المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

04-16-2013 02:30 AM



«يجب أن نعيش كما نفكر، وإلا اضطررنا عاجلاً أو آجلاً لأن نفكر كما نعيش» .. بول بورجيه!
(1)
الشعب الذي يستجير من حرارة الطقس بسجون ثلاجات الفواكه لا يمكن أن يتطور إنتاجياً إلا بقيام زلزال اقتصادي .. مثالب الشخصية السودانية تبقى أخطر مهددات الاقتصاد القومي .. في الجانب الأقصى من العالم أنتج الآخرون ثمرة كُمثرى على شكل (طفل) .. بينما نعجز نحن عن المنافسة بثمرة (مانجو) تخرج من باطن الأرض وهي في غنىً عن عبقريتنا الإنتاجية المفقودة .. ومع ذلك نفشل، فتشيخ وتتغضَّن جلود ثمارنا الوطنية من سوء الحفظ والتخزين .. بينما يتوسَّد بعضنا سجون ثلاجات الفواكه ..!
(2)
نمو الغرس الأجنبي في التربة المحلية لا ينجح إلا بالتحايل على تبعات الاختلافات المناخية .. والمستثمر الأجنبي لا يعول على قوانين تشجيع الاستثمار بقدر ما يعول على تشجيع الأجواء الداخلية التي يرتبط صلاحها بـ (سلوك) المواطن ــــ في مواكبة تبعات وجود الآخرــــ قبل ارتباطه بـ (مسلك) الدولة .. نجاح رؤوس الأموال الوافدة يتحقق باجتياز غراسها امتحان عوامل التعرية المحلية .. لذلك نقول إن الاستثمار ثقافة شعبية..!
(3)
علاقة الشعوب الإفريقية بأحكام العالم الانطباعية تشبه علاقة جلودهم بحرارة الشمس .. في (كيف) تأثيرها عليهم و(كم) اقترابهم منها .. من اكتساب لون البرونز .. إلى سواد الأبنوس .. إلى الاحتراق .. فـ التفَحُّم ! .. في مناخنا السوداني المُشمس، مثالب شعبية تقف حجر عثرة أمام تحقق المنجز. الوطني/السياسي/الاقتصادي/الرياضي .. تلك المثالب هي التي تجعل سلوكنا الدولي معيباً في عيون الآخرين .. أحكام انطباعية كثيرة تؤكد أننا شعب (يصرف عربي) .. ويرقص على الإيقاع الإفريقي .. وإذا دعا داعي العمل (يعمل نايم!) .. لا بد أن نعترف بمسؤوليتنا عن أي (تمييز) دولي نُجابه به عند تقييم (سلوكنا) رسميًا وشعبيًا ..!
(4)
الفساد هو بكتيريا (السالمونيلا) التي تنخر في لحم الاستثمار .. اضطرابات غياب الشفافية .. صداع نقص الآليات الفاعلة في الإبلاغ عن الفساد .. حُمى قبول الرشوة كعادة وأسلوب حياة .. غثيان نقص الحوافز وشح المقابل المادي المجزي عن أعباء الوظائف .. كثرة الهمس عن حكايات المستثمرين الذين يولون الأدبار فراراً من تبعات عفن الضمائر واتساخ الذمم .. من حقنا أن نطالب بأمصال إبادة .. ولقاحات مناعة .. وبعض البتر.
(5)
نكتة قديمة تقول إن مسطولاً كان يلف ويدور طوال الليل عند البقعة المضيئة حول عمود الإنارة بحثاً عن مفتاح بيته الذي سقط في أطراف الحي .. وعندما سأله العسس (لماذا تبحث عن مفتاح بيتك في غير مكان وقوعه) .. أجاب (في أطراف الحي لا يوجد عمود إنارة) .. مشكلتنا مع الفساد ليست في شح طلبات الإحاطة في شؤونه وقضاياه.. بل في لعنة المسافة الفاصلة بين مفتاح القرار وعمود النور ..!

الراي العام


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1401

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#639837 [دكتوره]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 04:55 PM
غايتو نمره 4 اتقطعتى فيها


#639603 [اسماعيل البدين]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 12:50 PM
تسلمي يا أستاذة مني علي مقالك وكل كتاباتك السابقة . حكي لنا جدناعن زمن الانجليز فقال ان هناك خواجة كان يحب الزراعة شديد وطبعا عندنا في السودان الشمس الحارقة ديك فالخواجة عادة يصحي بدري قبل شراب الشاي زي مايقول اهلنا ويذهب لزراعته ..وعندما يكون اهل القرية ذاهبون علي مزارعهم يكون الخواجة عائد الي فتح دكانه فقال لي الشغل البيشتغلواالخواجة في يوم نحن نحتاج الي ثلاثة ايام للحاق به ونجده سبقنا الي السوق وباع واشتري كل شئ....فطبع غلب التطبع وخلي عادتو قلل سعادتو...نحن لسع منتظرين اليد الواحدة لتصفق..!!!


#639409 [دسوقي أبو أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 10:20 AM
تجبري القارئ على الانتقال من مرحلة الاعجاب إلى مرحلة النشوة ،، طرحك جميل و اسلوبك أجمل ،، متعك الله بالصحة و العافية


#639366 [بابكر ود الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 09:44 AM
تناولك ذكي وأسلوبك ممتع ومعالجتك راقية ، متعك الله بالصحة والعافية


#639309 [azsas ali]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 08:59 AM
كم انت رائعة -عرفت الداء والعلاج -متى يستفيق القوم -وينصلح حال الذين يدعون الاسلام والاسلام منهم براءة -


#639229 [mutasim]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 08:01 AM
ينصر دينك


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة