الكسب المشروع .. !!
04-12-2013 05:02 PM



نحن الآن في زمان غريب زمان إضمحلت فيه الضمائر وأصبح الناس يأكل بعضهم بعضاً ، وأصبح كل يتفنن في طريقة يكسب بها المال الكثير ، ولايهم هنا الطريقة ، نعم بأي طريقة وأي وسيلة فالغاية هنا تبرر الوسيلة ، وهنا تظهر البرجماتية في أبشع صورها ، البرجماتية الفردية والجماعية ، والكسب المشروع الذي نحن بصدد الحديث عن جزء ضئيل جداً من جوانبه ، هو الكسب بالطرق القانونية دون مخالفة قوانين ولوائح الدولة التي انت عنصر من عناصرها ، فلك ماعلى الناس ، وللناس ماعليك ، ولك حقوق وواجبات كما للناس حقوق وواجبات ، الكسب المشروع هو الكسب الحلال الذي لا يخالف التعاليم الدينية والشرائع السماوية ، فكل الأديان تتحدث عن ضرورة الكسب الحلال حتى تتحقق العدالة الإجتماعية ..

وقد يسأل سائل سؤال شائع هذه الأيام ، فيقول ، هل قامت الدولة بإعطائنا حقوقنا المشروعة كاملة حتي نقوم نحن بواجباتنا كاملة ، هنا نقول للسائل ، نعم عليك القيام بواجباتك على أكمل وجه ، فالدولة تتكون من مجموعة أفراد ينفذون القوانين ويضبطون حركة الدولة حتى لا تنفلت ، ولكن دعونا نرى اليوم مايحدث ، فإذا كان رب البيت بالدف ضارب فما شيمة أهل البيت إلا الرقص والطرب ، نعم دواوين الدولة اليوم متسيبة ومعظم منتسيبيها متسيبون عن العمل ، فلاتجد الوزير في مكتبه أثناء ساعات العمل الرسمية وهذا خطأ ، فهو يأخذ الأجر على عدد ساعات معينة عليه القيام بواجباته الوظيفية ، وذلك الموظف الذي يخرج من عمله قبل إنتهاء الدوام ، يقع تحت الخطأ أيضاً ، وذلك السائق الذي يتجاوز الإشارة الحمراء ، يقع تحت الخطأ ، وذلك الموظف الذي يتقاضى رشوة مهما كانت مسمياتها ، هدية ، إكرامية ، حق الشاي ، مساعدة ، الخ كلها تقع تحت الخطأ ، وجميع هؤلاء مايجنونه يقع تحت بند الكسب غير المشروع ..

ويقال أن رجلاً كان لجاره نخلة تتدلى فروعها داخل منزله ، وكان تمرها يتساقط ليلاً في منزله ، فكان صاحب المنزل يستيقظ باكراً ليعيد التمر المتساقط لمنزل جاره حتى لا يستيقظ صغاره ويأكلون هذه الثمار ، فيقع تحت طائلة الكسب الغير مشروع ، اين نحن اليوم من هذه المحاسبة ، نعم فالوازع الأخلاقي أصبح منعدم تماماً ، في مجتمعنا والسبب هي ثقافة الدولة اليوم ، الوازع الديني أصبح ليس بذات فعالية ، فرجال الدين والشيوخ نسمع عنهم ليل نهار ، فذلك الشيخ قبض عليه في وضع فاضح مع فتاة داخل منزله الذي يمارس فيه العلاج بالقرآن ، وهناك شيخ آخر يغتصب طفلة ، وجميعهم شيوخ دين وإن إختلفت المسميات ( فكي ، إمام جامع ، فقيه ..الخ ) ، فكيف بعدها سيكون هناك وازع ديني ، وايضاً إنعدم الوازع القانوني والردع ، فالذين مناط بهم تنفيذ القوانين ، أصبحوا هم من يتجاوزونه ، لا بل يتم تبرئة الجناة ، بأسهل الطرق ، وأصبحت الدولة مسيرة بالولاء والمحسوبية والواسطة والمعرفة ، فمن يعرف قاضياً كبيراً ماعليه إلا بتجاوز القانون ، ومن يعرف شرطي مرور عليه بتجاوز الإشارة الحمراء ليل نهار ، ومن يمتلك بطاقة عسكرية ، عليه بإستغلالها كيفما يشاء ومتى يشاء ، والموظف المسؤول عن تصريف شئون الناس لا يقوم بعمله وواجبه إلا بعد أن يضمن رشوته ، نعم أصبح القانون يباع ويشترى ، وأصبحت الذمم تباع وتشترى ، وأصبح التجارة الرائجة هي تجارة النفوس ، فالبشر يبيعون ضمائرهم بأبخس الأثمان ، والفئة الأكثر خطورة ألئك الذين يتدثرون تحت عباءة الدين ، فتجدهم ملتحون ولسانهم لا يذكر غير الله ولكن أفعالهم كلها غير مشروعة وغير قانونية فتجدهم هم من يقودون أفخم السيارات ويسكنون أجمل البنايات ، ويمتلكون أكبر الشركات ، ولكنهم يبيعون ويشترون بإسم الدين ، وما أسهل أن تتجاوز القوانين الأرضية والسماوية ، وما أسهل أن تكسب الأموال بالطرق الغير قانونية ولكن أيضاً ما أصعب أن تلتزم وتصبح عنصر صالح وفعال في مجتمعك ، نعم ما أصعب هذا الأمر في ظل تدني المرتبات التي لا تقي شر الجوع فيجبر الموظف على الإختلاس ، وذلك المواطن الذي لن تسير أموره إلى برشوة الموظف المسؤول عن أوراقه ، وذلك السياسي لن يترقى إلى أعظم المناصب إلا بطاعة كباره بتجاوز القوانين ، وذلك الوزير لن يبقى في وزارته إلا بالمحافظة على مصالح حزبه على حساب مصالح الشعب ، وكل هذا بسبب إنعدام الدستور الرادع ، وإنعدام منفذو القانون ، نعم إنعدام العناصر البشرية الصالحة لإدارة شئون الناس ، فالردع القانوني مطلوب كما الردع الذاتي أيضاً مطلوب وبين المطلوبين تضيع الحقوق وتندثر الأخلاق وتباع الضمائر وينتهي الصدق ..

ولكم ودي ..

الجريدة
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 849

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نورالدين عثمان
نورالدين عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة