المقالات
منوعات
سامية .. سمك!!
سامية .. سمك!!
04-10-2013 07:54 PM

علمتها الحياة معنى الصبروالجلد، وشربتها الصمود، بدون ان تترك لها الدنيا ...حق الاختيار، فــــقد تذوقت طعم المعاناة بشتى الوانها وضروبها، ورغم وعورة الطريق المحفوف بشظف العيش، وكثرة المنحنيات، ارتضت كرامتها وعنفوان معدنها ان تظل شامخة عالية كالطود، تستلذ بالكبرياوالتعفف، فان تنام هى وابناءها... طاوية خاوية من طعام... اكرم لديها من شبع مع عار وانهزام ... ايه ياسامية ما ابعد المسافة بين التعب وثمن المعيشة...المر، بل ما اغلى الاسواق ياسامية، وهى تبتلـــع الضعفاء والمحتاجين وما اكثرهم اليوم... والى اين تمضى قافلة الفقر؟؟ .. لك الله ايتها الساميــــة، وانت تقفى على جمر الطريق، من اجل لقمة العيش الكــــريم ...بين جراح صبرك... وصراخ صمتك ،ما اطول مشاوير الحيرة والالم ... كانت بدايتها مع سكة الكفاح يوم ان تمدد الحزن فى بيتها... فى يوم لا تنساه ذاكرتها... حتى لــو دفنته الايام... واسدلت عليه الدنيا ستائر الماضى ... يوم ان رحل زوجها رفيـق دربها ودفنت معه مواويل... افراحها الندية....وزهوة شبابها الفتية ، رحلت معه زغــــــاريد الابتهاج وحلاوة الاحلام... توارت الابتسامة... فلك الله ايتها الحمامة .... رحل نصفها الاخر، تاركــا لها عبئا ثقيلا من المسؤليات الجسام... فى زمن تشعبت فيه الحياة، وتعقدت الحلـــــول اكثر، وقفت سامية بين الخوف والرجاء، وللاحزان بوابة.... دخلتها اجبارا ... وكان الخروج منها اشبه... بالمستحيل، فكلما نظرت الى اطفالها الاربعة... استيقظت فيها... دموعها واسترسل الهم ...وتملكها الجزع ... كان لابد لسامية ان تخرج من دائرة الحزن والخوف... فلا قريب يؤازرها.... ولاميراث تركه زوجها يواسيها ويقويها .. والواقع لا يغيره... الا التحــدى.... والتحدى... وقوده العزيمة ...والتوكل...
بعد تردد اشترت سامية جرة للفول... بدات مشوارمغامرة... بين الربح والخسارة ... وهكذا جــاءت الخطوات الاولى صعبة.... وقاسية ...ولكن كان لابد لها من طرق باب للرزق، فالابواب لا تفتح من غيرهمة تحول سكون الاستكانة الى حركة... وكل حركة معاها بركة....كانت تلك بوادر البداية رغم صعوبتها تقبلتها سامية.... ثم جاءها الرزق من غير حسابات مــــدروسة... وفتح الله لها ابواب كانت فى رحم الغيب... ولكل مجتهد نصيب تعلم ابناءها منها ومعها الكفاح... علم لايدرس ...الافى مدرسة الصبر ولا اظن ان هناك مدرسة شاسعة واسعة... للصبر فى العالم.... والكل فيها طلاب مثل الوطن الغالى فله العتبى حتى يرضى ... اصبحت اسرة سامية يدا واحدة.... ورغم صغر سن ابناءها الا ان الاحساس بالمسؤلية تعمق فى قلوبهم اليافعة البريئة... فلم ينظروا الى طفولتهم الا عبر...همم عالية.
الايام تجر بعضها بعضا، ولاتقف السنوات للحيارى والكسالى، ولن يعرف الزمن لغة الانتظار ولا يعود اليوم الذى انطوى من عمر الوقت، ويبقى لنا ان نسترجع حساب الانجاز الحقيقى ، ونخصمها من المنصرم من اعمارنا ،التى هرولت مدبرة ثم نستخلص النتيجة، ونرى قيمة الفائدة والمردود فان كان ايجابا فلنفرح، وان كان سلبا فلنترح ، والندم لا يسترجع ما انطوى من زمن... وسامية المناضلة تقف فى وجه العواصف وتكدح وتناضل، وتبكى، وتضحك، وتفرح وتمضى الايام ومعها اقدارها الغير معلومة ، وتمتلك سامية محل صغير، ولا يتوقف توقد احساسها بالامل والمسؤلية، رغم رياح الالم التى تخترق حواجز الاحلام.... وتشتهر سامية.... بجودة ما تقــــدمه، فى محلها... الصغير ثم تتخصص فى بيع الاسماك ، فيقصد محلها القاصى... والدانى ، فتتسع تجارتها وتتضاعف المبيعات ويفتح الله لها من فضله ما يشاء من ابواب فيتسع المحل... تتعلم سامية العطاء والصدقة.. فقد تذوقت من قبل بشاعة الحرمان فقصد دارها المحتاج والفقير، فكان البخل لايعرفها... وهكذا...حفت اموالها البركة .... وكبر الابناء فى بيت من الكفاح...فشقوا طريق مكلل بالنجاح...فقد رضعوا الصمود ...من ثدى تلك الشامخة الوارفة ...ومنها تعلموا فن الحياة ... ومنها اكتسبوا روح... التحدى والنضال.
لا شك ان جروح الفقر والعوز تؤلم وتــــــؤرق... ولكن ان استسلمت لها... ارادتنا... توغلت وادمت ...وتجرثمت واستشرت فى كل مفاصل وجودنا ، وتحولت حياتنا الى دائرة من ضياع ، تدور حـول محـورثابت من الفشل، فتستكين ثقتنا بانفسنا الى خضوع.... ولكن من العقل ان نبادر الى كفاح يبلغنا اسمى الغايات.... ولانـــوثق الهــمة بقيود الاستسلام...والايام تتسرب كالماء.... من بين الاصابع.... ونحن ننتظر.....فهل ياترى.... السماء ستمطر ذهبا ...؟؟

منتصر نابلسى
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1120

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#635230 [أبو الكجص]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 03:48 PM
وكمان عوضية سمك.


منتصر نابلسي
منتصر نابلسي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة