المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل الاستثمار في السودان يحتاج إلى سن قوانين استثنائية؟! 1-2
هل الاستثمار في السودان يحتاج إلى سن قوانين استثنائية؟! 1-2
04-11-2013 11:48 AM

بنهاية شهر يناير (في الحادي والثلاثين) الماضي، أجاز مجلس الوزراء السوداني قانوناً جديداً للاستثمار أُطْلِقَ عليه (اصطلاحاً) قانون الاستثمار لعام 2013، وبحسب تصريحات الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء أنَّ هذا القانون الجديد ألغى قانون تشجيع الاستثمار لعام 1999، وهو يهدف – أي القانون الجديد – إلى تحسين البيئة الاستثمارية، ويعمل على جذب الاستثمارات الوطنية والعربية والاجنبية، ويُعطي امتيازات للمشروعات في المجالات الاستراتيجية علي وجه الخصوص.
كم كان سيكون الأمرُ مُناسباً ومُفيداً تحليل ذاك الـ(قانون) الـ(جديد) للـ(استثمار) بشكلٍ تفصيلي ومُتكامل، إلا أنَّنا لن نتمكَّنْ من ذلك على الأقل في الوقت الحالي (هذه المقالة)، لأنَّ نصوص هذا القانون ما زالت محجوبة عن العامَّة، وغير مُتاحة ولم نعثُر عليها (لا في الصُحُف التي نقلت خبر إجازته رسمياً منذ نهاية يناير الماضي – أي قبل حوالي شهرين بالتمام والكمال – أو في المواقع الأسفيرية المُختلفة!)، ولا نرى مُبرِّراً لهذا التعتيم على نصوص الـ(قانون) طالما تمَّت إجازته!. عموماً، سيكون استنادنا على التصريحات الرسمية التي وردت على لسان كلٍ من السيد الوزير بالمجلس الأعلى للاستثمار الدكتور مُصطفى عُثمان إسماعيل والسيد/عمر مُحمَّد صالح الناطق الرسمي لمجلس الوزراء، وهي تصريحات (مُوثَّقة) أوردتها الصُحُف المحلِّية وعدد من وسائل الإعلام الأُخرى (محلِّية كانت أو عالمية).
في هذا الإطار – وبحسب ما ورد في العديد من الصُحُف – فقد أوضح السيد الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء أنَّ القانون الجديد يُتيح منح الأراضي الخاصَّة بالمشروعات الاستثمارية خلال شهرٍ واحد، مع امتيازات ضريبية وجُمركية وإعفاءات لـ(فتراتٍ تمَّ توضيحها في القانون، وأُخرى ستقوم اللوائح بتوضيحها)! ومن بين تصريحات الدكتور مُصطفى عُثمان إسماعيل حول الموضوع، أنَّ قانون الاستثمار الجديد (بعكس القوانين الحالية) سيسمح بتمليك الأراضي للأجانب وفق شروط مُحدَّدة تتعلَّق بجدِّية المُستثمر وحجم المشروع وعمره الزمنى، ومن ذلك السماح بتمليك أراضى المشروعات التى تزيد رؤوس أموالها على 50 مليون دولار ويزيد أجلها عن عشر سنوات، من خلال قرار يصدره رئيس الجمهورية.
وأضاف الوزير بأنَّ القوانين الجديدة تكفُل ضمانات كبيرة وتسهيلات للمُستثمرين، حيث لا يتطلَّب تأسيس الشركات أكثر من 24 ساعة، يحصل خلالها المستثمر على ترخيص مُؤقَّت لحين استكمال جميع أوراق مشروعه! مُشيراً إلى حماية الـ(قانون الجديد) للمُستثمر من مُقاضاة أى مُواطن سودانى بخصوص المشروع، أو الطعن فى عدم أحقِّية المُستثمر فى الأرض أو الترخيص!! وتجنيب المُستثمر من الدخول فى مثل هذه النزاعات، لتكون الـ(دولة) هي نفسها الخصم فى هذه القضايا، مع التزامها (الدولة) بدفع التعويضات أو التغريم فى حالة الحكم ضدها..! ولم يقف الأمرُ عند هذا الحد، بل يتعدَّاه إلى أكثر من ذلك عبر التزام الـ(دولة) بتخصيص محاكم اقتصادية (خاصة!!) بالاستثمار فى رئاسة الولايات بعيداً عن المحاكم المدنية!! لتجنب الروتين وطول الإجراءات، والمحاكم الاقتصادية ملزمة بالبت فى الشكاوى خلال شهر، وفى حال تأخُّرها يحقُّ للمُستثمر رفع شكوى لرئيس الجمهورية!!.
تأمَّلتُ كثيراً في جوهر هذه التصريحات وما يُمكن أن يترتَّب عليها من انعكاسات في سلوك الـ(مُستثمرين) الـ(مُرتقبين)، وما يمكن أن يبدُر منهم من تجاوُزات تحت ظل هذا القانون. وعموماً وقبل الدخول في قلب الموضوع، لرُبَّما من المُفيد تقديم تعريف بسيط لمفهوم الاستثمار لإحاطة القارئ الكريم وربطه بما سيرد لاحقاً من تحليل أوَّلي و(مُوجز) لهذا القانون، ومدى مُلاءمته لأوضاعنا الحالية في السودان، ومعرفة في ما إذا كان فعلاً داعماً للاستثمار و(مُفيداً) للدولة من عدمه. في ما يتعلَّق بالاستثمار، فهو بمفهومه البسيط جداً، يعني العمل على تعظيم الاستفادة من الموارد المُتاحة (سواء كانت مالية أو بشرية أو طبيعية) خلال فترة أو فترات زمنية مُعيَّنة، بما يدعم الحصول على تدفُّقات مالية/مادية أو معنوية مُستقبلية للـ(مُستثمر) والـ(مُجتمع) الذي يعمل فيه، أي الفائدة تكون مُشتركة لكلٍ من المُستثمر (أرباح مالية) والمُجتمع أو ما يُعرف اصطلاحاً بالمسئولية الاجتماعية، كمُساهمة المشروع في تخفيض نسب البطالة، أو تشييد وتهيئة المُؤسَّسات الخدمية (مدارس، مراكز صحِّية وعلاجية، مساجد...إلخ)، وزيادة ودعم القدرة التصديرية للدولة الـ(مستضيفة للمُستثمر ومشروعه)، وترقية القُدرة الشرائية للعُملة المحلِّية وتحسين مُستوى المعيشة، وغيرها من الجوانب المُندرجة تحت مفهوم المسئولية الاجتماعية الواسع.
سُؤالنا البديهي الأوَّل عقب هذا العرض المُختصر جداً لمفهوم الاستثمار الواسع، أين هذه المضامين من نصوص القانون الاستثماري الـ(جديد)؟! ما هو دور الـ(مُستثمر) أو فلنقل التزاماته وفقاً للـ(قانون) تجاه الدولة المُضيفة لمشروعه (وهي السودان المغلوب على أمره)؟! أين المسئولية الاجتماعية؟ وهل أغفلها القانون الجديد عمداً أم سهواً؟ أم تراها لا تدخل في أولوياته (القانون) ولا أولويات من اقترحه ووضعه؟ وإن وُجِدَتْ هذه المضامين.. فلماذا لم تُحدَّد بنحوٍ واضح على غرار ما تمَّ تحديده بالنسبة لحقوق الـ(مُستثمر)، الذي تمَّ تخصيص آلية ومحاكم تُرضي طموحه وتصل لإتاحة الفرصة أمامه لتقديم شكواه لرأس الدولة مُباشرةً كاستثناء فقط للغريب ومحجوب عن أبناء البلد؟ وما الذي يمنع تحديدها بشكلٍ واضح؟ ألم نتَّعظ بعد من ترك الأمور الحيوية والـ(خطيرة) مُعلَّقة وعُرضة للتأويلات الشخصية مما عمَّق من كوارثنا ومشاكلنا (ودونكم أبيي وما حولها من مناطق نزاعات لم يُحدَّد مصيرها بشكلٍ واضح في اتفاقية نيفاشا مما جعلها محل نزاع حالياً، ونتجرَّع يومياً مراراته وكان يُمكن تلافيه إذا تمَّ تحديد مصيرها بشكلٍ قاطع كالفقرات الخاصَّة بتقرير المصير والاستفتاء وغيرها من الفقرات التي تمَّ تثبيتها بوضوح في أوراق الاتفاقية!). والأسئلة تترى أيضاً، هل تتوقَّعون ياسادتي الأماجد (خيراً) من مُستثمر يحتاج لضمانات بعدم مُقاضاته كي ما يأتي بأمواله للاستثمار لدينا؟ فهذا قطع شك ليس مُستثمراً بل خارج على القانون! ولو كانت نواياه سليمة ومُنضبط فهو لا يحتاج حتَّى للاستفسار عن جوانب التقاضي باعتباره مُلتزم و(مُحترم)! ثم السؤال الأهم هل قوانينا قاصرة للحد الذي يحول دون قدوم المُستثمر وللدرجة التي نُفصِّل له فيها قوانين تمنع مُقاضاته إذا أخطأ حتَّى ولو كان وجهة نظر قاصرة؟ فالطبيعي أنَّ قوانينا راعت كل جوانب حياتنا وإلا فليكن تعديلاً كاملاً لكل القوانين وليس بطرح قانون فقط مُخصَّص ومُفصَّل لجلب الأموال من الخارج (بحسب وجهة نظر من قاموا بإعداده)!



[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 894

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#636155 [عادل احمد بليلة محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2013 01:02 AM
مبدا السياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية فى الاسلام(وقولوا للناس حسنا..الخ)وسياق الاية يدل الى حسن الجوار وما يترتب عليه من قولا وفعلا.وارض السودان بكر.


#635703 [عثمان خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2013 12:27 PM
هذا المقال من المفترض ان يكون دستور الاستثمار الذى لا يحيد عنه
انا شخصيا ما بقتنع بالاستثمار فى المجال الزراعى لانو الارض الزراعيه من المفترض هى ملك للسودانيين فقط ولا يحق لحاكم مؤتمن عليها بالتصرف فيها بالمنح او البيع او الايجار
لماذا لا تقترض الحكومه من الخارج لتمويل مشاريع زراعيه ضخمه تسند ادارتها للسودانيين ويمكن الاستعانه بخبرات اجنبيه على ان يكون سداد هذه القروض مسئولية المنتفعين بها
كيف تعطى مثل شركة نادك للالبان مساحات كبيرة للاستثمار ونحن يمكن ان نعمل شركة اكبر من نادك بعشرات المرات بل وننافس نادك فى عقر دارها
الاستثمار الزراعى فاشل فاشل ونحن لنا تجربه فى منطقتنا حيث انتزعت الاراضى من اهلها بدون تعويض واعطيت لمستثمر اماراتى قام بالانتفاع بها منذ 10 سنوات وحتى الان لا يعرف سكان المنطقه واظن الحكومه ماذا يزرع فيها ولم يتم تشغيل ايا من سكان المنطقه فيها ومثل هذا هو الاستثمار الذى تلهث الدولة خلفه الان


#635283 [أبوعامر]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 06:20 PM
الدكتور الكريم:
أولا الاستثمار لا يحتاج الى قانون يلغي قوانين سابقة أو لاحقة!! المهم أن البيئة الاستثمارية هي التي تجذب المستثمر، فهو المحتاج الى البيئة الاستثمارية أي تكون جاذبة له وليس كما هو الحال أن تستجدي المستثمر وتفخر بأنك جعلت له قانونا خاصا. نفس الذي يروج له الآن من طرح قانون خاص بالاستثمار كنا نسمع عنه كثيرا وكم مرة تغير هذا القانون ليصبح جاذبا! ليس معناه أن تمنح المستثمر مزايا تفضيلية (تميز) فالمنافسة هي التي تخلق لك بيئة صالحة على أن المستفيد أولا المواطن (البلد)، وهذا ليس معناه أن تبيع الأرض أو تمنحها للمستثمر الأجنبي وتدعي بأنك وفرت بيئة وجذبت استثمارات،والذي أراه هو منح المسوق دعاية لتصب في مدح الشخصية!! دعوة المملكة والتي تسمى (مبادرة الملك عبدالله لتوفير غذاء المستقبل) خارج أرض المملكة قد طرحت منذ سنوات وتم تسويقها ومن نفس شخصيات رجال الأعمال السعوديين وسعى فيها الكثير من القوم ولكن لم تأتي بجديد حتى الآن والسبب هو أن بلاد معينة كأوكرانيا بالنسبة للقمح والفلبين والهند وتايلاند لزراعة الأرز عندما طرقت أبوابهم بالرغم من الملايين التي يسيل لها اللعاب ولم يمنحوا أي أرض هبة من الدولة بالرغم من أن هناك استثمارات كثيرة تدفقت هناك، كان الشرط الأساسي هو تأجير الأرض لصالح المواطن ثم الدولة ثم بعد ذلك المستثمر وحددت الأسعار بالدولار للفدان الواحد!!! العبد لله كان من اشترك في هذا مع مجموعة كبيرة ووصلتنا عروض كثيرة وليس فيها ما ندعي بتغيير قانون أو هبة لصالح المستثمر. فالمستثمر طالما هو راغب، عليه أن لا يتملك أرض وانما يستأجر الأرض، لأن المستمثر ذاهب أو تارك وكذلك الدولة تمنح ولكن الأرض للمواطن الذي يبقى. في الوقت الذي كنا نروج فيه الى مشاريع بالسودان والكل يحجم من التعامل مع السودان الذي التصقت به صفات سيئة كثيرة لا نستطيع محوها، نجد النجاح الباهر في الجارة أثيوبيا التي نسقت وبصورة ذكية وبدون ضوضاء فاجتذبت الكثير من المستثمرين السعوديين وغيرهم، ذلك لأن الدولة رسمت خطط تعاونت فيها مع أصحاب الخبرة والمواطنين المخلصين ورجال الدولة بالسفارات سبقت تجاربنا بسنوات، وعندنا البرهان. عليه فان كنا ننشد النجاح فالنجاح ليس متعلقا بأشخاص أو مبادرات تطلق في الهواء، فانما الجدية ونفي المصلحة أو المنفعة الشخصية، فالاتجاه هو صالح البلد، والله الموفق.


#635160 [مصعب]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 03:14 PM
يا عمك انت دكتور شنو او دي دولة شنو . انت دكتور وما عارف القانو ن كان م نشروه في الغازيته معناها ما قانون ولا شيئ.
حاجه تانيه مافي قانون بيلغي مبدا يعني المحاسبه ما بيلغيها قانون ولا دستور ولا اي شيئ والا ح تلاقي اي زول بيضرب في الناس في الشارع والمعامله بالمثل وارده . ما بنقاضيك ما تقاضينا كده.
انت دكتور وما لاقي القانون يمكن بباع بالواسطه وكده او سعره غالي .
ارحل انا من البلد دي ولا تجى معاي احسن ليك؟؟


#635123 [ساتي ودعيسى]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 02:40 PM
تمليك الأرض وعدم المقاضاة وفتح الباب أمام المستثمر وتضييقه على السكان المعول عليهم والمنوط بالمستثمر تقديم الخدمة لهم يتراجع الأمر ليكون في شكل بيع واستعمار ؟؟؟؟في رأيي يجب طرح القانون للنقاش مرة أخرى قبل وقوع الفأس في الرأس ..حسبنا الله ونعم الوكيل..........


#635083 [ابو علي]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 01:51 PM
المهم المستثمر كيف يدخل الشرك وبعدين يشوف بعيونه الراجيه .مره نميري قالوا ليه ماتاخد قروض كتيره عشان دا بيضر بالاقتصاد وووو رد عليهم وقال ليهم انتو بتين شفتوا ليكم بلد دللوه(باعوه في المزاد) وديل لسان حالهم بقول كيف الدولارات تصلنا وبعدين مامهم


#635047 [اسماعيل البدين]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 01:15 PM
صدقت يا أخي...لكن عندنا هنا في السودان ثقافة وفهم شخصي خالص ...انت عارف اذا جاء اي مستثمر عن طريق وزير الارشاد مثلا", هنا يصبح الوزير صاحب الامتياز الاول في التعامل من العمولة ونسبة اسهم في المشروع ومشاركة الارباح ...الخ...هذا حالنا في السودان والمستوي الذي وصلنا اليه...بمعني اصبحنا اقطاعية في ايدي قلة قليلة همهاالاول المنفعة الخاصة.


د. فيصل عوض حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة