المقالات
منوعات
فى سماوات الغُربة
فى سماوات الغُربة
04-11-2013 02:26 PM

الغُربة ذلك الوجهُ البغيضُ الذى ما يفتأ يطلُ علينا من كل الدروب حين نشرعُ بالتجوال على أرصفةِ الحياة فنجدهُ قابعاً فى دواخلنا مُستبداً بها دون أن يدفع ثمناً لإقامته الجبرية فيها.
فى لحظة الفُراق يُخيل إلينا أننا سنرحل بأجسادنا فقط ونترك بقية أشلائنا ورائنا فليس من السهل أن نجعل أجمل... فصول حياتنا ملغياً ونطوى صفحةً كتبناها بأرواحنا وأحلامنا، ولا تُخيبُ الأيامُ ظننا ولا تُجدى جهودنا فى توخى الحذر فنعيشُ أسوأ إحساس بالغربة وتسير الحياة بنفس وتيرتها وتستمر قلوبنا بالنبض المتألم و تتوالى الساعات فى دهاليز الأيام لنكتشف نكهات مُتعددة للغربة فليست كُلها سيان.
كثيرون منا ينعمون بأحضان الوطن الذى نحسبهُ دفئاً وأمناً لا تدخله غربةً ولا وحشة، ولكن ورغم ذلك تنسج تلك العنكبوت التى تُدعى الغربة خيوطها بداخلنا فتأتى على إخضرار مشاعرنا وتحصد امننا فى بواكير تفتحه فهى ليست مُرتبطة أبداً بالتسفار والهجرة والرحيل عن أرض الوطن بل هى جرثومة إحساسُ مُستبد تًصيبنا وتقتات على هناءتنا وراحة نفوسنا فكم من غريب وسط أهله وكم من مُتغرب داخل بيته وعلى لحاف وطنه فالغٌربة الحقيقية هى تلك الأوقات التى نمضيها مع من لا يستحق و السنوات التى نعيشها فى كنفٍ شائك لا تُعدُ من أعمارنا ولا تُحسب من رصيد مشاعرنا حين نتجرع على أيديهم كؤوس الخيبة والألم ونمضى بعدها سنوات لنمحي من سطور تاريخنا كل لحظةٍ ذرفناها فى منفاهم.
غُربةُ النفس من أصعب أنواع الغُربة وأنكاها جراحاً وألماً، فحين يتغربُ الإنسانُ عن ذاته ويصبحُ مُسلخاً(عنها)، حين يبحثُ عن فرح مخبوء داخل جدران نفسه ولا يجده، حين يفقد قدرته على إستشعار طعم السعادة وحين يتوقد جمر الحنين الى مشاعر من الرضا كانت تسكنه يوما ما فحينها يكون قد دخل فى سُباتٍ من الغربة الداخلية ولا أدرى هل هذا الشعور بالغربة عن النفس هو ما يُسمى بالكآبة على مُختلف درجاتها وعُمقها فنلتمسُ الأستطباب حتى نخرجُ منها أم إنها مجرد تمرد داخلى يقوم به العقل إبرازاً لرفضه لتصرفات تتناقض مع قناعاته أو ما يؤمن به، وأى كان سببها فهى شعور يظللُ سمائنا بغيمة داكنة تُنذر بمطر السواد وتفسد كل رؤانا الى العالم الخارجي فتفوح منا روائح التعاسة وعدم الرضا حتى تنعكس على جميع تصرفاتنا وأكادّ أجزم (ولا أدعى التأكد) بأن كل من سقطوا فريسة للإدمان كانوا يعانون من غُربة داخلية فهى تدفع بالإنسان الى تصرفات غير مُحكمة التعقل وربما تورط البعض فى محاولات إنتحار حتى يخرج من ذلك الجب العميق من الحزن.


همسات - عبير زين
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1846

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#635244 [Altayb manchester]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 05:04 PM
الغربة والوحدة والوحشة والحاجة
عناوين مزعجة تفكك سور النهوظ احيانا
ورغم اننا نعيش بين اعزاز واحباب لكننا نشعر بالعزلة!!
كل منا يحتاج لذاته
وهذا الذات يكون في قرينه الذي يحتوي حاجته
نحتاج لمواساة غير طبيعية بل مثالية
كي نخفف ما بنا مع من يفهمنا بحق
لم تعد الغربة هي تلك المسفات او البحار والمحيطات آلتي تفصلنا
عن بعض فقد يكون العكس هو الصحيح تكون بعيد كل البعد عن عم من نحبهم
ولكن يظلو متواجدين معنا بكل شي با الزكريات او با الإحساس او با لحظة
من لحظات الوحدة مع النفس ...
تسلمي يا أستاذة عبير ...


#635163 [Mickey]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 03:20 PM
نعم بالضبط كما تفضلتي اسوء واقسى انواع الغربة هي غربة النفس ، ان تكون وسط اهلك واحبابك واصدقاءك ولكن لم تشاركهم ولم يشاركوك اي مشاعر .فغربة النفس تقود للاكتئاب كما يقود اللون الرمادي او الرصاصي للكآبة احيانا

اما الغربة والاغنراب خارج الوطن من اجل وضع اقتصادي افضل وحااااتك بقت تتعزز على الاغلبية رغم مرارتها


عبير زين
عبير زين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة