والجنوب والغرب والشرق ولكن وبسبب العدد القبلي فان أياً من هذه التقسيمات لم تعرف له قومية واحدة بل كل منطقة منه نفسها متعددة التناقضات القبلية يؤكد هذا إن الجنوب نفسه رغم انه زنجي الأصل ليس له قومية موحدة بسبب التعدد القبلي فيه وهكذا كل مناطق السودان التي ليس بينهم أي منطقة تسكنها قبيلة واحدة لهذا فان كل منطقة من السودان تواجه نفس المشكلة التي يواجهها المركز بسبب التباين داخل كل منطقة مما يضاعف من طبيعة التعقيدات في السودان والتي تحتم ضرورة التعايش على مستوى السودان وعلى مستوى المنطقة (المشكلات التي واجهها الجنوب اليوم بعد انفصاله نموذجا).
أما من ناحية تاريخية فما عرف ببلاد السودان وليس السودان كانت تستوطنه من أقدم العصور حضارة نوبية مرتبطة بمصر في الشمال وزنوج حتى القرن السادس الميلادي عندما غزته المسيحية ثم بدأت في القرن السابع هجرة بعض القبائل العربية التي اختلطت بالنوبة من جهة وبالزنوج من جهة أخرى وفى القرن العاشر انقسم السودان لثلاثة ممالك المقرة وعلوة والبجا وشهد القرن الثاني عشر نهاية مملكة المقرة المسيحية واستولى العرب المسلمين على مملكة علوة بعد تحالفهم مع الفونج لتقوم سلطة سودانية عربية سلاطينها من الفونج ووزرائها عرب وبسطت نفوذها على الشمال إلا من دارفور وكردفان والنوبة الشمالية. وشهد القرن التاسع عشر تفتت سلطنة الفونج وانتشرت المنازعات القبلية ودخلت السلطنة في حرب مع سلطنة الفور لينتهي السودان بتناقضاته هذه مستعمرة تحت غزو محمد على باشا والذي تمكن بقوة السلاح والعمل العسكري أن يحكم قبضته على الممالك والدويلات المختلفة حيث حولها لمديريات خاضعة للاستعمار التركي وما كان له أن يجمع بينها تحت سيطرته إلا بالقوة بسب واقعها الذي أشرت إليه حتى لو اختلف في بعض الوقائع لعدم دقة الاحصاءات و مصادرها حيث إنني لست موثقا ليدقق في التفاصيل ولكن ما توفر منها يكفى ليعطينا مؤشرا نهتدي به
فلقد قلت في هذه الورقة إن ما يهمني من العودة لهذا السرد التاريخي أن نستلهم منه الفهم العميق لطبيعة السودان وضرورة الوقوف عند هذا التنوع العرقي ألاثني والقبلي والديني ولنجيب على السؤال هل نحن في الحكم الوطني سنحكم هذه الممالك والدويلات المختلفة بالقوة وبنفس نمط الاستعمار سواء التركي أو الثنائي وهذا ما وصفته في حلقة سابقة هل تحرر السودان من الاستعمار الأجنبي ى ليحكمه الاستعمار الوطني طالما إن من ورثوا الحكم من الاستعمار اتجهوا لبسط سلطتهم على هذه التعددية المتنافرة بالقوة ما دامت هوية واحدة تريدان تفرض حكمها بالقوة وما هو الفرق إذن بين الاستعمار والحكم الوطني
هكذا كان السودان ومن ها نبدأ تناولنا لواقعنا اليوم تحت قبضة الانقاذ والتجمع الوطني كأسوأ خاتمة للحكم الوطني حيث جاءت نهايته انفصال جزء هام منه على يد هذا التحالف و لا زال خطر الانفصال يتهدد غيره من المناطق ولنقف على عام 95 كيف انه حمل المأساة الكبرى في تاريخ السودان والتي يسال عنها التجمع. والذي انتهت أحداثه شراكة بين الإنقاذ والتجمع كان مردودها مأساة كبيرة أحاقت بالوطن
وكان أهم ما خلصت إليه يومها في تلك الورقة في عام 94 قلت فيه ما يلي وانقله حرفيا:
(إن الدولة التي ورثها الاستقلال لم تكن دولة بالمعنى العلمي للدولة وإنما كانت تجمعا لعدة دويلات متباينة عرقيا ودينيا وثقافيا وقبليا وان القوى السياسية الوطنية تختلف عن قوى الاحتلال وأنها لا يمكن أن تبقى على الدولة موحدة يالقهر والسلاح وإنها كانت مطالبة بان تستلهم طريقا غير القوة وفرض هوية واحدة كما فعل الاستعمار) ويا لها من مفارقة هذا ما قلته عام 94 وقلته الآن في هذه الحلقات في عام 2013 فماذا نقول إذن عن الحكم الوطني غير انه فشل في حكم السودان.
وفى تلك الندوة والتي انعقدت بدار حزب الأمة بالقاهرة في ديسمبر 94 قلت عن الثورة المهدية نفس ما قلته في هذه الحلقات في عام2013 وأورده هنا حرفيا كما جاء في الورقة:
( ولما تفجرت ثورة المهدية ولان قيادة هذه الثورة من منطلق ديني محدود بالإسلام جعلها تقف على هوية واحدة دينية مما جعلها تنجح في كسر هذا الحاجز القبلي والهوية على نطاق محدود مما اضعف من قوتها لو إنها كانت ثورة سياسية ضد الاحتلال الأجنبي ولا اتسعت القوى التي تساندها في مناهضة العدوان عليها ولربما أمكن لها يومها أن تضع أساساً لانصهار قومي أوسع تحت مظلة النضال المشترك لمختلف الهويات ضد الاحتلال ولقد قلت هذا يومها في دار حزب الأمة بالقاهرة
قد يتساءل البعض كيف أضع التجمع الوطني المعارض للنظام في شراكة مع الإنقاذ في المسئولية وهو تساؤل مشروع .
قضية السودان والتي يفترض أن تكون محور اهتمامنا بموضوعية وتجرد تدور في محورين:
حقوق السودان الوطن وحقوق المواطن ومما لاشك فيه ان التجمع ليس شريكا فيما لحق بالمواطن من إهدار لحقوقه الشخصية تحت ظل النظام فهذه مسئولية من بيده السلطة وهى حكومة الإنقاذ فهي المسئولة عن من جاع ومن مرض ولم يجد العلاج والتعليم وعن من لم يجد عملا لأنه ليس من محاسيب النظام ومن ماله الذي نهب لحساب فئة من الواصلين وغير هذا من معاناة المواطن وهى الحقيقة التي عبر عنها المواطن في الاعتصامات التي ظل السودان يشهدها في كل مناطقه من الفئات المتضررة وان كان للتجمع ما يؤخذ عليه فانه نفسه بقى غريبا عن المواطن في معاناته يشهد على ذلك انه لا وجود له في اعتصامات المواطنين طلبا لحقوقهم وان قضايا المواطن ليست من اهتماماته بقدر الاهتمام بمواقع في السلطة ولكن أن يجوع أو يمرض المواطن أو يفقد حتى حريته فكل هذا يهون وليس جديدا عليه إذا ما قورن هذا بما لحق بالوطن حيث يبقى الوطن هو الأولوية وهو المحور الذي اعنيه بان التجمع هو شريك الإنقاذ فيما لحق بالوطن وما سيلحق به من تمزق بل اعتبره هنا الشريك صاحب المسئولية الأكبر عندما غلب رغبته في السلطة على مصلحة الوطن وكما يقولون الحساب ولد ففي هذه الحلقة أتناول كشف حساب الطرفين والذي أجملته في فشل الحكم الوطني فالتجمع كما سوف ترون قدم رغبة قيادته للوصول للسلطة أو العودة إليها على حساب أجندة الوطن وهذه هي الجريمة الأخطر في حق المواطن أن يتمزق وطنه فالجنوب وان انفصل في عهد الإنقاذ فهذا لا يتعارض مع فلسفة النظام التي جاء بها للحكم ولكن أن يكون التجمع هو الذي هيأ الطريق لتحقيق رغبته في الانفصال فهذه هي مسئوليته الأكبر فالإنقاذ بدون دعم التجمع ما كان له أن يحقق الانفصال وله سابق تجربة فشل فيها قبل أن يعبد التجمع له الطريق وهذا ما سنرى بالحقائق.
والى الحلقة القادمة مع مزيد من التفاصيل


النعمان حسن


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 650

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة