المقالات
السياسة
الهجرة إلي السودان- الدواعي ، الأسباب و النتائج دعوة حق ؟ أم هنالك أجندة أُخري ؟
الهجرة إلي السودان- الدواعي ، الأسباب و النتائج دعوة حق ؟ أم هنالك أجندة أُخري ؟
11-20-2015 08:47 PM


الهجرة إلي السودان- الدواعي ، الأسباب و النتائج دعوة حق ؟ أم هنالك أجندة أُخري ؟
(الكتابة بالأهداف)

إسماعيل آدم محمد زين
خبرٌ صغير في صحيفة التيار مررتُ عليه و عند محاولة البحث للعودة إليه تعبتُ في إيجاده ! و لكنه يبقي مهماً - يُقدم المحاضرة خبير بريطاني عن الهجرة إلي السودان لأجهزة الإعلام السودانية! كان ذلك الدافع الأول لكتابة هذا الموضوع، المحاضرة يوم الأحد 22 فبراير و بما أن اليوم الجمعة 18 فبراير آثرتُ أن يكون إستشرافاً للمستقبل القريب حول الرسالة التي يود ذلك الخبير إرسالها لأهل الإعلام ،ليقوموا بدورهم ببثها في أجهزتهم.أما الدافع الثاني فهو تجربة طريقة الكتابة بالأهداف و فرصة ليتعرف عليها الكتاب و الصحفيين و ما يمكن أن تقدمه كمنهج يلجأون إليه عندما تعزب الأفكار – خاصة لكتاب الأعمدة الراتبة.لذلك أستبق الخبير لأوصل رسالتي !
أمرٌ ثالث دفعني للكتابة ،إذ تذكرت مؤلف د. محمد بدين الممتع حول صدي ذكرياته وعثرتُ علي كتاب ألفه د. محمد العوض جلال الدين حول ذات الموضوع و لكنه حول هجرة السودانيين للخارج و من عجائب الأمور فقد هاجر الكاتب و لعله قصد الكويت ! سأعود إليه لاحقاً إنشالله.
هجرة السودانيين للخارج لديها محاسن و سلبيات.أما موضوع المحاضرة بسفارة صاحبة الجلالة بالخرطوم فهي علي النقيض – هجرة لداخل البلاد ! لها أيضاً إيجابيات و سلبيات و في تقديري إيجابياتها أعظم!
موضوع الهجرة للسودان بإعتباره أرضاً قليلة السكان و تنقص حكومته المعارف الضرورية لتطويره و إستغلال موارده مثل السياسات – بما في ذلك السكان أو الموارد البشرية وفقاً للمفاهيم الحديثة.كما أن شعبه مضياف و مرحاب –إضافة لتوقيت المحاضرة حول الهجرة المبتغاة إليه. وتصادف هذه المحاضرة هجرة عظيمة للسوريين إلي أوروبا لا مثيل لها في التاريخ الحديث، مع زعم لدي الغربيين بأن غالب الدول العربية الغنية لم تفتح أبوابها لمهاجر واحد ! وهو ما لا يمكنني تأكيده أو نفيه. و لكن هنا في السودان يتحدث بعض الناس عن رقم بين ال 80 إلي 100 ألف من السوريين ! الذين إستقروا بالبلاد وتم إستيعابهم دونما ضجة ! بينما في ولايات أميركا المتحدات و الغنية يناقش الكونقرس في عجالة موضوع هجرة السوريين و بأرقام قليلة مع إستطلاع تم في بعض الولايات و كان غالب الحكام من الرافضين و كان بعضهم عاقلاً و سخياً.وقد لجأ الرئيس أوباما إلي توبيخ أحد أعضاء الكونقرس الذي وعد بتقديم تشريع يمنع هجرة السوريين! و لأول مرة أسمع أوباما غاضباً و هو يدعو ذلك العضو للخجل مما قاله – خاصة وهو نتاج هجرة مماثلة !
أهداف المقالة:
1- دعوة إلي الإستبصار أو الرؤيية
2- تعزيز علوم المستقبل و زيادة الوعي بها.
3- دعوة لنشر طريقة الكتابة بالأهداف لتضحي مع غيرها أحد أدوات و معينات الكتابة الشاملة.وقد يكون من المهم التذكير بأن السودان تم إختياره كأحد مواطن هجرة اليهود مع كينيا و فلسطين- قصة طواها النسيان و لكنها تعود اليوم ليصبح موئلاً للهجرة الجديدة! وهي في تقديري دعوة فيها خير كثير !
ولنبحث في فوائد الهجرة للسودان:
1- إعادة النظر في الكثافة السكانية و في سياسات السكان و الهجرة ،لإستقطاب مزيداً من الخبرات و من الأيدي العاملة.
2- تغطية الفاقد من الهجرة لخارج البلاد.
3- التكن من إستغلال موارد البلاد بأفضل ما يمكن لضان إستدامتها و بشكل إقتصادي مجزٍ.
4- التأكيد علي أن السودان بشكله الحالي نتاج هجرات متواصلة لما تنقطع بعد من جزيرة العرب و من إفريقيا و حتي من أوروبا العجوز- لعل المجراب في جهة دنقلا مثال جيد و من المفارقات نجد اليوم المجر الأكثر عداءً للمهاجرين !
5- إن إختلاط القوميات المختلفات و الأجناس سيترتب عليه ميلاد أجيال جديدة أكثر ذكاءً و جمالاً و تسامحاً و إنسانية! و أنظروا لأوباما و غيره من سياسي أميركا الأذكياء و تجنبوا النظر إلي غيرهم – أمثال بوش أو دونالد ترمب (المرشح الجمهوري للرئاسة في أميركا) والذي يتهمه البعض بأنه يستخدم المهاجرين غير الشرعيين في أعماله الكثيرة ! أو ماري لوبين – زعيمة الحزب اليميني في فرنسا.
من الأجندة التي يود الخبير البريطاني بثها " توطين المهاجرين السوريين أو النظر في إعادة توطينهم في الدول العربية و في السودان علي وجه الخصوص- مع وعد بتقديم دعم مقدر للدول المستقبلة و كذلك للمهاجرين- مثلاً 10000دولار لكل مهاجر و مبلغ مماثل للبلد المستقبل للهجرة! و تغليف هذه الدعوة بتشابه البيئة و الإشتراك في اللغة و الدين و سهولة الإندماج في المجتمع السوداني المتسامح و المتساهل !
نعود إلي موضوع الهجرة للسودان و طريقة الكتابة المختارة والتي أسميتها " الكتابة بالأهداف" حيث نضع المشكلة موضوع النظر كساق في شجرة وريفة – أما الأسباب التي تدعو للهجرة نضعها كجذور لشجرة المشكلات وهي تتلخص في المساحة الكبيرة و الكثافة السكانية الضعيفة و المتخلخلة مع الفشل في تحقيق التنمية و الفشل في الحكم الرشيد و الديكتاتورية و سيادة الفقر و إنعدام الرفاه و سيادة الشقاء .كل هذا لقلة السكان و الكتل الحرجة من العلماء و الباحثين و المفكرين و الفنيين في مختلف ضروب المعرفة و التي بدونها سنظل لأزمان طويلة نصارع في تلك الحلقة الشريرة( سيقدم المحاضر جداول لتعزيز إفتراضاته و مقارنة ببعض الدول)
وجود بيئة غير عنصرية و متسامحة في إستقبال المهاجرين و الضيوف و كذلك في حكمته و إنسانيته التي تمنعه من ردود الفعل القبيحة و التي شاهدنا منها الكثير في ميانمار و فلسطين و الآن في فرنسا و أوروبا و حتي في مستودع الهجرة الأكبر في العالم أميركا-
النتائج المترتبة علي الهجرة للسودان تتمثل كما ذكرتُ آنفاً تعديل كفة الهجرة من الداخل و الإبزعرار خاصة وسط الشباب و ذلك بإستقبال أعداداً كبيرة من أهل سوريا الحبية و غيرها من الدول.
توفير أموال طائلة سننفقها علي الموارد البشرية الغالية – صحة و تعليم و تدريب – لكم هي هائلة و هنالك أبحاث في هذا المجال يمكن الرجوع إليها.و يمكننا إجراء دراسات مماثلة لنعرف كم يكلف الفرد حتي سن العمل ( 24،18 ) – سؤال مهم علينا البحث في الإجابة عليه و من بعد نعمل علي وضع سياسة جيدة للسكان و للهجرة مع معرفة أن المهاجر الذي سيستقر بشكل نهائي سيحتفظ بأمواله و سيستثمرها هنا و ليس مثل الخبير أو العامل الذي يأتي لفترة قصيرة!
تلك هي شجرة المشكلات و عند إعادة النظر إليها لتصبح أهدافاً – نجد بأن المشكلة المحورية قد أضحت هدفاً نسعي لإنجازه و هو الهجرة إلي السودان و الإستقرار فيه، مع وضع خيارات عديدة للهجرة و أنواعها – ربما نحتزي بنظام القرعة الأمريكية لاحقاً – عندما يتم الثراء و يعم الرخاء إنشاء لله.الفوائد لا حصر لها : توفير المال و الوقت .
سنضع سياسات للسكان و الهجرة جيدة تمكننا من إستيعاب أعداداً غفيرة من العمال و الخبرات التي نحتاج إليها في إستغلال مواردنا وفي تحقيق الأمن القومي بتعمير أطراف البلاد- خاصة في الحدود.
سنتمكن في نهاية المطاف في تعويض النقص نتيجة للهجرة المعاكسة و التي نجد لها مبررات و أسباب .مثل إنعدام الحرية و الديمقراطية و الأمل أو الفرص و الأحلام !
وهكذا سنتمكن من تحقيق الإستقرار و من إستغلال مواردنا كافة و إكتساب معارف جديدة تؤدي بدورها لنوع جديد من الإقتصاد – إقتصاد المعرفة و مجتمع المعرفة – نهاية الفقر و الأمراض و تحقيق الرفاه و السعادة للشعب العظيم و ميلاد حلم جديد في بلد جدير شعبه بالأحلام الكبيرة.علينا أن نوفر للقادمين الجدد الأراضي و التسهيلات و الفرص و بعدها سنري عجباً !
ودعوة لأن نعرف أنفسنا كما نصحنا أحد الموظفين البريطانيين خلال الحكم الثنائي " علي السودانيين أن يعرفوا أنفسهم" وصية تجدونها في حكايات كانتيربيري السودانية التي أصدرها مركز عبد الكريم ميرغني بأم درمان ! معرفة تنطلق إلي معارف أُخري في التاريخ و الجغرافيا و في الأجناس البشرية ، في الموارد الطبيعية و في ذكاء الشعب و حكمته! إن معرفتنا لأنفسنا تمكننا من معرفة الآخرين- جار، مهاجر أو سائح و لنرتقي إلي مدارج الكمال الإنساني و لنعلم بأن تاريخنا كله و إرثنا و حضارتنا لا تساوي ثانية في الزمن الكوني الطويل و لندرك بأن المآثر التي سنخلفها هي التي ستبقي !و لنتذكر إقتسام أهل المدينة لثرواتهم مع المهاجرين ! وهذا هو الدين الحقيقي و ليس الدين الذي يسفك دماء الأبرياء.
و يبقي السؤال ؟هل تجدون هذه الطريقة في الكتابة مجدية و مفيدة؟ و السؤال الأهم ! هل ما سيأتي به الخبير البريطاني مشابه لما أشرتُ- أهدافاً و أجندة و رسالة؟
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3301

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1372789 [Lila Farah]
5.00/5 (1 صوت)

11-20-2015 11:17 PM
الشوام الذين قدموا الي السودان جاؤا مجبرين ونحنا ماقصرنا
لكن صدقني يااخي الفاضل بمجرد ان تحل المشاكل في بلادهم سيعودون
ادراجهم بأسرع مما تتخيل وقد يتركوا الانوار مضاءه من فرط استعجالهم.

الفكره في حد ذاتها فكره جيده تستحق مزيد من الدراسه العميقه من قبل خبراء
في شؤون الهجره والاجتماع علي ان يتم استقبال راغبي الهجره الي السودان
بالتدريج وعلي مراحل ولايتم الانتقال للمراحل التاليه الا بعد دراسة نتائج
المرحله او المراحل التي سبقتها خصوصا وأن حدودنا وأطرافنا ستتآكل بفعل فاعل وبقصد وبعلم ومباركة حكومة السجم .

[Lila Farah]

ردود على Lila Farah
[إسماعيل آدم] 11-21-2015 07:42 AM
السيدة ليلي
السياساتالتي سنضعها ستحدد مواقع الإستيطان ! و يمكن أن تكون في الحدود - الأمر الذي سيؤدي لحمايتها من التآكل !
نعم يمكننا أن ندرس الموضوع بعمق و هذه دعوة للكتابة لمعرفة ما سيقوله الخبير غداً إنشالله . وعلي الإخوة الذين سيحضروا تلك المحاضرة أن يمدونا بنسخة منها للمقارنة.و دعوة لنعرف أنفسنا!


#1372771 [الطيب]
5.00/5 (1 صوت)

11-20-2015 10:18 PM
مرحبا بإخوتنا السوريين والإثيوبيين وغيرهم. الوافدون الجدد حتما سيضيفون مهارات وأفكار جديدة وبدون شك نفعهم أكثر من ضررهم.

[الطيب]

ردود على الطيب
[إسماعيل آدم] 11-21-2015 07:47 AM
الأخ الطيب
أردتُ من هذه المقالة نشر طريقة الكتابة بالأهداف و إستباق الخبير لنعرف ما سيقول!مثل هذه التجربة ستكون مفيدة في التفاوض بأنواعه المختلفة لمعرفة الخصم و تحديد أفكاره و أجندته.
لذلك آمل أن تواصلوا متابعتكم حتي نقارن معارفنا بغيرنا- ليس في هذا الموضوع فقط و لكن فيما تأتي به الأيام القوادم إنشالله
ولا تنسوا طريقة الكتابة بالأهداف !


إسماعيل آدم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة