المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما بين حلائب السودانية وبدر
ما بين حلائب السودانية وبدر
04-18-2013 01:57 PM

إفتتان السودانيون بمصر قبل الإستقلال له أسبابه ودافعه المعقولة والمقبولة عقلا ومنطقا حيث الأزهر الشريف والنهضة الادبية والعلمية التي كانت تزخر بها الساحة بل والحركة الفكرية والثقافية في مصر انذاك التي تحدثت عن العروبة والاسلام وعن مقومات النهوض بحثا وتنقيبا في الموروث وإتصالا بالحضارة الغربية وأشواق الشعوب للتحرر من الاستعمار الانجليزي وحركة التجارة ووجود المصريين بالسودان وتفاعل القائمين علي أمر الحكم في مصر حين ذاك بالشأن السوداني والمساهمة في بقاء وحدته شمالا وجنوبا حتي وإن استقل عن مصر . وقد نشاة الاحزاب السياسية السودانية ودعمت من قبل الطائفتان اللتان كانتا تسيطران علي حياة الناس وتؤثران في توجيه الراى وتقليب الامور وهما طائفتي الختمية والانصار ولكل واحدة منهما أتباع ومؤيدون وإن كانت أماكن نفوذهما مقسمة جغرافيا بصنع سياسة الانجليز سياسة فرق تسد . وتطلع المصريون مثلما تطلع الاتحاديون عندنا لان يظل السودان تحت التاج المصري ولكن النزعة الاستقلالية عند السودانيين قويت وإشتدّ ساقها بل أعلنها السودانيون بالاجماع بخلاف عضو واحد امتنع عن التصويت من داخل برلمانهم ولعل المصريون قد قبلوا بإستقلال السودان بشئ من حتي. أما مصر في ما بعد الإستقلال وحي تاريخ اليوم لم تقدم للسودان شيئا ملموسا أثر ايجابا علي حياة الناس ولم تسهم في إنشاء اي مشروع حيوي يوثق للعلاقة التاريخية بين البلدية او يقوي رابط الإخوة بين الشعبين وقد ظلت مصر الرسمية متآمرة علي السودان طيلة الاربع عقود الماضية ولم يكف حنقها علي السودان ما قدمناه لها في وادي حلفا من تهجير قسري للسكان وإغمار مئآت الافدنة الخصبة الصالحة للزراعة . ولعل مشروع السد العالي من مؤثرات النهضة الحقيقية توفيرا للمياه واستصلاحا للأراضي ورّينا منتظما وكهرباء رخيصة الكلفة ما كان لهذا المشروع أن يكون لولا سماحة أو سذاجة السودانيين. كما أن عاصمة اللاآت الثلاث قاتلت الي جانب مصر في حرب التحرير وناصرتها من بعد ذلك أيبان المقاطعة العربية لمصر عقب توقيع كام ديفد ومصالحتها مع العرب بعد ذلك .
إن السودان حكومة وشعبا قدم ذلك لمصر دون منا ولا أزي بدوافع العروبة والاسلام والتاريخ المشترك والمصير الواحد لكن ظلت نظرت مصر للسودان إستعلائية إستغلالية عدئية ولم يرتفع صوت مصر منافحا اومدافعا عن السودان في قضية تقرير المصير عقب توقيع نيفاشا. بل تآمرت ليذهب الجنوب منفصلا او مستقلا عن السودان. أتأسف اليوم واري الإعلام المصري يدير معركة حلايب ضد السودان بسخرية وحنق عظيمين ووكالات الانباء العالمية تستجوب المسئولين السودانيين مثل رئيس المؤتمر الوطني بالقاهر ودكتور ربيع عبد العاطي ولا يجرؤ أحدا منهم علي قول أن حلايب سودانية خوفا من تكدير العلاقة مع مصر ولعمري هذه سياسة تضيع الحق وقديما قالت العرب ما ضاع حق خلفه مطالب. ولا أدري ما الجديد في مصر وسياستها تجاه السودان حتي تقدم حكومتنا كل هذا التعقل وضبط النفس لدرجة ان تحول تصريحات موسي محمد أحمد مساعد الرئيس وممثل الشرق في الحكم الي إشاعات. اتعجب في هذا الذي يجري محدثا فراقا عميقا وشعورا بالاحباط في نفس كل سوداني غيور والنظام لا يهتم لذلك ولا يكترث له بل يهتم بما يمكن أن يحدث للرئيس المصري لو أكدت حكومتنا ما صرح به موسي محمد أحمد وهو الحق أي ان مصر الرسمية تعترف بسودانية حلايب . أتعجب في هذا و مازلت أذكر تصريحات د.غازي صلاح الدين أيام حكم النظام السابق وهو يقول عن جوارنا من مصر بئس هذه الجيرة من جيرة وهو يسرد للإعلام بلاوي مصر ضد السودان. كما قلت لا أري تحولا في سياسة مصر تجاه السودان فلمصلحة من هذا النفس البارد من النظام في التفريط في ثقور البلاد وحدودها ؟ إن مصلحة الوطن فوق كل مصلحة عاجلة كانت او آنية وإن الروح المعنوية لشعبنا وقواته بالحفاظ علي ثقوره وثرواته من أوجب واجبات الدين وإن حدود الحمي مرعية إسلاميا ومحفوظة تاريخيا ولعل رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم عندما هاجر الي المدينة هاجر وفق بيعة لحمايته من ما يحمون منه أنفسهم ونساءهم واطفالهم فلما كانت عذوة بدر لم يخض العركة إلا بعد ما أشار عليه الانصار بذلك لأن بدر كانت خارج حدود المدينة وقد قال متحدثهم سيدنا سعد بن معاذ كأنك تعنينا يا رسول الله فقد أمنا بك،فصدقناك،وشهد نا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا على السمع والطاعه، فامض يا رسول الله لما أردت فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوا غدا، إنا لصبر فى الحرب، صدق فى اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركه الله))) لو لم تكن حدود الحمي مرعية في الاسلام الذي أمر الإيفاء بالعهود والعقود فما الذي جعل النبئ صلي الله عليه وسلم ينتظر موافقة الانصار علي الحرب وتريسه حتي يطمئن لقرارهم وما الذي جعل سيرنا معاذ يفطن لذلك. والتاريخ يروى لنا كثيرا عن اسباب الحروب التي نشبت بسبب الحدود قديما وحديثا . ونحن نحزر في مقالنا هذا إن لم تسعي الحكومة سعيا حثيثا لعودة حلايب الي أرض الوطن عاجلا فإن هذا أول الطريق الي الحرب بين البلدين مستقبلا وتعطيل المصالح المشتركة بينهما حاليا . وإني لأعجب كيف يتثني لسياسي مرموق مثل دكتور ربيع عبد العاطي أن يعتقد أن مسالة الحريات الأربعة بين البلدين يمكنها ان تذوب قضية حلايب وتجعلها تتواري خلف الجدران . ثم إن مسألة الوحدة بين بلدين في اي رقعة من الارض تخضع لدراسات عميقة وسن قوانين دقيقة من شانها تحدث ذلك تدريجا ومعطيات الواقع لا تبشر بمثل هذه الوحدة مع الجارة المحتلة المستعلية لا بقوة ولكن بجهل حاكمينا وهوانهم علي إعلام وأعلام مصر.


أحمد بطران عبد القادر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1175

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة