المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التجمع أصبح نعامة حتى لا يرى تأمر أمريكا الحلقة (8)
التجمع أصبح نعامة حتى لا يرى تأمر أمريكا الحلقة (8)
04-12-2013 06:08 PM

الإنقاذ استثمرت تراجع التجمع عن موقفه الوطني
السي آي آي أعدت خريطة لأفريقيا خالية من السودان

الحلقة الثامنة قبل الأخيرة

خلصت في الحلقة السابقة إلى ثلاثة حقائق هامة لابد من وضعها في الاعتبار لما لها من تأثير مباشر على كل الأحداث التي شهدها السودان والتي تؤكد لنا حجم الجرم الذي ارتكبه التجمع الوطني الذي ضم كل الأحزاب ما عدا الإنقاذ التي استولت على الحكم بالقوة والذي جعله شريكا اكبر في تمزيق السودان والتي تتمثل في:
1- تأكيد رجل الاستخبارات الألماني في مقالته بان مصالح الغرب الإستراتيجية تقوم على مخطط يهدف لتمزيق دول العالم الثالث ذات الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للحيلولة دون أن تتوحد في تكتلات اقتصادية تضعف من هيمنة الاقتصاد الأوربي وتقلل من تميزها المعيشي ومن بين الدول المستهدفة بالتقسيم السودان كما جاء في مقالته بجانب العراق وإيران واليمن وسوريا من الدول العربية والإسلامية.
2- اتفاق بون الذي وقعه نظام الإنقاذ مع المنشقين عن الحركة الشعبية والداعين لانفصال الجنوب جاء مؤكداً الإستراتيجية انقلاب الجبهة الإسلامية لتحول دون إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية والتي كان مقررا أن يصدر بشأنها قرارا من البرلمان حرصا على وحدة السودان حيث إن حزب الجبهة الإسلامية لا يمانع في انفصال الجنوب إذا كان يحول دون الحكم الإسلامي وكان اتفاق بون قد أكد موقف التجمع المعارض يومها والرافض للاعتراف بحق الجنوب في تقرير المصير لتهديده وحدة الوطن.
3- القرار الذي كشف علانية على تأمر أمريكا وإستراتيجيتها لتمزيق السودان والذي أصدرته لجنة الشئون الإفريقية بالكونجرس ونص على أن تعمل الحكومة الأمريكية على تحرير السودان من الاستعمار العربي وليس الإسلامي ى هذا القرار الذي كشف كيف إن التجمع أصبح كالنعامة حتى لا يراه أو يسمع به مع انه كان معروفا حتى للعامة من ينظر لتداعيات ما شهده السودان من أحداث كان أبطالها المحور الثلاثي الذي تمثل في الإنقاذ والتجمع وأمريكا وفى خلفيته النقاط الثلاثة المذكورة في مقدمة هذه الحلقة سوف يتضح له كيف أصبح السودان ضحية هذه الأحداث وكيف أصبح التجمع أداة سخرتها أمريكا لتحقيق إستراتيجيتها لتمزيق السودان وسوف أحاول بإيجاز شديد أن أسلط الضوء على أهم الأحداث التي تبعت قرارا لجنة الشؤون الإفريقية بالكونجرس الأمريكي والتي تتمثل في :
1- صدر قرار اللجنة في فبراير 92 وبعد ما يقرب من عام منه كانت أمريكا خلاله تضيق الخناق على الإنقاذ وتحاصره بتهمة دعم الإرهاب حتى يخضع لتحقيق مطامعها والتي تتوافق في ذات الوقت مع تطلعات الإنقاذ التي لا ترفض انفصال الجنوب أو أي جزء غيره يقف عثرة فى طريق فرض الحكم الإسلامي ولإدراكها إن المعارضة ممثلة في التجمع الوطني يراهن في نجاحه لإسقاط النظام على الدعم الخارجي وبصفة خاصة أمريكا فان أمريكا عرفت كيف تستغل هذا الظرف ولان أمريكا كانت تواجه يومها موقف الحركة الشعبية قيادة الدكتور قرنق والذي يتمسك بموقفه الوحدوي والذي فسر عند أبناء الجنوب بأنه لا يتمتع بأي فرصة ليصبح حاكما للجنوب لو انفصل لضعف وضعه القبلي حيث انه دينكا بور وهم لا يمثلون عشرة في المائة من دينكا بحر الغزال لهذا كان يرى فرصته اكبر في أن يصبح حاكما للسودان الموحد لهذا كان هم أمريكا الأول أن تخضع قرنق لإرادتها ولم تصعب عليها المهمة طالما إن قيادته للعمل المسلح تعتمد على دعم أمريكا وعلى دول الجوار الخاضعة للنفوذ الأمريكي وبالرغم من ذلك ولعدم ثقتها في مواقف قرنق وطموحاته الوحدوية فلقد شهد العالم كيف تمت تصفيته وإزاحته عن الطريق عندما لاحت لحظة الحسم يومها وفى خطوة لم يستوعب خطورتها التجمع وأهدافها الخفية لطمعه في دعم أمريكا له لإسقاط النظام تبنت لجنة الشئون الإفريقية (صاحبة القرار) تنظيم ندوة أطلق عليها (السودان المأساة المنسية) حيث وجهت الدعوة لكل القيادات السياسية في التجمع وفصيلي الحركة الشعبية للمشاركة في هذه الندوة وكم كان غريبا أن تصدر هذه الدعوة من نفس اللجنة التي أصدرت قرار تحرير السودان من الاستعمار العربي وتحت هذا العنوان الغريب مع إن مأساة السودان هي قرار هذه اللجنة التي استهدفته بالتمزيق.
وفور تلقى قادة التجمع للدعوة هرولوا لامريكا وفى يوم سفرهم كتبت رسالة وجهتها لهم في صحيفة الخرطوم تحت عنوان : (ايها الذاهبون لواشنطن انتبهوا ماذا تريد أمريكا من السودان) وفى هذه المقالة أعدت لذاكرتهم قرار تحرير السودان من الاستعمار العربي والذي لم تصدر كلمة استنكار واحدة له من التجمع ككيان أو قيادات الأحزاب السياسية المكونة له فكان موقفهم غريبا بالفعل سافرت قيادات التجمع للندوة وتم استقبالها وتهيئة الفنادق الفاخرة لها إلا إنهم في نهاية الأمر اكتشفوا إنهم تمت دعوتهم لرحلة سياحية لتغطية اجتماع حاسم في تاريخ السودان كشفت عنه الأيام حيث اتضح انه ليست هناك ندوة ولكن كانت المفاجأة إنهم وقبل مغادرتهم واشنطون فوجئوا بلجنة الشئون الإفريقية نفسها صاحبة القرار والدعوة للندوة تصدر بيانا تعلن فيه بأنها عقدت اجتماعا لفصيلي الحركة الشعبية بغرض توحيد الحركة وهو ما فشلت فيه لرفض قرنق التصالح مع المنشقين عنه المنادين بالانفصال إلا إن قرنق وتحت الضغط والتهديد وافق على أن تصدر اللجنة نيابة عنهما بأنهم اتفقا على المطالبة بحق الجنوب فى تقرير مصيره ولم يقف البيان عند هذا الحد بل تضمن كفالة حق تقرير المصير أيضاً لمن اسماها البيان بالمناطق المهوشة ويومها لم تكن هناك أي حركة تمرد أو حملة سلاح في أي منطقة من مناطق السودان المهمشة باستثناء الجنوب. فكان القرار بمثابة دعوة لهذه المناطق لتسير على درب الجنوب طالما أنها تضمن دعم أمريكا وبهذا كشفت أمريكا علانية عن تفعيل قرار تحرير السودان من الاستعمار العربي.
ولابد لنا هنا من وقفة مع قيادات التجمع الذين كانوا وجودا بواشنطون والتي فجعت وصدمت يومها بهذا البيان وبان اجتماعا عقد من خلف ظهرهم تحت غطاء الندوة المزعومة وان قرنق زعيم الحركة الملتزمة بميثاق التجمع شارك في الاجتماع دون علمهم فسارعت قيادات التجمع باسم الكيان وأصدرت بيانا هاما وعاجلا وجهت فيه إدانة واضحة للدكتور قرنق لأنه شارك فيه من خلف ظهر التجمع ولقبوله بحق تقرير المصير والذي يتعارض مع ميثاق التجمع الذي وقعت عليه الحركة واعتبرت موقفه يومها خيانة منه لميثاق التجمع وخروجا عن التزامه بالوحدة ولم يقف الأمر عند بيان التجمع ولكن تسابقت كل قيادات الأحزاب في التجمع على إصدار بيانات الإدانة لقرنق ممهورة بتوقيع رؤسائها وزعمائها والطرفة إن بيان الإدانة لقرنق لم يقف على التجمع ولكن الإنقاذ نفسها (صاحبة اتفاق بون) سارعت تكتيكياً لإدانة الاتفاق.
أما المفارقة الأكبر في موقف التجمع ككيان وقياداته كأحزاب والتي تسابقت لإدانة قرنق انه لم يصدر عنها أي إدانة أو موقف ضد أمريكا صاحبة و مصمم البيان وراعية حق تقرير المصير والذي يستهدف علانية تمزيق السودان إنفاذاً لقرار تحرير السودان من الاستعمار العربي وذلك لان التجمع كان يطمع في دعم أمريكا له لإسقاط النظام لرفضها قيام حكم إسلامي في السودان واغفلوا إن أمريكا رغم موقفها العدائي من الإسلام إلا أنها لا ترفض موقف الإنقاذ ودعوته لفرض الحكم الإسلامي ى بالقوة لأنه الطريق الوحيد الذي يحقق لأمريكا تنفيذ مخططها في تقسيم السودان وهذا ما ظلت أمريكا تعمل وفقه حتى اليوم لان أمريكا تدرك إن فرض الحكم الإسلامي لن يقف على إثارة الجنوب وحده وإنما سيمتد لمناطق أخرى مستهدفة بالتقسيم.
ولكن التجمع كشف بموقفه هذا إن إسقاط النظام والعودة للسلطة له أولوية على وحدة الوطن كما انه ولرؤيته المحدودة تجاهل الموقف الأمريكي بالرغم من بيانات الإدانة التي صدرت عن التجمع وقياداته. لقرنق وليس لأمريكا صاحبة المبادرة وعجز عن فهم حرص أمريكا على الإنقاذ أكثر من عودة الديمقراطية لتحقيق مخططها
2- كانت شقة الأخ زين العابدين صالح بالقاهرة في تلك الفترة ملتقى أسبوعي كل جمعة لكل الفئات المعارضة في القاهرة في لقاءات فكرية متعددة الوجوه وفى واحد من هذه اللقاءات وصل للقاهرة أستاذ سوداني يعمل محاضرا في جامعة بوسطن وكان في طريقه لقضاء إجازته بالسودان ويومها وقف معقبا في اللقاء وحكى انه كان حضورا في محاضرة نظمها بروف أمريكي في الجامعة تحت عنوان )(مستقبل إفريقيا في الخمسين عاما القادمة) وواضح الأستاذ انه لاحظ إن الخارطة التي قام المحاضر بعرضها عبر الشاشة ويرجع تاريخها لمطلع الثمانينات خلت من وجود السودان في الخارطة فما كان منه حسب حديثه إلا أن يعترض على الخارطة ونبه المحاضر إن هذه الخارطة خاطئة وغير دقيقه وان السودان بحدوده المعروفة غير موجود فيها وهنا حسب تعبيره نهره المحاضر بلهجة حادة وقال له(شت أب) هذه الخريطة زودتني بها سي آي آي فمن أنت حتى تكذبها و وهكذا جاء حديثه تأكيدا لما تضمره أمريكا للسودان ولكن التجمع يصر على انه (لا يسمع لا يرى ولا يقرأ).
هنا لابد من أن نقف عند الأحداث الغريبة التي صدرت عن التجمع بعد ذلك حتى لا يظن احد إنني افترى على قيادة التجمع والتي تضم كل القوى السياسية ما عدا الجبهة الإسلامية التي استولت على السلطة بانقلاب لهذا لنقف مع مواقف التجمع وقياداته بعد أن اصدر بيانه الشهير والذي أدان فيه قرنق لخروجه عن ميثاق التجمع باعتبار إن موقف التجمع من حق تقرير المصير مبدئي وانحياز لوحدة الوطن ورفض أي تهديد أو انتقاص منها كما ضمن ذلك ميثاقه وهو الموقف الذي أملى عليه محاربة اتفاق بون وان يعتبره خيانة وطنية كما وصف بها الإنقاذ يوم أبرمت اتفاق بون ولكن انظروا كيف بدأت قيادات الأحزاب والتجمع تتناقض مع نفسها وتتساقط دون مراعاة لقضية الوطن ووحدته كما أكدوا عليها في إدانتهم لاتفاق بون فانظروا كيف تبدلت مواقف التجمع وقياداته.
أ‌- جاءت المفاجأة الأولى عندما اصدر حزب الأمة بيانا بتوقيع رئيسه السيد الصادق المهدي والذي أعلن عن لقائه سرا بالدكتور قرنق- في شقدوم إذا لم تخني الذاكرة- وانه أعلن له موافقة حزب الأمة على حق الجنوب في تقرير المصير.
ب‌- وهنا وكما حدث لقرنق تسابقت قيادات التجمع ككيان وكأفراد على إصدار بيانات الإدانة لحزب الأمة وزعيمه الذي اتهموه بالخيانة الوطنية وخروجه عن الميثاق من خلف ظهر التجمع وتم نشر هذه البيانات في الصحف
ت‌- ولا أدرى هل يومها نظرت قيادات التجمع لهذا الأمر على إن حزب الأمة يريد الاستئثار بالدعم الأمريكي من خلف ظهرهم وانه بادر بالاستجابة لضغوطهم ليصبح مميزا عليهم ولكن الأحداث تداعت وقتها بطريقة غريبة حيث تسابق قيادات التجمع الذين أدانوا حزب الأمة بإصدار بيانات التأييد والموافقة على حق الجنوب في تقرير المصير وهكذا لم تقف مخالفة ميثاق التجمع على الحركة الشعبية فصيل قرنق وحزب الأمة وإنما تمت مخالفة الميثاق بالإجماع من كل قياداته في اغرب ظاهرة من نوعها أن يصبح الصبح على الميثاق ولا يجد بجانبه أي واحد من الموقعين عليه الأمر الذي أثار يومها غضب الحكومة المصرية حتى إن التجمع نفسه أدرك انه لن يكون له موقع في مصر
فانتقل لعقد ما سمى بمؤتمر القضايا المصيرية 95 بأسمرا عاصمة ارتريا والتي اتسمت مواقفها من قضية السودان والحركة الشعبية حافلة بالتناقضات حيث حاربت قرنق لما رأته وحدويا و طردته وحظرت إذاعته وفتحت أبوابها له لما قبل حق تقرير المصير للجنوب إرضاء لأمريكا
ث‌- والمفارقة هنا ولتراجع التجمع عن موقفه السابق عندما أدان الاتقاد ورفض اتفاق بون واتهم كل من شارك فيه بالخيانة الوطني خرج التجمع يومها بتبرير ساذج بان اعترافه بحق تقرير المصير هو اعتراف به لأنه حق دولي نصت عليه مواثيق حقوق الإنسان فهل أصبح تقرير المصير في هذه المواثيق حقا للجنوب بعد اتفاق بون ولم تكن مضمنة فيه عندما رفض اعتراف الإنقاذ به للجنوب أم انه تراجع عن موقفه اقتناعا بما أعلنته أمريكا إن السودان مستعمر للعرب ومن حق غير العرب أن يتمتعوا بحق تقرير المصير
ج‌- أما بدعة التجمع الثانية انه ولإقناع ذاته بان ما فعله ليس خيانة وطنية فأدعى انه قبل بحق تقرير المصير لأنه سيدعم وحدة السودان والتي ستتحقق بإرادة الجنوب في الاستفتاء وكم كان موقفه مضحكا لأنه منذ اعتمد حق تقرير المصير أحالته أمريكا والحركة للمتحف و-أصبح نفسه مهمشا خارج دائرة صناع الحدث حيث لم يحدث أن شارك أو استشير في كل المفاوضات التي جرت حول مستقبل السودان ولم يرد ذكره في أي منها والتي قفلت على أمريكا والحركة والاتقاد ليصبح السودان تحت قبضة عناصر ليس بينها خلاف حول انفصال الجنوب أو تحريره من الاستعمار العربي كما سماه قادته بالاستقلال يوم احتفلوا به بحضور رئيس دولة السودان المستعمرة (بكسر حرف العين) للجنوب بعدان سموه استقلال وليس انفصال بعد أن امتدت يد التآمر على الصوت الوحيد الوحدوي. في أوساط الحركة حيث تم اغتيال قرنق بمشاركة الدول صاحبة المصلحة في الانفصال
ح‌- ننتقل الآن لنفتح ملف الإنقاذ ودوره بعد أن أسلمه التجمع الأمر ليصبح تحت قبضته وبعد أن اطمأن إلى أن التجمع لم يعد يملك حق الاعتراض على حق تقرير المصير للجنوب كما حدث عام 90 ولكن الإنقاذ كانت بالذكاء فلم تهلل لاعتراف التجمع بحق تقرير المصير رغم فرحتها به بل استثمرت الفرصة لرد الدين للتجمع لموقفه من اتفاق بون فاصدر الإنقاذ بيانات الإدانة للتجمع لتفريطه في وحدة السودان ولم يفت علي الحكومة أن تصم التجمع بالخيانة الوطنية (وكأنها تقول لهم واحدة بواحدة) وهو ما لم يكن يعبر عن حقيقة موقف الإنقاذ وسعادتها بالهدية التي قدمها التجمع لان الانفصال من الأجندة التي سعى الانقلاب لتفعيلها في عامه الثاني ببون وكان سببا في واد الديمقراطية والاستيلاء على السلطة بانقلاب إلا إن تعجله لفصله في بداياته في بون فشل لما واجهه من معارضة قوية شارك فيها التجمع نفسه.
خ‌- لم يكن لنظام الإنقاذ أن يفوت عليه دوافع التجمع لتقديم هذا التنازل والتراجع الخطير عن موقفه من حق تقرير المصير والتخلي عن وحدة الوطن التي يزايد بها لولا انه يهدف بذلك دعم أمريكا له لإسقاط النظام حبا في السلطة حتى لو جاءت على حساب الوطن فما كان من الإنقاذ بعد أن استغلت الفرصة وردت الكيل بمكيالين للتجمع إلا إن تسارع وأبرمت نفس الاتفاق مع ما سميت جبهة إنقاذ الجنوب من الداخل وتوقع معها اتفاق بقبول حق الجنوب في تقرير مصيره لتكتمل بهذا مراسم التحالف بين التجمع والإنقاذ ضد وحدة السودان وإذا كان من فارق هنا فان حق تقرير المصير يصب في أهداف الإنقاذ استراتيجيا ولكنه يتعارض مع مواقف التجمع الذي يدعى حرصه على وحدة السودان مع انه سلم أمر وحدته للمتآمرين على تمزيقه أو الراغبين فيه لمصلحة سياسية. كما هو حال الإنقاذ ولمصالح اقتصادية كما هو حال أمريكا ولما عاد التجمع للسودان مجبرا ومحبطا لما لحق به من تهميش واستغلال وفشل في إسقاط النظام عاد بعد أن وقع الفأس في الرأس ليعلن إدانته للمؤامرات الأجنبية على وحدة السودان وبصفة خاصة أمريكا التي أصبح كالنمامة وهو يهرب ممن الحقيقة وبعد أن ظل لسنوات جواز المرور لإنجاح المؤامرة ولولا تراجعه عن ميثاق الوحدة لما تم الانفصال.
و‌- لم يقف التجمع على التنصل من ميثاق الوحدة وقبول حق تقرير المصير بل اتبع ذلك باعتماد العمل المسلح والحرب لإسقاط السلطة تحت وهم إن أمريكا ستكافئه على إنجاح مخططها وستدعمه بالسلاح مباشرة أو عبر حلفائها من دول المنطقة خاصة اسمرا التي أصبحت مقر التجمع بينما تمتعت الحركة وحدها بالدعم أما التجمع فلم يحصد إلا التجاهل وفشل في أن يبقى قوة مؤثرة تحت السلاح بل كان اعتماده العمل المسلح مجرد ديكور وجواز مرور للحركات المسلحة للجهويات في المناطق المهمشة والعنصريات المهدرة حقوقها قبليا ودينيا لتخل البلد في نفق أكثر خطورة وهو ما هدفت له أمريكا وأغرتها ولوجه باعترافها بحق المناطق المهمشة في تقرير المصير قبل أن تعرف التمرد لهذا تدفق دعم أمريكا للحركة الشعبية وللحركات التي استهدفت بها تحقيق مخططها لتقسيم السودان وبقى التجمع رافعا راية القوة التي لم يملك أي مصادر لها.
ي‌- تم إقصاء التجمع تماما من أي موقع له أي تأثير مباشر على مستقبل السودان وبقى مهمشاً غير معترف به في كل مفاوضات الحركة والإنقاذ تحت رعاية أمريكا ليبقى دوره (شاهد ما شاف أو عارف حاجة) في كل مراحل الاتفاقات التي أبرمت وصبت في تمزيق السودان مع انه لعب الدور الكبير في تقنينها وإضفاء الشرعية لها والمفارقة انه لم يتم عزله وحده وإنما تم عزل الدول العربية الأكثر ارتباطا بالسودان والحريصة على وحدته وكان هذا أمراً بديهياً إذ كيف تشرك الدول العربية في مؤامرة تستهدف تحرير السودان من استعمارهم العربي له بل لم تشرك أمريكا في الحوار الذي يحدد مصير السودان إلا دول الجوار غير العربية والتي لها نفسها مصالح من تقسيم السودان فبعضها طامع في أراضى وبعض اخر في النفط وبعض مدفوع بأجندة إسرائيلية للسيطرة على مصادر المياه .ومع ذلك لم يكن للتجمع اى موقف رافض لتهميشه واقصائة عن ساحات التفاوض التي اقتصرت على الحركة الشعبية والإنقاذ بل والحركات التي انتشرت في المناطق المهمشة بعدان اعترف لها بيان أمريكا حقها فى تقرير المصير والذي سترفع رايته حتما طالما أصر الإنقاذ على فرض الدولة الإسلامية بالقوة وبقى التجمع متفرجا ويا لها من مفارقة ففي الوقت الذي يفتقد التجمع أي اعتراف به من أي مؤسسة دولية معنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان تحظى كل الحركات المسلحة في المناطق المهمشة والمتضررة من سياسات الإنقاذ تحظى بالاعتراف الدولي بل أصبحت لها حقوقا دولية محمية من اكبر المؤسسات العالمية بما في ذلك مجلس الأمن وفى رأيي إن التجمع يتحمل مسئولية كل هذا لتراجعه عن ميثاق التجمع الوحدوي وهو يعلم دوافع أمريكا التي بادرت به وخططت له.
‌أ‌- فماذا يعنى هذا غير التأمر على وحدة السودان تحت الرعاية الدولية كردة فعل لإصرار الإنقاذ على فرض الهوية الإسلامية على كل مناطق السودان ويبقى التجمع الذي لعب دور عسكري المرور الذا وقف حاميا للإنقاذ والحركات المسلحة وأمريكا ليسيروا باطمئنان في الاتجاه المعاكس والمحظور الذي يؤدى لتفتيت وحدة السودان المسئول الأكبر لأنه جمد ردة فعل أصحاب الحق بسبب تأييده حق تقرير المصير دون أن يفوضه الشعب الذي ادعى تمثيله.
والى الحلقة القادمة عندما نقف على مواقف التجمع عندما عاد مهزوما مستسلما للسودان فهل كان الوضع مختلفاً لا لا فأمره عجب


النعمان حسن


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 563

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة