المقالات
السياسة
محمد أحمد سليمان (لوكا-دكه): ولا ينتهي العزاء عند نذالة الإنقاذ
محمد أحمد سليمان (لوكا-دكه): ولا ينتهي العزاء عند نذالة الإنقاذ
01-11-2016 08:40 AM


عبد الله علي إبراهيم

لو لم يلق ربه مجمداً من برد القاهرة على رصيف دار القضاء لكان المرحوم محمد أحمد سليمان (لوكا-دكه) بين ظهرانينا لاجئاً سياسياً موطناً في الولايات المتحدة: يمشي في طرقاتها ومولاتها. فقد كان تقرر ترحيلة إلى أمريكا في ديسمبر من العام المنصرم. ولكن تأجل السفر. وحصل القدر. ولا يغلى على ربه.

كنت عزمت على تقطيع حزني عليه في حشاي برغم أنه لا يموت كل يوم سمكرجي شيوعي مثله. فلا يعرف أحد مهما أدعى كيف يخرج علينا رجال مثله ونساء أندر من الكبريت الأحمر (والجناس غير مقصود). قال راثيه عن هذا السمكرجي الشيوعي: "بدأت أسئلة الحياة تضج داخله. آفاق جديدة وجرئية تفتحت كأزاهير الربيع داخله ليقرر ذات صحو نبيل الالتحاق بصفوف الحزب الشيوعي السوداني". وصار من يومه في "عمر طويل (وهو قصير بالفعل) من العدو". إن لأمثالي من نذروا عمراً للطبقة العاملة السودانية نشيجاً استثنائياً على موت رفيق منهم لا نعرف كيف رزقنا الله به.

إنتظرت العزاء فيه من جيله كما توقعت لينتهي عند سوءة الإنقاذ. هذا ما أسقمنى في فقدنا لبهنس الذي أخذه منا شتاء القاهرة في العام الماضي. وصار هذا الشتاء مثل الأتبراوي له في كل فيضان غريق عريس. ولم يصدق مثل من وصف موت عرسان هذا الشتاء الكناني ب"نفوق" الحيوان. ولكن لم أطق صبراً على التكتم بعد أن قرأت بياناً لفرع تجمع شباب السودان الحر بالقاهرة يجرم الإنقاذ التي شردت شباب السودان في الآفاق ينفقون على الأرصفة الباردة. وأزعجني أن كاتب بيان الفرع الشبابي في القاهرة لم يطرف له جفن وخذ أو تبكيت وها هو شاب آخر ينفق في نطاق مسؤولياته السياسية. وبدا لي إن التذرع بالإنقاذ مجرد قناع لنمنع تسرب الخجل على الوجوه. والخجل عاطفة ثورية ومن تفاداها غش . فليس منا.

للأجيال من بعدنا صوت عال في الترويج لسوءة من سبقوها. ولها صدام حسن مع الإنقاذ وتضحيات. ولكن بدا لي أن خطابهم وصدامهم قد حجبا عنهم لوم النفس وحسابها. فكيف يعيد النفوق الصقيعي عند دار القضائية نفسه. ويأخذ السقط مناضلاً وسيماً آحراً كبهنس له عرق قوي في الثقافة ثم لا يسأل أحد كيف لم نستبق إلى ترتيب زمالي يأوي إليه من تقطعت بهم الأسباب في القاهرة؟ تتزاحم مكاتب الأحزاب والحركات في القاهرة ولها رأي في كل شيء سوى الزمالة الحقة الماجدة: كم يكلف إيجار شقة بسطوح الدرب الأحمر يلوذ إليها من سُدت الأبواب الأخرى في وجهه.

رطب نفسي من عيب الجيل من بعدنا أنني قرأت في أيام مقتل لوكا-دكه عن اجتماع الشباب يحيطون بحمدي بدران، من المنظمين لمبادرة شارع الحوادث شندي، خلال العملية الجراحية الحرجة التي جرت له. ورأيت الوجوه المشفقة عليها طابع العرفان السوداني للزمالة والنبل والمبادرة. ولطّف من حرائق النفس ما قرأته عن مبادرة ذو اليد سليمان بإنشاء مكتبة بكتم التي لم نسمع من جهتها سوى صليل الموت وصهيل الرصاص. وأسعدني شباب رفاعة يحتفل بسنوية الفنان وقيع الله بمعرض للزهور ضمن دورة مهرجانية ثقافية كاملة. وقواني على التفاؤل ما كتبه السر سيد أحمد عن التنمية المحلية الذكية بقرية ود بلال أو الأخرى بقرية حلة البئر من الجزيرة المروية. وهدأ خاطري.

يا شباب المهاجر ومن في طريقهم إليها حبوا شيئاً بجانب كراهيتكم الغراء للإنقاذ، حبوا بعضكم. فليس من حسن الزمالة ولا المعارضة أن ينتهي عزاء رفاق لكم مثل بهنس ولوكا-دوكا عند نذالة الإنقاذ.

سأل من رثى لوكا-دوكا بقوة: كيف أغمض عينه ذلك اليوم؟"

ليس لدي الشجاعة حتى لأحدس.


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2600

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1399042 [امبكول نفر نفر]
5.00/5 (1 صوت)

01-12-2016 11:38 AM
"يا شباب المهاجر ومن في طريقهم إليها حبوا شيئاً بجانب كراهيتكم الغراء للإنقاذ، حبوا بعضكم. فليس من حسن الزمالة ولا المعارضة أن ينتهي عزاء رفاق لكم مثل بهنس ولوكا-دوكا عند نذالة الإنقاذ."
ومن دون ان يرشف ليك طرف ياقنوط علمتك روحك وصى
اها يالاندتيكير وامير ال obituary و condolence و concupiscence
ليه مافتحت د.... ولا قلت بغم لمن اكتر من 200 شاب وشابة سقطوا ضحايا برصاص لص كافورى وجماعتو؟
دهية تخمك ياقنوط ياذو الذاكرة الانتقائية

[امبكول نفر نفر]

#1398932 [ياسر]
5.00/5 (1 صوت)

01-12-2016 09:18 AM
اقتباس " للأجيال من بعدنا صوت عال في الترويج لسوءة من سبقوها. ولها صدام حسن مع الإنقاذ وتضحيات. ولكن بدا لي أن خطابهم وصدامهم قد حجبا عنهم لوم النفس و حسابها "
و أنا أقول : للأجيال من بعدكم قرف شديد منكم و من جيلكم و من أحزابكم و من مثقفيكم الدّارسين على حساب البلد و من إنقاذكم و من محاولتكم لومهم .

أنت يا عبد الله : كم سودانيّا آويت , زميلا أو غير زميل ؟

[ياسر]

ردود على ياسر
[ابو الجود] 01-12-2016 02:13 PM
يأوي مين المدعي دا ؟ دا ياخي تخلى عن ... بسبب ال... أستغفر الله ياخي و الله لم أصرح إلا بسبب إحترامي لضحايا هذا العجوز المتصابي الدعي


#1398459 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (1 صوت)

01-11-2016 11:51 AM
إقتباس: "إنتظرت العزاء فيه من جيله" . إقتباس آخر: "و بدا لي أن التذرع بالإنقاذ"
كأني أقرأ أو أسمع للمرأة الطالعة فيها الإيام دي و الإسمها تراجي مصطفى!
واصل يا بروف فأنت السابق لها في الحوار و هي التي لحقت به بعد ربع قرن و هنيئا للإنقاذ من ينافحون عنها مجانا بالهمز و اللمز في خصومها

[قنوط ميسزوري]

ردود على قنوط ميسزوري
[علي عبد الرحيم] 01-11-2016 07:26 PM
قال إنتظرت نعيه من جيله ... تقول سمع الخبر في السي إن إن ما ياهو سمعتو من أقرانو النعوه في عالم السايبر. بس تقول شنو في الخساسة و محاولة تسجيل هدف تسلل لصالح الإنقاذ ... صحيح زول .......


#1398458 [بغايا الاندلس]
5.00/5 (2 صوت)

01-11-2016 11:49 AM
ارفع لك القبعة اليوم فقد تحدثت فأجدت وأحسنت

[بغايا الاندلس]

ردود على بغايا الاندلس
[بقايا الاندلس] 01-12-2016 01:25 PM
لردك المهذب ده تم تعديل الاسم المستعار يا استاذ عوض وانا لم اقصد به احد بل المدعو نافع ولسانه البذئ واعماله الشنيعة ضد المواطنيين الشرفاء
مع كامل اعتذاري لكل من اساءهم الاسم

[عوض عثمان حاج موسي] 01-11-2016 09:23 PM
عارفك إبتن ناس. و قالوا الزول يرجع لي أصله.بس لو شلت كلمة بغايا دي تكون كملت الأصالة.


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة