جبرين صابون
04-12-2013 09:48 AM





انطفأت الأنوار وبدأ عرض الفيلم والكل في شوق وترقب لهذا الحدث الكبير.كانت البداية لصوّر خلابة لمشهد الألعاب النارية وهي تشعل سماء مدينة لندن بمناسبة اليوبيل الذهبي لانتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1995. اكتظت حدائق هايدبارك عن بكرة أبيها بجمهور فاق التوقعات. نُصبت شاشة ضخمة في وسط الحديقة وهي تحكي عن نزول قوات الحلفاء شواطئ فرنسا وبداية التحرير. غير بعيده عنها، اعدت بعناية كبيرة عدة مسارح تبارت فيها الفرق الموسيقية بعذب مقطوعاتها الموسيقية. كانت حاضرة ايضا محطات التلفزة المحلية والعالمية بأجهزتها لنقل هذا الحدث لأركان العالم أجمع.الجموع الغفيرة كانت تظهر فرحا غامرا رسم ضحكات وبسمات عراض خاصة وسط الأطفال الذين كانوا يحملون بالونات ملونة صنعت خصيصا لهذا اليوم بيد وبيد أخرى يحملون الايسكريم.
أرّخت مراسم هذا اليوم العظيم لذكرى يوم مرّ علية خمسين عاما لسقوط طاغية كاد أن يسيطر على العالم. هذا الطاغية أغرق العالم في بحور من القتل والتشريد والتدمير بمفاهيم ومعتقدات غارقة في العنصرية والأنانية وتعظيم الذات.
بعد ذلك المشهد الذي خلق أجواء من الفرح والسعادة في نفوس الناس، فجأة انتقلت الكاميرا الى قرية صغيرة نائية. تجولت الكاميرا في سوق القرية الاسبوعي فعرضت صوّرا لبعض النسوة في ملابس مهترئة يفرشن بعض الفواكه والخضروات وبعض الثمار الجافة، تظللهن رواكيب معروشة بخيش قديم وبعض اكياس البلاستيك المستعملة التي يعبث بها الهواء بين الفينة والأخرى حتى كاد أن يقتلعها. اتجهت عدسة الكاميرا صوب رجل مسن أشعث يرتدي ملابس قديمة، نحيل الجسم، اكتسي شعره البياض، غائر العينان يميل لونهما الى اللون الأحمر تكسوه صفرة باهتة. كانت يداه معروقتان، ثمة خاتم نحاسي عتيق يزين ابهامه الأيمن كأنه يجسد لثقافة عريقة ضاربة الجذور. كان ينتعل حذاءا قديما من الجلد المحلي. غير بعيد عنه كانت هناك بضع بقرات وحمار وكلب جلدهم الجوع وبان هزالهم. قرّبت الكاميرا عدستها على وجه هذا الرجل متفرّسة ومشخّصة لحاله التى تغني عن السؤال؟!!
فجأة بدأ هذا الشخص في السرد، أسمي جبرين صابون ،نحن من جبال النوبة. ابوي اسمو صابون كوكو وأمي اسما صندلية كنجي . يالله بعدين، ابوي حكى ليا انو بعدما عرس أمي ما ولدو طوالي...أها مشو للفقير في الحلة القريبة مننا وكلمو..قال ليم إن شاء الله جبرين بالبشارة جاي...وقام اداهم محايات وحجبات...وكمان أمي قالت لابوي كمان نمشي نشوف الكجور...اها الكجور قال ليم،شفت المطر شايل.... وشفت القش قايم..... والتور الكبير ابوقرون يا هو داك حايم....أها بعد داك بسنة ابوي قال لي ولدناك، وسموني جبرين وبرضو اسمي التور الكبير. هربت وأنا صغير من منطقتنا ومشيت الخرطوم. هناك اشتغلت في محلات كتيرة إلى أن جاء يوم مسكوني الانجليز وختوني في عربات الديش. كانوا معانا ناس كتيرين . أها يا ناس نحن ماشين وين؟؟ قال لي واحد عسكري سوداني: نحن ماشين طبرق عشان نحارب التليان والالمان؟؟! أنا ما عارف هم بقولو في شنو!! سألتم تاني ومالم الناس ديل؟ قالوا لي الناس ديل كعبين خلاس. احتلوا البلاد كلها وكمان جايين للسودان. قلت ليم وجايين لشنو السودان؟ قالو لي عشان يستعمرو ويبقو حقهم طبعا!! قلت ليم أنا ما فاهم حاجة. قالو لي لو الزول قلع حقك حقارة وعفصك في نص نافوخك. بتخليو؟؟! قلت ليم لا. قالو لي خلاس الناس ديل جايين يعملو كده فينا؟!!
في الوقت داك ما كنت عارف عمري كان كم. لكن كنت ولد صبي. اها بعد داك بقيت اشتغل معاهم وادوني ماهية ولبس عسكري ومرة مرة بدربوني على السلاح. هنا انقطع حبل السرد وظهر على شاشة السينما تسجيل وثائقي لادلوف هتلر وهو يحي طوابير عسكرية من قواته في استعراض عسكري. ثم وهو يخطب بهستريا أمام جموع غفيرة من الشعب الألماني ملوحا بقبضته في الهواء. تواصلت المشاهد بعد أن انتقلت الى شمال أفريقيا هذه المرة، فعلى صوت هدير عربات ومصفحات عسكرية لقوات المانية وايطالية تسير في طابور عسكري طويل.وقف القائد رومل في بهاء ونشوة يحيي هذه القوات ولسان حالة يقول ومن يجرأ على الوقوف أمام آلتنا الحربية!؟
ترجع الكاميرا مرة أخرى للعم جبرين. اها وبعد داك عينوني في قوات دفاع السودان، نص تعيين!. حاربت في طبرق وبرقة وبعد الحرب انتهت قعدنا شوية هناك ثم رجعنا السودان. الانجليز كانو لسع قاعدين، وفرحو كتير خلاس بالنصر ده. أنا ما عارف مشكلتم شنو مع الخواجات ديل؟! لكن انا شفتم دقو بعضم دق العيش وماتو ناس كتيرين خلاس. وعن السلاح، يا اعوظ بالله.. ديل عندهم سلاح لا حول..جبخانة تقيلة..وقنابل وطيارات حربية. انا أول ما شفتا قلت خلاس قيامة الله قامت!؟... الانجليز قالو لينا لو انتو حاربتو معانا، بنديكم الاستقلال؟! اها والله ولا سعلو فينا!؟...... قعدوا أكتر من عشرة سنوات. اها بعد مرقو الانجليز من البلد وده كان في 1956 نحن وزعونا في الجيش الجديد بعد ما حلو قوات دفاع السودان. واشتغلت بعد داك قريب العشرين سنة شفت السودان ده كلو حتة حتة، شمالو وجنوبو شرقو وغربو يحدي ما نزلوني المعاش. بعد داك رجعت البلد وقعدت في حلتنا سعيد وحزين وكمان زعلان في نفس الوقت...سعيد لاني رجعت بلدي وعايش مع أهلي وحزين انو بلدي ما فيها أي شئ الانا شفتو في سفري ده كلو لا مدارس ولا اسبتاليات وشفخانات ولا حتى موية نضيفة وكهرباء...صحي في محلات انا زرتها ما فيها الحاجات دي... بس يمكن يكونو اسع دي بفكرو ليه ما عندهم الحاجات المهمة دي ؟؟! وزعلان كمان لانو ناس الحكومة عايزين ينتهو من النوبة مرة واحدة!؟. ليه الطمع والأنانية دي ؟!!....شوف يا ولدي، البلد دي كبييييييرا وخيرا كتير ..ليه الناس دي ما عايزة تعيش في سلام ويخلو الناس في حالا..... انقطع السرد هنا مرة أخر وتوجهت عدسة الكاميرا إلى احراش جنوب السودان وعرضت بعض المشاهد من أفلام وثائقية لحركة الانانيا الأولى وهم يؤدون بعض التدريبات العسكرية. بعد ذلك عرضت لقطات تصور رفع العلم صبيحة يوم الاستقلال وصورا للرئيس إسماعيل الأزهري ومعه زعيم المعارضة محمد أحمد محجوب وهما يرفعان سويا علم الاستقلال. ثم عرجت الكاميرا مواصلة في الشريط الوثائقي عرض بعض اللقطات للرئيس إبراهيم عبود مرورا بثورة أكتوبر عام 1964. ثم بعد ذلك عرضت لقطات منتخبة لرئيس الوزراء الصادق المهدي ثم الرئيس جعفر النميري مرورا بإعدام الأستاذ محمود محمد طه. ثم مشاهد من إنتفاضة ابريل 1985 وصعود الصادق المهدي مرة أخرى ثم الرئيس عمر البشير. كانت تواكب لقطات الشريط الوثائقي سرد بصوت جهوري يحكي تطور ونشوء دولة السودان الحديثة، ومراحل تطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي...مراحل الصعود والهبوط، النجاحات والاخفاقات، الثورات والانقلابات.....
تعود عدسة الكاميرا مرة أخرى للعم جبرين صابون ليواصل سرده. اها بعد داك مرّت السنين ومرّ الزمن، حتى قامت الحركة الشعبية وانقسمت منطقة الجبال، جزء تحت سيطرة الحكومة وجزء آخر تحت سيطرة الحركة الشعبية... ناس الحركة الشعبية ديل... أولادي واحفادي دخلو معاهم.. اها بس ولا شاوروني...وأنا قلت ليم البتشوفو صحي اعملو. هنا انقطع السرد وانتقلت عدسة الكاميرا إلى منطقة جبال النوبة. فعرضت صورا بالأبيض والأسود لشخصيات مختلفة من الجبال. نساء ورجال وأطفال ثم بعد ذلك صورا لمصارعين من النوبة في حلبات الصراع وهي الرياضة الشعبية الأولى هناك... بعد ذلك عرضت الصورة المشهورة التي التقطتها عدسة المصور جورج روجر 1949 وهي الصورة التي يحمل فيها أحد رجال النوبة المصارع الفائز. ثم عروض أخرى لصور منتقاة للمخرجة والصحفية الألمانية المشهورة ليني ريفنِشتال التي زارت منطقة جبال النوبة وعاشت وسطهم وقامت بتأليف كتاب عنهم . ايضا كانت هناك لقطات مختارة لأغاني ورقصات جماعية تعبّر عن الحب والشجاعة والقوة والسلام. بعد ذلك عرضت الشاشة بعض مقاطع من الفيلم الوثائقي الذي عرضته البي بي سي في تسعينات القرن الماضي بعنوان "الحرب المنسية " الذي قدمته الصحفية البريطانية جولي فلينت، فقد ارّخت لمشاهد طبيعية للصراع هناك وتكلم فيه القائد يوسف كوه عن الصراع الذي يخوضونه. قال يوسف كوه ليس الصراع على الموارد فحسب، بل هو صراع على الهوية والثقافة النوبية التي تريد حكومة الخرطوم طمسها. تتجول الكاميرا في أحدى القرى وتعرض صورا لبعض الاطفال الذين خيّم عليهم الضعف والهزال ولبعض الجرحى الذين يعانون من عدم العناية والرعاية الطبية في ذلك الركن القصي من العالم. ترجع الكاميرا مرة أخرى للعم جبرين، الذي يبدأ في مواصلة السرد،أنا بقيت راجل شايب، ما بقدر اشيل لي سلاح في عمري ده..لكن الحمد لله شايلاني كرعي يحدي اسع. اها قامو ناس الحركة قالو لي نظّم لينا السوق وابقى مسؤول منو وعينوني كمان قاضي عشان اشوف مشاكل الناس وحقوقا. يعني بعد خمسين سنة من الحرب في برقة وطبرق هل نحن خلقونا عشان نحارب بس !!؟ يعني نقضي عمرنا ده كلو حرب، ولا شنو؟؟!! يعني بس إلا نموت ولا شنو؟!! يمكن نموت بكرة ولا الليلة ما معروف!..بس البعرفو نحن ما بنموت إلا نوبا... زي ما ولدونا نوبا بنموت نوبا!! تثبت الكاميرا عدستها صوب وجه العم جبرين، وتظهر كتابة على خلفية الصورة تقول أنه توفى بعد عام من تصوير هذا الفيلم. ثم تعرض شهادات التقدير والميداليات العسكرية التى حصلت عليها وحدته العسكرية من ملك المملكة المتحدة لأنها حاربت ببسالة عظيمة في معارك برقة وطبرق.

النهاية
عمر عبد الله
مونتري-كلفورنيا



[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1038

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#677987 [أحمد إبراهيم علي]
5.00/5 (1 صوت)

05-27-2013 10:26 AM
الأخ عمر كتب لنا هذه القصة عن هذا الرجل العميق المحتوى من جبال النوبة وجعله من المحاربين القدامى وممن لهم إحساس بأمر السودان وسماه اسماً سودانيا نيّراً –سماه "جبريل صابون كوكو" وانطقه باللهجة السودانية الدارجة فأصبح اسمه "جبرين" تماما كما يقولون في الاسم "إسماعيل" إذ ينطقونه "إسماعين" ولا بأس. هنا قضايا لا أدري أيها أحب الكاتب أن يتعرض لها فالمحاربون القدامى الذين حاربوا مع الدولة الاستعمارية في السودان كانوا من كل بقاع السودان وهم في يومنا هذا قليل فقد أودى بهم الدهر وقضيتهم هي أنهم حاربوا مع الاستعمار وعندما كسب الاستعماريون الحرب( العالمية الأولى-الثانية) لم يجد الاستعماريون ما يدعوهم لمكافأة أحد منهم وتركوهم يواجهون الحياة دون إعداد لها ودون مساعدة.
لعلهم قد أنعموا على "عمنا جبرين" بالبندقية التي كان يحارب بها كما فعلوا مع ابن عمنا مختار ود الشايقي اذ تركوا له بندقية من ذوات الطلقات الخمس وهي الآن تعتبر من سقط المتاع ولولا ندرة السلاح الناري عندنا يومها لما كانت تلك البندقية شيئاً يذكر. هل قصد الاخ عمر أن يقول لنا إن عمنا جبريل قد حارب مع من ظنهم شيئا كما أنه اهمل عند دخل علينا السودان الحقيقي في أول يناير 1956؟
القضية الثانية استعمال اللهجة السودانية الدارجة . الحقيقة القصة مكتوبة بالفصحى ولكن العم جبريل ومن معه كانوا يتحدثون باللهجة الدارجة. أهذا "نقل" لكلام العم جبريل دون الدخول في عناء "ترجمته" للفصحى أو هو الرغبة في إظهار الدفء في اللغة الدارجة والبساطة فيها؟ استعمال اللغة الدارجة أمر طرحه الأستاذ لويس عوض، كاتب مصري، في بداية الستينات ولعل الكثيرين من أبناء جيلي قد قرأوا كتاب الأستاذ لويس وتفكروا في أمره ولا زالت القضية مطروحة: أالعامية أدق تعبيراأم الفصحى؟ الدارجية في السودان ليست شيئا واحدا،فهناك دارجية أهل الوسط ودارجية أهل الغرب ودارجية أهل الشرق ودارجية أهالي الشمال وهناك الدارجيات التى استخرجها اولئك الذين لا يتكلمون العربية كلغة أساسية ، مثل دارجية أهلنا من النوبة الوسط وأهلنا الذين تحدثوا ما ظل بعضنا يسميه "عربي جوبا". هذه الأنماط كلها من "دارجية" أهل السودان فكلها من كلام الناس العادي واليومي في بيوتهم وأسواقهم ومراعيهم وحقولهم. وهناك "دارجية الافندية" المطعمة بالكثير من كلمات اللغة العربية الفصيحة- مثل "ياأخي، مالك ماشى على رجليك؟" " يا أخي، ما تيجي تتغدى معانا".
أما القضية الثالثة فهي تلك التي اندست في كلام الاخ عمر واجتازت حد التدقيق دون حق والأخ عمر ليس وحده الذي تحدث عن الفريق عبود والعقيد نميري والعميد عمر حسن أحمد البشير بأنهم "رؤساء السودان." حقيقة الأمر أن أياً من هؤلاء لم يكن "رئيساً" للسودان وذلك لأن أهل السودان لم ينادوا على أي منهم ولم يقدموه للانتخاب والخيار. هؤلاء غصبة لأمر السودان وما فعلوه لا يرقى لأن يعطيهم حقا في رئاسة السودان ولا قيادة أهله. إن اعتصاب الفريق للسلطة أو اغتصاب العقيد لها أو اغتصاب العميد البشير لا يكون أساساً لحق في الرئاسة بل أن الاغتصاب هذا نفسه عمل مخالف للقانون على مستوى الخيانة الوطنية وحقه المحاكمة أمام محكمة سودانية عسكرية ذات اختصاص وأغلب الامر أن نتيجة المحاكمة ستكون الطرد من الخدمة والتجريد من الرتبة والإعدام شنقاً أو رميا بالرصاص. "وخطبتي الصغيرة" هنا هي لأولئك السودانيين الذين يضعون هؤلاء الرجال في مصاف رؤساء السودان- أقول لهم: اهتموا بأمر السودان وبأمر أهله الذين اشبعهم هؤلاء إهانة وقلة وعدم اهتمام وأن السودان ما بلغ مثل ما بلغ الآن إلا بتسلط هؤلاء عليهم على مدى السنوات الطوال. وأنا مع الذين يقولون"على الباغي تدور الدوائر" والله قاهر وغالب على أمره وهو الرحمن الرحيم.

أحمد إبراهيم علي
من القانونين السودانيين
كالفورنيا-الولايات المتحدة الأمريكية


#636196 [Malik Balla]
5.00/5 (2 صوت)

04-13-2013 02:03 AM
كالعهد بك ياعمر تكتب دائماً وتشخص حال الإنسان السّوداني آنى كان واين وجدوانت تكتب القصة. لقد أظهرت براعة في السرد تمثلت في الرجوع بالقارئ إلى حيث تركته‘ بعد رحلة يكون فيها قد تفهم ما ترمي إليه بإستخدام صور وكأن القارئ يشاهدها. كما أنك أظهرت‘شان الباحث المدقق‘ معرفة بالزمان والمكان والبئة عند تصوير بطل القصة وجعلته والبئة المحيطة به وشخوص الرواية‘ في الماضي والحاضر شيئاً واحداً ولعنت الحرب المفروضة على الإنسان السّوداني وكانهامتلازمة لا فكاك منها "يعني بعد خمسين سنة من الحرب في برقة وطبرق هل نحن خلقونا عشان نحارب بس"

الناس في السودان الكبير يبحثون عن السلام وعن لقمة العيش والحريةأنى كانوا.كان من حسن حظي أن درست في جبال النوبة الساحرة ومازلت أحفظ ما جادت به قريحة أستاذنا وراق ( رحمه الله أنى كان)
أين مني معهد ضافي الجلال* عبقري المجد ريّان الظلال* ويخاطب جبال النوبة قائلاً: ياعروس الغرب يحويك الجمال* عندما تزهو المراعي والتلال* ويرف الزهر تيهاً والظلال* في خريف لا يدانيه الخيال. وزاملت عدداً كبيراً من مختلف مجموعات النوبة الإثنيةوتعرفت وفق البرامج المعد للدراسة على جميع المناطق. وبدأت حياتي العملية في جبال الإنقسنا‘ التي تشابه جبال النوبة في الجمال وخصال النّاس وسماحتهم. ويشهد الله أنني مارأيت أجمل منهما في حياتي ولم أتأسف على أيّ ساعة قضيتهاهناك ‘وإن صار في العمر فسحة فاتمنى أن أكون مثل جبرين صابون ود صندلية كنجي آكل من حديقة منزلي الخلفيّة دون أن تمرّ فوق سمائي طائرات الأنتنوف أو مليشيات الأنظمة العسكرية الغاشمة.


#635701 [رحال]
5.00/5 (2 صوت)

04-12-2013 12:22 PM
يا عمر - والله أنت راجل فنان ورائع و سردك ممتع (you are a perfect narrator )- ويا ريت ألاقيك لأصاحبك و أستمتع بونستك - و أنا برضو مثل عمنا جبرين صابون - فقد أشتغلت فى السفن التجارية منذ 42 عاما و جبت كل المحيطات والبحار وزرت معظم موانى العالم - وأستقريت لسنوات فى أسبانيا و منها هاجرت الى كندا لمدة 16 سنة و ثلاثة سنوات فى ديترويت متشجان بأمريكا - و لكن غلبنى الحنين و رجعت لبلدى السودان و الآن أعيش فى سعادة غامرة مع زوجة قروية فى بيت صغير مع مزرعة صغيرة على جروف النيل فى قرية صغيرة منسية قرب مروى بالشمالية - يعنى أنا عمك صابون سنجك الشايقى -هاهاها - لك تحياتى و مودتى .


#635682 [احمد شومين]
5.00/5 (2 صوت)

04-12-2013 11:58 AM
فلم وثائقي قمة الروعه والامتاع
التحية ليك ولاسره عمنا جبرين صابون


عمر عبد الله محمد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة