ديك النوباوي وسلفية الفاتح
04-16-2013 03:32 PM

بشفافية

النوباوي القح لم يكن يعرف اسماً لـ«الديك» ذكر الدجاج غير «كودل» بمنطوق لغته المحلية إلى أن غادر لأول مرة في حياته قريته النائية الكائنة عند سفح أحد الجبال القصية ودخل المدينة طلباً للعمل والرزق، ليكتشف أن لـ«كودل» اسماً مدينياً آخراً هو «الديك»، لا فرق بين «كودل» قريتهم وديك المدينة إلا في الاسم فقط، فالريش هو الريش، والمنقار هو المنقار، والجناحان هما ذاتهما، والصياح هو هو، كل شيء كل شيء الخالق الناطق، وكان هذا التشابه حد التطابق بين هذا الكائن الذي عرفه وألفه في قريته ونظيره الذي وجده في المدينة مثار دهشته واستغرابه، وكان كثيراً ما يحدث نفسه ويتساءل متعجباً أليس هذا الكائن هو «كودل» نفسه فلماذا إذن يسميه أهل المدينة «ديك»... وقبل أن نبرح ديك النوباوي إلى سلفية الفاتح تحضرني على ذكر الديك قصيدة نزار قباني الشهيرة التي عنوانها «الديك» ويقول في أحد مقاطعها:
في حارتنا ديك
ديك عصبي مجنون
يخطب يوماً كالحجاج
ويمشي زهواً كالمأمون
ويصرخ من مئذنة الجامع
«يا سبحاني يا سبحاني»
فأنا الدولة والقانون....
والدكتور الفاتح عز الدين، رئيس لجنة العمل والحسبة والمظالم بالمجلس الوطني أيضاً يسمى كودل ديك وذلك حين أسمى الفساد سلفية مستردة، فأسمعه ماذا يقول عن الأموال التي تم استردادها من بعض الوزراء الذين أخذوها من المال العام بغير وجه حق باعترافه، فحين سأله الأخ الأستاذ ضياء الدين بلال رئيس تحرير الغراء السوداني في حواره معه عن مصير من أخذوا هذه الأموال بغير وجه حق، وما إذا كانوا سيحاسبون على هذه المفسدة؟، أجاب -غفر الله لنا وله- برد حاسم مفاده أن رد الأموال حسب القانون يسقط المساءلة، وبعيداً عن جدل القانون والدكتور الفاتح فيما نعلم من المتخصصين فيه، ألا يعتبر أخذ وزير صاحب سلطة وصولة من المال العام ما يريد بغير وجه حق أو سند قانوني ويتصرف فيه كما يحلو له ثم لا يحاسب على ذلك بعد أن يُستعاد ويُسترد منه ما أخذه خلسة، ألا يعتبر ذلك فتح باب للفساد في الوقت الذي ينسب فيه الدكتور لنفسه ولجنته مهمة مكافحة الفساد وغلق أبوابه؟، إنه في واقع الأمر وحقيقته فساد كامل الدسم ولكن الدكتور يلطفه ويهذبه ويشذبه ويدلعه ويسميه سلفية مستردة. إن ما قاله دكتور الفاتح في هذا الصدد يعيد للذاكرة تلك النكتة التي تقول إن عاطلاً من العمل عثر على الفانوس السحري وعندما فتحه ظهر له جنيان بدلاً عن جني واحد كما هو معتاد، احتار الشاب وتوجس خيفة من وجود جني آخر. فسأل الجني الرئيسي ومن هذا الذي يقف وراءك، قال هذا شريكي من الحكومة؛ لأنني هذه الأيام لا أستطيع فعل شيء ما لم يكن معي شريك من الحكومة يأخذ حصته فوراً، وهذا ما ستفعله الأموال العامة التي تؤخذ بغير وجه حق، ثم لا يحاسب آخذها بل تعتبر سلفية مستردة، إنها والله جني آخر كما في حكاية الشاب.

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1909

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#639868 [أبوعلي]
5.00/5 (1 صوت)

04-16-2013 06:40 PM
يسانده منطقهم يا عزيزي / المكاشفي
أتريده أن يكون مغفّلا ليضع سابقة إدانه يتضرّر منها؟
اليس هو في قلب هذا السلوك الأخونجي الحضاري للسرقات!
تذكّر انّه ( الفاتح !) وصنّف نفسه ليكون للدّين (عزّه)
فلا تجتمع الصفتان المتناقضتان إلاّ عند هؤلاء الخائبين


#639857 [Artukaatand]
5.00/5 (1 صوت)

04-16-2013 06:21 PM
حقاً هو الفاتح عز الدين اصبح دكتورا ؟؟؟


ردود على Artukaatand
Saudi Arabia [مؤمن] 04-16-2013 10:05 PM
سبحان الله ماعارفنو متين و من وين بقى دكتور ؟؟؟؟


#639853 [Abu Areej]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 06:16 PM
يا استاذ الذين نهبوا المال العام كثر فلذلك يصعب عليهم محاسبتهم بالحبس او القطع .. وانما يستردون منهم ما يحصلون عليه وليس كل المبلغ ...والساقية مدورة الى ان يتركوا السلطة بمحض ارادتهم ..


#639757 [ابوعبدا]
5.00/5 (1 صوت)

04-16-2013 04:50 PM
ومع ذلك يتحدثون باسم الدين .من حلل لهم هذه الاموال وباى حق اخذوها وكيف يردونها بدون حساب انه الفساد المحمى بالقانون


#639705 [فقه المظالم]
4.25/5 (3 صوت)

04-16-2013 03:53 PM
قطع الايدي لا يجوز علي ايدي الكبار المتوضئة .. بل علي تلك التي تسرق شاة و بعير ..


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة